الفصل 133
النهاية واللاشيء (1)
أحيانًا، يفعل الإنسان أمرًا يعتقد—بل يكون—صحيحًا.
لكن الكوارث التي تترتّب عليه، له ولمن يحبّهم، تكون أكبر من أن تُحتمل.
هذا العالم غير عادل.
هذا العالم قاسٍ.
هذا العالم شرير.
ومع ذلك…
لماذا لا تزال لطيفًا؟
---
استيقظ آرثر من موته.
فتح عينيه ببطء، ونظر من حوله ببرودٍ غريب.
كانت هناك أيادٍ تعبث بقبره، وسُرّاق يحاولون نهب ما تبقّى من جسدٍ ظنّوه جثةً بلا روح.
تنهد آرثر بهدوء، وكأن المشهد لا يعنيه من قريبٍ أو بعيد.
لوّح بيده نحو الأول…
فانقبض الهواء، واقتُلع قلب الرجل في لحظة.
الثاني لحق به فورًا، دون صرخة.
لكن عندما وصل إلى الثالث—
" أرجوك! أتوسّل إليك… لا تقتلني!"
توقّف آرثر.
نظر إلى الفتى الراكع أمامه.
لم يكن يتجاوز السابعة عشرة من عمره، عيناه ممتلئتان بالرعب، وجسده يرتجف بلا توقف.
في تلك اللحظة…
تذكّر آرثر يي شون وشين يووسيونغ
تنهد بعمق.
ثم أبعد يده.
لم يقتله.
نظر آرثر من حوله من جديد.
كانت المدينة مدمّرة…
لكن هناك شيءٌ أكثر رعبًا من الخراب شدّه في مكانه.
لا أحد.
لا بشر.
لا وحوش.
لا صراخ، ولا حركة.
فقط صمتٌ قاتل،
صمت المقابر… واللاشيء.
" يا فتى… أخبرني، ماذا حدث؟"
"نعم، سيدي."
تحرّك الفتى بسرعة، وجلس على الأرض قرب آرثر الواقف.
"قبل شهر من الآن، انتهى السيناريو السابق… سيناريو «أقوى تجسيد في قبة سيول»، بموتك يا سيدي."
" انتظر…"
تجمّد آرثر.
"هل قلتَ شهرًا؟"
"نعم، سيدي."
"تبًا… شهرٌ كامل؟"
"نعم."
'كاين… ماذا حدث؟ لماذا مرّ شهر؟'
|حسب ما أفهم، عندما كنتَ في مأدبة الكوكبات، كانت السماء من حولكم خارج نطاق الزمن.
أي أن بقاءك هناك لا يؤثر على زمن الأرض.
لكن عندما تحطّمت السماء بفعل حكّام العالم الخارجي، انهار قانون الزمن المحيط بالمأدبة، وتسارع الوقت.
بعد تدخلهم، بقيتَ هناك قرابة تسع دقائق…
لكن على الأرض، مرّ شهرٌ كامل.|
'اختلاف كينونة الزمن وتأثيره إلى هذه الدرجة… حسنًا، لا يهم.
لكن… كيف حال الرفاق؟'
" أخبرني، هل تعرف كيم دوكجا؟ وأين هو الآن؟"
"نعم… الجميع يعرف المجرم كيم دوكجا ورفاقه المطلوبين."
" مجرم؟ مطلوبون؟"
تغيّر صوت آرثر.
" ماذا حدث؟ أخبرني كل شيء."
" نعم…"
تردّد الفتى قليلًا.
"قبل ثلاثة أسابيع، ظهر سيناريو جديد… يمكنك رؤيته أيضًا."
مع كلماته، انهالت الرسائل أمام عيني آرثر.
{السيناريو الرئيسي العاشر: مهمة القتل
التصنيف: رئيسي
الصعوبة: SS
الشروط الواضحة:
اقتل التجسيد «آرثر نارين» وجميع رفاقه بأبشع طريقة ممكنة.
المهلة: شهران
المكافأة: مع كل قتل، 100,000,000 عملة
الفشل: لا شيء
آرثر نارين: حي
عدد رفاقه: 6}
'تبًا… ما الذي يحدث بحق خالق الخلق؟
لماذا السيناريو العاشر هو قتلي؟
ولماذا ستة فقط؟ أين البقية؟ ماذا جرى؟!'
{الكوكبة الراوي المعجزة يرثي حالك المحزن}
"ماذا يحدث؟ أرجوك… أخبرني."
{الكوكبة الراوي المعجزة يقول:
بسبب القوة التي أظهرتها في مأدبة الكوكبات، شعرت كوكبات كثيرة بالخوف من تطورك.
أنت الآن كوكبة حديثة، ومع ذلك تمتلك قوة كوكبة أسطورية.
لذلك… تم استبدال السيناريو الأصلي بهذا، للقضاء عليك.}
"تبًا…"
ضحك آرثر بمرارة.
" أنقذتُ حياتهم… وهكذا يكون الجزاء؟"
رفع نظره إلى السماء المظلمة.
لكن…
لا رد.
لا همس.
لا صوت.
"فقط… لماذا؟"
تنهد آرثر بحزنٍ ثقيل، ثم تحرّك للأمام.
'انتظر… ألسـتُ كوكبة الآن؟'
مع هذه الفكرة—
{الكوكبة بلا اسم تبحث في البث النجمي}
{الكوكبة بلا اسم تنظر إلى بقية الكوكبات بحقد وضيق
فقط… لماذا؟}
أغمض آرثر عينيه وتحدث عبر البث النجمي.
{الكوكبة كاتب السماء تنظر إليك دون كلام}
{الكوكبة بلا اسم تقول لكاتب السماء:
ألستم ملائكة ؟
لماذا وافقتم على سيناريوٍ لعين كهذا؟
أين العدالة؟}
لا إجابة.
تنهد آرثر، ثم أغلق عينيه، وبدأ البحث عن رفاقه عبر البث النجمي.
بحث…
وبحث…
حتى شعر بوجودٍ قريب.
ابتسم لأول مرة منذ استيقظ.
وانطلق بسرعةٍ لا تُصدق.
---
بعد وقتٍ قصير، وصل إلى مبنى مهجور، محطم، تغمره رائحة الدم والغبار.
دخل مسرعًا…
وبحث…
حتى وجده.
كان كيم دوكجا ممدّدًا على الأرض، جسده مثقل بالإصابات، حالته يرثى لها.
"أوي، دوكجا… ماذا حدث لك؟ لماذا أنت هكذا؟"
اقترب آرثر، وهزّ كتفيه بحزن.
ابتسم كيم دوكجا بألم.
"وأخيرًا… عدتَ يا وغد."
"دوكجا… أين البقية؟"
صوته ارتجف.
" أخبرني… هم بخير، أليس كذلك؟"
اختفت الابتسامة.
حلّ الظلام على وجه كيم دوكجا.
"دوكجا… أخبرني ماذا حصل."
"أنا آسف… يا آرثر."
مع هذه الكلمات، انهمرت الدموع من عيني كيم دوكجا بلا توقف.
الحزن،
الألم،
والمعاناة التي تحمّلها طويلًا…
كلها انهارت أخيرًا.
"كل شيء بخير… لماذا تعتذر؟"
ابتسم آرثر وربّت على كتفه بلطف.
"آرثر… لقد ماتوا…"
تجمّد الزمن.
"من… من مات؟"
"مات كل من…"
انهار صوته.
"يي شون الصغير… شين يووسيونغ… يوو سانغا… ووالدتي. لقد ماتوا جميعًا، يا آرثر."
اهتزّ جسد كيم دوكجا بعنف، مزيجٌ من الغضب والحزن والعجز المطلق اجتاحه دفعةً واحدة.
حاول التماسك… حاول الوقوف، التظاهر بالقوة، لكن الجروح، والألم المتراكم، والمشاعر التي انهارت في لحظة واحدة—
كانت كـ تسونامي ضرب جدار روحه وحطّمه بلا رحمة.
تحطّم كيم دوكجا حقًا.
وانطفأ وعيه.
سقط جسده أرضًا بلا حراك.
| آرثر… |
"……"
| آرثر، أنا أتحدث إليك. |
"….."
| آرثر… أنا آسف. |
"لا تعتذر يا كاين… ليس هذا خطأك."
| هل أنت بخير؟ |
"نعم… أنا بخير."
قالها آرثر بصوتٍ هادئ، هدوءٌ غير طبيعي.
تنهد ببطء، ثم انحنى وبدأ بعلاج كيم دوكجا، حركاته دقيقة، ثابتة…
وكأن شيئًا لم يحدث.
كأنّه لم يسمع الأسماء.
كأنّه لم يسمع عن الموت.
كأنّ قلبه لم يُطعن للتو.
---
بعد يومٍ كامل من الراحة—
قفز كيم دوكجا فجأة، وهو يلهث وينظر حوله بفزع.
" أنت بخير يا دوكجا."
جاءه صوت هادئ، منخفض.
التفت كيم دوكجا.
كان آرثر جالسًا أمام نارٍ مشتعلة، يحدّق في اللهب بصمت، بلا حركة، بلا تعبير.
نظر كيم دوكجا إلى جسده…
كان قد تعافى جزئيًا.
" كيف حالك يا دوكجا؟"
"أنا بخير."
جلس الاثنان أمام النار.
مرت ساعة…
ثم ساعتان…
ثم ثلاث.
لم ينطق أيٌّ منهما بكلمة.
وأخيرًا، أغمض آرثر عينيه ببطء، وقال بصوتٍ خافت مشدود:
" ماذا حصل لبقية الرفاق؟"
"لي جيليونغي، لي جيهي، لي هيون سونغ، ويوو جونغهيوك… ما زالوا أحياء. أما جونغ بيلدو… لا أعلم أين هو. هان سوويونج اختفت منذ ظهور السيناريو… ولم تظهر بعدها."
"جيد… هذا جيد."
"وما الذي ستفعله الآن يا أر"
قاطعه آرثر فورًا، دون أن يرفع صوته:
"أخبرني كيف مات يي شون… وكيف ماتت شين يووسيونغ. أخبرني كل شيء، يا كيم دوكجا."
تجمّد كيم دوكجا.
فتح فمه…
ثم أغلقه.
كررها عشرات المرات، لكن لم يخرج حرف واحد.
كلما تذكّر المشهد…
اشتعل دمه.
تكسّرت أنفاسه.
وانفجر الألم في صدره بحقدٍ لا يُحتمل.
"أنا سأخبره."
جاء صوتٌ من خلفهما.
صوت هادئ… حزين.
" إذًا أنتِ هنا، يا هان سوويونج."
جلست هان سوويونج أمام النار، وجهها شاحب، وعيناها مثقلتان بالتعب.
ثم بدأت تروي.
كيف، مع بداية السيناريو الجديد،
انقلب العالم على كيم دوكجا ورفاقه.
كيف كان يي شون وشين يووسيونغ أول الضحايا.
كيف سقطا…
وكيف قُتلا ضربًا حتى الموت،
على أيدي تجسيداتٍ بالغة.
طفلٌ صغير…
وطفلةٌ صغيرة…
بريئان، لطيفان.
سُحقا بلا رحمة.
رفع آرثر يده…
وغطّى وجهه ببطء.
---
حلّ الصباح سريعًا.
استيقظ آرثر أولًا.
نظر حوله…
كانت المدينة تعجّ بالحركة.
الناس…
التجسيدات…
الجميع يبحث عن كيم دوكجا ورفاقه.
وفي تلك اللحظة—
ظهر عشرة دوكايبي في الهواء، يبتسمون، ملامحهم مفعمة بالبهجة.
{لقد ظهر آرثر نارين!}
{من يقتله سيحصل على مكافآت إضافية تفوق المعروضة!}
{الكوكبة سجين العصابة الذهبية يرثي حالك المحزن}
{الكوكبة المخطط السري ينظر إليك باهتمام وتعجب}
{الكوكبة حاكمة النار الشبيه بالشيطان تبكي ألمًا}
{الكوكبة—}
انهالت الرسائل بلا توقف.
وبعد دقائق—
استيقظت هان سوويونج وكيم دوكجا.
"كيم دوكجا… أنا آسف."
تجمّد كيم دوكجا.
كان هناك شيء مختلف.
هذه أول مرة يناديه آرثر باسمه الكامل.
لطالما قال كيم… أو دوكجا.
وكان كيم دوكجا يجد ذلك دافئًا… مسليًا…
دليل قربٍ وصداقة.
لكن الآن…
حين سمع اسمه كاملًا—
انقبض قلبه.
شعورٌ غريب…
خوفٌ بارد…
وألمٌ خانق.
"على ماذا تعتذر يا آرثر؟"
اقترب آرثر…
وانحنى وهمس في أذنه.
في تلك اللحظة—
اتسعت عينا كيم دوكجا حتى أقصاهما.
تجمّد جسده.
وسقط أرضًا.
غير قادر على تصديق ما سمع.
ابتسم آرثر بهدوء، وهو ينظر إلى رفيقه المسجّى على الأرض.
رفع يده…
ووضع سوار تجنّب الكارثة والاحتمالية حول معصمه.
ثم توجّه نحو هان سوويونج.
"أنا آسف، يا هان سوويونج… آسف على كل شيء."
"ماذا"
لم يُمهلها وقت لكي تفهم اي شي حيث اقترب…
وقبّل جبينها بلطف.
في تلك اللحظة، انقبض قلب هان سوويونج بألمٍ غريب.
شعرت أن شيئًا يُنتزع منها.
مدّت يدها…
أرادت الإمساك به…
إيقافه.
كانت تعرف.
هذه المرة… سيموت حقًا.
لكن آرثر تحرّك بخفة، بابتسامةٍ صغيرة هادئة.
استدار نحو الدوكايبي المبتسمين.
وتحدث—
بصوت كوكبة.
{أيها الكوكبات العزيزة… لقد حان الوقت.}
{العديد من الكوكبات مهتمة بما لديك لتقوله.}
ابتسم آرثر.
ثم رفع يده وهو ينظر الى الدوكايبي
تطايرت القوة من كف يده و حامت حول اصابعة بينما نظر الدوكايبي اليه وفي ثواني
التوى الدوكايبي ألمًا، صرخ، تكسّر جسده—
وسقط ميتًا.
بلا حراك.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator