الفصل 127

مأدبة الكوكبات (1)

شابٌ ذو مظهرٍ جميل وقوي في آنٍ واحد.

شعرٌ فضيٌّ اختلط بدمائه، وابتسامة صغيرة لا تزال مرسومة على وجهه، كأنها تسخر من الموت نفسه.

كان ذلك الجسد مستلقيًا على الأرض بلا حراك.

جلس كيم دوكجا أمام جثة أرثر، دون أن يتحرك، وكأن الزمن توقف عند هذه اللحظة.

عقله كان مشوشًا، يرفض تصديق ما يراه أمامه، وكأن الواقع ذاته قد انكسر.

' كل شيء خطأ…

كل ما حدث سار بعكس ما توقعت.

منذ البداية… كان أرثر مختلفًا.'

رفع كيم دوكجا نظره إلى الجثة الساكنة أمامه، وهمس بصوتٍ مبحوح:

"منذ البداية… كنت أنت المتغير المستقل الوحيد في هذا العالم يا أرثر."

(المتغير المستقل الوحيد: مصطلح يُطلق على الأشخاص الذين يكسرون خط الزمن الأصلي).

بدأ صوت خطواتٍ خفيفة يُسمع من خلفه.

رفع كيم دوكجا رأسه، فكان يوو جونغهيوك يقف هناك.

قال كيم دوكجا بصوت خالٍ من أي انفعال:

"لقد مات أرثر يا يوو جونغهيوك."

لم يتحرك يوو جونغهيوك.

لم يجب.

ظل واقفًا، ينظر إلى جسد أرثر المبتسم، بعينين جامدتين.

فتح فمه أكثر من مرة…

لكن الكلمات خانته، ولم يخرج أي صوت.

……

في مكانٍ واسع، وُضعت جثة أرثر.

كان العديد من الناس مجتمعين حوله.

مجموعة كيم دوكجا…

جميع الرفاق كانوا هنا.

جونغ هيوون، لي هيون سونغ، جونغ بيلدو.

لي جيهي، يوو سانجا التي تم إنقاذها، يي شون، وشين يووسيونغ الصغيرة.

لم يعرف أحد ماذا يقول.

ولا لمن يجب أن تُقال الكلمات.

كانت شين يووسيونغ ويي شون يبكيان بألمٍ صامت.

يي شون لم يستطع استيعاب موت أخيه؛

تعبيراته كانت مكسورة، وعيناه فارغتان، كأن شيئًا داخله قد تحطم بلا رجعة.

ظل كيم دوكجا يحدق في جسد أرثر.

هل سيعود هذه المرة أيضًا؟

كان متيقنًا…

فقد حدث هذا من قبل.

مات أرثر سابقًا في كارثة الفيضانات،

وفي ذلك اليوم لم تمر سوى نصف ساعة حتى عاد.

أما الآن…

فقد مر يومٌ كامل.

ثم يومٌ آخر.

وأرثر لم يعد.

بعد يومين، تقدمت يوو سانجا خطوة إلى الأمام، وقالت بهدوءٍ ثقيل:

"لقد حان الوقت يا رفاق."

فهم الجميع معنى كلماتها.

حان وقت الدفن.

لأن الأمل في عودته… بدأ يتلاشى.

……

" تبا… متى سأعود إلى جسدي؟"

ظهرت رسالة أمام روحٍ صامتة تراقب المشهد من الأعلى.

{بسبب طريقة موتك غير الطبيعية، ستتأخر في العودة.

ستعود بعد 72 ساعة.}

كانت تلك الروح… أرثر.

نظر إلى الأسفل، إلى جسده الذي يستعدون لدفنه.

نظر إلى يي شون.

"كنت أعلم أنك لا تزال على قيد الحياة يا يي الصغير."

ثم نظر إلى شين يووسيونغ.

" أنا نادم لأنني أصبحت راعيكِ الشخصي يا شين يووسيونغ.

لم أفعل شيئًا كان في مصلحتك حقًا… أنا آسف."

جال بنظره على الجميع.

الهدوء والاتزان لم يفارقا عينيه.

ابتسم ابتسامة هادئة، وهو يرى الناس متجمعين حول جسده.

في ذلك اليوم… عرف الجميع حقيقة أقوى تجسيد في قبة سيول.

عرفوا تضحية الملك الشيطاني العظيم، أرثر.

بعضهم حزن.

البعض الآخر بكى.

والبعض لم يجد كلمات تصف حجم ما حدث.

{الكوكبة سيد أبيدوس ينادي روحك.}

انتُزع تركيز أرثر من المشهد، وبدأت الرسائل تتدفق أمامه.

{السديم بابيروس يريد عرض قصة الأحياء عليك.}

{الكوكبة كاتب السماء ينادي روحك.}

{السديم إيدن يريد قيادة روحك إلى نهاية طريق المسيح.}

{الكوكبة سيد النبيذ والنشوة يريد أخذك بعيدًا عن الكوكبات منخفضة المستوى.}

{السديم أولمبوس سيجهز المنصة لك.}

{الكوكبة سيد 25 ديسمبر ينادي روحك.}

{السديم فيداس سيقدم لك إجازة الحياة.}

{بعض الكوكبات تواجه بعضها البعض.}

' أوغادٌ ملاعين…

يريدون استغلال وضعي الحالي لأنفسهم.'

نظر أرثر إلى سيل الرسائل، وإلى الحرب التي بدأت تندلع بين الكوكبات.

كلهم يريدون شيئًا واحدًا:

قصته.

فماذا لو عاد أرثر من الموت؟

ماذا لو صاح أمام البشر:

"أنا أرثر، وقد تلقيت بركة المسيح!"

ستنفجر القصة.

سترتفع الشهرة.

وسيزداد تدخل السدم.

لكن الثمن؟

اختيار واحد…

والبقية يصبحون أعداءه.

تنهد أرثر بضيق.

" هل عليّ حقًا أن أختار واحدًا منهم؟"

هو لا يريد أن يكون تحت أمر أحد.

ولا أن يكون أداة في قصة غيره.

وفي تلك اللحظة…

{الكوكبات تتشاجر حول شرعية الأساطير.}

{الكوكبة ملكة الربيع المظلم تتوسط الخلاف بين الكوكبات.}

' بيرسيفون؟

لماذا هي هنا… ولماذا تقف إلى جانبي؟'

صُدم أرثر.

آخر مرة رآها… كادت أن تقتلع رأسه وتلتهم قصصه.

ولولا ذكاؤه وقوة إرادته، لكان قد انتهى.

والآن…

{الكوكبة ملكة الربيع المظلم تؤكد أن الاختيار حق التجسيد.}

{بعض الكوكبات غير راضية عن تدخل ملكة الربيع المظلم.}

{العديد من الكوكبات تطلب حلًا من ملكة الربيع المظلم.}

{الكوكبة ملكة الربيع المظلم توصي بإرسال دعوة للتجسيد أرثر نارين إلى مأدبة الكوكبات.}

توقف عقل أرثر لثانية كاملة.

" ها…؟

ماذا؟؟؟"

بينما كان ارثر حائر في امره و بعد مرور بعض الوقت…

{السديم فيداس يوافق على اقتراح ملكة الربيع المظلم}

{السديم إيدن يوافق على اقتراح ملكة الربيع المظلم}

{العديد من الكوكبات توافق على اقتراح ملكة الربيع المظلم}

تنهدت روح أرثر بمرارة.

'تبًا… هل تم بيعي الآن بسعرٍ بخس؟'

لم تمضِ سوى ثوانٍ قليلة حتى ظهر الدوكايبي يونغكي أمامه. كان يلهث بوضوح، وملامح الإرهاق والضغط مرسومة على وجهه دون أي محاولة لإخفائها.

{سيد أرثر… هناك مكان يجب عليك الذهاب إليه}

"أين؟"

{آه… سأساعدك على الوصول. سأجهّز الأمر فورًا}

توقف أرثر للحظة قبل أن يسأله بصوت هادئ:

"قبل ذلك… أخبرني، ما هي مأدبة الكوكبات؟"

{سأعطيك المعلومات العامة فقط

جنبًا إلى جنب مع اختيار الراعي، تُعد مأدبة الكوكبات اجتماعًا بالغ الأهمية، يُعقد في البث النجمي الخاص بالكوكبات فقط وبعض البشر

لكن بسبب اهتمام عدد كبير من الكوكبات بك، تم توجيه دعوة استثنائية لك أيضًا}

استمع أرثر بصمت، وقد بدا عليه الهدوء رغم ما يدور حوله. في الحقيقة، لم يكن هذا الأمر غريبًا عليه تمامًا، فقد امتلك تصورًا مبسطًا مسبقًا.

نظر يونغكي إليه بعينين مرتجفتين، ثم فرقع بأصابعه.

{بما أن هذا اجتماع رسمي…}

وفي اللحظة التالية، تبدلت هيئة أرثر الشبحيّة.

بدلة سوداء أنيقة، وحذاء مصقول بعناية، وملابس فاخرة انسابت على جسده كأنها خُلقت له.

ملمس الحرير الناعم بعث في روحه سكونًا غريبًا، وكأن شيئًا من التوتر قد تلاشى.

{الكوكبة ملكة الربيع المظلم تدعوك رسميًا إلى مأدبة الكوكبات}

"حسنًا… لنذهب."

{الشخص الذي دعاك سيرسل مبعوثًا ليصطحبك}

"مفهوم."

{حظًا موفقًا}

"شكرًا لك."

ومع تلك الكلمات، اختفى يونغكي، وبقي أرثر وحده واقفًا على طريقٍ من السحاب المتلألئ، يمتد بلا نهاية تحت نورٍ جميل وهادئ.

{السيناريو الخفي: مأدبة الكوكبات

الفئة: خفي

الصعوبة: ؟؟؟

الشروط: المشاركة في المأدبة وتحقيق ظهور ناجح

المهلة الزمنية: 24 ساعة

المكافأة: 100,000 عملة + إعجاب أو نفور بعض الكوكبات

الفشل: ؟؟؟؟}

تأمل أرثر نافذة السيناريو بعينين ثابتتين.

'كاين… هل أنت هنا؟'

|نعم، أرثر؟|

'هل كل شيء بخير لديك يا صديقي؟'

|نعم، لماذا؟|

'لا أعرف مدى قوة ملاحظة الكوكبات… لذلك عليك أن تخفي نفسك جيدًا. لا أريد أن يلاحظك أحد.'

|مفهوم.|

وما إن انتهى الحديث حتى ظهرت من بعيد أربعة خيول بيضاء تطير في السماء.

أجسادها كانت مكوّنة من نورٍ نقي، وعلى ظهورها زوجان من الأجنحة الذهبية المتلألئة.

كانت الخيول تجر عربة فاخرة، توقفت بسلاسة أمام أرثر.

{اصعد الآن}

كان الصوت هادئًا، لطيفًا، منخفضًا قليلًا.

تنهد أرثر، ثم صعد إلى العربة.

'ربما هذا هو المبعوث الذي تحدث عنه يونغكي…'

فتح عينيه ونظر إلى المقعد المقابل، لكنه لم يجد شخصًا.

بل كأس نبيذٍ واحد… يطفو بهدوء.

{ألم تتعرف عليّ؟}

"أنت… كوكبة النبيذ والنشوة، ديونيسوس."

{أنت تعرف كيف تجعل الشخص سعيدًا، أليس كذلك؟}

تحدث الكأس بنبرة مفعمة بالبهجة.

"لكن… لماذا أنت بهذا الشكل؟"

تنهد ديونيسوس بضيق.

{الاحتمالية… هذا الشكل يقلل التكاليف. كما تعلم، البث النجمي صارم جدًا في هذه الأمور}

انطلقت العربة بهدوء، وانسابت عبر طريق السحاب بسرعة متزايدة، بينما ساد الصمت للحظات.

'ديونيسوس كما أعرفه لعوب ومبتهج… فلماذا يبدو هادئًا الآن؟'

{آه، أعتذر… كنت أتحدث مع كوكبة أعرفها}

"لا بأس، يبدو أنك مشغول."

{لكن أخبرني… كيف تستطيع أن تبقى هادئًا إلى هذا الحد أمام كوكبة عظيمة مثلي؟}

"ليست المرة الأولى التي أقابل فيها كوكبة."

{صحيح…

أخبرني، ماذا فعلت في العالم السفلي؟}

"ماذا تقصد؟"

{أعني… كيف جعلت ملكة الربيع المظلم لطيفة معك إلى هذا الحد؟}

"لم يحدث شيء."

{مممم…

ألم تكن تلك العمة مثيرة للاهتمام؟ لو كنت مكانك—}

قاطعه أرثر فورًا:

"أووي، أليست أمك؟ ما بك يا رجل؟"

{آه… توجد تلك النظرية.}

"أليست صحيحة؟"

{لم أنفِ ذلك.}

'تبًا… سديم أولمبوس يفكر بجزئه السفلي فقط، دون أدنى اعتبار للنسب… مقرف.'

{هذا يذكرني…

ابقَ إلى جانبي، وسأمنحك قصة باكوس}

"لا داعي."

{أووه؟ إذًا تفكر بقصة إيدن؟

هل تعرف متطلباتها؟ أن تعيش بقية حياتك ككاهن لطيف ممل!

أما قصتي أنا—}

"تقصد تلك التي مزّقت فيها المثليين إربًا؟"

اهتز كأس النبيذ من الصدمة.

{نعم! هذا ما أعنيه!

ليل ونهار من المتعة، نبيذ لا يُنسى…

هل تعرف أفروديت؟ يمكنني دعوتها أيضًا!}

{الكوكبة إلهة الحب والجمال تنظر إلى سيد النبيذ والنشوة}

ضحك ديونيسوس بتوتر.

{لنتظاهر أنني لم أقل هذا… ما رأيك؟}

"لا شكرًا."

اهتز الكأس بعنف.

{هذا يذكرني…

هناك ملاك من إيدن يقول إنك مهتم باللواط، هل هذا صحيح؟}

"تبًا… أعرف من نشر هذا الهراء. وأنا لست مهتمًا بذلك.

اترك كلام تلك الفتاة.

والآن، أخبرني… لماذا أنت هنا حقًا؟"

{أنا هنا لإيصالك.}

"نعم… نعم."

ساد الصمت مجددًا، ثم اهتز الكأس.

{لكن… لاحظت شيئًا.}

"لقد سمعت."

كان الأمر واضحًا؛ لماذا يُرسل كوكبة عظيمة مثل ديونيسوس لاستقباله؟

{في الحقيقة…

أنا هنا لأحذرك.

لا تنضم إلى سديم أولمبوس.}

"ماذا—"

وقبل أن يُكمل، ضربت صاعقة عنيفة العربة، فاهتز الكأس وتناثر النبيذ.

{تبًا! لم أتوقع هذا!

يبدو أن السدم الأخرى بدأت بالتحرك أيضًا.}

فتح أرثر نافذة العربة، فرأى مخلوقاتٍ مرعبة تطاردهم بسرعة.

في تلك اللحظة، فتح ديونيسوس باب العربة.

{سأمنحك بعض الوقت.

اهرب وحدك، المسافة قريبة.}

ابتسم أرثر بمرارة، ثم قفز.

{تذكر… لا تثق بأحد.}

اندفعت العربة نحو المخلوقات، واندلع خلفه قتال كوكبات عنيف.

شرارات وطاقة وحشية اجتاحت السماء.

لم يلتفت أرثر.

ركض فقط… إلى الأمام.

وبعد وقتٍ من الهروب، ظهرت قلعة عظيمة، شامخة وجميلة.

'أخيرًا… وصلت.'

وقف أمام البوابة العملاقة.

«جئت للمشاركة في مأدبة الكوكبات.»

{تجسيد يأتي وحده؟ هذا غير مألوف.}

وقبل أي رد، فُتح الباب.

{دعه يدخل… إنه من مجموعتي.}

كان الصوت هادئًا، قويًا، مألوفًا.

رفع أرثر رأسه…

وتجمد في مكانه.

شخصٌ يعرفه منذ قدومه إلى هذا العالم.

وبجانبه… شخص ودّعه ذات يوم.

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/04/28 · 18 مشاهدة · 1560 كلمة
نادي الروايات - 2026