الفصل 130
مأدبة الكوكبات 4
{مهرجان الدماء.}
إنها القصة العليا في سديم الأوليمبوس.
قصة الملك الأعلى… أتارونوس.
كان أتارونوس أحد أقدم الحكام، وثاني أقوى كوكبة في الأوليمبوس. امتلك شخصية صلبة لا تلين، وإرادة لا تنكسر، وروحًا مدمّرة قادرة على سحق العوالم. ومع ذلك، كان في الوقت ذاته ألطفهم، وأكثرهم رحمة، على نحوٍ يناقض قوته المطلقة.
مرت ملايين السنين، وبعد أن تأسس الأوليمبوس واشتد عوده، قرر قادته شن حملة شاملة ضد البشرية… لإبادتهم، وتحطيم وجودهم من الجذور.
لكن أتارونوس رفض.
وبسبب مكانته، واحترام الجميع له بوصفه ثاني أقوى كوكبة، لم يجرؤ أحد على معارضته علنًا. إلا أن الحاكم الأقدم… والد أتارونوس نفسه، لم يتقبل هذا الرفض.
{لماذا عليّ أن أستمع إلى كلمات طفلٍ غبي مثلك؟ ولماذا لا نهاجم مخلوقات ضعيفة كالبشر؟}
كانت تلك كلماته.
في الخفاء، ومن دون علم أتارونوس، قاد لانموك—أقدم وأقوى كوكبة في الأوليمبوس—جيشًا قوامه عشرة آلاف جندي، وهبطوا إلى الأرض.
سُفكت الدماء، وانتشر الخراب، ودُمّرت الحضارات بلا رحمة ولا تمييز.
وحين اكتشف أتارونوس ما فعله والده… جنّ جنونه.
اندفع بروحٍ مشتعلة بالانتقام، وقد فقد كل اتزانه.
لم يكن أتارونوس لطيفًا لأنه طيب بطبيعته، بل لأن قلبه تعلّق ببشريةٍ واحدة. امرأة أحبّها في حياته الطويلة، وكانت الوحيدة التي احترمها حقًا.
ومن أجلها، لم يقترب يومًا من الأرض.
لكن حين علم بما فعله والده… تحطّم كل شيء.
وعندما عاد لانموك من مجزرته، واجه مشهدًا لم يتخيله قط.
كان الأوليمبوس… ركامًا.
الكوكبات، السديم، المجد—كلها سُحقت حتى العدم.
وحشٌ واحد فقط فعل ذلك.
وحشٌ صنعه الحقد، والانتقام، والكره.
{أتارونوس… أيها الوغد الصغير، ماذا فعلت بوطنك؟}
{آه… أبي، أنت هنا.}
بهذه الكلمات الباردة—الأبرد من الجليد القارس—بدأت معركة الأب والابن.
معركة أسطورية هزّت العالم بأسره.
بعد قتالٍ دموي لا يُصدق…
هُزم أتارونوس.
لكن لانموك… مات لاحقًا متأثرًا بجراحه القاتلة.
ذلك الحدث سُجّل في البث النجمي باسم:
مهرجان الدماء.
---
الآن… داخل غرفة الأسرار.
"لماذا تعرض عليّ هذه القصة؟"
{لأن أخوات القدر الثلاث ألقين نظرة على مصيرك.}
"ماذا؟"
{أنت مؤهل بما يكفي لوراثة قصة مهرجان الدماء.
فكّر في الأمر.}
لم ينتظر أوديباس ردًا.
غادر الغرفة فورًا، تاركًا آرثر غارقًا في حيرته.
بدأت الأفكار تتصادم في عقل آرثر بعنف. حاول إيجاد تفسير، خيط منطقي واحد… لكن كل شيء انهار فجأة.
وصوت واحد، لطيف ومنخفض، اخترق الصمت.
{مرحبًا يا آرثر.}
رفع آرثر رأسه.
كانت أمامه ملاكٌ جميلة على نحوٍ غير معقول، ملامحها تحمل تناقضًا غريبًا… تشبه شيطانًا صغيرًا بقدر ما تشبه ملاكًا.
لقد حان دور إيدن.
"كنت أظن أن كاتب السماء سيأتي… لكن يبدو أنني كنت مخطئًا."
{هل أنت منزعج من قدومي؟}
ابتسم آرثر أمام نبرتها اللطيفة.
"لا… أنا مسرور لرؤيتك، يا حاكمة النار الشبيهة بالشيطان."
{يمكنك مناداتي بـ أورييل.
لقد أردت رؤيتك، يا آرثر.}
وقبل أن يستوعب ما يحدث، جذبته أورييل نحوه واحتضنته بقوة.
تلامست أذرعهما.
شعر آرثر بدفء بشرتها من خلال الحرير الذي ترتديه.
ملمسٌ ناعم… جميل… أربكه تمامًا.
لم يعرف ماذا يفعل.
كانت أورييل واحدة من أوائل الكوكبات التي رافقته منذ بداية السيناريوهات. منذ مترو الأنفاق… كانت هناك.
في تلك اللحظة، شعر وكأنه يعرفها منذ زمنٍ بعيد.
تنفّس ببطء، واستسلم للحظة.
"وأنا أيضًا… مسرور لرؤيتك، يا أورييل."
{نعم، نعم!}
كان صوتها اللطيف شيئًا لم يعتد سماعه.
تنفّس آرثر بعمق.
"أنتِ هنا لتعرضي عليّ قصة المسيح، أليس كذلك؟"
{أوه… نعم، هذا صحيح.}
ابتعدت أورييل فجأة، وكأنها نسيت الأمر للحظة.
ابتسمت بلطف.
{لا بد أن هذا حدث لأنك وسيم جدًا.}
ابتسم آرثر، ثم وضع يده على جبينه.
"سمعتُ هذا كثيرًا."
{لماذا تكره شكلك؟}
تغيّر تعبير آرثر إلى الدهشة ثم ابتسم بهدوء وهو يلوح بيده وكانه امر عابر
"أنا لا أكره شكلي… بل أنعي جماله الرائع."
انفجرت أورييل بالضحك، ضحكة ساحرة خفيفة.
{إذًا يا آرثر… هل ستقبل بقصة إيدن؟}
"هذا… أحتاج وقتًا للتفكير."
{لماذا؟ قصتنا هي الأفضل بين جميع السدم!}
تنفّس آرثر بعمق، ونظر إليها، ثم إلى جسده.
"لكن… سأفقد شيئًا مهمًا إن قبلت قصتكم."
اتخذت أورييل تعبيرًا أحمق للحظة.
{أوه… صحيح!
إذا أخذت قصة المسيح… ستصبح مخصيًا—}
تجمّدت.
{لا، لا، لا! هذا لا يمكن أن يحدث! مستحيل!}
"هااا؟!"
هذه المرة…
كان دور آرثر ليحمل ذلك التعبير الأحمق.
لم يتوقع آرثر إطلاقًا أن توافق أورييل على ما قاله بهذه السهولة.
كان يظن أنها ستحاول إقناعه، أو تساومه، أو تلقي عليه خطبة طويلة عن مجد إيدن وأهمية القصة… لكنها لم تفعل شيئًا من ذلك.
بل على العكس تمامًا.
كانت ضده، قلبًا وقالبًا.
{ماذا أفعل إذًا؟ إن لم أحضر آرثر إلى ميتاترون فلن يُسمح لي باستخدام الإنترنت لمدة شهر كامل…}
توقف صوتها لوهلة، ثم تابع بنبرة مرعوبة تمامًا:
{وإن أحضرتُ آرثر… فسيصبح مخصيًا. وعندما يحدث هذا—}
تجمدت.
{… دقيقة.
ربما يمكن أن ينجح كل شيء إن تغيّر الموقع.}
مع تلك الكلمات، اقشعرّ بدن آرثر على نحوٍ لم يختبره من قبل.
لأول مرة في حياته…
شعر بخوفٍ حقيقي.
قشعريرة مطلقة سرت في جسده بقوة، وكأن شيئًا بدائيًا في أعماقه يصرخ محذرًا.
كل غرائزه أخبرته بأمر واحد فقط:
اهرب.
"ماذا… ماذا تقصدين بتغيير الموقع؟"
سأل بصوتٍ حذر، وهو يراقب أورييل كما لو أنها تحولت فجأة إلى كائنٍ غريب وخطير.
ابتسمت أورييل ابتسامة لطيفة… خجولة… لكنها لم تطمئنه أبدًا.
{لا، لا… لا يمكن تغيير الموقع أبدًا.}
ثم أضافت بنبرة هادئة وكأنها تطمئنه:
{لا تقلق يا آرثر، لن تصبح مخصيًا.}
لم يكن ذلك مطمئنًا إطلاقًا.
غادرت أورييل الغرفة بعد ذلك، تاركة خلفها جوًا ثقيلًا.
وبعدها، بدأ سيلٌ من الكوكبات بالدخول إلى غرفة الأسرار.
كوكبات من سدم مختلفة، كوكبات مستقلة، بل وحتى كوكبات من الدرجة العليا لشبه الجزيرة الكورية.
كانوا يتحدثون مع آرثر واحدًا تلو الآخر، يشجعونه، يمدحونه، ويحذرونه في الوقت ذاته.
الغريب أن معظمهم لم يرغب في أن ينضم آرثر إلى أي سديم.
كانوا يريدونه… حرًا.
مرّت الساعة المخصصة لغرفة الأسرار، وانتهى الوقت أخيرًا.
خرجت جميع التجسيدات إلى القاعة الرئيسية.
صعدت سيلينا كيم إلى المنصة، وأعلن الدوكايبي بصوته الرسمي:
{سيلينا كيم ورثت قصة "الدرع الذي لا يُقهر" من سديم الأوليمبوس.}
لاحظ آرثر كيم دوكجا وهو يشد رأسه، غارقًا في التفكير، يحاول إيجاد حلٍّ ما.
وبعد مرور بعض الوقت…
حان دور آرثر.
صعد إلى المنصة.
وقبل أن ينطق بكلمة واحدة،
كانت جميع الكوكبات تبتلع ريقها.
سكن المكان تمامًا، وكأن القاعة بأكملها تحبس أنفاسها، منتظرة الإعلان العظيم:
أي سديم سيختاره آرثر؟
ابتسم آرثر بهدوء.
ثم نظر إلى كيم دوكجا… وأشار إليه.
ثم أشار إلى يوو جونغهيوك.
في تلك اللحظة، فهم كيم دوكجا ما يدور في عقل آرثر.
ابتسم بمكر، وسحب يوو جونغهيوك بقوة ليقف بجانب آرثر.
وقف الثلاثة معًا.
ابتسم آرثر وهو ينظر إلى الكوكبات من حوله، ثم قال بصوتٍ واضح وثابت:
"أحم… أحم. أيها الكوكبات العزيزة، لدينا نحن الثلاثة أمرٌ مهم لنعلنه."
بدأت الكوكبات تنظر إليهم بترقّب، مستعدة لأي صدمة.
ثم قال آرثر، بلا تردد:
"نحن… لن نرث قصصكم."
سقط صمتٌ قاتل على القاعة.
تجمّدت الأنظار، وتجمعت كلها على آرثر.
نظر يوو جونغهيوك إليه بتعبيرٍ غير مصدق، مزيج من الدهشة والغرابة،
بينما ابتسم كيم دوكجا بهدوء، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة.
تابع آرثر، ونبرته لم تهتز:
"نحن… سنشتري قصصكم."
ارتجف الجو.
"إن كنتم تريدون بيع قصصكم لي، ولي كيم دوكجا، وليوو جونغهيوك—"
توقف لحظة، ثم أكمل:
"فأرجو أن تعقدوا صفقة… مع سديمنا."
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator