الفصل 139

لقاء الشياطين (2)

قبل أن ينطق أيٌّ منهم بكلمة، أدار زاو فان نظره نحو آرثر، ثم إلى السيدة الشابة والفتى الصغير.

تلاقت أعينهما لجزءٍ من الثانية… وكان ذلك كافيًا.

ابتسم آرثر ابتسامة خفيفة، وكأنه فهم كل شيء دون حاجةٍ للكلام.

وفي اللحظة التالية، انطلق الاثنان في آنٍ واحد، بسرعةٍ خاطفة.

أمسك آرثر بالسيدة الشابة والطفل الصغير، وحملهما دون تردد، ثم اندفع خلف زاو فان كالسهم.

"تبًا! أيها الوغد الضعيف! أوقفوهم فورًا!"

صرخ كبير المطاردين بغضب، وأشار بيده، فانطلق رجاله بسرعةٍ جنونية.

تقدم الثلاثة من الحراس ليقطعوا الطريق، بينما كان زاو فان وآرثر قد اندفعا بالفعل نحو الغابة، يبتعدان أكثر فأكثر.

بعد الركض لمسافةٍ ليست بالقصيرة، دوّى صوتان غاضبان قرب أذن آرثر.

"اللعنة عليك أيها العبد! أنزلني حالًا!"

"من تظن نفسك؟ أنزلني فورًا! أنا سيدك، آمرك بذلك!"

"أنزلني الآن! يجب أن نعود لإنقاذ الحراس!"

كان الاثنان يصرخان بلا توقف، بينما استمر آرثر في الركض دون أن يبطئ.

شدّ على فكه، ثم تحدث بصوتٍ منخفض… لكنه كان حادًا كالسيف.

"تبًا… هل أنتما غبيان أم ماذا؟"

ساد صمتٌ قصير.

"مـ… ماذا قلت أيها العبد؟!"

توقف آرثر فجأة، فاهتز جسداهما قليلًا، ثم استدار نحوهما بعينين باردتين.

"أولًا: اسمي آرثر.

ثانيًا: نعم، قلت هل أنتما حمقى."

أكمل بصوتٍ هادئ، لكنه مليء بالاستهزاء:

"تريدون العودة للقتال؟ وبأي قوة؟

بهذه الأجساد الضعيفة؟

أنتم لا تستطيعون حتى قتل دجاجةٍ مربوطة…

ومع ذلك تفكرون بالرجوع؟"

لم يرفع صوته، ومع ذلك اخترقت كلماته صدريهما بقسوة.

تنهدت السيدة الشابة بعمق، ثم نظرت إلى زاو فان، وبعدها إلى آرثر.

"زاو فان… أنا سعيدة لأنك ما زلت حيًا.

لكن… من هذا الفتى؟"

أجاب زاو فان بهدوء:

"سيدتي، إنه أحد خدم العائلة."

ابتسم آرثر ابتسامة مهذبة، وانحنى قليلًا.

"أنا آرثر، يا سيدتي. تشرفت بلقائك.

والآن… ما هي خطتك يا زاو فان؟"

نظر زاو فان إليه، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة ماكرة، قبل أن يلتفت إلى السيدة الشابة.

"هل يوجد مكان قريب يمكننا الاختباء فيه؟"

فكرت قليلًا، ثم قالت:

"هناك غابة ضبابية غرب جبل الرياح السوداء."

لمعت عينا زاو فان.

"جيد… مكان مثالي."

ثم قال بنبرة حاسمة:

"أمسكي بأخيك واعتني به.

فلنذهب الآن."

تحرك الأربعة فورًا.

كان زاو فان في المقدمة، وفي الوسط السيدة الشابة والفتى الصغير، بينما بقي آرثر في الخلف، يراقب كل شيء بصمت.

بعد مسيرٍ قصير، وصلوا إلى غابةٍ يغلفها ضباب كثيف، مظلم وثقيل، وكأنها تبتلع الضوء.

"هذه هي الغابة الضبابية.

الضباب هنا موجود منذ سنوات طويلة،

ومن الصعب على الناس الدخول أو الخروج منها."

تأمل آرثر المكان، ثم قال بهدوء:

"مكان ممتاز لنصب فخ."

ابتسم زاو فان.

"نعم… ولدي الطريقة."

استدار نحو السيدة الشابة.

"سنقتل تلك القمامة هنا والآن.

كل ما أحتاجه هو حجر الروح.

أمل عائلة ليو… في يديكِ، يا سيدتي."

انخفض رأس السيدة الشابة، وظهرت على ملامحها مشاعر الغضب والاحتقار لضعفها.

نزعت الخاتم الجميل من إصبعها، ورمته نحو زاو فان.

التقطه زاو فان، ثم دخل الغابة الضبابية بهدوء.

بقي آرثر خلفهم، يحرس الاثنين.

نظر الفتى الصغير إليه بعينين مليئتين بالعداء.

"سأعلمك درسًا…"

ابتسم آرثر بهدوء، ونظر إليه نظرةً جعلته يصمت.

"أيها الفتى… اقرأ الوضع جيدًا.

أنت لست في مقام يتيح لك تهديد نملة."

اقترب خطوة، وصوته ازداد صرامة:

"إن خرج زاو فان من هنا حيًا،

فعليك أن تشكره، لا أن تعاقبه."

ثم أردف ببرود:

"أنت الآن سيد عائلتك.

تحمّل المسؤولية… وانضج."

سكت الاثنان تمامًا.

في تلك اللحظة، اهتزت الغابة فجأة، وانتشرت طاقة سحرية بنفسجية اللون حولها.

بدأ الضباب يتجمع، يلتف، ثم… بعد لحظات، تلاشى كليًا.

"انتهيت."

جاء الصوت من الخلف.

كان زاو فان قد عاد للتو.

"ماذا فعلت؟" سأل آرثر.

"لا شيء مهم… مجرد مصفوفة عادية.

الأهم ما سيأتي."

اقترب زاو فان من آرثر، وتحدث معه بصوتٍ منخفض جدًا.

ابتسم آرثر، ثم أخذ الخيط الأحمر الرفيع من يده، وانطلق دون كلمة.

---

بعد مرور بعض الوقت…

"أيها الوغد! اقتلني الآن، أو سأقتلك وأنتقم للجميع!"

"أوه، بانج تونج…

أنت أحمق فعلًا."

ضحك أحد الرجال بازدراء.

"ولِمَ أقتلك، بينما يمكنني استخدامك كورقة مساومة؟

تلك السيدة الشابة… غبية بما يكفي."

"أيها الوغد اللعين!

تخطط لتهديد السيدة الشابة؟!"

كانت المجموعة قد دخلت الغابة، وأخذوا بانج تونج رهينة ليقودهم في الطريق الصحيح.

وفجأة، لاحظوا شخصًا يقف تحت شجرة.

"أنت هناك! أيها الوغد!

أين سيدتك؟!"

تقدم الرجل في المقدمة، محدقًا في آرثر.

ابتسم آرثر بهدوء.

"أنا هنا لعقد صفقة."

"أي صفقة؟"

"سأسلمك الثلاثة الذين هربوا.

وكل ما أريده بالمقابل… هو الحياة."

توقف الرجل لحظة.

"ولماذا أصدق أنك ستخون عائلة ليو؟"

ضحك آرثر بخفة.

"ألم تخنهم أنت أولًا؟

هكذا هي الحياة، يا رفيقي."

ثم أضاف ببرود:

"إن بقيت مع عائلة ليو، فلا حياة لي.

وأنا… أحب أن أبقى حيًا."

رفع يده، وأخرج الخيط الأحمر الرفيع.

"الثلاثة مغمى عليهم داخل الغابة.

وأنا الوحيد الذي يستطيع الوصول إليهم."

نظر الرجل إليه، ثم انفجر ضاحكًا.

"حسنًا… لك هذا.

أخبرني اسمك أولًا، أيها الفتى."

"نارين…

آرثر نارين."

تحرك الجميع خلفه، ودخلوا الغابة.

بعد فترة…

توقف آرثر فجأة.

"لماذا توقفت؟ هل وصلنا؟"

استدار آرثر ببطء، وعيناه تلمعان ببرودة قاتلة.

"نعم…

لقد وصلنا."

ثم قال بهدوءٍ مخيف:

"هذا هو المكان…

مكان موتك."

في اللحظة التالية، هجم الرجل عليه.

لكن آرثر اختفى.

وفي ثوانٍ، عاد الضباب يلتف حولهم من جديد…

شبرًا بعد شبر…

حتى ابتلع كل شيء.

لم يستطع أيٌّ منهم رؤية جسده… ولا حتى إدراك موقعه.

كان الضباب كثيفًا إلى درجةٍ تسلب الإحساس بالوجود ذاته.

ثم—

دوّى صوت صراخٍ عالٍ، حادّ، ومخيف…

من أعماق الضباب.

تصلّبت الأجساد في أماكنها، وبدأ العرق يتصبب من جباه الجميع دون توقف.

لم يكن ذلك خوفًا عاديًا… بل رعبًا خالصًا.

الخوف من المجهول.

ذلك الخوف الذي يضرب الجسد والقلب معًا، دون حاجةٍ إلى سلاح أو عدو مرئي.

لطالما كان المجهول أعظم مخاوف البشر.

ليس الموت…

ولا القوة…

ولا الوحوش…

ولا حتى الشياطين.

كل تلك الأشياء يمكن للبشر التكيّف معها بمرور الوقت.

لكن المجهول؟

سيبقى دائمًا الخوف الأعمق… والأقسى.

بدأ الضباب يتغير.

تحوّل لونه من الرمادي الباهت إلى الأحمر القاتم، لون الدم والجنون.

ثم—

انفجر ضحك هستيري مجنون، يملأ المكان:

"ها… ها… ها… ها… ها… ها… ها…"

"الجميع… سيموت هنا والآن!"

كان الصوت قويًا، مليئًا بالجنون والوحشية، وكأنه صادر من كيانٍ لا يعرف الرحمة.

تحرّك الضباب الأحمر فجأة، وتشكلت منه وحوش ضبابية مظلمة، مشوهة، بلا ملامح واضحة.

اندفع أول وحش نحو أحد الرجال…

وفي لحظة، التهمه بالكامل.

لا صراخ… لا بقايا… لا أثر.

ثم الثاني…

ثم الثالث…

استمر الأمر بسرعةٍ مرعبة، حتى لم يبقَ سوى رجلٍ واحد.

رفع رأسه المرتجف، وصرخ بصوتٍ ممزق بالخوف والألم:

"مـ… من أنتم أيها الأوغاد؟!"

من بعيد، ظهر زاو فان، وابتسامة باردة ترتسم على وجهه.

"اذهب إلى الجحيم…

واسأل حاكمه.

ربما سيعرف."

ردّ صوت آخر، هادئ لكنه أكثر رعبًا:

"آه…

زاو فان…

حتى حاكم الجحيم لن يعرف."

في تلك اللحظة، ابتسم زاو فان وآرثر في الوقت ذاته.

ابتسامتان هادئتان… شيطانيتان.

ثم ضحكا بصوتٍ منخفض، خالٍ من أي رحمة.

رفع زاو فان يده، ورسم مصفوفة معقدة تحت قدميه.

بدأت الأرواح تصرخ وهي تُسحب قسرًا نحو جسده.

ابتعد آرثر بسرعة، ووقف يراقب بصمت.

اشتعل جسد زاو فان بنورٍ قوي، وتصاعدت طاقته السحرية بعنف.

كان يخترق المستويات واحدًا تلو الآخر، مستهلكًا الأرواح بلا تردد.

بعد ثوانٍ فقط…

تنهد زاو فان، وابتسم بخفة.

رفع يده، واختفى الضباب الأحمر فجأة، وكأنه لم يكن موجودًا.

"أيها الوغد…

لقد أصبحت أقوى خلال ثوانٍ فقط."

قالها آرثر بنبرة هادئة.

ابتسم زاو فان دون تعليق، ونظر من حوله.

عاد الجميع إلى الظهور.

كانت عيونهم متسعة، ووجوههم شاحبة، بينما وقف زاو فان وآرثر يتحدثان بهدوء… وكأن شيئًا لم يحدث.

تقدم بانج تونج نحوهما، ثم انحنى على ركبةٍ واحدة أمام آرثر.

"أعتذر بشدة عن شكي بك، أيها الأخ.

كنت متهورًا، ولم أدرك أنك كنت تحاول خداع العدو.

إن أردت معاقبتي…

حتى إن أردت حياتي…

فلك ذلك."

نظر زاو فان إليه بعينين هادئتين، وهو يستعيد ما حدث.

أما آرثر، فابتسم بلطف، ووضع يده على كتف بانج.

"لا تقلق، يا أخي.

الجميع هنا كان يحاول حماية السيدة الشابة والطفل الصغير.

لا أحد مخطئ."

ابتسم زاو فان وهو ينظر إلى آرثر، ثم قال:

"الآن وقد تخلصنا من مشكلة قطاع الطرق…

ماذا ستفعلون؟"

حكّ بانج تونج رأسه، ثم أجاب:

"في الأصل، كنا نحمي السيدة الشابة والفتى الصغير لإيصالهما إلى عائلة تاي.

كما تعلم…

لدى السيدة الشابة عقد زواج مع السيد الشاب من عائلة تاي."

تنهد آرثر بهدوء، غير مهتم بتفاصيل “السيد” و”السيد الشاب”.

أما زاو فان، فابتسم وهو ينظر إلى الطريق أمامه.

"حسنًا…

فلنذهب إلى عائلة تاي ونرى ما سيحدث."

---

بعد فترةٍ من السير، وصل الجميع أخيرًا إلى قلعة فينغ لين.

نظر معظمهم إلى القلعة بإعجابٍ وسعادة،

إلا زاو فان وآرثر.

ففي أعينهما…

لم تكن القلعة سوى قرية صغيرة مقارنة بما رأياه سابقًا.

تقدّم الطفل الصغير والسيدة الشابة وبانج تونج للأمام من أجل التسوق، بانتظار عائلة تاي.

بينما واصل آرثر وزاو فان السير وحدهما.

نظر آرثر إلى ملابسه الممزقة، ثم إلى ملابس زاو فان التي لم تكن أفضل حالًا.

أخرج آرثر بعض النقود من المخزن.

(وكما هو معلوم، ثروة آرثر تتحول تلقائيًا إلى عملة العالم الذي يوجد فيه.)

أشار إلى محل ملابس قريب.

دخل الاثنان، وبدّلا ملابسهما المهترئة.

خرج زاو فان مبتسمًا، مرتديًا ملابس جديدة باللونين الأحمر والرمادي.

أما آرثر…

فكان أخيرًا سعيدًا.

ارتدى كيمونو أسود أنيق، طالما بحث عنه في عالم كيم دوكجا دون جدوى.

ربط شعره الطويل خلف رأسه، ووضع سوار ملك الأسلحة في معصمه.

كان قد وضع سلاحه الأسود في المخزن،

فهو يفضل دائمًا القتال بهذا السوار.

تقدم الاثنان.

نظر زاو فان إلى آرثر، وقال بصوتٍ صادق:

"شكرًا لك."

ابتسم آرثر.

"لا داعي لذلك، يا أخي.

أنت أنقذتني سابقًا في الغابة الضبابية.

نحن معًا في هذا."

ابتسم زاو فان، ثم واصلا السير.

وفجأة، سمعا أصوات مشاجرة قريبة.

"جوهرتك هذه ليست حقيقية، أيها الوغد!"

"ما الذي تعنيه؟ بالطبع هي حقيقية!"

تبادل الاثنان نظرة سريعة.

كانت عينا زاو فان تلمعان باهتمام.

ابتسم آرثر بهدوء، ثم قال:

"فلنذهب…

ونرى."

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/05/10 · 10 مشاهدة · 1543 كلمة
نادي الروايات - 2026