الفصل 134
النهاية واللاشيء (2)
مع موت الدوكايبي الأول، خيّم الصمت على المكان.
صمتٌ مطبق، ثقيل، كأنّ العالم نفسه حبس أنفاسه.
لم يُسمع صوت.
لا صراخ، لا حركة، لا حتى همسات البشر.
لم يبقَ سوى وميض الرسائل المتتالية للكوكبات…
ثم لا شيء.
ابتسم آرثر ابتسامةً مشوّهة بالغضب.
وفي اللحظة التالية، اندفع.
انقضّ على بقية الدوكايبيز بلا رحمة،
يمزّق أجسادهم واحدًا تلو الآخر،
قطعةً قطعة،
حتى غاصت يداه في الدماء.
{اليوم… سيموت الجميع. أقسم بذلك.}
صرخ آرثر نحو السماء، صرخةً مشبعة بالحقد.
كانت يداه تقطران دمًا،
وتحت قدميه سقطت جثث الدوكايبيز بلا حراك.
تم تمزيقهم جميعًا.
{اقتلوا الكوكبة بلا اسم!}
{من ينجز هذا الأمر سيحصل على أعظم جائزة ممكنة!}
انفجرت الرسائل في كل أنحاء العالم.
وصل النداء إلى كل تجسيد، في كل قبة، في كل بقعة.
تحرّكت التجسيدات من قبة سيول بأقصى سرعة.
وفي دقائق،
تجمّع آلاف الأشخاص تحت آرثر،
عيونهم لا ترى سوى الطمع…
وسكينتهم لا ترى سوى رأسه.
{إلى كل التجسيدات اللعينة هنا!}
صرخ آرثر بجبروت،
ثم هوى من السماء كنيزكٍ مظلم.
في لحظة هبوطه،
قُتل مئة شخص دفعةً واحدة.
اندفع وسط الحشود بلا تردد.
سيفه، قبضتاه، مخالبه،
كل شيء فيه كان أداة قتل.
{كل من وافق على قتل يي شون… وشين يووسيونغ… سيموت اليوم.}
فتح آرثر بوابات وحوشه.
وانقضّوا معه على البشر.
تطايرت الرؤوس.
انفجرت الأجساد.
انتشرت الدماء والأحشاء في كل اتجاه.
كانت مجزرة مطلقة.
مجزرة من طرف واحد.
{تم فرض عقوبة على الكوكبة بلا اسم لتجاوزه الاحتمالية.}
بدأ البرق يتجمع حول جسد آرثر،
تلبّد الهواء،
وتوترت السماء.
ثم…
اختفى البرق.
لم يحدث شيء.
ابتسم آرثر بهدوء، ونظر إلى السماء،
ثم إلى السوار الملتف حول معصمه.
{لا… لن يحدث هذا، أيها الأوغاد.}
مرت دقائق طويلة.
قليلة هي التجسيدات التي نجحت في الهرب.
في النهاية،
وقف آرثر فوق جبلٍ من الجثث.
رجال… نساء…
كلهم سقطوا.
كل من شارك في السيناريو.
كل من لاحقه.
كل من حاول قتله.
لم ينجُ أحد.
في تلك اللحظة،
اهتزّت السماء بعنف…
ثم تحطّمت.
{تم تحطيم الاحتمالية وإلغاؤها من قبل المكتب.
تستطيع الكوكبات التدخل في شؤون الأرض.}
ظهرت الرسالة أمام آرثر.
ثم…
انفصل العالم.
وجد آرثر نفسه في مكانٍ غريب، أرضٍ قاحلة لا حياة فيها.
{تم بناء أساس المعركة القادمة.}
{تم نقل المشاركين إلى الكوكب 258kj.
سيتم خوض القتال بين الكوكبة بلا اسم وبقية الكوكبات هنا.}
لقد قرر المكتب.
هذه الأرض أصبحت ساحة معركة.
ابتسم آرثر بهدوء،
وهو ينظر إلى جيوش الكوكبات المتجسدة حوله.
{أيها الكوكبة الصغير، اعرف مقامك.}
{توقّف بهدوء يا آرثر.}
تحدثت الكوكبات بأشكالها البشرية،
تحيط به من كل اتجاه.
كان آرثر لا يزال واقفًا فوق جبل الجثث،
وقد انتقلت الجثث معه،
كأنها شاهدٌ أبدي على ما فعله.
هبط من الجبل.
ومع أول تلامس لقدمه مع الأرض—
اختفى.
ظهر أمام أول كوكبة.
وقطع رأسه في ومضة واحدة.
استحمّ آرثر بدماء الكوكبة.
صرخت الكوكبات.
غضبًا…
لأن كوكبة واحدة تجرأت على تحدّيهم.
وحماسًا…
لأنهم لم يقاتلوا منذ زمنٍ سحيق.
لم يسبق أن تجسدت الكوكبات بهذه الصورة.
لم يحدث هذا من قبل.
لكن الآن،
الجميع تجسّد…
والجميع يحمل هدفًا واحدًا:
قتل آرثر.
رفعت الكوكبات أسلحتها،
وانطلقت.
جيشٌ لا نهاية له.
آلاف الكوكبات…
في مواجهة كوكبة واحدة.
اندفع آرثر للأمام،
سيفه يلمع في يده.
تلاحم الطرفان.
قطع آرثر ثلاث كوكبات متتالية،
لكن الهجوم انهمر عليه من كل جانب.
ضربات.
لكمات.
أسلحة.
سقط آرثر أرضًا،
وانهالوا عليه بجنون.
دُفن جسده تدريجيًا في الأرض
من شدة الضرب.
وفجأة—
انطلقت ضربة سيف هائلة.
شقّت صفوف الكوكبات بقوة مرعبة.
مات قرابة عشر كوكبات بضربة واحدة،
وتطاير الباقون بعيدًا.
{أتمنى أنك لم تمت يا فتى.}
وقف سيف جوريو الأول فوق الحفرة العميقة، مبتسمًا.
تلاشى الغبار.
وظهر ظل.
وقف آرثر.
تجمّدت الكوكبات.
لم يتأثر؟
لا.
الحقيقة…
أن جسده كان قد تحطّم تقريبًا إلى مئة قطعة،
لكن في اللحظة الأخيرة،
أجبره كاين على ابتلاع زجاجة شفاء إعجازية.
نظر آرثر إلى سيف جوريو الأول.
{إنه قتالي، أيها العجوز.}
ضحك سيف جوريو الأول بصوتٍ عالٍ.
{لقد تمردتَ عليهم بالفعل، فما فائدة التراجع الآن؟
إن متَّ أنت، سأكون الهدف التالي.
لذا… لماذا نقاتل متفرقين،
بينما نستطيع قتل عددٍ أكبر معًا؟}
لم يجد آرثر وقتًا للرد.
{أنا الكوكبة العظيمة… هرقل.
وقد أتيتُ لقتلك، أيها الفتى.}
ابتسم آرثر.
وابتسم سيف جوريو الأول.
ابتسامة محاربين.
انطلق الاثنان معًا نحو العملاق.
في ضربة واحدة،
قُطعت ساقا هرقل.
وفي الثانية،
سُحقت ذراعاه.
وفي الثالثة—
تلاقى السيفان،
وقُطع رأس العملاق.
كل شيء انتهى خلال خمس عشرة ثانية فقط.
سقط هرقل.
وبقيت الكوكبات…
واقفة.
صامتة.
مذهولة.
على الرغم من كثرة أعدادهم، تسلّل الخوف إلى قلوب الكوكبات وهم يحدّقون في هذين الاثنين.
لم يكن خوفًا من القوة وحدها، بل من شيء أعمق… من الإرادة التي لا تنكسر.
{أيا أرثر… هل هذا حقًا ما تنوي فعله؟}
خرج الصوت من بين صفوف الكوكبات، هادئًا، لطيفًا على نحوٍ يعرفه أرثر جيدًا.
تحرّك صاحبه بثبات بين الجموع، حتى خرج إلى العلن.
كانت بيرسيفون…
ملكة الربيع المظلم.
نظر إليها أرثر دون أن يتغير تعبيره.
{شكرًا لكل ما فعلتِه من أجلي يا بيرسيفون، لكن هذا هو الطريق الذي اخترتُ السير فيه}
تحدث بهدوءٍ مطلق، بلا تردد أو تراجع.
ابتسمت بيرسيفون ابتسامة دافئة، واقتربت خطوة أخرى.
{كما توقعت من ابني}
{…؟}
{أوه، يا عزيزي… لم أجد الفرصة لإخبارك في مأدبة الكوكبات، لكنني وهاديس قررنا تبنّيك}
ساد الصمت.
{لتصبح ملك العالم السفلي}
اتسعت عينا أرثر قليلًا.
{وهل هذا أمر قد تم… أم لم يحدث بعد؟
هل أنا ملك العالم السفلي الآن؟}
{نعم}
ساد الهدوء للحظة، ثم ابتسم أرثر ابتسامة صغيرة، هادئة على نحوٍ مخيف.
رفع رأسه نحو السماء، فتح فمه، وصرخ بقوةٍ هائلة كأن صوته يشق الوجود نفسه:
{أنا أرثر نارين، حاكم العالم السفلي، والملك الأعظم!
أُصدر أمري الأول هنا والآن…
إلى جميع الأتباع المخلصين في العالم السفلي:
قاتلوا الكوكبات… والبث النجمي!}
مع تلك الصرخة المدوية، بدأ جيش هائل بالظهور خلف أرثر.
ظلال لا تُحصى، جنود يحملون الموت في أعينهم.
تقدّمهم رجل واحد…
يحمل منجلًا مظلمًا، رائعًا، ينبض بهيبةٍ مطلقة.
{إذن… لقد وافقت يا أرثر}
رفع أرثر رأسه ونظر إلى الرجل أمامه.
كان هاديس.
{نعم}
ابتسم هاديس، ثم استدار وصرخ بقوةٍ هزّت الجنود:
{لقد سمعتم ما قاله ملككم!}
في اللحظة نفسها، اندفع جيش الكوكبات إلى الأمام، عازمًا على الإبادة.
لكن—
هبط عمودٌ عملاق من السماء، وارتطم بالأرض أمام أرثر كدرعٍ لا يُخترق.
اهتزت الأرض بعنفٍ هائل.
ثم نزل رجل من السماء العالية، ووقف بثبات بين الجيشين.
{أيها الحكيم العظيم! ماذا تفعل؟}
{اقتُل ذلك الفتى، أيها الحكيم العظيم!}
تعالت صرخات الكوكبات.
كان القادم هو الحكيم العظيم، مساوي السماء.
نظر إلى أرثر… وابتسم بحماسٍ صريح.
لوّح بعصاه العملاقة، وأنزلها بقوةٍ مدمّرة على جيش الكوكبات.
بانضمامه، تفككت صفوفهم من هول جبروته.
نظر أرثر إلى جانبه.
هاديس… بيرسيفون… سيف غوريو الأول… والحكيم العظيم.
هؤلاء وحدهم كانوا قوة ضاربة بحق،
أما بقية جيش العالم السفلي، فرغم قوتهم، لم يكونوا نِدًّا للكوكبات.
{استسلم يا أرثر!}
دوّى صوت عالٍ من بين صفوف الكوكبات.
تجمّد أرثر.
كان صوتًا لم يتوقع سماعه… أبدًا.
نظر نحو مصدره، وعيناه تحملان حزنًا ثقيلًا.
كانت أورييل.
تنفّس أرثر بعمق، ثم قال بصوتٍ بشري هادئ:
"أورييل… لقد قتلوا يي شون وشين يووسيونغ بأبشع طريقة ممكنة،
وتريدين مني الاستسلام؟
هل أنتِ حقًا هكذا؟"
اهتز جسد أورييل بقوة.
ذلك الهدوء… كان يخفي غضبًا قادرًا على تحطيم الأرض بأكملها.
شعرت بغضبه…
لكنها شعرت بشيءٍ آخر كسر قلبها.
الحزن.
والألم.
ضحكت كوكبة من بين الصفوف.
{تفعل كل هذا من أجل طفلين غبيين؟
هل أنت أحمق أم ماذا؟}
نظر أرثر نحو الصوت.
كان مانوا المستهزئ.
لم يرد.
بل حدّق في أورييل بفراغٍ قاتل.
{حسنًا… لك ذلك}
فرقع مانوا أصابعه، وظهرت شاشة زرقاء صافية أمام الجميع.
في البداية… لا شيء.
ثم بدأ البث.
تسعة عشر تجسيدًا يشكلون دائرة.
يتبادلون الأدوار في الضرب… والقتل.
تسارع نبض قلب أرثر بجنون.
غلت الدماء في عروقه.
"أوقف هذا…"
قالها بصوتٍ منخفض.
لكن البث استمر.
ظهر طفلان في منتصف الدائرة.
محطمان… مكسّران…
الدماء تسيل، العظام مكسورة، والوجوه مشوّهة.
{أوقف هذااا!}
صرخ أرثر بصوت الكوكبة، غاضبًا.
لكن البث لم يتوقف.
استمر…
حتى انتهى بموت يي شون وشين يووسيونغ، بعد معاناة لا توصف.
ضحكت بعض الكوكبات بهستيريا.
بينما سكتت أخرى، عاجزة عن الكلام.
ارتجف جسد أورييل غضبًا وحزنًا، سالت الدماء من يديها من شدة قبضتهما.
أما أرثر…
فبقي واقفًا.
لا يتحرك.
فتح عينيه على اتساعهما.
بدأ جسده يرتعش بعنف، وسالت الدماء من قبضتيه المشدودتين حتى تمزق جلدهما.
ظن الجميع أنه سينقض عليهم…
أن يقتلهم ويهلك معهم.
لكن—
فتح أرثر فمه، وزفر نفسًا طويلًا.
هدوء مطلق.
رفع يده، ووضع شيئًا في فمه.
{لقد حان وقت النهاية… واللاشيء}
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator