الفصل 150
ذكاء شيطان السماء
وقف رجلٌ متقدم في العمر أمامهم، جسده عضليّ متناسق لا يتناسب مع سنواته، وهالة قوةٍ ثقيلة تحيط به، وإلى جانبه فتى صغير متغطرس، تقطر نظراته بالاستعلاء والعدوانية.
تبادل الرجل العجوز وزاو فان النظرات لوهلة قصيرة، قبل أن يتحدث الأخير بهدوءٍ حاد:
"إذًا… أنت زعيم عائلة شيو، إن لم يخب ظني."
ارتسمت ابتسامة باردة على وجه الرجل العجوز، وعيناه الثاقبتان استقرتا على زاو فان.
"لديك عيونٌ جيدة يا فتى.
أخبرني… هل أنت من آذى ابني؟"
في تلك اللحظة، أدار زاو فان رأسه قليلًا نحو آرثر.
ابتسم آرثر بهدوء، ابتسامة قصيرة ذات معنى واحد واضح: الأمر لك.
تقدم زاو فان خطوة إلى الأمام وقال بلا تردد:
"نعم، أنا من فعل.
هل لديك مشكلة في ذلك؟
ابنك الأحمق حاول انتزاع ما لا يخصه."
لم يحتج الأمر إلى مزيد من الكلمات.
اندفع الابن الأصغر لعائلة شيو بغضبٍ أعمى نحو زاو فان، فانفجر التوتر في المكان دفعة واحدة، واشتعل القتال بين زاو فان وزعيم عائلة شيو، قوة مقابل دهاء، عنف مقابل حسابات دقيقة.
على الجانب الآخر، وقفت نينغ إير متجمدة في مكانها، عيناها تتابعان المشهد بقلقٍ واضح.
لاحظ آرثر ذلك.
تقدم نحوها بخطوات هادئة، مدروسة.
ارتجفت نينغ إير فور اقترابه.
"مـ… ماذا تريد أن تـ… تفعل؟"
كان صوتها منخفضًا، خائفًا، وكأن شبح ما زال يلاحقها.
توقف آرثر أمامها، وخفّض صوته:
"أنا آسف، يا نينغ إير.
لم أقصد إخافتكِ…
لكنني فقدت صوابي قبل قليل..."
نظرت إليه بتردد، ثم سألت بصوتٍ يحمل فضولًا وحنانًا صادقًا فهي رغم صغر سنها فهمت مشاعر ارثر من عينه المتالمة
"ماذا… ماذا حدث لإخوتك؟"
تنهد آرثر بعمق، ونظر إلى عينيها دون مراوغة:
"قُتلوا.
ولم أستطع فعل أي شيء لإنقاذهم."
اتسعت عينا نينغ إير، ووضعت يدها على فمها بصدمةٍ صامتة.
"لذلك… أعتذر عن إخافتكِ."
لم تجبه بالكلمات.
بل أمسكت بيده بلطف، وابتسمت ابتسامة دافئة خالية من الخوف.
"لا تعتذر… يا أخي."
|انخفضت نسبة خوف وكره شياو نينغ منك|
النسبة الحالية: 0%
'إنها… نقية أكثر مما توقعت.'
ابتسم آرثر بهدوء، لكنه فجأة رفع يده وأمسك بثلاثة أحجار صغيرة كانت قد انطلقت نحو نينغ إير دون أن تشعر.
سحقها بيده بلا جهد، وعيناه لا تزالان تتابعان القتال المحتدم.
ثم التفت إليها وسأل بهدوءٍ مباشر:
"نينغ إير…
أنتِ من عائلة شيو، أليس كذلك؟"
سقط السؤال عليها كالصاعقة.
"كـ… كيف عرفت؟!"
"إذًا توقعي كان صحيحًا."
في تلك اللحظة، انتهى القتال.
تراجع زعيم عائلة شيو، وقد أعلن زاو فان انتصاره.
لم تمضِ سوى لحظات حتى انكشفت الحقيقة كاملة:
زعيم عائلة شيو… هو والد نينغ إير.
احتضنها بقوة، وكأن العالم كله قد اختفى من حولهما.
وقف زاو فان مذهولًا.
"ماذا؟!"
تنهد آرثر، ونظر إليه بنظرة تحمل شيئًا من الاستغراب:
"لا تخبرني أنك لم ترَ ذلك قادمًا.
منذ دخولنا المدينة، كل شيء كان واضحًا."
ثم بدأ يشرح بهدوءٍ تحليلي:
"معرفتها بالمدينة، بالطريق السري، قلقها على الجنود، خوفها أثناء قتالكم…
كل ذلك لم يكن تصرف فتاة عادية.
كانت تخاف عليهم، لا منهم."
أنهى حديثه، وزاو فان ما زال صامتًا.
تقدم زعيم عائلة شيو نحو آرثر، وحدّق فيه باهتمام:
"يبدو أنك الذكي بينكم.
ما اسمك يا فتى؟"
"أنا أخ هذا الوغد… واسمي آرثر."
"آرثر…"
تراجع الرجل، أمسك بابنه، وغادر.
بينما ابتعدوا، سُمِع الحوار بوضوح:
"أبي، لا نستطيع العودة!"
"فلنذهب."
"لكن… ماذا سنقول لعائلة يو مينغ؟"
"اخرس أيها الأحمق!"
بينما كان زاو فان لا يزال مذهولًا، كانت فكرة أخرى أثقل قد استقرت في عقل آرثر.
'عائلة يو مينغ… مرة أخرى.
إنهم يريدون نينغ إير… هذا واضح.
لكن لماذا؟ ولماذا تركها والدها معنا؟'
دخل الثلاثة الكهف الصغير المؤدي إلى جبل الوحش.
بعد وقتٍ طويل، خرجوا من فتحةٍ في الأرض، متسخين بالطين والأوساخ.
كانت أمامهم غابة هادئة، جميلة بشكلٍ غير متوقع.
لاحظ ارثر نظرات التقزز في اعين نينغ اير وهي تنظر إلى ملابسها المتسخة ولكن لم تتحدث
بينما ابتسم آرثر إلى نفسه وضحك:
"نينغ إير… هل هناك نهر قريب؟"
شعت ابتسامه نقيه على وجهها وهي تقودهم بسرعه
"نعم، اتبعني."
وصلوا إلى نهر أزرق صافٍ.
قفز زاو فان وآرثر فورًا بعد خلع ملابسهما.
"آه… شعور رائع."
احمرّ وجه نينغ إير، فأدارت ظهرها وابتعدت مسرعة.
بعد قليل، خرج الاثنان.
زاو فان بملابس بسيطة، وآرثر بكيمونوه الأسود، شعره الطويل منسدل خلفه بهدوء.
"حسنًا، نينغ إير… قودي الطريق."
ترددت، ثم قالت بخجلٍ شديد:
"لكن… أنا لم أستحم بعد."
ضحك الاثنان بصمت، ثم انفجرا ضاحكين عندما أدركت ما حدث، فضربت الأرض غاضبة وذهبت.
عندما عادت، كانت مختلفة تمامًا.
جمالها لم يعد مخفيًا.
ابتسم زاو فان:
"تفضلي… سيدة شيو."
'انظروا إلى هذا الوغد…'
ابتسم آرثر وهو يتبعهم.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator