الفصل 135
النهاية واللاشيء 3
أمام أعين الجميع، رفع أرثر الزجاجة الصغيرة التي تحتوي على العدم، ثم وضعها في فمه.
قبل أن يبتلعها، أدار نظره ببطء نحو جيش العالم السفلي، ثم إلى الكوكبات الواقفة إلى جانبه.
{أنا، بصفتي حاكم العالم السفلي، آمر الجميع… بالتراجع}
ساد صمت مطبق.
تجمّد الجيش بأكمله، ثم ما لبث أن اضطرب وثار غضبًا.
كانوا يريدون القتال…
كانوا يريدون الموت إلى جانب ملكهم الجديد.
لكن صوت أرثر ارتفع مجددًا، هادئًا… وحاسمًا:
{هذا أمر.
وأي شخص يخالفه… سيموت حقًا، بلا عودة.
أنا ملككم، لذلك استمعوا لأوامري}
نظر الجميع إليه بصدمة وعدم تصديق، ثم تحولت أنظارهم نحو هاديس.
{لماذا تنظرون إليّ؟}
قالها هاديس ببرود.
{أنا لست حاكمكم.
لقد قال الملك تراجعوا… إذًا تراجعوا}
بهذه الكلمات، تراجع جيش العالم السفلي كاملًا، رغم الغضب الذي يغلي في صدورهم.
{أنتم أيضًا}
قالها أرثر وهو يشير إلى:
الحكيم العظيم مساوي السماء،
سيف غوريو الأول،
بيرسيفون،
وهاديس.
تجمّد الأربعة من هدوء صوته.
{يا فتى… هل أنت أحمق أم ماذا؟}
تقدم سيف غوريو الأول خطوة ليتحدث، لكنه لم يُكمل.
فقد شعر بتلك الهالة المظلمة التي بدأت تلتف حول جسد أرثر، كثيفة… خانقة… مرعبة.
ابتسم أرثر ابتسامة هادئة، ثم رفع رأسه وصرخ بقوة نحو جيش الكوكبات:
{هذا آخر تحذير!
من يريد الحياة فليتراجع الآن،
ومن يريد الموت… فليبقَ}
انفجرت الكوكبات بالضحك، سخريةً واستهزاءً.
لكن في تلك اللحظة، تحركت أورييل، ووقفت بجانب بيرسيفون.
{أورييل!
هل تريدين تشويه سمعة إيدن بأفعالكِ الغبية؟}
صرخ ملاك جميل الملامح، غاضب الصوت.
اهتز جسد أورييل خوفًا… لكنها لم تتراجع خطوة واحدة.
{حسنًا… لقد حذرتكم}
للمرة الأخيرة، رفع أرثر رأسه، ونظر إلى شاشة العرض التي ما زالت تبث مشهد موت يي شون وشين يووسيونغ البطيء والمؤلم.
قال بصوت خافت، إنساني… منكسر:
"أنا آسف…
لأنني كنت أخًا سيئًا يا رفاق"
ومع تلك الكلمات، ابتلع أرثر الجرعة.
| يتم استهلاك الطاقة العظمى للكيان المرعب «كثولو» بداخلك |
| أنت تحاول الآن استهلاك 15% من قوة كثولو |
| حظًا موفقًا… بسبب قوة جسدك ككوكبة، لديك فرصة عالية للنجاح |
|اقتلهم اجمع يا ارثر |
ابتسم أرثر مع رسائل كاين…
ثم—
بدأت الطاقة تحترق داخله.
عروقه، أحشاؤه، أعضاؤه…
كل شيء اشتعل بألم لا يُحتمل.
انحنى أرثر، أمسك رأسه، وسقط على الأرض.
‘تبا… تبا…
جسدي سينكسر بهذه القوة اللعينة’
شرارات مظلمة عنيفة التحمت حول جسده، تضغط عليه بلا رحمة.
كاد جسده أن يتحطم تحت قوة كثولو المدمّرة.
وفي تلك اللحظة—
سمع صوتًا.
صوتًا ضعيفًا…
آتٍ من الشاشة الزرقاء.
"أنقذني يا أخي…"
رفع أرثر رأسه ببطء.
كانت الشاشة تُظهر جسدي يي شون وشين يووسيونغ المحطمين.
عظام بارزة، أجساد ممزقة، دماء تغرق الأرض.
مشهد قتل وحشي… لا يُصدّق.
لكن في لحظاتهم الأخيرة، تحدث الطفلان بصوتٍ خافت جدًا—
صوت لم يسمعه أرثر سابقًا، لأن غضبه كان أعلى من كل شيء.
الآن… كان واضحًا.
الدماء تسيل من أفواههما،
الدموع تنهمر،
أجسادهما ترتجف خوفًا وألمًا،
وهما يحتضنان بعضهما البعض.
"أنقذني يا أخي…"
سمع أرثر أمنيتهما الأخيرة.
ثم أعادت الشاشة عرض المشهد من جديد.
في تلك اللحظة، انفجرت هالة مظلمة جبّارة حول جسد أرثر.
قوة كثيفة… مرعبة… لا توصف.
فتح أرثر عينيه بعنف.
وفي جزءٍ من الثانية، اختفى.
ظهر أمام مانوا، على بعد خطوة واحدة فقط.
أدار أرثر رأسه ببطء، ونظر إليه.
{نعم…
أنا أفعل كل هذا من أجل طفلين}
قالها بصوت منخفض… هادئ… مرعب.
اقشعر جسد مانوا من الهالة التي تحيط بأرثر.
لم يفهم أحد ما حدث.
لكن في اللحظة التالية—
انفجر جسد مانوا إلى مئات القطع.
وقف أرثر مكانه، رأسه مائل قليلًا.
تحركت كوكبة نقية وجميلة إلى الأمام،
بأجنحة بيضاء ناصعة،
وسيف يشع قداسة.
{أنا سيف الفردوس الأعلى، مايكل…
وسوف أقتلك}
اقترب مايكل عشر خطوات.
أرثر لم يتحرك.
من بعيد، نظرت أورييل إليه، أمسكت بسيفها، وأرادت الاندفاع للدفاع عنه—
لكن بيرسيفون أمسكت بيدها.
{دعيني أذهب!
أرثر سيموت هكذا!}
لم تتكلم بيرسيفون.
لكن في عقلها، ظهرت صورة…
رأتها سابقًا في مأدبة الكوكبات.
بدأ العرق يتصبب من يدها.
لاحظت أورييل ذلك، ونظرت إلى عيني بيرسيفون—
كانتا تهتزان بالحزن والألم.
{هذا الفتى…
سيُخرج كل مشاعره الآن}
{ماذا؟}
تنهد الحكيم العظيم مساوي السماء.
{ اخ أحمق…
لماذا حبست مشاعرك؟
أخرجها!
أطلقها!
وحطم العالم بها إن أردت!}
صرخ بأعلى صوته.
في تلك اللحظة، اهتز جسد أرثر بعنف.
خرج زئير من أعماقه.
طحن أسنانه بقوة حتى نزف فمه دمًا.
رفع رأسه نحو السماء،
فتح فمه،
وصرخ.
صرخة هزّت السماء والأرض حرفيًا.
أغلق الجميع آذانهم من شدة الصوت.
كان صراخًا لا يُحتمل.
بدأت الدماء تسيل من آذان كل من حوله.
أما مايكل، الذي كان على بُعد خمس خطوات فقط من أرثر، فقد سقط أرضًا تحت وطأة الزئير.
رفع رأسه بصعوبة نحو الكيان الواقف أمامه.
كان أرثر ينزف بغزارة من عينيه وأنفه وفمه،
دمه ينساب بلا توقف،
وشعره الفضي اللامع يتطاير بعنف مع الرياح المضطربة.
الهالة من حول جسده كانت تهتز بجنون، كأنها كيان حيّ على وشك الانفجار.
رفع أرثر يديه ببطء نحو السماء.
{مُحَطِّمُ الهواء}
ومع هذه الكلمات، انضغط الهواء من حوله.
لم يكن مجرد ضغط—
بل سحق مطلق.
الهواء، والأرض، والطاقة…
كل شيء انطوى على نفسه تحت قوة جبارة لا يمكن تخيلها.
هبط الضغط الهائل على رؤوس الكوكبات القريبة من أرثر،
فتم سحقهم في أماكنهم،
تحولت أجسادهم إلى كتل مشوهة بلا شكل أو حياة.
أنزل أرثر يديه بهدوء، ثم أدار نظره نحو سديم إيدن.
{كلكم… سوف تموتون}
ومع تلك الكلمات، انطلق.
سرعة لا تُرى، ولا تُدرك.
اندفع أرثر نحو سديم إيدن، وبدأ يمزّق الملائكة واحدًا تلو الآخر.
تطايرت الأجنحة البيضاء النقية في كل اتجاه،
وتحولت قداسة السماء إلى شظايا ممزقة.
لم يترك شيئًا خلفه.
سديم إيدن… تم تقطيعه حتى لم يبقَ منه شيء يُذكر.
وعندما وصل إلى كاتب السماء، ميتاترون—
كان ميتاترون واقفًا، مبتسمًا بهدوء.
في تلك اللحظة، انبثق نور عظيم خلف ظهره.
{جدار الخير ينظر إليك}
{جدار الخير يحكم عليك بالموت}
بدأ العالم نفسه ينطبق على أرثر.
السماء اقتربت منه،
والأرض ارتفعت نحو الاعلى،
وكأن الوجود قرر سحقه بين كفيه
التقت السماء بالأرض بقوة لا تُصدّق.
وقف أرثر بينهما، رافعًا يديه بعظمة،
يتحمل وزن السماء نفسها.
بدأت عضلاته ترتجف بعنف.
كادت السماء أن تحطم جسده.
لكن—
تحرك شخص بهدوء إلى جانبه.
شخص ذو شعر ذهبي ناعم،
وابتسامة مشرقة لا تخلو من غرور.
كان الحكيم العظيم، مساوي السماء.
{مثل هذه الخدعة…
من كان يظن أنك ستقع بها، كما وقعتُ بها من قبل يا أخي؟}
قالها وهو ينظر إلى السماء فوقهما.
فالحكيم العظيم مساوي السماء…
قد مرّ بجحيم مشابه، يوم واجه بوذا.
في اللحظة التالية، ضرب الأرض بقدمه اليسرى… ثم اليمنى.
ثم رفع يديه، ودفع السماء مع أرثر.
تدفقت قوته الكاملة.
ورُفعت السماء عن جسد أرثر ببطء.
{اذهب…
سأحمل السماء من أجلك يا أخي}
أنزل أرثر يديه، ونظر إلى الحكيم العظيم.
كانت السماء تهتز بعنف فوقه،
لكن الحكيم العظيم ظل ثابتًا.
تلك الابتسامة اللطيفة، المتغطرسة، لم تفارق وجهه.
كأن السماء ليست سوى قطعة شفافة خفيفة،
قادر على حملها إلى الأبد إن تطلب الأمر.
وضع أرثر يده على سيفه.
وأخذ وضعية الساموراي في الإمساك به.
{ماذا تفعل؟}
{أيها الحكيم…
قلتَ للتو إنني أخوك، أليس كذلك؟}
{نعم.
أعترف بك أخًا لي، يا أرثر}
{وأيُّ نوعٍ من الإخوة…
يترك أخاه يحمل السماء عنه؟}
ابتسم الحكيم العظيم.
رفع أرثر رأسه نحو السماء.
{أنا ذلك النوع من الإخوة…
الذي سيقطع السماء، إن سقطت على أخيه}
رفع سيفه عاليًا، ثم أنزله بكل ما يملك.
{قاطع السماوات العُلى}
صرخ أرثر، وضرب.
اهتزت السماء بعنفٍ لا يُوصف.
ثم—
انقسمت إلى نصفين.
تلاشت السماء من فوق رأسيهما،
وظهر الفضاء الأسود الجميل من خلفها.
تنهد ميتاترون بضيق، وهو ينظر إلى أرثر.
{يا أرث—}
لكن أرثر وضع إصبعه على فمه.
{ششش…
لا تتحدث.
هناك شيء أريد فعله}
وضع يده على رأس ميتاترون.
{استنزاف الجدار}
اندفعت طاقة مظلمة، عنيفة، إلى جسد ميتاترون.
بدأ الجدار يُسحب منه بلا رحمة.
{ماذا؟!
ماذا تفعل؟!
توقف! أرجوك توقف!}
صرخ ميتاترون خوفًا وذعرًا،
وهو يشعر بقوته تُنتزع منه.
{كاين… ضع هذا في المخزن}
|نعم، أرثر|
تم ختم جدار الخير ووضعه في المخزن.
اهتز جسد ميتاترون،
ثم سقط أرضًا بلا حول ولا قوة.
رفع أرثر سيفه…
لينهيه.
لكن في تلك اللحظة، وقفت ملاك باكية أمام نصل سيفه.
{أورييل… ماذا تفعلين؟}
{أرجوك يا أرثر…
أتوسل إليك…
لا تقتل المزيد من شعبي}
كانت تبكي.
والألم يمزق صوتها.
نظرت إلى سديم إيدن…
لم ينجُ منه إلا القليل.
في تلك اللحظة، صارع أرثر نفسه.
الحقد في عقله كان يصرخ: اقتله.
واللطف في قلبه كان يهمس: اتركه… من أجلها.
تنهد أرثر بهدوء.
ثم ابتعد.
واتجه نحو سديم فيداس—
لكنه وجدهم قد استسلموا.
{نحن نستسلم}
{فقط… لا تقتلنا}
{هذه خسارتنا}
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator