الفصل 146
السلف فينغ
تحرّك آرثر بسرعة خاطفة نحو جهة الغابة، ولم تمضِ سوى ثوانٍ قليلة حتى وصل إلى المكان.
ما إن وطئت قدماه الأرض حتى وقعت عيناه على المشهد.
زاو فان…
لونغ كاي…
وشاب سمين ذو جسد مدوّر يقف بينهما.
كانوا محاصرين.
من حولهم، انتشر عدد كبير من القتلة المستأجرين، هالاتهم القاتلة تتشابك في الهواء، تصنع ضغطًا خانقًا يخنق الأنفاس.
ابتسم آرثر بخفة، وصوته خرج منخفضًا وهادئًا: "أوووه… يا له من منظرٍ رائع حقًا."
تحرّك بخطوات صامتة حتى وصل خلف زاو فان، وكأن وجوده لم يكن سوى ظل.
التفت زاو فان فجأة، واتسعت عيناه قليلًا: "آرثر؟ هل انتهيت من تدريبك؟"
«نعم، انتهيت قبل قليل.»
ثم مالت نبرة صوته إلى السخرية: "زاو فان، أيها الأحمق… لماذا لم تأكل طعام السيدة الشابة لي يون شينغ؟"
"ماذا؟!"
ضحك آرثر بخفة: "يا رجل… أنت لا تفهم قلوب النساء، أليس كذلك؟"
وقف زاو فان صامتًا، لا يعرف كيف يرد.
في تلك اللحظة، تقدّم أحد القتلة، وصرخ بغضب: "أيها الوغد! هل تظن أننا نلعب هنا؟!"
وانفجرت هالة القتل خاصته دفعة واحدة.
اهتزّ جسد لونغ كاي، وسقط الشاب السمين على ركبتيه من شدّة الضغط، بينما بقي آرثر وزاو فان واقفين بثبات… دون أن يتحركا قيد أنملة.
رفع آرثر رأسه ببطء، ونظر إلى القاتل بعينين باردتين.
ثم—
انفجرت هالة قتل أكثر ظلمة، أكثر حدّة، خرجت من جسده كوحشٍ تحرر من قيوده.
"أيها الرضيع الصغير… هل تظن أنني خائف من هالة قتلك؟"
خطا خطوة واحدة إلى الأمام، وصوته صار أشبه بالزمجرة: "هل تعلم مع من تتعامل الآن، أيها الوغد الصغير؟"
تكوّنت الهالة حول جسد آرثر، وتحركت كموجة سوداء اجتاحت المكان.
"آرثر! توقف! أنت تؤذي رفاقنا!"
جاء الصوت من الخلف.
التفت آرثر، ليرى لونغ كاي والسمين ملقيين على الأرض، غير قادرين على الحركة تحت ضغط هالته المظلمة.
خفض الهالة فورًا.
"زاو فان… هل هؤلاء هنا لقتلنا؟"
"لا… هم هنا لقتل السمين."
"أوووه…"
ثم نظر إلى الشاب السمين:
"وهل هذا السمين أحد رفاقك؟"
"يمكنك قول ذلك."
ساد صمتٌ قصير.
ثم…
ابتسم آرثر وزاو فان في اللحظة ذاتها.
ابتسامة واحدة…
غريبة…
شيطانية.
"إذًا هذا يعني…"
"يمكننا قتل الجميع هنا."
صرخ الاثنان في وقتٍ واحد، وانطلقا.
حرّك زاو فان سلاحه الروحي البنفسجي، وتحول إلى إعصارٍ من القتل.
أما آرثر، فحرّك سوار ملك الأسلحة، ليتحوّل إلى سيفٍ أسود مظلم، جميل… ومرعب.
انفجرت المعركة.
انتشرت رائحة الدماء.
تناثرت الأجساد.
وسقط القتلة الواحد تلو الآخر.
لم تمر سوى ثوانٍ…
حتى خيّم الصمت.
بقي واقفان فقط.
زاو فان… وآرثر.
كلاهما مغطّى بالدماء من الرأس حتى أخمص القدمين، وكأنهما شيطانان خرجا لتوّهما من أعماق الجحيم.
تحرّك أحد القتلة الجرحى محاولًا الهرب.
انطلق آرثر نحوه، ولوّح بسيفه.
"آرثر! لا تقتله! علينا استجوابه أولًا!"
توقّف السيف…
لكن فجأة—
اهتزّ رأس الرجل بعنف، وارتسمت على وجهه ملامح ألمٍ لا يُوصف…
ثم انفجر.
تراجع آرثر بسرعة، ووقف بجانب زاو فان.
'أحدهم يستخدم تقنية صوتية.
حتى مع كوني في مرحلة رضيع الروح، وسلاحي الروحي، ومع آرثر… لن نستطيع هزيمة هذا العدو.
إنه خطير… وقوي جدًا.'
شعر آرثر فجأة بضغط هالة مختلفة…
لطيفة… لكنها قوية.
من خلفه.
دون أدنى تردد، فعّل طريق الرياح والتكهرب.
اشتعلت الشرارات الزرقاء حول جسده، وتعالت الرياح، وضغطت على الأرض والهواء.
دمج الطريقتين حول سيفه الأسود، ولوّح إلى الخلف بضربة صارخة قاطعة.
لكن…
لم يشعر بقطعٍ كامل.
مجرد خدش.
"معلمي!"
"السلف فينغ!"
صرخ لونغ كاي والسمين في آنٍ واحد.
وقف رجل يحمل نايًا أبيض جميلًا، ملامحه هادئة، حضوره طاغٍ.
سقطت بضع شعرات من رأسه، وظهر جرحٌ صغير على خده.
'آرثر…
جرح السلف فينغ.'
تراجع السلف خطوة واحدة فقط.
في تلك اللحظة، أدرك الجميع شيئًا واحدًا:
آرثر…
لم يكن يستخدم كامل قوته من قبل.
وما لم يعرفه أحد، هو أن جسده السابق لم يكن يحتمل طريق الرياح والتكهرب طويلًا…
أما الآن، فبات قادرًا على استخدامهما—ولو لفترة قصيرة.
نظر زاو فان إلى آرثر، ثم إلى الرجل.
"أنت أحد التنانين الحماة للعائلة الإمبراطورية…
تيانو، سيف الحاكم الأول…
يشم ناي الحاكم فينغ شياو باي."
ابتسم فينغ شياو باي، ثم ضحك ضحكة منخفضة هادئة.
ضحكة أخرى خرجت من الخلف.
كان العجوز جيو.
'إذًا… كانا يراقبان الوضع منذ البداية.
لكن… لماذا لم يتدخلا؟'
تضاربت الأفكار في عقل آرثر.
'تبًا… استخدمت الطريقين لفترة طويلة…
شعر بالألم ينهش جسده، فأوقف التكهرب والرياح فورًا.'
"ألم أخبرك أن إخوتي الصغار أقوياء جدًا؟"
قالها العجوز جيو بسعادة.
ثم تابع بابتسامة: "الأخ زاو فان… الأخ آرثر…
رغم أنكما تقفان أمام شخصٍ عظيم مثل السلف فينغ، إلا أنكما لم تُظهرا خوفًا أو ترددًا."
تنهد بإعجاب: "حتى أنا، في سنكما، لم أكن قادرًا على هذا.
احترامي لكما… صادق."
تنهد الأمير الثالث (السمين): "معلمي… لماذا لم تتدخل منذ البداية؟
أنا لا أهتم بنفسي، لكن ماذا لو أُصيبت الأخت كوي؟"
ابتسم السلف فينغ بهدوء: "لو تدخلت من البداية، لما رأيت هذا العرض الرائع.
ثم إن زاو فان وآرثر… لم يستخدما كامل قوتهما بعد، كما أرى."
نظر إلى آرثر، ولمس الخدش في خده.
ابتسم.
ابتسم آرثر وزاو فان بهدوء.
تقدّم زاو فان باحترام: "أيها السلف… تمدحني أنا وأخي كثيرًا، لكن هناك أمرًا يزعجني.
لماذا قتلت ذلك الرجل؟ هل من الممكن أن—"
قاطعه السلف: "أيها الشاب… أنت وأخوك أذكياء.
لكن بقوتكما الحالية، الذكاء وحده لن ينفع."
ابتسم آرثر بهدوء.
'إنه يحذرنا…
صراع السلطة هذا شيء لا أستطيع التدخل فيه الآن.
وهو… يحاول حمايتنا.'
جمع يديه، وانحنى قليلًا: "لقد تعلم هذان الأخوان الدرس، ونسيا ما حدث من الأساس.
شكرًا لك على النصيحة، أيها السلف فينغ."
ابتسم السلف برضا، ثم أمسك بالأمير الثالث.
"لونغ جيو… هذا الأمير لا يزال لديه بعض الأعمال."
ومع هذه الكلمات، اختفى بسرعة.
اقترب العجوز لونغ جيو: "الأخ زاو فان، الأخ آرثر…
هل يمكنكما اتباعي لبضع دقائق؟ هناك شيء أريد إخباركما به."
ثم عادوا معًا إلى جناح شيان لونغ.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator