الفصل 164
استاروث المدمّر
داخل برج الأزهار المطيرة، جلس أرثر بهدوء، وقد جلست مون الصغيرة إلى جواره تراقب المكان بعينين فضوليتين.
كانت نساء البرج ينظرن إليه بتعابير متباينة، مزيج من الاستغراب والحذر؛ فلم تكن هويته واضحة لهن، ولا سبب قدومه، ولا لماذا سمحت سيدة البرج بدخوله مع أخيه الصغير وأخته.
تقدّمت إحدى الفتيات بخطوات مهذبة، وقدمت كأس الشاي إلى أرثر.
ابتسم لها ابتسامة نبيلة، وأخذ الكأس بكل احترام، ثم بدأ يشرب بهدوء، دون أن يبدو عليه أي توتر.
في تلك الأثناء، كان زاو فان يتعرض لوابل من التوبيخ من قبل تشو شينغ تشينغ وبقية نساء البرج.
ارتفعت الأصوات قليلًا، بينما بدا زاو فان واقفًا في مكانه يتلقى اللوم بصبرٍ مصطنع.
“أتمنى أن يقبل السيد استاروث بهذا الأمر.”
طلبت تشو شينغ تشينغ الإذن من أرثر لتأنيب زاو فان كما تشاء.
ابتسم أرثر بهدوء، وهز رأسه موافقًا دون تردد.
جلس هو ومون الصغيرة يراقبان المشهد، ومع مرور الوقت لم يتمكنا من كتم ضحكتهما، وهما يشاهدان زاو فان يُوبَّخ بلا رحمة.
---
بعد مضي يوم كامل…
استيقظ أرثر في الصباح، وغادر برج الأزهار المطيرة بحثًا عن زاو فان، لكنه لم يجده في أي مكان.
"أخي استاروث، إلى أين أنت ذاهب؟"
"أبحث عن أخيكِ اللعين."
"أوهـ… لقد رأيته يذهب مع حبيبته إلى هناك."
توقف أرثر لحظة.
"حبيبته؟"
ابتسمت مون الصغيرة ابتسامة لطيفة، يختلط فيها شيء من السخرية.
"أخي الكبير، أنت فعلًا لا تعرف شيئًا."
وكأنها تقول له دون كلمات: كم أنت أحمق لعدم ملاحظتك لذلك.
ابتسم أرثر بهدوء، ثم ضرب رأسها بخفة.
“هيا بنا.”
---
سار الاثنان حتى وصلا إلى مكان واسع وفخم، حيث اجتمع شيوخ العائلات الملكية السبع إلى جانب البوابة الإمبراطورية، احتفالًا بـ مهرجان الحبوب.
لاحظ أرثر زاو فان وهو يحاول الدخول، وسمع صوتًا من الداخل يدعوه إلى التقدم.
"ما الذي تفعله أيها الأخ الصغير الأحمق؟ هيا، فلندخل."
ابتسم أرثر بهدوء، ثم دخل أمام زاو فان بحضور قوي وهادئ في آنٍ واحد.
التفتت أنظار الشيوخ جميعهم نحوه، وهم يلاحظون دخوله غير المبالي بما حوله.
تجوّل بصره في القاعة، حتى رأى مقعدًا فارغًا.
ابتسم، وتوجه إليه وجلس دون تردد، بينما جلس زاو فان إلى جانبه.
أرسل أرثر مون الصغيرة إلى جهة تشو شينغ تشينغ وبقية النساء، وبقي هو وزاو فان جالسين بهدوء.
"أيها الفتى، هذا مقعد السيد الثاني لعائلة جيان هو! من أنت حتى تجلس هنا؟"
تحدث أحد شيوخ العائلات السبع بنبرة مليئة بالاستعلاء.
رفع أرثر عينيه ببرود.
"ألم يقم الأمير الثاني للتو بدعوة أخي الصغير إلى الداخل؟
ومن أنت حتى تحاول منعي من الجلوس؟"
تحدث زاو فان بهدوء:
"من مدينة المطر الليلي، السيد الشاب لعائلة من الدرجة الثالثة… سونغ يو."
ثم أضاف بابتسامة خفيفة:
"المتجول، أخ سونغ يو الأكبر…
استاروث."
ابتسم الأمير الثاني وهو ينظر إلى أرثر.
"يا له من اسم لطيف… استاروث، ولقب جميل حقًا."
"أوه، شكرًا لك أيها الأمير الثاني على كلماتك الجميلة."
لكن فجأة، ارتفع صوت مليء بالاستهزاء.
"استاروث؟ يا له من اسم غبي وغريب."
كان يان سونغ، ينظر إلى أرثر بازدراء واضح.
لم يتغير تعبير أرثر، بل تحدث بهدوء قاتل:
"استاروث هو الاسم الذي منحه لي والدي.
يعود إلى سلف التنين الأعظم، استاروث المدمّر…"
ساد الصمت، بينما واصل أرثر كلامه بنبرة ثابتة:
"التنين الذي دمر عرق التنانين ومحاهم من جذورهم،
وفي نوبة غضبٍ واحدة محا البشر من على وجه الخليقة،
ثم ارتقى، ليصبح أعظم تنين عرفته السماء والأرض."
ثم نظر مباشرة إلى يان سونغ.
"إذا كان ملك الحبوب السام لا يعرف استاروث، فأعذرني…
لكن يمكنك الاستمرار في الاستهزاء بالتنين العظيم.
يبدو أنك تكره التنانين حقًا، يا ملك الحبوب السام."
احمرّ وجه يان سونغ غضبًا وذلًا.
فالتنين هو رمز البوابة الإمبراطورية؛
إن استمر في السخرية بدا وكأنه يسيء إليها،
وإن سكت بدا وكأنه تقبل الإهانة من طفل.
ابتسم الأمير الثاني مجددًا.
"استاروث المدمّر… اسم يليق بتنين عظيم كهذا."
تدخل العجوز جيو بنظرة ثابتة.
"يا فتى، احذر من حدّة كلماتك، فقد تجلب عليك مشكلات كثيرة على ع"
لكن زاو فان قاطعه بابتسامة هادئة، وهو يرتشف الشاي:
"أيها العجوز جيو، احذر من الكلمات التي تخرج من فمك،
وإلا فقد تؤدي إلى محو عائلتك."
اهتزت القاعة بأكملها من قلة الاحترام الصريحة.
ظن الجميع أن العجوز جيو سينفجر غضبًا… لكن ما حدث كان صادمًا.
ضمّ يديه، وانحنى باحترام نحو زاو فان
"شكرًا لك أيها السيد الشاب على تذكيري."
صُدم الجميع.
كيف لشاب من عائلة من الدرجة الثالثة أن يهين شيخًا من العائلات الملكية… دون رد؟
لم يعرف أحد أن العجوز جيو قد تعرّف عليهما منذ وقت سابق.
'الأخ أرثر… الأخ زاو فان.'
فهما الوحيدان اللذان يناديانه بـ "العجوز جيو" بهذه الطريقة.
وبينما استمر الاثنان في شربهما، لاحظ الجميع وصول شيو تيان يانغ، وقد رأى مقعده محتلًا.
"يبدو أنه لا مكان لعائلتي هنا…
سأنسحب."
قالها بهدوء، وانحنى للأمير الثاني، ثم همّ بالمغادرة.
لكن ارثر ناداه بلطف وهدوء
“أيها الأخ، لماذا لا تأتي وتشرب معنا هنا…
معي ومع أخي الصغير ؟”
التفت شيو تيان يانغ بغضب.
“طفل وغد مثلك يحاول—”
بانغ!
ضرب زاو فان كأس الشراب على الطاولة بقوة.
"أيها الوغد الأحمق، هل أنت خائف أم ماذا؟
لقد قال أخي: تعال واشرب معنا، فإذا كان لديك ذرة شجاعة فافعلها… واصمت!”
انفجر صوت زاو فان في القاعة، محمّلًا بغضبٍ صريح لا يخلو من احتقار، موجّهًا كلماته مباشرة إلى شيو تيان يانغ.
في تلك اللحظة، اشتعل غضب الشيخ الثامن الذي رافق شيو تيان يانغ.
انطلقت هالته بعنف، وتقدّم خطوة إلى الأمام، وقد بدا واضحًا أنه ينوي الهجوم على أرثر و زاو فان دون تردد.
لكن يدًا امتدت فجأة وأوقفته.
كانت يد شيو تيان يانغ.
تجمّدت القاعة في صمتٍ قاتل.
لم يكن أحد يتنفس بعمق، ولم يجرؤ أحد على الكلام.
'هذان الاثنان
لم يكتفيا بإهانة العجوز جيو،
بل تجرأ الآن على إهانة شيو تيان يانغ نفسه، ومعه عائلته كاملة.
من يكونون بحق الجحيم؟'
تحولت نظرة الأمير الثاني إلى أرثر و زاو فان لم تعد نظرة تسلية أو فضول، بل نظرة حذرة، عميقة، وكأنه يعيد تقييم كل ما يراه أمامه.
سحب شيو تيان يانغ الشيخ الثامن بهدوء، ثم تقدّم بخطوات ثابتة نحو مقعد أرثر وزاو فان.
لم تكن خطواته سريعة، ولا مترددة… بل متزنة، وكأن القرار قد اتُّخذ بالفعل.
تنهد بهدوء، ثم جلس إلى جانبهما دون أي كلمة إضافية.
أمسك بالكأس، وبدأ يشرب.
“لم تكذب يا أخي…
الشراب حقًا لطيف.”
قالها بابتسامة خفيفة، وهو ينظر إلى زاو فان ثم إلى أرثر، وكأن ما حدث قبل لحظات لم يكن عاصفة كادت تدمّر القاعة.
أما الآخرون…
فبقوا مصدومين.
لم يفهم أحد كيف انتهى الأمر هكذا.
لا قتال، لا انفجار غضب، لا دماء…
بل جلوس هادئ وكلمات ودّية.
لم يلاحظ أحد شيئًا صغيرًا…
لكن الحقيقة كانت هناك.
كانت حلقات الثلاثة — أرثر، زاو فان، وشيو تيان يانغ —
تلمع بضوءٍ خافت وجميل…
كأنها تؤكد أن ما حدث لم يكن صدفة،
بل بداية شيءٍ أكبر بكثير.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator