الفصل 145

معركة جديدة

تحرّك آرثر بسرعة، وخرج من غرفة التدريب وهو يرفع نظره بحذر.

ما إن وصل إلى الساحة حتى اتّسعت عيناه قليلًا.

كانت الفوضى تعمّ المكان.

رجال جبل الرياح السوداء اشتبكوا في قتال عنيف مع جنود العجوز جيو، والسيوف تتقاطع، والهالات تتصادم، وصيحات الغضب تملأ الهواء.

رفع آرثر نظره إلى السماء.

هناك…

كان تصادمٌ عنيف يهزّ الفضاء نفسه، طاقات تتشابك بقوة مرعبة.

وفي الجهة الأخرى، انفجرت الأرض فجأة، وخرجت أربعة تنانين ذهبية، انطلقت بزئير مدوٍّ نحو أحد الرجال، فالتفّت حوله ومزّقته في لحظة.

قطّب آرثر حاجبيه.

"مصفوفة زاو فان… ما الذي يفعله ذلك الأحمق؟"

تنفّس بعمق، ثم انطلق إلى الأمام بسرعة فائقة، جسده يتحوّل إلى وميض.

وصل إلى موقع التصادم…

لكن زاو فان لم يكن هناك.

لم يجد سوى رجلٍ عجوز يقف بثبات، هالته كثيفة وقوية.

إنه لي يون تيان، رئيس جبل الرياح السوداء السابق.

"أيها العجوز، أين زاو فان؟"

أجاب لي يون تيان بصوتٍ عميق: "اندفع مسرعًا نحو الغابة."

"تبا…"

لم يُضِع آرثر ثانية واحدة.

استدار، وانطلق كالسهم نحو الغابة.

بعد لحظات قليلة، دوّى صوت تصادم مرعب من الأعماق.

توقف آرثر لبرهة، وعيناه تلمعان.

"إنه هناك… لكن مع من يتقاتل؟ يا لها من هالة مدوّية."

اندفع إلى الداخل، ليجد المشهد أمامه.

زاو فان…

والآنسة لي…

يواجهان رجلًا عجوزًا، هالته قاسية، طاقته متوحّشة، وضغطه يخنق الهواء.

'إنه…

العجوز جيان… أو شيئا ما

كما أخبرني زاو فان.'

ارتسمت ابتسامة حماس على وجه آرثر.

رفع سوار ملك الأسلحة، بينما كان راث خلفه، متخفّيًا في الظل.

"آرثر! أنت هنا أيها الوغد الأحمق! أين كنت؟!"

صرخ زاو فان دون أن يبعد عينيه عن خصمه.

ضحك آرثر: "زاو فان أيها اللعين، ألم أقل لك أن تخبرني إذا كان هناك قتال ممتع كهذا؟ لماذا لم تخبرني؟"

ابتسم الاثنان بابتسامة شيطانية متشابهة، مزيج من الغرور والثقة.

في تلك اللحظة، تحرّك العجوز جيان، ولوّح بيده.

اندفعت طاقة سحرية بنفسجية كثيفة من كفه مباشرة نحو رأس زاو فان.

تحرّك آرثر.

لم يكن سريعًا…

كان خاطفًا.

ظهر أمام زاو فان في لحظة، أمسك بيد العجوز اليمنى بقبضة فولاذية، وفي اللحظة نفسها اخترقت يده اليسرى رأس العجوز بقوة مدمّرة.

'لو لم أستعمل راث في اللحظة الأخيرة…

لحوّلني هذا العجوز إلى لحم مفروم.'

مع أول تلامس، انطلق راث عبر ذراع آرثر، واخترق جسد العجوز.

تصلّب جسده فجأة.

لم يعد قادرًا على الحركة.

بأمرٍ مباشر من آرثر، ضغط راث على مصدر السحر داخل جسد العجوز، وأغلقه كليًا.

في لحظة، تحوّل ذلك الكيان المرعب إلى جسدٍ بشريٍّ عادي.

ثم—

بووم!

بضربة آرثر القاتلة، تحطّم رأس العجوز كالبطيخ المهروس.

سقط الجسد بلا حراك.

تنفّس آرثر بارتياح: "أوووه يا رجل… كان خصمًا وغدًا حقًا."

وقف بجانب زاو فان، بينما كانت الآنسة لي تقف جانبًا، مذهولة.

قسّم زاو فان الغنائم بهدوء؛

أخذ قطعتين ذهبيتين من خاتم العجوز، وكيسًا فراغيًا، وأعطى الباقي للآنسة لي.

لم يهتم آرثر كثيرًا بالغنائم…

لكن شيئًا داخل الكيس الفراغي لفت انتباهه.

"زاو فان، ماذا يوجد في الداخل؟"

ابتسم زاو فان: "أوه… إنه غراب العجوز جيو."

هزّ آرثر رأسه، ثم تبع زاو فان.

انطلقا نحو قاعة شيان لونغ،

وحمل آرثر زاو فان المتعب على كتفه، متجهين إلى مسكن عائلة لوه.

---

بعد مضي بعض الوقت…

"أوه؟ أين الأخ زاو فان وآرثر؟ لماذا لا أراهما؟"

تحدث العجوز جيو بصوت هادئ عند وصوله إلى المسكن.

وقف لي يون تيان في الواجهة، هالة قوية تحيط بجسده: "أُصيب الخادم زاو فان إصابات خطيرة في هجوم الليلة الماضية، ولا يزال يتلقى العلاج. أما آرثر… فهو معه."

اتّسعت عينا العجوز جيو: "أُصيب؟! هل وصل رجال ذلك العجوز الوغد إلى هنا؟"

تمتمت لونغ كاي باستهزاء: "هممم… هدّد بالوصول إلى قمة العوائل خلال عشر سنوات، وها هو الآن مصاب على يد بعض الصعاليك."

"شياو نوي! احفظي لسانك!"

صرخ العجوز جيو بقوة.

"ليس كل السادة الشباب مثلكِ يا فتاة."

"ماذا؟!"

خرج آرثر من الباب الخلفي، ملامحه هادئة، ونظرته مليئة بالازدراء وهو ينظر إلى لونغ كاي.

"لقد هوجم زاو فان من قِبل وغد عجوز يُدعى الشيخ يون… أو شيا.

واستطاع زاو فان قتله بمساعدة لي يون تيان."

شهق الجميع.

"ماذا؟ الشيخ يون شينغ؟! لم أتوقع أن يأتي… وفوق ذلك استطاع الأخ زاو فان هزيمته؟ هذا مذهل حقًا!"

ابتسم آرثر بهدوء، وهو يرى الصدمة وعدم التصديق على وجوههم.

"آه… لماذا أنتم صاخبون هكذا؟"

فُتح الباب، وخرج زاو فان متضايقًا.

"أخي زاو فان! هل أنت بخير؟"

قال العجوز جيو بقلقٍ صادق.

تنفّس زاو فان، ثم حرّك خاتمًا ذهبيًا في يده.

سقطت جثة جيان فان أمام الجميع.

ساد الصمت.

"الشيخ… جيان فان؟!"

"من قتل هذا الوغد؟!"

ابتسم زاو فان "آرثر وأنا… قتلناه بسهولة."

اهتزّ الجميع.

في أعينهم، كان آرثر وزاو فان ضعيفين…

ومع ذلك، هزما شخصًا لم يستطع العجوز جيو نفسه هزيمته.

جمع العجوز جيو يديه بتحية رسمية "من الآن فصاعدًا، أنتما إخوتي.

وأي شيء تريدانه… سيكون لكما."

لكن الغضب والغرور كانا يغليان داخل لونغ كاي.

"همممف! مغروران! قتلتما شخصًا مصابًا وتريدان الفضل الأكبر؟!

هل تعلمان كم عانينا فقط لإصابته؟ وأنتم وجدتموه جريحًا!"

ابتسم آرثر ابتسامة باردة، ونظر إليها باستخفاف.

"أوه، هذا صحيح.

لو لم يُصب العجوز جيان فان لما استطعت قتله."

توقّف لحظة، ثم أكمل بسخرية "لكن هذا أفضل من القتال وأنا محاط بالحراس…

حتى في ساحة المعركة، لا يفارقونني لحمايتي.

أوه، انظروا إليّ… أنا تلميذة عبقرية."

ساد الصمت.

ابتسم آرثر ابتسامة باردة، وصوته خرج ثابتًا وحادًا:

"أنا قاتلت وحياتي على المحك…

ليس مثل البعض الذين يخرجون دائمًا محاطين بالحراس.

سواء انتصروا أو هُزموا، فحياتهم مضمونة."

ضحك زاو فان بخفة، وهو ينظر إلى آرثر، ثم ألقى نظرة ساخرة على لونغ كاي دون أن يتكلم، وكأن ضحكته وحدها كافية للسخرية منها.

تقدّم أحد الشيوخ الثلاثة، وجمع يديه باحترام: "سنغادر الآن.

الأخ جيو، اعتنِ بالأخوين زاو فان وآرثر."

ما إن أنهى كلماته حتى غادر هو وشيخ آخر، وبقي العجوز جيو وحده في المكان.

لم يقل آرثر شيئًا، بل اكتفى بابتسامة هادئة، ثم استدار عائدًا إلى غرفته ليواصل تدريبه، بينما بقي زاو فان يتحدث مع العجوز جيو بهدوء.

---

دخل آرثر غرفته وأغلق الباب خلفه، وجلس بهدوء.

'جسدي أقوى الآن… لكن ليس بالقوة الكافية.

لا أزال غير قادر على استعمال استحضار الأرواح أو طور التنين.

وعيني المصابة… لم أجد لها علاجًا بعد.'

تنهد بعمق، وشعر بثقلٍ خفي في صدره.

'يجب أن أجد علاجًا لعيني في أقرب وقت ممكن.'

لم يسمح للأفكار بأن تشتته أكثر.

أغمض عينيه، وبدأ التدريب من جديد، دافعًا جسده وروحه إلى أقصى حدوده.

---

بعد شهر…

انفتح باب غرفة التدريب أخيرًا.

خرج آرثر، وقد تغيّر شيء ما في حضوره.

هالته أصبحت أكثر ثباتًا، ونظرته أعمق، وجسده ينبض بطاقة صافية ومتماسكة.

ابتسم وهو يشدّ قبضته.

"يا رجل… لقد تدربت كثيرًا.

إحصائيات جسدي أصبحت أفضل بكثير من السابق."

فتح نافذته الشخصية.

|الاسم: آرثر نارين

العمر: 19 عامًا

المستوى: 20

القوة الروحية: 98

طاقة السحر: 100

طاقة الظلام: 100

الرشاقة: 89

قدرة التحمل: 99

المهنة: مستحضر أرواح C

النقاط الشخصية: 15.000

الجرعات: 10 جرعات شفاء إعجازية|

'نعم… كل شيء أفضل الآن.'

وبينما كان يتقدّم في الممر، سمع صوتًا مألوفًا:

"أوووه! آرثر! أنت هنا!"

"بانج تونج، كيف حالك؟"

لكن قبل أن يُكمل كلمته، هرب بانج تونج فجأة، واختفى بأقصى سرعة.

توقف آرثر، ورفع حاجبه بدهشة: "ما الذي يحدث؟ ولماذا هرب بهذه الطريقة؟"

هزّ رأسه بهدوء، ثم واصل السير.

---

بعد فترة قصيرة، عاد بانج تونج…

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

كانت السيدة الشابة لي يون شينغ تقف بجانبه.

تحمل في يدها صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

على شفتيها ابتسامة خفيفة، لكن الحزن لم يغادر عينيها بعد.

"سيدتي… هل أنتِ بخير؟"

تحدث آرثر بصوت هادئ ولطيف، وهو يلاحظ التعب المختبئ خلف ملامحها.

ابتسمت لي يون شينغ بخفة، ثم مدت يديها وقدمت له الصندوق "هذا… لك. تفضل."

في تلك اللحظة، بدأ العرق البارد يتصبب من جبين بانج تونج، وهو ينظر إلى الصندوق وكأنه يحتوي على سمٍّ قاتل.

لاحظ آرثر الجروح الصغيرة والكدمات على يدي لي يون شينغ.

ابتسم بلطف، وأخذ الصندوق منها دون تردد.

وضعه على الطاولة، وفتحه.

في الداخل، كان هناك طعام أسود اللون، رائحته غريبة وغير مستساغة.

"حسنًا، شكرًا على الطعام."

قالها بهدوء، ثم بدأ بالأكل دون تردد.

لم تختفِ الابتسامة من وجهه، رغم الطعم المقزز.

واصل الأكل بلا توقف، وكأنه لا يشعر بشيء.

حتى أنهى الطعام كله.

ثم جمع يديه باحترام، وقال بابتسامة صادقة: "شكرًا لكِ يا سيدتي على هذا الطعام اللذيذ."

اتّسعت عينا لي يون شينغ، وارتسمت على وجهها سعادة صافية لا تُصدّق.

انحنت بخفة، ثم غادرت المكان بخطوات أخفّ مما جاءت.

حدّق بانج تونج في آرثر بدهشة: "يا رجل! كيف استطعت أكله؟

الأخ زاو فان حاول تذوقه مرة واحدة وكاد أن يموت من طعمه السيئ!"

'إذًا هذا سبب حزنها…

يا لها من فتاة صغيرة.'

ابتسم آرثر بهدوء، ثم غادر المكان.

---

وأثناء تجواله، توقّف فجأة.

ضغطٌ خانق…

هالة قتل باردة تسللت من خارج البوابة، من جهة الغابة.

تغيّر تعبير آرثر.

"ما الذي يحدث هذه المرة؟

هذه… ليست هالة مقاتل."

ضيّق عينيه، وشعر بقشعريرة خفيفة تسري في جسده.

"إنها… هالة مغتال."

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/05/16 · 6 مشاهدة · 1403 كلمة
نادي الروايات - 2026