الفصل 128
مأدبة الكوكبات (2)
ثبت أرثر نظره على الشخصين الواقفَين أمامه.
أحدهما كان يفيض بهالة هائلة، شعره الأشقر اللامع ينسدل بانضباط، وملامحه الجميلة الحادة محاطة بخصلات من الأبيض الذهبي، نظراته نافذة كأنها تخترق الروح ذاتها.
تجمد أرثر للحظة، ثم تمتم بصوتٍ خافت امتزج فيه الشك باليقين:
"الحكيم العظيم… مساوٍ للسماء."
وبمجرد نطق الاسم، اختفى الحكيم العظيم كما لو أنه لم يكن موجودًا أصلًا.
انتقل نظر أرثر مباشرة إلى الشخص الآخر الواقف بجانبه، واتسعت عيناه قليلًا.
"دوكجا… ماذا تفعل هنا؟"
"أرثر؟ إذًا أنت هنا فعلًا…"
في تلك اللحظة، حاول أرثر التقدم نحوه، لكن ضغطًا مرعبًا انهمر من الأعلى فجأة.
تجمد جسد كيم دوكجا بالكامل، وكأن الزمن توقف عنده. لم يعد قادرًا على تحريك إصبع واحد.
{من هذا؟}
{لقد نادى الحكيم العظيم مساوِي السماء!}
بدأت الهمسات تنتشر في أرجاء القاعة، أصوات الكوكبات تتداخل، بعضها فضولي، وبعضها عدائي.
تساقط العرق من جبين كيم دوكجا بغزارة.
روحه وجسده لم يعودا قادرين على تحمّل هذا الثقل الساحق.
تنهد أرثر بهدوء، ثم رفع رأسه ونظر إلى الأعلى دون أي خوف.
"ألا تعتقدون… أن هذا يكفي؟"
مع تلك الكلمات، التفتت جميع الأنظار نحوه.
وقف أرثر بثبات وسط القاعة، يتلقى هالات الضغط القادمة من عيون الكوكبات بلا تراجع.
ارتسمت ابتسامة هادئة على وجهه، رغم الثقل الذي كان يمكنه سحق تجسيد عادي في لحظة.
'ربما جسدي لا يزال ضعيفًا…
لكن روحي التي واجهت مُدمّر العوالم لن تنحني لهالة كوكباتٍ كهذه.'
تقدم أرثر بخطوات بطيئة وثابتة نحو كيم دوكجا، غير مبالٍ بالهمسات أو التهديدات.
{ماذا قلت للتو، أيها التجسيد الوضيع؟}
انفجرت هالة عظيمة فجأة، وضغطت على جسد أرثر بقوة وجبروت.
ابتسم أرثر بسخرية.
"هاه؟ أهذا كل ما تملك؟
مقارنةً بكيريوس رودغريم… أنت مجرد أحمق يُدعى كوكبة."
اهتزت القلعة بأكملها من غضب الكوكبة الذي وُجه إليه هذا الكلام.
"أرثر… توقف."
صدر الصوت من كيم دوكجا، وقد ازداد الضغط عليه حتى كاد ينهار.
تنهد أرثر بعمق.
{آه… اعتذاري، أيتها الكوكبات العزيزة.
سآخذ هذين الاثنين الآن.}
كان الصوت الذي قاطع الموقف مألوفًا لكليهما.
استدارا في الوقت نفسه.
بيهيونغ.
تحركت هالة نقية حول جسد كيم دوكجا، وارتفع جسده فجأة لينتقل إلى الأمام بعيدًا عن الضغط.
ابتسم أرثر بهدوء، ثم تبع بيهيونغ.
«تبًا… ألم تقل ملكة الربيع المظلم إنها سترسل مبعوثًا لك؟
لماذا تتجول وحدك؟»
"ومن يدري؟ لقد حدثت أمور كثيرة في الطريق إلى هنا."
وصل الثلاثة إلى مجموعة غرف متوسطة الحجم داخل القلعة،
وكان على كل غرفة اسم منطقة ودولة.
دخل أرثر إلى غرفتهم وهو يحمل كيم دوكجا، وبعد أن غادر بيهيونغ…
كان هناك شخص يجلس بالفعل.
ملابس سوداء، تعبير هادئ، نظرة مألوفة.
"يوو جونغهيوك… أنت هنا."
"لماذا أنت هنا، يا أرثر؟"
"وكيف لي أن أعرف؟ ربما لسبب مشابه لك."
"متى ستعود؟"
"ربما… غدًا."
"الجميع قلقون عليك."
اخفض ارثر راسه ولم يجب بينما جلس بهدوء على الكرسي بجانب يوو جونغهيوك، ثم جلس كيم دوكجا أيضًا.
الثلاثة نظروا إلى الشاشة الزرقاء أمامهم، حيث ظهر بيهيونغ.
{شكرًا لكل الكوكبات والدوكايبيز الذين منحوني مجد القصة
نصف الفضل يعود في الحقيقة إلى تجسيد في قناتي…
أظنكم تعرفونه جيدًا}
اتجهت أنظار التجسيدات الموجودة في الغرفة نحو كيم دوكجا بذهول واضح.
{أما النصف الآخر…
فسيُمنح لهذا الصغير الذي لم يولد بعد}
أخرج بيهيونغ بيضة متوسطة الحجم.
ارتعشت عينا يوو جونغهيوك، ونظر من الشاشة إلى كيم دوكجا… ثم إلى أرثر.
توقف نظره عند أرثر.
"هل هذه…"
"نعم."
"كيف استطعت…"
"أليس هذا أفضل من الموت؟"
اشتد غضب يوو جونغهيوك، وقبض على يده بقوة.
كان على وشك الانقضاض.
تلك البيضة لم تكن سوى روح شين يووسيونغ المتجسدة.
لكن كيم دوكجا بقي صامتًا، لم يكشف خطته كاملة.
في هذه الأثناء…
"هل أنت… كيم دوكجا؟"
جاء صوت لطيف من الخلف.
استدار كيم دوكجا، فرأى امرأة جميلة مختلطة العرق.
"نعم… هل تعرفينني؟"
"أوه، سمعت الكثير عنك وعن—"
توقفت وهي تنظر إلى أرثر.
كان جالسًا بهدوء، ملابسه الأنيقة، شعره الفضي المشدود للخلف، ملامحه الهادئة…
كان جماله غير معقول.
ابتسم كيم دوكجا.
"سعيد بلقائك، سيلينا كيم."
"أوه؟ أنت تعرفني؟"
بدأ الاثنان الحديث بهدوء، ثم سأل كيم دوكجا:
"آنا كروفت… لم تأتِ؟"
"هل تعرفها أيضًا؟"
"رأيتها مرة… في حلم."
"كانت تريد مقابلتك، لكن…"
تنهد كيم دوكجا بخفه
'أنا أعرف لماذا لم تأتِ.
بسبب هذا الشخص.
في العودة الأخيرة، قتلت آنا يوو جونغهيوك بعد أن خانته.
هو لن يسامحها أبدًا… ولن يتوقف حتى يقتلها.'
"أوه؟ ما هذا؟
هل هذا الشخص القبيح يمثل كوريا؟"
تحدثت فتاة بنبرة متعجرفة وهي تنظر إلى كيم دوكجا بازدراء.
"إيريس، ألم أخبرك أن الحكم على الآخرين من مظهرهم عادة سيئة؟"
"أنا فقط أقول الحقيقة.
انظري إليه… إنه قبيح."
قالت إيريس ببرود، وعيناها لا تزالان مثبتتين على كيم دوكجا.
ثم التفتت نحو الجمالين الجالسين على يسار كيم دوكجا ويمينه.
أحدهما كان يوو جونغهيوك، بملامحه القاسية ونظرته الباردة، والآخر أرثر، بهدوئه المخيف وشعره الفضي الذي يعكس الضوء بخفة.
احمرت خدود الفتاة دون أن تشعر، وتسارعت أنفاسها للحظة وهي تحدق بهما.
"دوكجا… من هذه الفتاة القبيحة؟"
خرج صوت أرثر حادًا، يحمل سخرية واضحة لا لبس فيها.
ابتسم كيم دوكجا بهدوء وهو ينظر إلى إيريس دون انفعال.
حاولت سيلينا كيم التدخل بسرعة لتخفيف التوتر.
"إيريس هي ممثلة روسيا، تلقب في بلدها بـ(الميدان الأحمر الكامل).
وهذا الشخص هو كيم دوكجا، ولقبه هو—"
تلعثمت سيلينا قليلًا، ثم التفتت نحو كيم دوكجا.
"ما هو لقبك؟"
في اللحظة نفسها، تحدث كلٌّ من يوو جونغهيوك وأرثر بصوت واحد، وبملامح هادئة تمامًا:
"لقبه هو—"
لكن قبل أن يكملا، صرخ كيم دوكجا بصوت عالٍ وحاسم:
"ليس لدي لقب."
'تبًا… إنه لقب مقرف.'
رفعت إيريس ذقنها بازدراء.
"انظري إليه، بلا لقب. ما فائدة حضورك هنا أصلًا؟"
ومع كلماتها، بدأت هالة قتالية خفيفة تتسرّب من جسدها.
في تلك اللحظة، وقف أرثر أمامها مباشرة.
كان تعبيره هادئًا، لكن هدوءه هذا حمل تهديدًا صريحًا.
"ما الذي تحاولين فعله، أيتها الصغيرة؟"
"م–ماذا؟"
"هذا ليس مكان قتال.
لكن إن أردتِ… سأحوّل مأدبة الكوكبات إلى مجزرة ملعونة بدمك وروحك هنا والآن.
هل هذا ما تريدينه؟"
اهتز جسد إيريس بعنف.
هالة الموت التي انبعثت من أرثر كانت لهالة شخص خاض مئات المعارك، وقتل آلاف الأرواح دون تردد.
ارتجّت غرفة التجسيدات تحت ثقل تلك الهالة.
"أرثر… توقف."
قال يوو جونغهيوك بصوت منخفض وهادئ، بكلمتين فقط.
ابتسم أرثر بخفة، وسحب هالته فورًا، ثم عاد إلى مقعده كأن شيئًا لم يكن.
بدأت نظرات التجسيدات المدعوة تتغير.
"أليس هذا أقوى تجسيد في قبة سيول؟"
"نعم… إنه هو."
"الملك الشيطاني العظيم… أرثر نارين."
"ملك الموت الأسوأ."
ارتجف جسد إيريس بقوة أكبر، وقد بدأ الخوف يتغلغل في عينيها.
في تلك الأثناء، فُتح الباب ودخل دوكايبي منخفض المستوى.
{أيها التجسيدات، سنعقد وراثة القصة قريبًا.
تم تجهيز مكان مؤقت في الطابق الأول من قاعة المأدبة.}
بدأ الجميع بالتحرك واحدًا تلو الآخر.
كانت سيلينا كيم أول من دخل.
ارتفعت أصوات الكوكبات المؤيدة لها فورًا.
{سيلينا كيم، حارسة الملك!}
{كنت أراقبكِ، أداؤك كان ممتازًا.}
بدت الأصوات لطيفة، كما لو أنهم يقابلون نجمة للمرة الأولى.
ثم جاء دور إيريس.
رفعت يدها ولوّحت بابتسامة صغيرة.
{أوه، إنها إيريس.}
{صغيرة الميدان الأحمر.}
{أحسنتِ العمل، يا فتاة.}
وقفت إيريس في مكانها، وحدّقت بكيم دوكجا وأرثر بغضب مكتوم، وكأنها تقول دون صوت:
هذا هو الفرق بيننا.
ثم تحرك كيم دوكجا إلى الأمام، بتعبير واثق.
{أليس هو؟}
{نعم… إنه كيم دوكجا.}
{الذي يعارض الكارثة.}
{كيم دوكجا الشهير.}
{مهلًا! هل تتذكرني؟ أنا جنرال العدل الأصلع!}
{إنه أنا، ملك هوانغبون العظيم!}
انهالت التحيات من كل اتجاه.
نظر كيم دوكجا إلى إيريس بهدوء، بينما شعرت هي بضغط الكوكبات يطبق على رأسها.
بعده، جاء دور يوو جونغهيوك.
تقدم بلا أي اهتمام، بنظرة باردة لكل ما حوله.
وفجأة انفجرت القاعة بالأصوات.
{إنه يوو جونغهيوك!}
{انظر إلينا!}
{الملك الأعلى!}
{انضم إلى سديمنا!}
لم يلتفت إليهم، بل تابع سيره حتى وصل إلى مكانه.
ثم… جاء دور أرثر.
تنهد بهدوء، وتحرك إلى الأمام.
ساد صمت مطبق.
كأن الزمن توقف.
لو سقطت إبرة، لسُمع صوتها.
ثم انفجرت القلعة بضجيج هائل.
{إنه أرثر!}
{ملك العالم المتهاوي!}
{الملك الشيطاني العظيم، أرثر نارين!}
{منهي السيناريوهات!}
{قاتل الكوارث!}
ابتسم أرثر بهدوء، ثم رفع يديه كما لو كان يحتضن العالم.
جمع صوته، وصرخ:
{لقد أتى الملك العظيم… ذابح الملوك، أيها الكوكبات!}
دوّى صوته بقوة قاربت عظمة أصوات الكوكبات أنفسهم.
انفجرت القاعة بالهتاف.
عاد أرثر إلى مكانه، وجلس بهدوء.
جلس يفكر، بينما سمع صوت إيريس تعتذر لكيم دوكجا بصوت خافت.
أغمض أرثر عينيه للحظة.
ثم سمع:
{كيم دوكجا، أرثر… تعاليا إلى هنا.}
نهضا معًا.
كانت المتحدثة عملة نقدية، شكل تجسد منخفض المستوى.
تحدثت الكوكبات الكورية معهما، كوكبات عرفها كيم دوكجا جيدًا.
لكن أرثر… لم يعرفهم.
ثم لفت انتباهه شيء آخر.
"من هذا؟"
أشار إلى كوكبة احتفظت بشكلها البشري، جالسًا على السلالم، يحمل سكينًا طويلة، ويشرب بهدوء.
'من النظرة الأولى… يبدو من الدرجة القصصية.
لكن لماذا تنظر إليه الكوكبات بازدراء؟'
قال أحد كوكبات كوريا:
{من بين كوكبات الدرجة العليا في شبه الجزيرة الكورية…
لا أحد يعلو فوق ذلك الشخص.}
"من الدرجة العليا؟"
{يمكنك القول إنه الأقوى،
ليس لشهرته… بل للقصص التي كدسها.}
{هل سمعت عن… سيف غوريو الأول؟}
'إذًا هو…'
فكر كيم دوكجا وهو ينظر إليه.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator