الفصل 143

حجر الدماء الروحية (4)

في عمق الليل، جلس أرثر داخل مسكن عائلة لوه، متربّعًا بهدوء وهو يتدرّب من جديد.

أمامه كانت مخطوطة خشبية قديمة، مصقولة بعناية، تنبعث منها هالة تاريخية ثقيلة، وكأنها تحمل إرث شخصٍ عظيم.

قبل أن يصل أرثر وزاو فان إلى مسكن عائلة لوه، وبعد عودتهما من مقابلة جيو، ظهر إشعار هادئ في وعيه:

| تهانينا لك يا أرثر، لقد أتممت المهمة الخفية

المهمة الخفية: الثقة بعائلة لوه وعدم تركهم مهما كانت الصعاب، والبقاء معهم

المكافأة: تقنية استعمال حجر الروح والدماء الروحية + 5000 نقطة |

جلس أرثر بصمت، محدقًا في المخطوطة أمامه، بينما كانت أفكاره تتدفق ببطء.

'هممم… إذًا هي تقنية قديمة، صُنعت في هذا العالم على يد شخص عظيم…

تقنية تسمح بالتطور السريع مقابل استهلاك طاقة الآخرين،

باستخدام رضيع الروح (الدم)…'

تنفّس بعمق، ثم أغمض عينيه لحظة.

'حسنًا… لنفعلها.'

نظر من حوله، كانت الغرفة خالية.

زاو فان غادر منذ فترة، ولم يكن هناك من قد يراه.

في تلك اللحظة، أخرج أرثر حجرًا أحمر داكنًا، كثيف الهالة، ينبض بطاقة غريبة وخطيرة.

'حسنًا… لنطبّق الأمر خطوة بخطوة.'

حوّل أرثر سوار ملك الأسلحة إلى سكين صغيرة حادة، ثم انحنى وبدأ يرسم نقشًا غريبًا على الأرض.

كانت الخطوط معقّدة، غير مألوفة، وكأنها لا تنتمي لهذا العصر.

وضع الحجر في مركز النقش،

ثم جرح كف يده جرحًا واسعًا.

بدأت الدماء تتدفّق، تسقط على النقش وعلى الحجر في آنٍ واحد.

توهّج النقش بضوء شيطاني جميل، قاتم وساحر،

وبدأ الضوء يندمج بالحجر ببطء.

'لو استعملتُ التقنية الأصلية دون تلاعب،

لاستغرق الأمر من سبعة إلى عشرة أيام لصقل الدماء الروحية…

لكن باستخدام نقش الدم هذا، أستطيع تقليص المدة إلى نصف يوم… أو أكثر بقليل.'

توقّف لحظة.

'لكن… نسبة النجاح منخفضة للغاية.'

قبل أن يُكمل فكرته، شعر بقوة مظلمة عنيفة تنفجر من الحجر والنقش،

واجتاحت جسده بلا رحمة.

طار جسد أرثر في الهواء،

واصطدم بقوة في الجدار.

"تبًا… يبدو أنني فشلت… ولكن—"

لم يُكمل.

انفجرت الدماء من فمه وعينيه،

وتفجّرت الآلام في كل جزء من جسده، داخليًا وخارجيًا.

رفع رأسه بصعوبة، ونظر إلى الحجر…

كان قد تحطّم إلى عشرات القطع الصغيرة.

تنفّس أرثر ببطء، ثم فتح المخزن وأخرج الحجر الثاني.

كان هذا هو الحجر الأخير الذي حصل عليه من المهمة.

'إمّا أن أنجح الآن…

وإمّا أن أفشل إلى الأبد.'

أخذ عدة أنفاس عميقة، محاولًا تهدئة قلبه،

ثم جلس مجددًا أمام النقش المتوهّج.

وضع الحجر، وأعاد كل شيء من البداية.

مرت الدقائق…

ثم الساعات…

حتى مرّت ثماني عشرة ساعة من الألم البطيء، الجحيمي.

فتح أرثر عينيه بصعوبة.

كانت رؤيته ضبابية، مظلمة،

وجسده يرتجف بلا توقف.

نقص الدم ضرب كل خلية في جسده.

كان بالكاد صامدًا.

بسبب نقش الدم، كان استهلاك الدماء مضاعفًا بشكل مرعب.

ما يُفترض أن يُستهلك خلال عشرة أيام…

تم ضغطه في ثماني عشرة ساعة.

جسده أصبح هشًا،

كأنه ورقة جافة على وشك التمزّق مع أول نسمة هواء.

نحف جسده بشدة،

وتجمّعت هالات سوداء داكنة تحت عينيه.

'عليّ أن أصمد…

عليّ أن أصمد…

عليّ أن أصمد…'

كرر هذه الكلمات كتعويذة،

كوقودٍ يبقيه واقفًا رغم الألم.

إلى أن شعر بشيء غريب…

شيء يخترق جسده.

فتح عينيه، ونظر إلى كفه المرتجف.

كان الحجر قد ذاب بالكامل،

وتحوّل إلى سائل يشبه الدم الدافئ، المتوهّج.

تجمّعت الدماء اللامعة حول كفه،

ثم بدأت تتغلغل داخل جسده.

'نعم… أخيرًا.'

ضغط أرثر كفيه معًا، وبدأ يجمع طاقته ببطء.

شعر بقوة جديدة تتشكّل في أعماقه.

قوة الدماء الروحية…

تدفّقت في عروقه، في أعضائه، في روحه.

حتى اندمجت معه تمامًا.

فتح عينيه بتعب، وابتسم ابتسامة ضعيفة.

"نعم… أخيرًا…"

ثم…

سقط فاقدًا الوعي.

---

بعد يومٍ كامل…

"تبًا… يا لها من تقنية لعينة."

تمتم أرثر بصوت متضايق، وهو مستلقٍ على فراش أبيض.

رفع جسده ببطء، ونظر من حوله.

كانت لي يون شينغ جالسة على كرسي بجانبه، نائمة بهدوء.

بعد لحظات، فُتح الباب، ودخل زاو فان.

"أوه… يبدو أنك استيقظت أخيرًا."

"ماذا حدث؟"

تنفّس زاو فان بعمق، ثم قال:

"بعد أن تركتك البارحة، ألقيت القبض على جاسوسة من جبل الرياح السوداء.

كانت تهدف إلى القضاء على من تبقّى من عائلة لوه وخطف السيدة لي يون شينغ.

بعد إنهاء التحقيق معها، عدت إلى هنا ووجدتك ممددًا على الأرض فاقدًا للوعي.

مرّ يوم كامل منذ ذلك الحين."

ثم نظر إليه بحدّة خفيفة.

"أخبرني… هل تستطيع القتال؟"

ابتسم أرثر بهدوء، ونهض من فراشه.

"بالطبع أستطيع.

أخبرني ما الخطة."

ابتسم زاو فان بخفة.

حمل أرثر لي يون شينغ بلطف، ووضعها على السرير،

ثم خرج مع زاو فان إلى غرفة أخرى.

هناك، وجد أمامه فتاتين.

إحداهما تمتلك هالة قوية، وملامح جميلة، وشعرًا بنفسجيًا لامعًا.

والأخرى…

كانت ضعيفة للغاية.

"إذًا… هذه هي الجاسوسة؟"

"نعم، والآن لدي خطة."

جلس أرثر بجانب زاو فان، وأنصت بصمتٍ تام، ملامحه هادئة لكن عينيه كانتا حادتين، تلتقطان كل تفصيلة في كلمات زاو فان.

مرّ بعض الوقت، والخطة اكتملت.

---

في طريقٍ تحفه الأشجار الكثيفة، وتتشابك فيه الأغصان كأنها تحجب السماء، تحرّك ثلاثة أشخاص بهدوء.

فتاة جميلة ذات شعر بنفسجي لامع،

شاب ذو مظهر نبيل ووسيم،

وعجوز كبير يبدو وقورًا، تشعّ منه هيبة غامضة.

كانوا هم: أرثر، زاو فان، والآنسة لي — الجاسوسة القادمة من جبل الرياح السوداء.

قطعت الآنسة لي الصمت فجأة، ونبرة الغضب واضحة في صوتها وهي تنظر إليهما من طرف عينها:

"لو كانت لديكم نوايا سيئة تجاه عائلتي… فلن ينجو أحد منكم أبدًا."

ابتسم زاو فان ابتسامة دافئة، بدت صادقة إلى حدٍّ مخيف.

"أوه يا آنسة لي… هذا العجوز هنا فقط لاكتشاف الحقيقة، بل ولمساعدتك أيضًا."

تنهد أرثر بهدوء، ولم يعلّق، مكتفيًا بمواصلة السير حتى وصلوا إلى بداية الجبل.

خرج صوت من الظلال:

"من أنتم—؟

أوه… إنها السيدة الصغيرة."

انحنى الحارس فورًا باحترام.

"أعتذر لعدم تعرفي عليكِ، ولكن… يا سيدتي، لماذا أنتِ هنا؟

أليس من المفترض أن تكوني في مهمة داخل مدينة فينغ؟"

أجابت الآنسة لي ببرود:

"عدت لأن لدي أمرًا يجب أن أفعله هنا."

انحنى الحارس مجددًا، ثم تلاشى في الظلام.

تابع الثلاثة السير.

ابتسم أرثر ابتسامة خفيفة.

"أوه… هل اكتشفتِ الأمر يا أرثر؟"

"بالطبع. وهل تظنني أحمق؟"

توقفت الآنسة لي فجأة، ونظرت إليهما باستغراب.

"عن ماذا تتحدثان؟"

تنهد أرثر، ونظر إليها نظرة تحمل خليطًا من البرود والشفقة.

"ألم تقولي إن مهمتك كانت سرية في مدينة فينغ؟

فكيف لحارس عادي أن يعلم بها؟

لا بد أنه يعمل لدى يانغ مينغ."

تجمدت خطواتها.

أضاف زاو فان بهدوء قاتل:

"نعم… وأنا متأكد أن يانغ مينغ سيظهر عند مدخل الجبل."

ابتسم الاثنان ابتسامة هادئة، بينما بدأت قطرات العرق تتصبب من جبين الآنسة لي.

'هل ما يقولانه صحيح؟

لا… مستحيل… أنا أثق بالأخ يانغ مينغ.'

لكن الأسئلة انهالت على عقلها بلا رحمة.

'كيف لحارس أن يعرف مهمتي السرية؟

كيف عرف يانغ مينغ بهجوم سيد عائلة لوه؟

وكيف…؟'

تضاربت الأفكار بعنف في رأسها،

لكن رغم كل الأدلة، اختارت أن تبقى وفية، متمسكة بثقتها العمياء بأخيها.

---

عند مدخل الجبل، تحرك ظلّ من خلف شجرة ضخمة.

"الأخت لي…

ألم تكوني في مهمة سرية داخل مدينة فينغ؟

لماذا أنتِ هنا؟"

خرج من الظلال رجل بملامح مألوفة.

كان يانغ مينغ.

"اختراق قلعة فينغ ليس سهلًا،" قالت بهدوء،

"لذلك تركت الجميع مستعدين، وعدت لأمرٍ مهم."

قطّب يانغ مينغ حاجبيه.

"إذًا تقولين إنك خفتِ؟

أعلم أن السيد الكبير ليس والدنا، لكنه ربّانا كأبنائه.

والآن تعودين خائفة بعد ما حدث له، بل وتحضرين غرباء أيضًا؟"

تقدمت خطوة، وقالت بسرعة:

"هذا السيد الكبير كيميائي من المستوى الثاني، وجدته صدفة، وربما يستطيع علاج أبي.

أما هذا…" وأشارت إلى أرثر،

"فهو حارسه الشخصي."

ابتسم زاو فان ابتسامة لطيفة، وصوته بدا مملوءًا بالود:

"لقد عبر هذا العجوز المحيطات والبحار وهو يعالج الناس.

ليس هناك مرض لم أسمع به من قبل، وأنا هنا فقط—"

لم يُكمل.

تنهد يانغ مينغ، ولوّح بيده فجأة، ثم لكم زاو فان بقسوة.

طار زاو فان في الهواء،

لكن ابتسامة مكرية ارتسمت تحت لحيته البيضاء المزيفة.

"لماذا تضربني؟

أنا عجوز لا يحتمل مثل هذا الألم…"

تحرك أرثر فورًا، وصوته ممتلئ بالقلق المصطنع:

"معلمي! هل أنت بخير؟ أرجوك أجبني!"

"أنا بخير يا تلميذي،" قال زاو فان وهو ينهض ببطء،

"يبدو أننا غير مرحب بنا هنا.

فلنذهب."

"نعم، معلمي."

أسند أرثر زاو فان على كتفه، وبدآ بالمغادرة بهدوء.

"انتظر… أرجوك أيها السيد المحترم!"

صرخت الآنسة لي، وصوتها يرتجف.

"أخي… فقط أعطه فرصة.

ربما يستطيع إنقاذ أبي."

اشتدّ تعبير يانغ مينغ، واشتعل الغضب في عينيه.

"حسنًا…

لكنني سأراقب بنفسي.

وإن حاول خداعي أو جعل حالة والدي أسوأ…

سأذيقه عذابًا لا يوصف."

ابتسم زاو فان ابتسامة خفيفة من تحت اللحية البيضاء.

ثم…

دخل الجميع إلى الجبل.

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/05/14 · 7 مشاهدة · 1328 كلمة
نادي الروايات - 2026