الفصل 116
ألم فقدان شخص عزيز 2
تحرّك أرثر وكيم دوكجا نحو البناية المقابلة، يرافقهما جيون إيدن.
كان المبنى ضخمًا، يوحي بالثقل والسلطة، ومع اقترابهم اتضح أن داخله يعجّ بالناس، أصوات متداخلة ونظرات متحفزة تملأ المكان.
ما إن دخلوا حتى لفت انتباههم مشهدٌ واضح في منتصف البناية:
خيمة كبيرة، تحيط بها حراسة مشددة من ستة أشخاص، يقفون بثبات وكأنهم جدار لا يمكن تجاوزه.
تقدّم جيون إيدن أولًا، وخلفه كيم دوكجا ثم أرثر.
حاول بقية المجموعة الدخول، لكن الحراس أوقفوهم فورًا.
"فقط الملوك مسموح لهم بالدخول."
أومأ كيم دوكجا برأسه للمجموعة، في إشارة صامتة، ثم دخل مع أرثر.
{حجب موجات الصوت مفعل في هذه المنطقة.}
ما إن وطئت أقدامهما داخل الخيمة حتى ظهرت الرسالة أمام أعينهم.
في الداخل، جلس عدة أشخاص، لكل واحدٍ منهم هالة مختلفة وثقل خاص.
أحدهم كان رجلًا يرتدي بدلة رسمية سوداء، يتحدث بصوت مرتفع وبنبرة آمرة، وكأنه رئيس وزراء أو صاحب سلطة مطلقة.
تقدّم جيون إيدن خطوة، وتحدث بهدوء:
"لقد وصل آخر الملوك."
استدار الجميع في آنٍ واحد.
تأمل أرثر وكيم دوكجا الوجوه أمامهما.
ملكة الجمال، مين جيون.
ملك الماتريا، شا سانغكيونغ.
الملك المحايد، جيون إيدن.
ملكة المتجولين…
وذاك الرجل… من هو؟
تعرف كيم دوكجا على الجميع، باستثناء الرجل ذي البدلة السوداء.
جلس الجميع في مقاعدهم، بينما بقي أرثر واقفًا إلى الجانب، يراقب بصمت.
بدأ النقاش يحتدم: من سيذهب؟ من سيبقى؟ أصوات متداخلة، توتر مكتوم، وصراع خفي على الفرصة.
تنهد كيم دوكجا بهدوء، ثم قال:
"لماذا لا ترسلون من يريد الذهاب؟ بدل كل هذه المشاكل."
ابتسم الملك المحايد ابتسامة خفيفة.
"لأن العدد محدود. وبما أنك ملك… فربما ستصلك الرسالة الآن."
وبالفعل، ما إن أنهى كلامه حتى ظهرت رسالة جديدة أمام أرثر وكيم دوكجا.
{التخصيص الأول لقبّة سيول هو: 10 أشخاص.}
نظر أرثر إلى الرسالة وتنهد ببطء.
'لهذا السبب يتشاجرون… الوقت والعدد كلاهما محدود.'
"أحم… يا رفاق، لماذا أنتم مستعجلون هكذا—"
لم يُكمل أرثر جملته.
وقف الرجل ذو البدلة السوداء فجأة، وصاح بغضب:
"أيها الفتى الصغير، اصمت الآن! هل فهمت؟
من تظن نفسك لتتدخل في شؤون الكبار؟!"
وفي لحظة، أمسك بعنق أرثر، قبضته مشدودة وكأنه قادر على تحطيمه في أي ثانية.
تجمّد الهواء داخل الخيمة.
بدأ العرق يتصبب من جباه الحاضرين، الخوف تسلل إلى قلوبهم.
الجميع…
ما عدا كيم دوكجا وملكة المتجولين.
كيم دوكجا يعرف أرثر، ويعرف ما يعنيه هذا التصرف.
أما ملكة المتجولين، فلم ترَ من قوة أرثر سوى الشائعات… لكنها شعرت بشيءٍ خاطئ.
ابتسم أرثر بهدوء، نظرة باردة في عينيه.
رفع يده اليمنى نحو الأعلى، ثم أنزلها بقوة خاطفة على رأس الرجل.
اصطدام حاد—
ثم صوت تحطم مرعب.
تناثرت أسنان الرجل، وانحنت رقبته بشكل خطير.
لو لم يخفف أرثر قوته في اللحظة الأخيرة… لتحطم جسد الرجل بالكامل.
"حسنًا، كما كنت أقول…
أليس من المفترض أن ننتظر قدوم آخر ملكٍ لعين إلى هنا؟"
قالها أرثر بنبرة هادئة، وكأن شيئًا لم يحدث.
ابتسم كيم دوكجا بلا وعي.
وفجأة—
انفجار قوي.
تحطم باب الخيمة، ودخل رجل بهالة مرعبة، ثقيلة لدرجة أن الهواء نفسه انكمش.
كان يوو جونغهيوك.
"حسنًا، الآن سأعلن من سيذهب إلى السيناريو."
ابتسم كيم دوكجا بهدوء.
"الأول: أنا.
الثاني—"
رفع يوو جونغهيوك عينيه، ونظر مباشرة إلى أرثر.
"أرثر."
اتسعت عينا كيم دوكجا بصدمة.
لم يتوقع ذلك… كان يظن أنه سيكون خلف يوو جونغهيوك.
'حسنًا… يبدو أن أرثر أثبت أنه رفيق يوو جونغهيوك.
شخص يتساوى بالقوة مع هذا المتراجع اللعين.'
"الثالث: لي جيهي.
الرابع: لي هيون سونغ.
الخامس: جونغ هيوون.
السادس: لي جيليونغي."
ثم نظر يوو جونغهيوك إلى يي شون، وبعدها توقفت عيناه عند شين يووسيونغ.
اشتدت نظرته.
ارتجفت شين يووسيونغ خوفًا من هالته.
"أوي، أبعد عينيك عن فتاتي الصغيرة."
مع كلمات أرثر، انفجرت هالة مظلمة من جسده.
اشتعلت عيناه بالحماس والغضب، رغبة القتال واضحة فيهما.
اصطدمت الهالتان.
اختنق الجو داخل الخيمة.
"البقية… يمكنكم تحديدهم بأنفسكم."
قال يوو جونغهيوك بهدوء، ثم استدار وغادر الخيمة.
بقي كيم دوكجا مصدومًا.
لم يختره يوو جونغهيوك… ولا حتى ذكر اسمه.
اختنق، وبدأ يسعل، غير مصدق.
اقتربت لي جيهي منه.
"ألم تقابل معلمي الليلة السابقة؟"
"ماذا؟!"
'الليلة السابقة… كنت أنتظر عودة أرثر من العالم السفلي، لكن—
انتظر… قبل ذهاب أرثر…
لقد شربت كثيرًا… وكنت قريبًا جدًا من يوو سانغا…'
اتسعت عينا كيم دوكجا.
"لا تخبريني—"
تذكر فجأة، ولطم جبينه بحسرة.
"لقد رآى ذلك."
{الكوكبة حاكمة النار الشبيه بالشيطان تضحك بفرح.}
"تبا…"
ابتسم أرثر وهو يراقب المسرحية الكوميدية أمامه.
"إذًا… أنت قبّلت يوو سانغا؟"
"لا! لم أقبلها يا رفاق!"
"هل أنت متأكد؟ أعني… لقد شربت كثيرًا البارحة."
"أرثر… أنت لا تساعد أبدًا."
"ربما يوو جونغهيوك رأى هذا، ولهذا مزاجه سيئ."
"إنه ليس من هذا النوع!"
ابتسم أرثر بخبث وهو ينظر إليهم.
"أخبرني يا دوكجا…
لماذا سيغضب يوو جونغهيوك منك لأنك قبّلت يوو سانغا؟"
"وكيف لي أن أعرف يا أرثر؟!"
"هممم… لماذا يا ترى… لماذا؟"
ابتسامة أرثر اتسعت.
{بدأت عيون الكوكبة حاكمة النار الشبيه بالشيطان تلمع بفرح.}
لاحظ الجميع كلمات أرثر…
والصمت الذي تلاها كان أبلغ من أي جواب.
كان أول من فهم الأمر فعلًا جونغ هيوون.
توقفت عيناها للحظة، وكأن رسالة راعيها لمحت لها بشيءٍ ما. ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة خفيفة، ثم قالت:
"آه… ربما أنت محق يا أرثر. ربما هو كذلك فعلًا."
مال أرثر برأسه قليلًا، وابتسم بثقة هادئة.
"نعم، أنا متأكد."
وقبل أن يتمكن أيٌّ منهم من مواصلة السخرية أو التعليق، تحدث لي هيون سونغ بصوت جاد، يحمل وزن تفكيرٍ عميق:
"بالتفكير في الأمر… أظن أنني سأغضب أيضًا لو رأيت هذا."
توقفت الأنظار نحوه.
"؟؟؟؟"
أخذ نفسًا عميقًا، ثم تابع:
"كما تعلمون، يوو جونغهيوك شخص صلب.
يدرب نفسه ليل نهار، يضغط على جسده وحدوده فقط من أجل حماية رفاقه وإنهاء السيناريوهات."
خفض صوته قليلًا، وكأنه يزن كلماته بعناية.
"في مثل هذه الظروف، من المفترض أن يحمي الرفاق بعضهم البعض.
لكن إذا أُعمي أحدهم بالرغبة الجنسية في موقف كهذا… فسأشعر بالسوء أيضًا."
أومأت جونغ هيوون بفهم، وقد زال شيء من سخريتها.
"آه… ربما أنت محق في هذا."
{الكوكبة حاكمة النار الشبيه بالشيطان محبطة من تجسيدها.}
في هذه الأثناء، كان كيم دوكجا يقلب في هاتفه المحمول، عيناه تتحركان بسرعة وهو يقرأ الرواية، وكأنه يبحث عن تأكيدٍ ما أو يحاول الهروب من الإحراج.
قطعت ملكة الجمال الصمت، بنبرة رسمية:
"كيم دوكجا، لقد اختار الملك الأعلى ستة أشخاص.
هذا يترك أربعة علينا أن نقرر من سيذهبون."
تنهد ملك الماتريا بوضوح، وقد بدت عليه علامات الضيق.
"لماذا لا نتبارز فيما بيننا ونقرر؟"
عند هذه الكلمات، ابتسم أرثر بهدوء.
لم يكن ابتسامًا استفزازيًا، بل واثقًا… لأنه يعرف جيدًا القوة الحقيقية لكيم دوكجا، ويعرف أيضًا النتيجة مسبقًا.
بعد مرور بعض الوقت—
كان ملك الماتريا ممددًا على الأرض، فاقدًا للوعي.
بينما كانت ملكة الجمال تلهث بصعوبة، أنفاسها متقطعة، وعيناها تحملان صدمة الهزيمة.
أما أرثر…
فكان واقفًا كما هو، دون خدش يُذكر.
انتصر عليهما معًا، وبسهولة تامة على الرغم من انه تم اختياره بالفعل الا انه قاتل لتحريك جسده قليلا قبل السيناريو
الملك المحايد بقي خارج الأمر، يراقب دون تدخل.
كسر كيم دوكجا الصمت:
"حسنًا… أنا سأذهب، و—"
توقف فجأة.
نظر إلى أرثر، ثم إلى شين يووسيونغ.
فهم أرثر النظرة فورًا.
ابتسم بهدوء، وهز رأسه موافقًا.
"الثاني هو شين يووسيونغ."
تحركت شين يووسيونغ بخطوات صغيرة، ووقفت بجانب قدم أرثر بصمت واحترام.
نظر إليها أرثر، وابتسم ابتسامة دافئة نادرة.
"اعملي بجد، حسنًا؟"
ابتسمت شين يووسيونغ بلطف، وقد لمع في عينيها شيء من الفخر.
"سأفعل، أخي."
ثم استدار أرثر نحو يي شون، ونبرته جادة لكنها مشفقة:
"يي شون، أنت لن تذهب في هذا السيناريو.
إصاباتك خطيرة."
تصلبت ملامح يي شون، والحزن بدا واضحًا عليه، لكنه تابع الاستماع.
"لكن لا تقلق ولا تحزن.
أنت مهم في السيناريوهات القادمة."
مع هذه الكلمات، تبدد الحزن تدريجيًا من وجه يي شون، وحلّ مكانه حماس صادق.
شد قبضته، وكأنه يستعد منذ الآن.
أخيرًا، تحدث كيم دوكجا بصوت منخفض وهادئ:
"حسنًا يا رفاق…
هل يمكنكم ترك الخيمة لبعض الوقت؟"
قالها وهو ينظر مباشرة إلى ملكة المتجولين،
نظرة تحمل ما هو أكثر من مجرد طلب عادي.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator