الفصل 137

النهاية و اللاشيء 5

نهاية المجلد الثاني

بفرقعةٍ خافتة من إصبع آرثر، التوى الفضاء داخل غرفة السماء كما لو أنه قطعة قماشٍ تُعصر بقوة، وفي اللحظة التالية ظهر كيم دوكجا في قلب المكان.

"أنت هنا يا دوكجا."

رفع كيم دوكجا رأسه بسرعة، وعيناه تجولان في البياض اللامتناهي المحيط به.

"آرثر… أين نحن الآن؟ ماذا فعلت؟ وأين اختفيت بعد قتلك للدوكايبيز؟"

ابتسم آرثر ابتسامة هادئة، بلا توتر أو استعجال.

"حسنًا… حسنًا، سأخبرك."

تنهد بهدوء، ثم بدأ يسرد ما حدث، مختصرًا الزمن، قاصًّا الوقائع واحدة تلو الأخرى، دون انفعال، وكأن ما فعله لم يكن أكثر من خطواتٍ حتمية في طريقٍ مرسوم سلفًا.

صمت كيم دوكجا قليلًا بعد أن انتهى آرثر.

"إذًا… لقد استهلكت ثلاثة جدران بالفعل، والجدار الأخير… لدي أنا."

"نعم."

تقدم آرثر خطوة.

"هل أستطيع—"

قاطعه كيم دوكجا قبل أن يُكمل.

"نعم، يا آرثر، تستطيع أخذه… ولكن هل أنت متأكد؟ هل تأكدت من عدم وجود عواقب؟ أو أضرار قد تصيبك؟"

كانت نبرة كيم دوكجا مملوءة بالقلق، وعيناه مثبتتان على جسد آرثر.

ذلك الجسد الذي كان يشع بالقوة، لكنه في الوقت ذاته… كان متشققًا، متصدعًا، وكأن شيئًا ما في داخله يتآكله ببطء.

ما أخاف كيم دوكجا لم يكن القوة، بل تلك النبرة الهادئة أكثر من اللازم، وتلك النظرة الباردة الخالية من التردد.

كأنه لا يتحدث مع صديقه… بل مع رجلٍ ميتٍ يمشي.

ما الذي حدث لك يا آرثر؟

تجمع الألم في صدر كيم دوكجا وهو ينظر إليه.

"شكرًا لك، يا صديقي… ولا تقلق. لا يوجد خطر."

قالها آرثر بهدوء، ثم رفع يده ووضعها على رأس كيم دوكجا.

'عليّ أن أكون حذرًا… أو سأقتله.'

بدأت طاقة آرثر تتسلل إلى جسد كيم دوكجا ببطءٍ شديد، بلطفٍ غير معتاد.

لم يكن هذا استنزافًا قسريًا كما حدث مع ميتاترون، أو ملك الدوكايبيز، أو أزايزل.

حينها كان القتل هو الغاية، ولم يكن هناك سبب للحذر.

أما الآن… فأقل خطأ قد يمحو وجود كيم دوكجا بالكامل.

تغلغلت القوة أكثر، تبحث، تتحسس، تتجنب جوهر الروح.

ثم—

"وجدته."

في اللحظة التي نطق فيها الكلمة، انفجرت طاقة نقية من جسد كيم دوكجا.

اهتز جسده بعنف، ثم سقط أرضًا بلا وعي.

|تم استنزاف الجدار الرابع من جسد كيم دوكجا بأمان|

تنفس آرثر بعمق، وكأن حملًا ثقيلًا أزيح عن صدره.

"وأخيرًا…"

نظر إلى كيم دوكجا المستلقي على الأرض، وارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة، صادقة، نادرة.

"عندما تستيقظ، يا صديقي… ستنسى كل شيء عني."

استدار آرثر بعدها نحو الشاشات العديدة المعلقة في الفضاء.

شاشات تُظهر البشر في كل مكان.

بعضهم يقاتل.

بعضهم يستريح لثوانٍ قصيرة.

بعضهم يتألم.

وبعضهم… يضحك.

"سينسى العالم من أكون."

|هل أنت متأكد من هذا القرار، يا آرثر؟|

"نعم. ما دام العالم سيكون بخير… فأنا بخير أيضًا.

صحيح أن الجميع سينسونني، لكن هذا لا يهم.

ما زال لديّ أنت."

|حسنًا… فلنفعلها.|

تنهد آرثر بهدوء، ثم أخرج الجدران الأربعة من المخزن، واحدًا تلو الآخر.

ما إن اقتربت حتى اندمجت قواها داخل جسده بعنفٍ وجبروت.

توهجت عيناه بضوء أبيض مقدس، نقي، لا تشوبه شائبة.

هالته تمددت، تغيرت، تعاظمت… حتى غمرت غرفة السماء بأكملها.

{{إذًا… هذا هو شعور أن تكون حاكمًا كاملًا.}}

جسد وُلد في هذا العالم، يحمل قوانينه، ومع قوة الجدران الأربعة… أصبح آرثر الحاكم المطلق لهذا الوجود.

قادرًا على فعل أي شيء.

تغير صوته، أصبح لطيفًا، نقيًا، كأنه لا ينتمي للصراع بعد الآن.

نظر إلى الزمن.

الماضي…

الحاضر…

والمستقبل.

رأى كل الخطوط الزمنية الممكنة.

خط زمني لم يُستدعَ فيه إلى هذا العالم، وكان صديقه هو المؤسس، بداية النهاية.

خط زمني ضحّى فيه كيم دوكجا بنفسه.

خط زمني عاش فيه يوو جونغهيوك دون أن يعرف كيم دوكجا.

وخط زمني آخر اتخذ فيه يوو جونغهيوك كوكبة ملك الخلاص الشيطاني راعيًا له.

مرت كل الخطوط، انطوت، تلاشت…

حتى لم يبقَ سوى خط واحد.

{{إذًا… كل شيء بدأ عندما كان كيم دوكجا مجرد فتى صغير.}}

رفع آرثر يده، وحرك إصبعه بهدوء، فتمزق الواقع نفسه.

اهتز الوجود بعظمةٍ لا توصف.

ثم…

انفتحت بوابة سماوية داخل غرفة السماء.

نظر آرثر إلى كيم دوكجا المغمى عليه، وابتسم.

{{إلى اللقاء، يا صديقي.}}

وبابتسامة صغيرة، دافئة، دخل البوابة… واختفى.

---

"أيها الوغد! ألم أخبرك أن تحضر لي زجاجة شراب؟!"

صرخ صوتٌ أجشّ، سكران، ممتلئ بالوحشية.

كان رجلٌ ذو خدود حمراء من كثرة الشرب، وأمامه امرأة مضروبة، وفتى صغير يبكي من الألم.

اقترب الرجل من الطفل وبدأ ينهال عليه ضربًا.

في تلك اللحظة، انفجرت المرأة بالبكاء.

"أنا آسفة يا بني…"

قالتها بصوتٍ منخفض، منكسر، وهي تنظر إلى ابنها.

ثم وقفت، وفي يدها سكين صغيرة.

"أوووه؟ هل تريدين قتلي أيتها العاهرة الصغيرة؟"

ضحك الرجل بسعادة وسخرية.

لكن قبل أن تفعل المرأة أي شيء—

انفجر نور سماوي عظيم، نقي، اخترق جسد الرجل ومزقه بالكامل.

تفكك جسده في الضوء، ولم يتبقَّ منه شيء… ولا حتى ذرة غبار.

سقطت المرأة والفتى مغشيًّا عليهما من شدة الهالة.

ومن داخل الضوء…

تحرك ظلٌّ بشري، تحيط به قوة لا تُصدق، وهالة نقية مطلقة.

{{إذًا… هذا هو دوكجا عندما كان صغيرًا.}}

نظر آرثر إلى الفتى الصغير الملقى أمامه، وابتسم بلطفٍ حقيقي.

{{حسنًا… دعني أترككم مع هديةٍ أخرى.}}

تحركت يد آرثر بهدوءٍ مطلق نحو جسد المرأة والطفل الصغير كيم دوكجا، وما إن لامستهم حتى غلفتهم هالة نقيّة، جميلة، دافئة، كأنها ضوء فجرٍ رحيم.

تدفقت الطاقة برفق، شفت الجروح، أغلقت الندوب، وأعادت للأجساد سلامها.

ثم تسللت القوة إلى عقولهم ببطءٍ شديد، دون ألم، دون صدمة…

ومسحت كل الذكريات القاسية، كل الخوف، كل الليالي المظلمة،

وزرعت مكانها ذكرياتٍ دافئة، بسيطة، جميلة… ذكريات حياةٍ عادية.

نظر آرثر من حوله، فتوقفت عيناه على حاسوبٍ محمولٍ صغير، موضوع بإهمال قرب الفراش.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"كل شيء بدأ عندما كنت صغيرًا… كنت أحب قراءة الروايات على حاسوبي، يا آرثر."

تذكر كلمات كيم دوكجا عندما كانا معًا، فارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة، صادقة، ممتلئة بالحنين.

حرّك آرثر يده، وتداخلت قوته مع قوانين العالم نفسها.

أضاء الحاسوب، وظهر صوت التشغيل الخافت.

ثم كُتبت على الشاشة الصغيرة كلمات بسيطة:

[ظلال قبل ال∆∆∆]

وفي اللحظة التالية، تلاشى آرثر مع الهواء، وابتسامة صغيرة لا تزال على وجهه.

---

انتقل مرة أخرى.

هذه المرة… إلى لحظة صعود كيم دوكجا إلى مترو الأنفاق.

إلى المستقبل الذي صُنع من دون سيناريوهات، من دون دوكايبي، من دون دماء.

وقف آرثر يراقب بصمت، دون أن يشعر به أحد.

رأى كيم دوكجا جالسًا، مبتسمًا، سعيدًا، يقرأ رواية على هاتفه.

"تبا… هذا البطل قوي فعلًا، لكن…"

تنهد كيم دوكجا، وأغلق الهاتف، ووضعه في جيبه.

"لماذا أشعر وكأنني أعرفه؟ ولماذا أشعر بالحزن والألم كلما قرأت هذه الرواية؟

حسنًا… ربما لأنني كنت أقرأها منذ الصغر."

ابتسم بلطف، ثم نظر إلى يمينه.

كانت هناك امرأة جميلة تمسك بذراعه برفق.

"يوو سانجا، عزيزتي… لقد وصلنا."

فتحت يوو سانجا عينيها بكسل، وابتسمت.

توقف المترو، ونزل الاثنان، وتحركا معًا إلى وجهتهما.

لحقهما آرثر بهدوء، دون أن يُلاحظ.

سار كيم دوكجا ويوو سانجا حتى وصلا إلى مبنى جميل، كبير قليلًا، أنيق، مضاء بأضواء دافئة.

وقف أمام المبنى رجل ذو جسد عضلي متناسق، وعينين حادتين، ثابتتين.

"السيد كيم دوكجا، أنت هنا أخيرًا!"

قالها لي هيون سونغ بفرحٍ واضح.

"كم مرة أخبرتك يا لي هيون سونغ؟ لا تقل سيدي… نحن رفاق."

ابتسم لي هيون سونغ بحرج.

"حسنًا… الجميع في انتظارنا."

دخل الثلاثة معًا.

في الداخل، كانت القاعة واسعة، جميلة، مليئة بالضحك والدفء.

الناس يرتدون ملابس أنيقة، الوجوه مشرقة، والجو… سلام.

كان يي شون، ولي جيليونغي، وشين يووسيونغ يركضون ويلعبون معًا، يضحكون بلا هم.

اقتربت لي جيهي وجونغ هيوون، تتحدثان بابتسامات صادقة.

وفي زاوية أخرى، جلست هان سوويونغ مع أسوكا رين، تتجادلان بحماس حول رواياتهما، وتطور القصص، وكل واحدة تدّعي تفوقها.

أما في زاوية بعيدة قليلًا…

فوقف أشخاص بهالات نقيّة، هادئة.

الحكيم العظيم مساوي السماء.

أورييل.

هاديس وبيرسيفون.

سيف غوريو الأول.

وكوكباتٌ كثيرة… اصبحت بشرًا الان شكرا ل ارثر

نظر كيم دوكجا حوله، وابتسامة صغيرة لا تفارق وجهه.

"إذًا… لقد وصلت يا بني."

قال صوتٌ هادئ، منخفض.

استدار كيم دوكجا، واتسعت عيناه.

"أمي… أنتِ هنا؟"

ابتسم، واحتضنها.

جلس الجميع، يتحدثون، يضحكون، يستمتعون باللحظة.

"أيها الوغد، هل انتهيت من قراءة تلك الرواية الهرائية أم ماذا؟"

قالت هان سوويونغ بسخرية وهي تنظر إلى كيم دوكجا.

"إنها رواية جميلة… رائعة بشكل لا يُصدق. ولا، لم تنتهِ بعد."

"قلت لك مئة مرة، اترك هذه الرواية!

ما فائدة قصة عن بطل ينتقل بين عوالم متعددة؟

يجب أن يبقى في عالم واحد… يقاتل، يزداد قوة، ينقذ، يقتل!"

"وهذا تحديدًا… هو جمال الرواية."

تنهد الجميع حول الطاولة وهم يشاهدون جدالهما الطفولي المعتاد.

"لقد وصلوا أخيرًا."

قالت لي جيهي وهي تنظر نحو الباب.

دخل رجل ذو جسد عضلي متناسق، عينين حادتين، شعر أسود لامع.

كان يوو جونغهيوك، مرتديًا بدلة رسمية أنيقة.

وبجانبه… لي سيولهوا، بفستان أبيض جميل.

كان اليوم يوم زواجهما.

ابتسم آرثر بهدوء، وهو ينظر إلى الجميع من الأعلى.

لم يشعر به أحد… ولم يستطع أحد أن يراه.

|آرثر|

'نعم…'

|أخبرني، هل هذه هي النهاية التي حلمت بها دائمًا؟|

'نعم… هذه هي النهاية التي تمنيتها، في تلك الليلة فوق سطح المسرح، عند تساقط الشهب.'

نظر آرثر إلى الجميع… أحياء، سعداء، يعيشون حياة طبيعية.

لكنه… لم يكن بينهم.

شعر بشيءٍ من الحزن.

حزنٍ هادئ، عميق.

رفاقه الذين قاتل معهم، ضحك معهم، تألم معهم…

فرحون الآن، بدونه.

ولم يكن يستطيع تغيير ذلك.

فهو الآن كيانٌ يتجاوز هذا العالم.

لو أظهر نفسه… لانكسر الواقع، والزمن، والمكان.

لأول مرة في حياته… شعر آرثر بالحزن بسبب قوته.

تنهد بهدوء.

لا دوكايبي.

لا بث نجمي.

لا حروب.

لا وحوش.

هذه… هي القصة التي أراد صنعها منذ البداية.

حلّ الليل.

وفجأة… دوّى صوتٌ عظيم في السماء، صوت اختراقٍ هائل.

خرج الجميع مسرعين، ورفعوا رؤوسهم.

وفي السماء، كُتبت كلمات من نور سماوي نقي:

[زواج سعيد وحياة جميلة للجميع]

[آرثر نارين]

حفرت الكلمات نفسها في السماء.

ابتسم الجميع، وشعروا بشيءٍ غريب…

حزن، اشتياق، دفء.

نظر كيم دوكجا إلى الكلمات، حاول قراءة الاسم أسفلها…

لكنه لم يستطع.

شعر هو ويوو جونغهيوك بإحساس غريب، ألم بلا سبب، شوق بلا ذكرى.

"إذًا…"

قال كيم دوكجا.

ابتسم يوو جونغهيوك بخفة.

"أنا سعيد، يا دوكجا."

ابتسما معًا، ونظرا إلى السماء.

|بدأت الطاقة بالخروج من جسدك قسرًا|

|تفعيل حفظ الطاقة – تم التخزين|

|بدء الانتقال الروحي إلى عالم آخر|

{{الراوي المعجزة يبتسم ويصفق لهذه النهاية الرائعة

أحسنت أيها المنتقل…

والآن، لنرَ أي قصة ستختارك تاليًا}}

ظهر الصوت في وعي آرثر، وهو ينجرف عبر طريقٍ كوني، مليء بالنجوم.

"ماذا… من أنت؟"

كانت تلك… آخر كلمات آرثر،

قبل أن يغمى عليه، كعادته.

وانتقل…

إلى رحلةٍ لا يعلمها أحد.

………

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/05/08 · 12 مشاهدة · 1626 كلمة
نادي الروايات - 2026