الفصل 129

مأدبة الكوكبات (3)

في تلك الأثناء، بدأت أجواء قاعة المأدبة تشهد توترًا خفيًا. تحرّكت الكوكبات من الطابق الثاني نحو الأول، تتقدّم الواحدة تلو الأخرى لاختيار التجسيدات التابعة لها. امتلأ السلم بالحركة، واختلطت الهالات، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من قبل.

تحرّك يوو جونغهيوك بصمت، وتبعه كيم دوكجا، وصعد الاثنان إلى الطابق الثاني دون تردّد. قبل أن يغادر، التفت كيم دوكجا نحو آرثر وابتسم ابتسامة خفيفة. ردّ آرثر بالإيماء ولوّح له بهدوء، فتابع كيم دوكجا طريقه إلى الأعلى.

بقي آرثر في الطابق الأول لبضع ثوانٍ إضافية، يراقب المشهد بعين حذرة.

وفجأة، ظهر أمامه رمز كوكبة. كان الرمز واضحًا… حاصد أرواح. لم يحتج آرثر إلى التفكير كثيرًا ليدرك هويته.

{الملكة تبحث عنك}

اتسعت ابتسامة آرثر قليلًا.

'إذًا هم المشرفون… أتباع ملكة الربيع المظلم، بيرسيفون.'

تحرّك بهدوء باتجاه السلم المؤدي إلى الطابق الثاني.

لكن قبل أن يخطو أكثر، شعر بشيء لزج يصيب حذاءه.

بصق.

توقّف آرثر في مكانه.

{وغدٌ لقيط… تتملّق كوكبات الدرجة القصصية مثل أحمق.}

التفت آرثر ببطء نحو مصدر الصوت. لم يحتج إلى سؤال. كان سيف غوريو الأول، جالسًا بثبات، وعيناه تلمعان بازدراء.

لم تتغيّر ملامح آرثر. ابتسم بهدوء، وكأن الأمر لا يعنيه، وأدار جسده ليكمل طريقه.

لكن المشرفين تحرّكوا فورًا.

{كيف تجرؤ أيها الوغد!}

{هل تحاول افتعال مشكلة مع العالم السفلي؟}

تحدّثوا بغضب واضح، محاولين فرض هيبتهم.

ضحك سيف غوريو الأول ضحكة خفيفة، ثم وقف ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.

{ومن سيوقفني؟ أنتم؟ أيها الصغار الأوغاد؟}

في اللحظة التالية، انفجرت هالة مرعبة من جسده.

ضغطٌ هائل اجتاح المكان. بدا جسد سيف غوريو الأول وكأنه تضخّم، لا بسبب الحجم، بل بسبب العظمة المطلقة لهالته المدمّرة. تحوّل وجوده إلى ما يشبه عملاقًا يقف فوق الجميع.

ارتجف جسد آرثر بقوة، وشعر بالضغط يسحق صدره. كانت هالة كوكبة من الدرجة القصصية… بلا مواربة.

نظر إلى المشرفين. كانوا يتصببون عرقًا، وجوههم شاحبة. لم يكونوا شيئًا أمام هذه العظمة.

'تبا… وأنا الذي أردت السلام والهدوء.'

تنفّس آرثر بعمق. كان يعوّل على المشرفين لإنهاء الأمر بهدوء، لكنهم هم من أشعلوا الفتيل، والآن لا يستطيعون التراجع حفاظًا على سمعة العالم السفلي.

ابتسم آرثر.

لكنها لم تكن ابتسامة استسلام.

بدأ يجمع طاقته داخل جسده، ببطء… وبقوة. شعر بثقلها ينتشر في عروقه.

رفع يده بهدوء مطلق

"استنزاف."

مع هذه الكلمة البسيطة، ركّز نظره على سيف غوريو الأول، وعلى اليد التي تمسك قارورة الشراب.

وفجأة—

تراجع سيف غوريو الأول خطوة.

{أنت أيها الوغد… ماذا فعلت الآن؟}

أوقف آرثر المهارة بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث.

"فقط… اتركني أذهب في طريقي، أو—"

{أو ماذا؟}

وضع آرثر يده على خاصرته، في موضع سيف غير موجود. ومع ذلك، وقف وقفة مقاتل حقيقي. تحرّكت يده في الهواء، وكأنها تقبض على نصل غير مرئي، وضغط بين راحتيه بقوة.

نظر مباشرة في عيني سيف غوريو الأول.

"أو سينتهي كل شيء هنا… والآن."

انفجرت هالة مظلمة حول جسده. جبروت قاتم، بارد، يزحف كالموت.

ابتسم سيف غوريو الأول، وهذه المرة كانت ابتسامة حماس.

غلت الدماء في عروق الاثنين.

أمسك سيف غوريو الأول بسيفه الجميل بإحكام.

{لقد مضى وقت طويل منذ آخر قتال حقيقي… أمتعني أيها الفتى.}

ابتسم آرثر ابتسامة باردة.

"أوه… أنا لن أمتعك."

ثم خفّض صوته.

"أنا سأقتلك."

في تلك اللحظة، التفتت جميع كوكبات الطابقين الأول والثاني نحو السلالم. كوكبة من الدرجة القصصية تتحدّى تجسيدًا بشريًا… ومع ذلك، لم يسخر أحد. لم يتفوّه أحد بكلمة.

لأن هالة القتل وحدها كانت كافية.

كان المشهد وكأن المعركة بدأت دون سيوف. صدامٌ بين موتين.

أطلق آرثر ضغطًا مهولًا من جسده. ضغط دموي مظلم اجتاح المكان، ركّز بالكامل على سيف غوريو الأول.

"عندما يتعلّق الأمر بالموت والقتل…"

تقدّم خطوة.

"أنا شيطان السماء، آرثر نارين."

ثم قال بصوت ثابت:

"أنا الملك."

اهتز المكان بأكمله.

على الرغم من عظمة سيف غوريو الأول، ومن كونه كوكبة قصصية، إلا أن الفخر سقط في هذه اللحظة. لم يعد هناك سوى هالة قتل ضد هالة قتل.

هالة الموت… الاسم مختلف، لكن المعنى واحد.

هالة شيطانية لا تتكوّن إلا بعد قتل آلاف البشر.

عزّز آرثر هالته، ودمجها بجزءٍ ضئيل من قوة كثولو التي استوعبها سابقًا. لم تكن سوى نقطة في بحر القوة الحقيقية، لكن جسده لم يكن قادرًا على تحمّل أكثر من ذلك.

منذ موته، كان يستخدم قوة كثولو بحذر، يستهلك القليل منها في كل مرة، ليطوّر نفسه دون أن ينهار.

والآن—

أصبحت هالة القتل الخاصة به مساوية لهالة كوكبة من الدرجة القصصية.

ابتسم سيف غوريو الأول، وبدأت طاقة مرعبة تتجمّع حوله.

{هل نكمل إذًا… الجولة الثانية؟}

ابتسم آرثر بهدوء، لكن داخله كان يدرك الحقيقة.

'إن لم يتدخل أحد الآن… سأموت حقًا الا لو استعملت ذلك وانا حقا لا اريد اظهار كل اوراقي هنا امام اعين الجميع '

وفي تلك اللحظة—

{توقّفوا.}

هيمن صوت مدوٍ على قاعة المأدبة بأكملها. سكن كل شيء.

{يا آرثر، لا تقم بأفعال غير ضرورية.}

{وأنت يا سيف غوريو الأول، لا يليق بك أن تكون وقحًا أمام تجسيد بشري.}

بنبرة باردة، عاد المشرفون ليقودوا آرثر بعيدًا. جلس سيف غوريو الأول باستياء، وعاد إلى شرابه دون كلمة.

رفع آرثر نظره.

كانت هناك.

ملكة الربيع المظلم… بيرسيفون.

لا تزال متجسدة بهيئة هان سوويونغ، ترتدي فستانًا أسود جميلًا، وعيناها تراقبان كل شيء بصمتٍ مهيب.

{لقد مرّت فترة يا آرثر.}

"لقد مرّت فترة فعلًا، جلالتك."

أجاب آرثر بنبرة امتزج فيها الامتنان مع شيءٍ خفيف من السخرية المعتادة لديه.

ابتسمت بيرسيفون ابتسامة لطيفة، تحمل في طياتها معرفة أعمق مما تُظهر.

{لقد قمتَ بأشياء… بلا فائدة في التارتاروس.}

ابتسم آرثر بهدوء، ثم أدار نظره ببطء حول المكان.

كانت جميع الكوكبات متجسدة في هيئات بشرية. لم يستطع آرثر التعرّف على أيٍّ منهم تقريبًا، باستثناء شخصٍ واحد فقط، كان جالسًا بهدوء، ينظر إليه بنظرة ثابتة خالية من الانفعال.

'الحكيم العظيم، مساوي السماء.'

تلاقى نظرهما لبضع ثوانٍ. لم يكن في عيني الحكيم عداء ولا ودّ، مجرد مراقبة صامتة. ثم أدار وجهه بهدوء، وكأن وجود آرثر لا يستحق أكثر من تلك النظرة العابرة.

عاد آرثر يتفحّص المكان بعينيه.

كان سديم الأوليمبوس متمركزًا في قلب القاعة، مصطفّين حول بيرسيفون نفسها. في الجهة الغربية تمركز فيداس، بينما احتلّ الشمال أولئك الذين لا ينتمون إلى سديمٍ واضح، أو أولئك المنضوين تحت سدم صغيرة، ومن بينهم الحكيم العظيم مساوي السماء.

أما الجنوب…

كان من السهل على آرثر التعرّف على سديم إيدن.

الملابس البيضاء، الأجنحة المنتشرة، والهالة النقيّة التي لا يمكن إخفاؤها. وبينما كان يحدّق فيهم، لفت انتباهه شيءٌ آخر.

ملاك.

جميلة إلى حدٍّ غير معقول، ترتدي فستانًا أسود ذا طابع شيطاني، تقف وسط إيدن وكأنها نقيضهم. كانت تنظر إليه مباشرة. وما إن التقت عيناهما حتى غمزت له بخفة، بابتسامة خبيثة.

'انتظر… هل يمكن أن تكون…'

ضيّق آرثر عينيه.

'ملاك مثل الشيطان… نعم، إنها هي.'

حرّك نظره بعيدًا، وكأنه يتأكد من شيءٍ في ذاكرته، ثم تذكّر أمرًا مهمًا.

"هل حضرت الكوكبة التي تُدعى الراوي المعجزة… أو المخطط السري؟"

استدار آرثر وسأل بيرسيفون مباشرة.

تغيّر تعبير بيرسيفون فور سماع الاسم. مرّ على وجهها شكّ، ثم حيرة، ثم عادت ملامحها إلى الهدوء. هزّت رأسها نفيًا.

{لا أعلم حقًا.}

ثم أضافت بنبرة أكثر جدية:

{الأهم من ذلك… وراثة القصة ستبدأ قريبًا. هل اتخذت قرارك؟ هناك العديد من الكوكبات التي ترغب في وراثة قصة إحيائك.}

هزّ آرثر رأسه ببطء.

"ليس بعد."

لم يكن قد فكّر بعمق في وراثة القصة. صحيح أن كيم دوكجا أخبره ببعض الخطط، لكن ما يدور في عقل آرثر كان مختلفًا تمامًا.

وكأن بيرسيفون قرأت أفكاره في تلك اللحظة، إذ ابتسمت بهدوء.

{ربما لا ترغب في اختيار أحد… لكن هذا الخيار ليس صائبًا. الجميع سيبدأ بالمطالبة بالحقوق.}

توقّفت لحظة، ثم تابعت:

{سيدّعون أن القصة تخصّهم وحدهم… وعلى الأغلب، سيكون ذلك مؤلمًا.}

"إذًا… هل تريدين مني اختيار الأوليمبوس؟"

هزّت بيرسيفون رأسها فورًا.

{لا. في الواقع… أنا أكره هؤلاء الأشخاص.}

'كما قال كيم دوكجا فعلًا.'

تذكّر آرثر كلماته.

'بيرسيفون وهاديس يكرهون الأوليمبوس حقًا. العلاقة بينهما عدائية منذ زمن… وربما بسبب هاديس.'

ثم أضاف في داخله:

'لكن بسبب هذه العداوة… أنا الآن تحت حماية بيرسيفون والعالم السفلي.'

ابتسم بخفة.

'من الجيد أن أول كوكبة من الدرجة القصصية تعرّفتُ عليها كانت بيرسيفون.'

نظر إليها وقال:

"إذًا… من تعتقدين أن عليّ اختياره؟ فيداس؟ إيدن؟ أم سديم آخر مختلف؟"

أجابت بنبرة هادئة:

{استمع.}

{مهما كان خيارك، ستكسب أعداء. وأعداؤك سيكونون أقوياء. قصة إعادة الإحياء ذات أهمية كبرى للعديد من السدم.}

{إذا اخترت واحدًا… فأنت بذلك تنكر الآخرين.}

"إذًا… ماذا أفعل؟"

ابتسمت بيرسيفون ابتسامة غريبة، تحمل شيئًا من النشوة، وهي تنظر إلى آرثر. كان نظرها أشبه بنظرة شخصٍ وجد قطعة لحم ساخنة مقدّمة على طبقٍ من الماس.

كانت… مستمتعة.

تنفّس آرثر بهدوء، وهو يتذكّر ما حدث في العالم السفلي.

{أنا فقط أشارك أفكاري… هل صناعة الأعداء أمرٌ كبير إلى هذه الدرجة؟}

وقبل أن يجيب، خرج الدوكايبي أخيرًا، ونظر حوله بحماس واضح.

{لقد حان وقت وراثة القصة.}

مع بداية الوراثة، تم إنشاء سبع غرف مخصّصة للتجسيدات.

{أيتها التجسيدات، من فضلكم ادخلوا غرفة الأسرار.}

غرفة الأسرار… المكان الذي يلتقي فيه التجسيد بالكوكبة ليحدّد معها القصة، والاتفاق، وكل ما يتبع ذلك.

دخل الجميع غرفهم تباعًا. بقي آرثر، وكيم دوكجا، ويوو جونغهيوك واقفين. كانت غرفهم متجاورة.

يوو جونغهيوك على اليسار، كيم دوكجا في المنتصف، وآرثر على اليمين.

نظر كيم دوكجا إلى يساره.

"لنلتقي لاحقًا، يا يوو جونغهيوك."

لم يردّ يوو جونغهيوك، بل تنفّس بعمق ودخل غرفة الأسرار الخاصة به.

ابتسم كيم دوكجا، فقد اعتاد على سلوكه، ثم استدار نحو آرثر.

لم يتبادلا أي كلمات.

لكن آرثر كان يعرف.

'لقد طبخ خطة جديدة… وغريبة.'

ابتسم باستمتاع.

"حسنًا… أنا معك."

ثم دخل كل واحدٍ منهما غرفته.

جلس آرثر بجانب الطاولة داخل غرفة الأسرار.

كانت غرفة الأسرار واحدة من أكثر الأماكن خصوصية في البث النجمي. لا كوكبات، لا دوكايبيز، لا أحد يستطيع معرفة ما يجري داخلها بعد دخول المسؤول.

{لقد أصبحت سيد غرفة الأسرار.}

{لديك ساعة واحدة بصفتك سيدًا لغرفة الأسرار.}

{قابل أكبر عدد ممكن من الكوكبات واختر بحكمة. حظًا سعيدًا.}

بعد الرسائل الثلاث، عمّ الصمت.

هدوء مطلق.

كان الصمت عميقًا لدرجة أن آرثر، لو ركّز قليلًا، استطاع سماع نبض قلبه.

'حسنًا… من سيكون الأول؟'

تحرّك باب الغرفة.

دخل كتاب أصفر جميل، يحيط به نص مقدّس.

{أيها التجسيد آرثر، اختر عيد إعادة الإحياء.}

'إذًا… الهند.'

نظر آرثر إلى الكتاب ببرود.

"أنت مفوّض، ولست الكوكبة التي تريد وراثة القصة. أين سيد 25 ديسمبر؟"

كان سيد 25 ديسمبر أشهر كوكبة هندية، لكنه لم يأتِ بنفسه، بل أرسل مفوضًا.

{وهل تظن أن سيدي يملك وقتًا لأمثالك؟}

تغيّر تعبير آرثر فورًا، من هدوء إلى انزعاج واضح.

"أوه؟ أيها الوغد… وهل تظن أنني أملك وقتًا لكم؟"

"أنتم هنا لتتوسلوا من أجل القصة، وليس العكس."

{ماذا قلت؟}

"يمكنك المغادرة."

تجمّعت شرارات زرقاء صافية حول الكتاب، ثم اختفى.

'وغد لعين… تريد أن تتفاوض وأنت تستصغرني؟ هل تظنني أحمق لأختارك؟'

تنفّس آرثر بعمق، ثم نظر إلى الباب منتظرًا التالي.

{أيها التجسيد آرثر… انضم إلى الأوليمبوس.}

{الكوكبة مطعون في عينه ينظر إليك ويضحك.}

'مطعون في عينه… لا تخبرني أنه—'

رفع آرثر نظره، فرأى رجلاً متجوّلًا، يرتدي تاجًا جميلًا.

{يبدو أنك تعرفني.}

"نعم… سمعت الكثير عنك."

كان مطعون في عينه هو الملك أوديباس.

الملك الذي قتل والديه دون أن يدرك، وحين أدرك بشاعة فعلته، اقتلع نور عينيه بنفسه عقابًا لذاته، وراح يتجوّل في العالم بحثًا عن السلام.

"هل أتيت لتعرض نفس عرض ديونيسوس؟"

ابتسم الملك أوديباس بهدوء.

{لا. لست هنا من أجل ذلك. ولست هنا لوراثة القصة.}

"إذًا… لماذا؟"

{القصة التي سيقدّمها الأوليمبوس لك…}

توقّف لحظة.

{هي مهرجان الدماء.}

"ماذا؟!"

كانت قصة مهرجان الدماء واحدة من أشهر قصص الأوليمبوس… ومكروهة من الجميع.

ليس لضعفها.

بل لبشاعتها… وحقيقتها.

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/04/30 · 14 مشاهدة · 1793 كلمة
نادي الروايات - 2026