الفصل 144
خدعة واضحة
بعد مضيّ بعض الوقت، وصل كلٌّ من آرثر، وزاو فان، والآنسة لي إلى غرفة نوم هادئة تتشح بسكون ثقيل، وكأنّ الزمن نفسه قد توقّف فيها.
كانت الغرفة مرتّبة بعناية، تتخلّلها رائحة أعشاب طبية خفيفة، وفي منتصفها فراش خشبي بسيط يرقد فوقه رجلٌ عجوز لا يتحرّك.
عيناه كانتا مفتوحتين، جامدتين، بلا أي بريق للحياة، وكأنّ الجسد لم يعد سوى وعاءٍ فارغ.
إلى جواره جلس يانغ مينغ بصمت، ملامحه هادئة أكثر مما ينبغي.
تقدّم زاو فان بخطوات بطيئة، ثم أمسك يد العجوز وتفحّصه بدقّة، وعيناه تضيقان قليلًا.
"أوووه… إذن الأمر هكذا."
توتّر الجو في الغرفة فورًا.
رفعت الآنسة لي رأسها بسرعة، وقد انعكس القلق في صوتها: "ماذا تقصد؟"
ابتسم زاو فان ابتسامة خفيفة، تحمل مكرًا خفيًا: "هذا الرجل العجوز… لا يملك أي إصابات داخلية."
اتّسعت عينا الآنسة لي بدهشة وارتباك: "إذا لم تكن هناك إصابات داخلية… فلماذا لا يتحرّك؟!"
لم يجبها مباشرة، بل أمال رأسه قليلًا وقال بنبرة واثقة: "لأن إصابة والدك لم تكن جرحًا… بل شيئًا غريبًا استقرّ داخل جسده."
في اللحظة نفسها، تغيّر تعبير كلٍّ من العجوز الراقد ويانغ مينغ تغيّرًا حادًا.
تحرّك يانغ مينغ فجأة، كالأفعى التي قرّرت الانقضاض. اندفع نحو السرير وضغط زرًّا مخفيًا بجانبه.
كراااك—
انفتحت الأرض من تحت أقدام الآنسة لي، وسقطت في حفرة مظلمة وهي تصرخ، قبل أن يُغلق الفخّ فوقها.
في الوقت ذاته، اندفع يانغ مينغ نحو آرثر، موجّهًا ضربة خاطفة.
حاول آرثر تفاديها، لكن سرعة يانغ مينغ كانت مرعبة؛ أصابت الضربة عنقه مباشرة، فأُرسل طائرًا واصطدم بالجدار، ثم رُمي زاو فان هو الآخر بقسوة.
ضحك يانغ مينغ بسخرية وهو يغلق البوابة: "هل حقًا ظننتم أنكم ستلعبون عليّ؟
حمقى… سُذّج."
ساد الصمت.
في الحفرة المظلمة، جلست الآنسة لي على الأرض، ضامّة رأسها بين ركبتيها.
ألم الخيانة كان أشدّ من أي جرح.
تذكّرت كلمات آرثر وزاو فان، كيف أنكرتها، وكيف تشبّثت بثقتها العمياء بأخيها… والآن، كل شيء صار حقيقة قاسية لا مفرّ منها.
أما آرثر، فجلس بهدوء على الجانب، جمع قدميه، وأغمض عينيه.
لم يظهر عليه أي ارتباك.
كان يعرف.
يعرف أنّ ما يحدث الآن ليس إلا جزءًا من خطة زاو فان الماكرة.
'حسنًا… دعنا نرى.'
بدأ يفحص جسده بدقّة شديدة، يتحقّق من تدفّق تقنيّة الدماء الروحية، ومن حالة رضيع الروح.
شيئًا فشيئًا، اكتملت المراجعة.
'نعم… لقد نجحت.
تقنية الدماء الروحية أصبحت متقنة بالكامل، ورضيع الروح صار سلاحًا قاتلًا حقيقيًا.
سابقًا كنت أحتاج للمس الهدف بيدي… أمّا الآن، فبواسطة رضيع الروح يمكنني استنزاف العدو فور الإمساك به.
هذا… تطوّر ممتاز.
ارتسمت ابتسامة هادئة على وجهه.
بدأت الدماء المظلمة تتجمّع داخل جسده، تتكثّف، وتتشكل، حتى ظهر كيان صغير بهيئة رضيع، ملامحه شيطانية، وعيناه تلمعان بجوعٍ مرعب.
'اذهب.'
بأمرٍ صامت، انزلق رضيع الروح خارج جسد آرثر دون أن يشعر به أحد، واتّجه صعودًا.
في الأعلى، كان أربعة حراس يقفون أمام البوابة.
من خلال عيون رضيع الروح، راقبهم آرثر بوضوح.
اخترق الرضيع جسد الحارس الأول بهدوء تام، وبدأ الاستنزاف ببطء ودقّة.
لم يشعر الحارس بشيء في البداية… ثم بدأ التعب، فالغثيان، وبعد عشرين ثانية فقط، تقلّص جسده وسقط ميتًا أمام رفاقه، دون أن يفهم أحد ما حدث.
'جيد… لنجرب السرعة.'
انطلق رضيع الروح فورًا، واخترق جسد الحارس الثاني.
بعد خمس ثوانٍ فقط، سقط ميتًا بلا حراك.
وقبل أن يُكمل آرثر، لاحظ شيئًا آخر.
خيطٌ أحمر.
كان قد اخترق جسد الحارس الثالث.
خرج صوتٌ غريب من صدره: "ادخل الغرفة… وساعدنا بسرعة."
وحين لم يستجب أحد، انفجرت عينا الحارس الثالث ألمًا، تشوّه وجهه، وسقط ميتًا.
تحرّك الخيط الأحمر مجددًا، واخترق جسد الحارس الأخير.
"ادخل الغرفة وساعدنا فورًا… أو مت هنا والآن."
ارتجف الحارس الأخير، سقط على ركبتيه، وصاح بذعر: "حسنًا! حسنًا يا سيدي! سأفعل! لا تقتلني!"
اندفع إلى الداخل.
في تلك اللحظة، أمر آرثر بهدوء: عد.
عاد رضيع الروح إلى جسده دون أن يلحظه أحد.
ابتسم آرثر وهو يلتفت إلى زاو فان، الذي كان يبتسم بدوره وكأن كل شيء يسير تمامًا كما خطّط له.
"إذًا…"
قال زاو فان بهدوء قاتل:
"حان وقت الذهاب يا آرثر."
بعد لحظات، فُتح الباب.
"استيقظي والحقيني إن كنتِ لا تريدين الموت، يا آنسة لي."
قفز زاو فان وآرثر من الحفرة، وخرجا دون تردّد.
اقترب زاو فان من العجوز الراقد على السرير، ونظر إليه ببرود: "استمع جيدًا، أيها العجوز.
أنا زاو فان، خادم عائلة لوه.
لدينا عدو واحد فقط، وحلفاؤنا قليلون."
اقترب أكثر: "أستطيع مساعدتك… لكن مقابل ذلك، ستطيع أوامري من الآن فصاعدًا."
أغمض العجوز عينيه ببطء… موافقًا.
في اللحظة التالية، تحرّك خيط أحمر من صدر الحارس، واخترق صدر العجوز.
ارتجف جسده بعنف، ثم فتح عينيه فجأة.
"ابنتي… هل أنتِ بخير؟"
لكن الصرخة التي تلت كانت مليئة بالألم.
شيءٌ ما خرج من صدره.
تحرّك زاو فان بسرعة البرق، وأمسك به.
'أوووه… إنها الدودة الثلجية.
من كان ليتوقّع العثور عليها هنا؟
يمكنني استخدامها في أمور كثيرة…'
وضعها في قارورة وأخفاها فورًا.
ثم التفت ببرود: "أمسكي والدك… نحن ذاهبون."
مع هذه الكلمات، خرج الأربعة من الجبل.
لكن ما استقبلهم في الخارج لم يكن كمينًا…
بل مجزرة صامتة.
كانت أرض الجبل مغطّاة بالجثث.
رجال الجبل جميعهم سقطوا قتلى، بلا آثار قتال، بلا صرخات، بلا مقاومة تُذكر.
أجسادهم كانت ممدّدة في أماكنها، وكأن الموت مرّ عليهم مرورًا خفيًا لا يُرى.
لقد تم قتل الجميع…
من طرف واحد.
ودون أن يعلم أحد.
لم يشعر زاو فان بالطمأنينة.
توقّف للحظة، ونظر إلى المشهد بعينٍ حادّة.
هو لا يتذكّر قتل كل هؤلاء، ولا يتذكّر إصدار أمرٍ بذلك، ولا حتى خوض قتال يستدعي هذا العدد من القتلى.
'هذا ليس من فعلي…'
تسلّل الشكّ إلى عقله، وبدأ يراجع الاحتمالات واحدًا تلو الآخر.
هل هناك مساعد خفي؟
عدو يراقب من الظل؟
أم أن…
توقّف.
لم يجد دليلًا واحدًا.
لا طاقة مألوفة، لا آثار قتال، لا توقيعًا معروفًا.
تحرّك الإمبراطور الشيطاني للأمام، ملامحه هادئة، لكن عقله يعمل بأقصى سرعة،
بينما كان إلى جانبه ملك الموت الأسوأ…
آرثر.
ابتسامة صغيرة، خفيفة، بالكاد تُرى، ارتسمت على شفتيه.
'يا له من حصادٍ جيد… حقًا.'
تابع آرثر السير وكأن شيئًا لم يكن.
---
بعد عشرة أيام
عاد الجميع إلى مسكن عائلة لوه.
ما إن وطأت قدما آرثر المكان حتى اتّجه مباشرة إلى غرفة التدريب، وأغلق الباب خلفه بإحكام.
حسنًا…
تنفّس بعمق، ونظر حوله.
لا أحد.
فرقع أصابعه بهدوء.
خرج رضيع الروح المظلم من جسده بانسيابية تامة، وكأنه ظلّ حيّ.
اقترب من آرثر، وبدأ يفرك رأسه بيد سيده بلطف طفولي يناقض طبيعته المرعبة.
"هممم…
رضيع الروح اسم طويل…
يجب أن أعطيك اسمًا."
ابتسم آرثر قليلًا "اسمك سيكون… راث.
هل يعجبك؟"
هزّ راث رأسه بخفة، وارتسمت على وجهه ابتسامة شيطانية صغيرة.
"جيد.
حان وقت العمل يا راث."
—
ما يقارب مئة وخمسين شخصًا…
كانوا ضحية ما حدث في الجبل.
لم يقتلهم آرثر وحده بالسيف أو القوة المباشرة،
بل استنزف قواهم، جوهرهم، حياتهم نفسها.
والآن…
يحاول دمج تلك القوة مع جسده.
بإشارة خفيفة من يده، فهم راث المطلوب، وجلس أمامه متقاطع الأرجل، وبدأ بنقل الطاقة بهدوء.
شيئًا فشيئًا،
تشكّلت الطاقة السحرية، تدفّقت، ثم بدأت تدخل جسد آرثر بنعومة مدهشة.
شعر آرثر بالقوة تندمج مع عظامه، دمه، روحه.
لم يرفضها.
لم يقاومها.
بل استقبلها بهدوء، وصقلها، ودمجها مع كيانه.
مرت الدقائق…
ثم الساعات…
حتى مرّ يومان كاملان.
فتح آرثر عينيه ببطء.
لقد نجحت.
ابتسم بهدوء، بينما كان راث يقف أمامه، كحارسٍ وفيّ لا يتحرّك.
"النافذة الشخصية."
|الاسم: آرثر نارين
العمر: 19 عامًا
المستوى: 8
القوة الروحية: 60
طاقة السحر: 80
طاقة الظلام: 80
الرشاقة: 55
قدرة التحمل: 66
المهنة: مستحضر أرواح – C
النقاط الشخصية: 15,000
الجرعات: 10 جرعات شفاء إعجازية |
"أوووه…
هذا جيد جدًا."
تألّقت عيناه 'تحسّن جسدي بجودة عالية…
خصوصًا طاقة السحر.'
نظر إلى راث وابتسم.
حرّك يديه بهدوء، وبدأ يجمع الطاقة السحرية من حوله.
تكوّنت بين كفّيه كرة طاقة نقية، هادئة، متماسكة.
"أشعر بتدفّق السحر في كل مكان…
لكنني ما زلت ضعيفًا للتحكم الكامل به.
لا بأس… خطوة بخطوة."
لوّح بإصبعه نحو راث.
جلس راث أمامه متقاطع الأرجل، واستقبل الطاقة السحرية، وبدأ يدمجها مع جسده.
مرّ بعض الوقت…
ثم فتح راث عينيه.
شعر آرثر بالقوة الجديدة تسري في جسد رضيع الروح، قوية، مستقرة.
"لقد أصبحت أقوى… يا راث."
في تلك اللحظة—
دوووم!
انفجار مدوٍّ هزّ غرفة التدريب، واخترق جدرانها بقوة.
قطّب آرثر حاجبيه ووقف فورًا.
"تبا… ماذا يحدث هنا بحق خالق الكون؟"
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator