الفصل 11
ظهور عين الصقر
عاد آرثر إلى الطاولة وجلس بهدوء تام، كأن ما حدث قبل لحظات لم يكن سوى أمرٍ عابر. استمر الجميع في تناول طعامهم بصمتٍ ثقيل، لم يقطعه سوى صوت أدوات المائدة. وحده أوسوب كان ينظر باضطراب، فما زال غير معتاد على قسوة آرثر وحدّة تصرفاته حين يمسّ أحدهم رفاقه.
بالنسبة لكل من نامي و زورو فهم اعتادوا كليا على طباع ارثر. و تصرفاته
زورو ربما هو الوحيد الذي من البداية كان متصالح كليا مع دموية ارثر
فهو بنفسة انسان دموي و قتل العديد من القراصنة في السابق قبل ان ينظم الى الطاقم فهو قتل قراصنة و سلمهم للبحرية من اجل النقود
نامي في بداية الأمر لم تعتد على كل شيء ولكن شيا فشيئا اصبح الامر عادي بعض الشيء لها
بالطبع لا تزال تنزعج من رؤية الدماء و الوحشية القاسية ولكن هي اعتادت عليه بشكل بسيط لان هذه الوحشية موجهه نحو الاعداء
الان ابتسمت نامي، ثم قالت بنبرة امتنان:
"آرثر، شكر—"
لكن آرثر قاطعها قبل أن تكمل، دون أن يرفع صوته:
"أنتِ رفيقة مهمة في الطاقم، ورفيقتي وصديقتي. كيف لي أن أقف صامتًا عندما يحدث أمر كهذا؟ لا داعي لشُكرك يا نامي."
اتسعت ابتسامة نامي بفرحٍ صادق، ثم عادت لإكمال طعامها.
لم تمر سوى ثوانٍ حتى دوّى الصراخ في أرجاء المطعم، واندفع الزبائن يهربون مذعورين. خلال لحظات قليلة، خلا المكان تمامًا، ولم يبقَ فيه سوى آرثر ورفاقه، وسانجي، وبعض العمال المترددين.
تقدم سانجي نحو آرثر بخطوات غاضبة، وصاح باحتقار:
"أيها الوغد! كيف تجرؤ على قتل جنود البحرية الأبرياء؟!"
رفع آرثر نظره إليه ببرود، هو بالفعل قد شكل صوره كامله ل شخصية سانجي و طباعة
بسبب حياته وما مر فيه من صعاب لا تعد ولا تحصى اصبح لدى ارثر حاسة قوية وهي انه يستطيع فهم الشخص و تشخيصه ومعرفة تقريبا كل شيء عنه فقط بالنظر إليه و رؤية تصرفاته البسيطة
ثم قال وهو يتابع طعامه:
"ولماذا عليّ أن أفسر أفعالي لوغدٍ منحرف مثلك؟ اذهب من هنا فورًا."
اشتعل غضب سانجي على هذا الرد البسيط ولكن الجارح
"ماذا تقصد بقولك منحرف؟! أنا رجل يحب النساء ويحترمهن جميعًا!"
ابتسم آرثر ابتسامة باردة، ثم رفع رأسه ونظر إليه نظرة ازدراء خالصة:
"تحب النساء؟ لو لم تكن تعمل هنا لقتلتك منذ اقتربت من نامي. رأيت نظراتك جيدًا نحوها ، فلا تظن أنني لم ألحظها. تزعم أنك تحب النساء وتحترمهن، لكنك في الحقيقة مجرد منحرف،
تحرّكه شهوته لا عقله. كلب يلاحق النساء في كل مكان، يتظاهر بالاحترام، بينما هو ضعيف الإرادة، ضعيف العقل، ضعيف الأخلاق. أنت لا تميّز بين احترام النساء وعبادتهن."
ساد الصمت للحظة، بينما كانت كلمات آرثر تقطر احتقارًا. كان واضحًا أن آرثر يكره الرجال الذين يعاملون النساء كأدوات لإشباع رغباتهم؛ فالاحترام عنده شيء، والانحراف شيء آخر لا يغتفر.
فقد سانجي أعصابه، وأمسك آرثر من عنقه بنيّة القتال
في تلك اللحظة، سُمع صوت سيفٍ يُسحب من غمده.
"زورو، لا تتدخل. دعني أتعامل مع الأمر، أرجوك."
قالها آرثر بهدوءٍ تام. ابتسم زورو وأعاد سيفه إلى غمده.
حرر آرثر نفسه من قبضة سانجي وقال:
"لا تريد الاعتراف بأنك منحرف؟ حسنًا، دعني أثبت ذلك. سأريك أنك تركض خلف ما بين قدميك، لا خلف عقلك."
اقترب من نامي وهمس في أذنها ببضع كلمات. تغير تعبيرها من ابتسامة إلى اشمئزاز واضح.
"هل أنت متأكد يا آرثر؟" سألت بتردد.
"مجرد تجربة. لن أدع أي شيء سيئ يحدث لكِ، أعدك."
تنهدت نامي، ثم وقفت أمام سانجي. جلس آرثر بهدوء يراقب.
تلاشى غضب سانجي فورًا، وتركّز نظره على نامي وحدها. ابتسمت نامي بلطف، وانحنت قليلًا، ثم اقتربت من أذنه ونفخت هواءً دافئًا وهمست ببضع كلمات.
في اللحظة التالية، انفجر أنف سانجي نزيفًا، واحمرّ وجهه، وصاح بنشوة:
"بالطبع سأكون عبدكِ يا نامي-ساما!"
عادت نامي إلى مقعدها بضيق، بينما بدأ آرثر يصفق ببطء.
"ألم أقل لك؟ منحرفٌ لعين لا يعرف الفرق بين الاحترام والعبادة. رجلٌ حقيقي؟ لا. مجرد عبدٍ لشهوته."
مع نهاية كلمات ارثر اشتد غضب سانجي بشكل مطلق الان وكان على وشك التحرك وهذه المرة حقا كان ينوي قتال ارثر
ولكن في تلك اللحظة فُتح باب المطعم بقوة.
دخل ثلاثة رجال، شاحبي الوجوه، منهكين من الجوع والتعب. كان أحدهم ضخم الجثة، يتكئ على رفيقين.
تقدم أحدهما وانحنى أمام سانجي والدموع في عينيه:
"أرجوك، أطعم هذا الرجل… إنه على وشك الموت. لا نريد طعامًا لأنفسنا."
تنهد سانجي، لكن صوت آرثر جاء هادئًا:
"إياك. هذا الرجل هو القرصان دون كريغ."
لم ينظر سانجي إلى ارثر حتى فهو تحرك و اختفى داخل المطبخ
و بعد دقائق، عاد بالطعام ثلاثة اطباق وضعها بهدوء على الارض
مع رؤية اطباق الطعام الحارة و الشهيه تحرك دون كريغ بسرعه وكان قوته عادت فقط من رؤية منظر الطعام
تحرك و التهم الطبق الأول ثم الثاني بشراهة، حتى استعاد شيئًا من قوته.
بقي صحن واحد على الارض ، أخذه غين وقدّمه إلى نوريان. نظر نوريان إليه للحظة، ثم هزّ رأسه بهدوء وأعاده إليه، وكأنه يرفض أن يأكل قبله. غير أن المشهد لم يكتمل، إذ عاد سانجي سريعًا حاملاً طبقًا إضافيًا، ووضعه أمامهما دون كلمة.
أكل الاثنان بامتنان واضح، وقد بدت القوة تعود تدريجيًا إلى أجسادهما. بعد انتهائهما، انحنى كل من غين ونوريان احترامًا، شاكرين سانجي بصدق، بينما كان دون كريغ يقف عند مدخل المطعم، صامتًا، يراقب المشهد بعينين باردتين.
ثم تكلم.
كان صوته أجشًّا، حاسمًا، لا يحمل أي امتنان.
"سفينتنا مدمّرة، ولم تعد صالحة للإبحار، وليس لدينا سفينة أخرى."
تقدم خطوة إلى الأمام، وارتسمت ابتسامة متغطرسة على وجهه.
"لذلك، أنا دون كريغ، أعلن أنني قد استوليت على هذا المطعم العائم."
ساد الصمت للحظة، وكأن الهواء نفسه تجمّد. حاول غين ونوريان الاعتراض، فتحا أفواههما للكلام،
لكنهما لم يحصلا حتى على فرصة واحدة. إذ انطلقت لكمة مدوّية من دون كريغ، أصابت كليهما وأسقطتهما أرضًا بعنف.
لم يقاوما. نهضا بصعوبة، ووقفا إلى جانبه، معلنين ولاءهما رغم كل شيء.
قبل أن تتفاقم الأمور أكثر، خرج أحد الطهاة من الداخل، كان يحمل مدفعية غريبة الشكل. رفعها دون تردد، ووجّهها نحو دون كريغ، ثم أطلق.
انطلقت كرة المدفع بقوة هائلة، وضربت دون كريغ مباشرة، دافعة إياه خارج المطعم. لحق به أتباعه، وهم قلقين
لكن وقبل الاصطدام الكامل وقبل ان تصدم القذيفة ب دون كريغ قام برفع درعًا ذهبيًا، فتوقفت القذيفة حيث اصدمت بالدرع ولم تؤثر عليه ، وتناثر الصوت في أرجاء المكان.
في تلك اللحظة، خرج لوفي من المطبخ، وكان يرتدي زي الطهاة. تبادل كلمات سريعة مع رفاقه، ثم علا صوت دون كريغ الغاضب:
"كيف تجرؤ أيها الوغد؟! أنا دون كريغ! ملك القراصنة المستقبلي! كيف تجرؤ على إطلاق النار علي؟!"
سمع لوفي الكلمات، فتقدم ووقف عند المدخل، وابتسامة واثقة تعلو وجهه.
"أوي… أنا من سيصبح ملك القراصنة."
قالها بفخر مطلق، وكأنها حقيقة لا تقبل الجدل.
نظر الجميع الى لوفي بغرابة و سخرية حتى بينما ضحك دون كريغ ضحكة عالية، متعجرفة، لكن صوته انقطع فجأة.
حيث دوى صوت مرعب من الخلف.
استدار الجميع في آنٍ واحد.
كانت السفينة البحرية الثانية، الفارغة، قد انشطرت إلى نصفين تمامًا. قطعٌ نظيف، بلا تشقق، بلا مقاومة، وكأن شفرة غير مرئية مرّت عبرها.
بين نصفي السفينة، ظهر زورق صغير، بالكاد يتسع لشخص واحد. وعلى جانبيه، شمعتان تشتعلان بوهج أخضر خافت.
وكان هناك رجل يجلس على الزورق.
خرج أرثر، وزورو، وبقية الطاقم من المطعم. لكن أرثر تجمّد في مكانه.
لأول مرة في حياته، اقشعر جسده بعنف. تسارعت أنفاسه، وبدأ العرق يتصبب من جبينه دون إرادة. هالة الموت التي تحيط بذلك الرجل كانت خانقة، ثقيلة، لا تُحتمل.
'من هذا؟… هذه القوة… غير معقولة.'
فعّل أرثر عين السماء دون تردد.
| الاسم: ميهوك
المستوى: ؟؟؟؟؟؟ |
توسعت عينا أرثر.
'تبا… لماذا لا تعمل؟'
| تحذير: أيها المضيف، هذا الشخص يفوق مستواك الحالي إلى درجة لا يمكنك معها إدراك قوته.
أي مواجهة مباشرة ستؤدي إلى موتك الحتمي. |
شعر أرثر بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
إلى أي حد يجب أن تكون قوته… حتى تعجز عين السماء عن قراءته؟
في تلك اللحظة، صرخ دون كريغ بغضب هستيري:
"ميهوك! ماذا تريد؟! لقد حطمت سفينتي، وأرسلتني إلى البحرية! لماذا تواصل ملاحقتي؟!"
رفع الرجل رأسه ببطء.
ظهرت عينان صفراوان هادئتان… باردتان… خاليتان من أي انفعال.
"لأقتل مللي."
قالها ميهوك بهدوء تام.
لكن الضغط الذي انبعث منه جعل أنفاس الجميع ثقيلة، وكأن البحر نفسه انحنى أمامه.
وبين الجميع، كان هناك شخص واحد يرتعش… لا خوفًا، بل نشوة.
كان زورو.
جسده يرتجف بعنف، وابتسامة واسعة، صادقة، ارتسمت على وجهه.
"ميهوك… أقوى سياف في العالم. عين الصقر ميهوك."
تقدم خطوة إلى الأمام.
"كنت أبحث عنك منذ وقت طويل… وأخيرًا وجدتك."
وقف زورو على أجنحة المطعم التي خرجت بعد إطلاق المدفع، حيث جُهّز المكان للقتال في الخارج.
ارتفع ميهوك بهدوء، وصعد إلى الأجنحة ذاتها.
نظر إلى زورو بنظرة عابرة.
"من أنت، أيها الضعيف؟"
كان صوته هادئًا، خاليًا من الاهتمام.
ابتسم زورو، وربط العصابة الخضراء حول رأسه، ثم أمسك بسيفيه، ووضع الثالث بين أسنانه.
"أنا مجرد رجل… وضعتك هدفًا لطريقي. والآن أنت أمامي. قاتلني."
تنهد ميهوك بضجر، ثم مد يده إلى القلادة المتدلية حول عنقه.
كانت على شكل صليب.
فتحها، وأخرج نصلًا صغيرًا، لا يتجاوز طول الإصبع.
"حسنًا. أعتذر مسبقًا… لم أجد سيفًا أصغر لقتالك."
قالها بابتسامة هادئة.
بقي زورو ثابتًا، مركزًا، دون غضب أو إهانة. فهو يعلم… أن الرجل أمامه، حتى لو حمل قشة، فستكون قشة قاتلة.
تغير تعبير ميهوك قليلًا، وارتسمت ابتسامة إعجاب خفيفة.
في الأسفل، كان لوفي وأرثر وأوسوب يشاهدون بصمت، كما كان سانجي ودون كريغ ورفاقه.
أما نامي، فقد اختفت، ويوساكو وجوني بقيا على السفينة لحمايتها.
وفي لحظة واحدة…
ضرب زورو الأرض بقوة، وانطلق بسرعة لا تصدق نحو عين الصقر ميهوك.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator