الفصل 140

حجر الدماء الروحية (1)

تقدّم الاثنان إلى الأمام ببطء، وقد جذب انتباههما تجمع صغير في أحد جوانب الطريق.

كان هناك رجل يعرض جواهر مختلفة، يرفع صوته مدّعيًا أنّها أحجار نادرة قادرة على زيادة قوة من يستهلكها.

في مواجهته، وقفت فتاة جميلة، ملامحها حازمة وعيناها تلمعان بالغضب، وهي تتهمه بالكذب والخداع علنًا.

تحرّك زاو فان خطوة إلى الأمام، وألقى نظرة سريعة على الجواهر قبل أن يتحدث بهدوء:

"اعذروني، لكن لديّ طريقة بسيطة لمعرفة إن كانت هذه الجواهر حقيقية أم مزيفة."

التفتت الأنظار إليه، فطلب من أحد الواقفين أن يُحضر بعض المكونات البسيطة.

وبعد أن خلطها بدقة، وضع إحدى الجواهر داخل الخليط.

لم تمضِ سوى لحظات حتى تغيّر لون الحجر بشكل واضح.

ساد صمت قصير… ثم تعالت الهمهمات.

"إنها مزيفة!"

اندفع الناس بغضب نحو الرجل المخادع، الذي شحب وجهه قبل أن يفرّ هاربًا وسط الصراخ والشتائم.

أما الفتاة، فاكتفت بابتسامة خفيفة، انحنت بها قليلًا لزاو فان احترامًا، قبل أن تنسحب بهدوء.

---

بعد وقت قصير، وفي زقاق ضيق تغمره الظلال…

كان الرجل المخادع يلهث، يمسح العرق عن جبينه ويمطر الدنيا باللعنات.

"تبا لكل شيء! تلك الفتاة اللعينة وذلك الوغد الصغير… لو لم يكونا هناك لكنتُ جمعت ثروة!"

قطع صوته صوتٌ هادئ، منخفض، لكنه يحمل ثقلًا غريبًا:

"أيها الأخ… لما لا تعقد صفقة معي؟"

استدار الرجل بسرعة، ليرى شابًا يقف بهدوء، يداه خلف ظهره، ملامحه نبيلة، وملابسه السوداء تضفي عليه هيبة صامتة.

ابتسم المخادع بتملق، وقد ظنّ أنه وجد ضحية جديدة.

"آه، سيدي الشاب… بالطبع! كم حجرًا تريد؟"

"كل الجواهر."

توسعت ابتسامة الرجل، ثم فرقع بأصابعه خلف ظهره.

"آه… ما كان عليك القدوم إلى هنا وحدك، سيدي."

في اللحظة التالية، خرج ستة رجال مسلحين من الظلال، يطوّقون أرثر من كل جانب.

"اترك نقودك واهرب، هل تظنني لم أرك مع ذلك الوغد الذي خرب كل شيء عليّ؟"

لم يتغير تعبير أرثر.

ابتسم فقط… ابتسامة هادئة، باردة.

رفع يده اليمنى، فتحوّل سوار ملك الأسلحة إلى سيف أسود جميل، يشع بهالة قاتمة.

وفي ومضة واحدة—

"حمقى… ضعفاء مثلكم يظنون أنهم قادرون على تحدي هذا الحاكم المقدس؟"

انطلق أرثر كالإعصار.

لم تمر سوى ثوانٍ حتى سقط الرجال الواحد تلو الآخر، مقطعين قبل أن يدركوا ما حدث.

توقّف فوق جثة الرجل المخادع، وانحنى بهدوء ليجمع جميع الجواهر.

نظر حوله…

جثث متناثرة، دماء، وفوضى خانقة.

"كل هذه الفوضى… تبا."

رفع يده نحو السماء، فتغلفت بهالة حمراء ملتوية.

"استنزاف."

اهتزّت الجثث بعنف، ثم تحولت طاقتها إلى خيوط مظلمة اندفعت نحو يد أرثر، قبل أن يوجهها إلى المخزن، حيث استقرت داخل قارورة حفظ.

لم يبقَ في الزقاق… حتى الغبار.

استدار أرثر، أعاد يده خلف ظهره، وعاد يمشي بهيئة سيد شاب نبيل، وكأن شيئًا لم يحدث.

---

أمام نزل صغير، وقف زاو فان منتظرًا.

"لقد عدت يا أرثر."

"نعم، تفضل."

أخرج أرثر الجواهر وسلّمها له.

ابتسم زاو فان بخفة.

"أرثر… هل تستطيع حراستي لبعض الوقت؟ لا تدع أحدًا يدخل، مهما كان."

"حسنًا."

جلس أرثر أمام باب النزل، ساكنًا كالصخرة.

مرّ يوم…

ثم يومان…

حتى مرّت عشرة أيام كاملة بسلام.

خرج زاو فان أخيرًا، متفاجئًا:

"أرثر؟ هل كنت تنتظر هنا طوال هذه الأيام؟"

"أيها الوغد البطيء، ألم تطلب مني الحراسة؟

والآن هيا، عائلة تاي أرسلت رسولها."

"ألن تسألني ماذا كنت أفعل في الداخل؟"

نظر إليه أرثر نظرة عابرة.

"أراك أقوى من قبل، وهذا يكفيني. طالما أنك تزداد قوة، فلا يهمني الباقي."

ابتسم زاو فان بامتنان، ولحق به.

---

وصلا إلى منزل كبير نسبيًا، تحيط به الحراسة.

"انتظرا! إلى أين تظنان نفسيكما ذاهبين؟"

رفع الحارسان أسلحتهما بازدراء.

تنهد أرثر، ثم قال بهدوء:

"أنا أرثر نارين، وهذا كبير خدم عائلة لوه، زاو فان.

السيد الصغير والسيدة الشابة ضيوف لدى عائلتكم."

ضحك أحد الحراس بسخرية.

"كنت أتساءل من تكونان… واتضح أنكما بعوض من عائلة لوه.

ادخلا أيها المتسولان."

تبادل أرثر وزاو فان نظرة هادئة.

تصرفات الأتباع… مرآة لأسيادهم.

دخلا دون اكتراث.

---

بعد دقائق، وصلا إلى بيت قشي متهالك—مكان إقامة عائلة لوه.

فتح أرثر الباب، فرأى بانج تونج والطفل الصغير يجلسان بذلٍ واضح.

"الأخ أرثر! الأخ زاو فان!"

نهض بانج تونج مسرعًا.

"أين أختك؟"

سأل زاو فان بصوت خافت، لكنه مشحون.

"ذهبت لترجُو رئيس عائلة تاي المساعدة."

في اللحظة نفسها، حمل أرثر الطفل.

"دلّني على الطريق."

اندفع زاو فان خلفه، والغضب يشتعل في دمه.

---

عند وصولهم، كانت لي يون شينغ ملقاة على الأرض، تمسك خدها والدموع تملأ عينيها.

أمامها، وقف شاب وفتاة، ملامحهما متغطرسة.

لم ينتظر أرثر.

في لحظة، كان قبضته قد استقرت على وجه الشاب، مطلقةً إياه في الهواء.

ثم ضرب الأرض بقدمه، ودار، ليركل الفتاة في بطنها، فتطير بجواره.

وقف أرثر، عينيه تشتعلان غضبًا.

"تبا لكم… كيف تجرؤون على فعل هذا؟ أيها الأوغاد!"

ابتسم زاو فان، الذي كان قد وصل لتوّه، ثم انحنى قليلًا وحمل لي يون شينغ من الأرض برفق.

"فلنذهب يا أرثر."

"تبا…"

لعن أرثر بصوت منخفض، ثم لحق بهما.

"توقفوا! إلى أين تظنون أنفسكم ذاهبين؟ توقف أيها العبد الوغد!"

صرخت الفتاة بصوت مليء بالغرور والتكبر، نبرة تحمل احتقارًا لا يصدق.

توقفت لي يون شينغ، واستدارت ببطء، رغم الارتجاف الذي يسكن جسدها.

"ماذا تريدين؟"

رفعت الفتاة ذقنها بازدراء.

"اركعوا هنا والآن. فليركع الجميع، وتوسلوا إليّ ثلاث مرات… وربما أعفو عن حياتكم، أيها العبيد الفقراء."

في تلك اللحظة، توقّف أرثر.

أدار رأسه ببطء نحوها، ثم أطلق زفيرًا هادئًا.

"أوغاد مثلكم… لن يتعلموا أبدًا."

مع كلماته، انفجرت من جسده هالة مدمّرة.

هالة القتل الملعونة الشيطانية.

كانت تلك الهالة نفسها التي أرعبت الكوكبات ذات يوم، بقوتها الخالصة ونقائها المرعب.

لم يستخدم أرثر سوى جزءٍ ضئيل منها، ومع ذلك—

شعر الاثنان وكأن ضغطًا سماويًا هائلًا سقط عليهما فجأة.

سقطا على ركبتيهما بعنف، تجمّدت أنفاسهما، وتصبب العرق البارد من جباههما، بينما الخوف يشلّ أجسادهما.

"أوه، زاو… هل أستطيع قتلهما وإنهاء الأمر؟"

تحدث أرثر بصوت هادئ ولطيف، وكأنه يسأل عن أمرٍ تافه.

ابتسم زاو فان، ولم يُجب.

"حسنًا… تبا."

تقدّم أرثر وجلس أمامهما، على مستوى نظرهما تمامًا.

"عليكما أن تشكرا السماء لأنني لن أقتلكما الآن… ولكن—"

رفع يده فجأة، وأمسك الفتاة من شعرها، ثم هوى بها إلى الأرض.

مرة…

ثم ثانية…

ثم ثالثة…

تحول وجهها إلى كتلة من الدماء المتدفقة، وامتلأ المكان بأنينها المكتوم.

"ولكن إن وقفتم في طريقي مرة أخرى—"

رماها جانبًا، ثم أمسك رأس الفتى، وضغط بقوة على فمه، فتكسر سِنّان تحت قبضته.

"في المرة القادمة، سأحطمكم جميعًا بلا عودة.

سأرسلكم إلى الجحيم التاسع والتسعين."

نهض أرثر بهدوء، ومسح الدماء عن يده بملابس الفتى، ثم استدار.

كانت لي يون شينغ ترتجف خلف زاو فان، الخوف يملأ عينيها،

بينما كان زاو فان يبتسم بخفة، وكأن كل ما حدث أمر طبيعي.

تحرك الجميع للأمام.

لكن—

في تلك اللحظة، شعروا جميعًا بضغط قوي، مختلف، أثقل.

فُتح الباب الكبير، ودخل رجل ذو هيئة صلبة، نظراته حادة، وقوته واضحة من مجرد وقوفه.

رفع الفتى رأسه بصعوبة.

"أبي… لقد أتى هذا الوغد وضربني…"

لم يكن يستطيع الكلام بوضوح بسبب أسنانه المكسورة.

ابتسم أرثر وهو ينظر إلى الرجل، لكن زاو فان تقدّم هذه المرة ووقف أمامه.

"متدرب من عالم العظام الثقيلة."

قالها زاو فان بصوت هادئ، مشيرًا إلى الرجل.

"جميل… أنت موهوب يا فتى. من أنت؟"

"كبير خدم عائلة لوه."

تنهد الرجل، ثم نظر إلى ابنه وإلى الفتاة بجانبه.

"يون شينغ… عاملتكِ بلطف، وأخذتكِ تحت جناحي في وقتٍ صعب، وهكذا تجازينني؟"

ارتجفت لي يون شينغ، والخوف يكاد يُسقطها.

"عجوز حقير… ها أنت ذا تتنمر على فتاة محتاجة، وتسمي هذا مساعدة؟

كل شيء كان مبنيًا على المصلحة.

لولا ذلك، لما ألغيتَ الزواج من الأساس!"

تحدث أرثر بصوت منخفض، لكنه كان مهددًا كحد السيف.

تغير تعبير الرجل.

"حسنًا… إذًا لن أتعامل معكم باحترام بعد الآن.

للعفو عمّا فعلتموه، يجب على كل واحدٍ منكم تحمّل حركتين مني—

وذلك الصغير… عليه أن يقدم حياته."

"حركتين؟! كيف نقبل بهذا؟!"

"تريد حياة أرثر؟ هل تمزح؟!"

صرخ بانج تونج ولي يون شينغ في آنٍ واحد.

لكن—

ابتسم كل من أرثر وزاو فان… بابتسامة خبيثة.

"حسنًا… أنا أولًا."

اختفى أرثر في ومضة.

ظهر أمام الرجل العجوز، رافعًا يده نحو السماء.

التف الهواء حول ذراعه، وانطوى ليشكل ظل سيف عملاق.

ومن داخل ذلك الظل، ظهر سيف أسود ضخم—

سوار ملك الأسلحة.

تغلف السيف بلون أسود صلب، قاتم.

جمع أرثر ثلاث تقنيات في ضربة واحدة—

طريق الرياح،

وسوار ملك الأسلحة،

وهاكي التصلب.

وانطلق.

اصطدمت ضربة أرثر بيد العجوز المرفوعة، فانفجر الغبار في كل مكان.

تراجع أرثر ست خطوات إلى الخلف، وتدفقت خيوط من الدم من فمه.

وعندما انقشع الغبار—

ظهر العجوز ويده مجروحة بعمق، ملابسه ممزقة، والعرق البارد يتجمع على جبينه.

كان يقف في حفرة تشكلت تحت قدميه.

نظر إلى أرثر بغضبٍ مشتعل.

"أيها الوغد الصغير… سأقتلك!"

اندفع نحوه.

لكن أرثر لم يتحرك.

أعاد سوار ملك الأسلحة إلى شكله الطبيعي، وبقي واقفًا بهدوء، وعلى وجهه ابتسامة صغيرة.

"أبييي… أنقذني!"

جاء الصراخ من خلف العجوز.

استدار مذعورًا—

ليجد ابنه ينزف بشدة… دون أن يرى أي هجوم.

"ماذا فعلتم بابني؟!"

ابتسم زاو فان بخبث، ورفع إصبعه ببطء.

"أستطيع أخذ حياة ابنك بحركة واحدة من إصبعي الآن.

هل تريد الاستمرار… أم؟"

"أنا أصدقك! تبا… اترك ابني، أرجوك!"

تقدّم أرثر بهدوء، وتحرّك زاو فان والبقية معه…

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/05/11 · 9 مشاهدة · 1421 كلمة
نادي الروايات - 2026