الفصل 166
حضور أرثر
اندفع أرثر بأقصى سرعته نحو موقع المسابقة، وقلبه يسبق جسده بخطوات.
لكن ما إن وصل حتى توقّف فجأة.
المكان… كان مدمرًا بالكامل.
الأرض مشققة، الأبراج محطمة، والدمار يعمّ كل زاوية.
الناس كانت تهرب في فوضى عارمة، بعضهم يصرخ، وبعضهم يفرّ دون أن يلتفت خلفه.
وفي قلب هذا الخراب، وقف زاو فان… وحده.
أمامه اجتمع كل من:
الأمير الثاني للبوابة الإمبراطورية،
الشيخ الخامس من عائلة يو مينغ،
الشيخ لي،
وملك الحبوب السام.
أربعة عمالقة… يواجهون شخصًا واحدًا.
وقف أرثر فوق برجٍ عالٍ، يراقب المشهد بصمت قاتل.
لكن خلال ثوانٍ قليلة، غلت الدماء في عروقه، واشتعل الغضب في أعماقه بعنف.
---
حين أدرك الأمير الثاني أن انتصاره على زاو فان ليس سوى وهم، تغيّرت نظراته.
رفع يده بهدوء، وأشار إلى الشيخ لي، ثم حرّك إصبعه باتجاه تشو شينغ تشينغ.
لكن الإشارة… لم تكن لها.
بل كانت موجهة إلى الفتاة الصغيرة الواقفة على الجانب، تراقب القتال بعينين مليئتين بالخوف.
فهم الشيخ لي المقصود فورًا.
'تبا…
لو لم يكن هذا الأمر صادرًا من البوابة الإمبراطورية، لما استمعت لكلام حقير كهذا…
يريدني أن أستخدم طفلة بريئة كطُعم؟'
خلال الأيام الثلاثة الماضية، بحث الأمير الثاني في كل ما يمكنه العثور عليه عن:
استاروث،
سونغ،
زاو فان،
وأرثر.
وكان القاسم المشترك بينهم جميعًا…
فتاة صغيرة تُدعى مون فو.
اتضح أنها ليست شقيقتهم بالدم، لكن استاروث كان يهتم بها بشدة، وقد أوكل رعايتها إلى تشو شينغ تشينغ.
استغل الشيخ لي انشغال الجميع بالمعركة، وبحركات خفية وسريعة، اندفع نحو مون فو.
وفي لحظات، كانت بين يديه.
ظهر مجددًا في ساحة القتال، وهو يمسك بالطفلة من عنقها.
"توقّف يا زاو فان… وإلا سأقتلها!"
صرخ بصوت حاد.
الدموع كانت تنهمر من عيني مون فو بلا توقف،
وجسدها الصغير كان يرتجف من الرعب.
مع صرخته، تجمّد الجميع، والتفتت الأنظار إلى زاو فان.
لكن…
زاو فان ابتسم.
ابتسامة هادئة، مظلمة… ثم انفجر ضاحكًا بصوت عالٍ ماكر.
"اقتلها."
"مـ… ماذا؟!"
"هل تظن أنك تستطيع تهديدي أنا… الشيطان زاو فان؟"
"أيها الأحمق، إنها ليست أختي ولا تعنيني بشيء… بل إنني لا أعرف حتى اسمها."
"إذًا… لمن هي؟!"
"إنها أخت استاروث ."
"استاروث؟! من هذا؟!"
“أوه… صحيح استاروث هو الاسم المزيف . اسمه هو ارثر .”
سادت الساحة صدمة خانقة.
تابع زاو فان بابتسامة باردة، وعيناه تمسحان الوجوه واحدًا تلو الآخر:
"تظنون أنني شيطان، أليس كذلك؟ اقتلها… وستشاهدون الشيطان الحقيقي."
ثم نظر مباشرة إلى الشيخ الخامس من عائلة يو مينغ.
"هل تعلم من وضع خطة قتل شيخكم السابع؟"
“؟!”
"إنه أرثر.فعل كل ذلك… فقط لأن الشيخ السابع حاول تزويج أخته الصغيرة."
ثم اقترب صوته من الهمس:
"فما رأيك… ماذا سيفعل إذا وصل ووجد أخته الأخرى ميتة؟"
اقشعر جسد الشيخ لي بالكامل.
صور مقتل الشيخ السابع، وتعذيبه البشع، اجتاحت ذاكرته.
ساد الصمت…
صمت ثقيل ومخيف.
ثم…
في جزء من الثانية—
انفجرت هالة موت مرعبة غطّت ساحة القتال بأكملها.
هالة صارخة، خانقة، كأنها جاءت من أعماق الجحيم.
"ابعد يدك القذرة عنها… الآن."
ظهر أرثر.
بسرعة لا تُرى، وقف أمام الشيخ لي.
نظراته كانت هادئة… لكنها أخطر من أي جنون.
قبل أن يستطيع أي شخص التحرّك—
سقطت مون فو من يد الشيخ لي.
التقطها أرثر بسهولة، ووقف إلى جانب زاو فان.
"أيها الوغد… هل كنت حقًا تنوي أن يقتلوها؟"
"بالطبع لا."
ابتسم زاو فان بخبث.
"كنت أُماطل فقط لأستعيد قوتي… لكنك أتيت أسرع."
"وغد لعين."
ابتسم أرثر بهدوء، بينما تشبثت مون فو بعنقه.
"أرثر…"
"نعم؟"
"ماذا فعلت به؟"
أشار زاو فان إلى الشيخ لي، الذي كان واقفًا بلا حركة.
استدار أرثر ونظر إليه.
"أوه… لم أتوقع أن يبقى واقفًا كل هذا الوقت."
“؟!”
تقدّم أرثر بخطوات هادئة، ثم نقر جبهة الشيخ لي بخفة.
وبتلك اللمسة…
انقسم جسده إلى نصفين، وسقط ميتًا دون أي حركة.
تجمّد الجميع.
كأن الزمن نفسه توقّف.
---
قبل ثوانٍ قليلة…
“طريق الرياح.”
فعّل أرثر التقنية، واندفعت الرياح لتلتف حول ساقيه.
أثناء تدريبه في الكهف، خطرت له فكرة واحدة:
لماذا لا أدمج طريق الرياح مع جسدي؟
قدماي للحركة… ويداي للهجوم.
تدرّب عليها حتى أتقنها.
تضاعفت سرعته إلى مستوى غير معقول.
ومع صقل الجسد وتقنية زاو فان… أصبحت حركته أقرب للاختفاء.
تحرّك، وظهر أمام الشيخ لي، ولفّ الرياح حول يده.
ضربة واحدة…
وشُق جسده من الرأس حتى القدم.
---
الآن…
"حسنًا…"
تحدّث أرثر بصوت منخفض وهادئ للغاية.
"يبدو أنكم أتعبتم أخي اللطيف."
سلّم مون فو إلى زاو فان.
"فلماذا لا نلعب الجولة التالية… معي؟"
اختفى أرثر من مكانه.
تحرّك الأمير الثاني بسرعة—
لكن ألمًا مرعبًا انفجر في عنقه.
نظر إلى الأسفل…
ثم أُغلقت عيناه إلى الأبد.
قطع أرثر رقبته في لحظة.
ثم…
التفت إلى البقية.
وما إن تحرّك أرثر من مكانه حتى سقط الشيخ الخامس لعائلة يو مينغ صريعًا، جسده بلا رأس، ودمه يلطخ الأرض المتشققة.
ومع سقوطه، لم يبقَ في ساحة القتال سوى شخص واحد فقط…
ملك الحبوب السام.
في تلك اللحظة، دوّى صوت زاو فان بقوة:
“أرثر! لا تقتله!”
توقف أرثر فورًا.
كانت يده قد ارتفعت بالفعل، لكن نظرته لم تحمل ترددًا، بل هدوءًا مطلقًا.
استدار ملك الحبوب السام ببطء نحو زاو فان، وقد تجمّد الدم في عروقه…
وقبل أن يتمكن من النطق بكلمة—
ظهر أرثر أمامه من العدم.
"حسنًا."
قالها بصوت منخفض، خالٍ من أي انفعال.
تراجع أرثر خطوة، ثم مدّ يده وأخذ مون الصغيرة من بين ذراعي زاو فان، وضمّها إليه بلطف، وكأن ما حوله لا يعنيه.
في المقابل، تقدّم زاو فان بهدوء مريب.
رفع كفّه، وقد غمره لون دموي مظلم، طاقة قاتمة تنبض بعنف.
لحظة واحدة فقط—
وانتهى كل شيء.
سقط يان سونغ أرضًا بلا حياة، دون صراخ، دون مقاومة.
لم يُبدِ أرثر أي اهتمام يُذكر بمن قُتل أو كيف قُتل.
الأمر بالنسبة له… كان محسوماً منذ البداية.
حرّك يده بهدوء، وبدأ بجمع أجساد الموتى من أرض الساحة واحدًا تلو الآخر، وكأنها مجرد غنائم لا أكثر.
وحين فرغت الساحة من الجثث،
تحرّك زاو فان دون رحمة، وقتل جميع حراس الأمير الثاني الذين اندفعوا نحوه يائسـين.
ابتسم زاو فان ابتسامة عريضة، وكأنه حصل على كنز ثمين.
جمع جثث الحراس، وأدخلها جميعًا داخل حلقة الرعد السوداء.
ثم التقط جسد يان سونغ،
وانطلق محلّقًا بسرعة هائلة بعيدًا عن المكان.
كان مفعول الحبوب التي تناولها قد بدأ يضعف شيئًا فشيئًا.
جسده ارتعش، ونَفَسه اضطرب… لكنه لم يتوقف.
راقبه أرثر من بعيد، ثم ابتسم بهدوء.
أنزل نظره إلى مون الصغيرة بين ذراعيه، وحملها بلطفٍ أكبر،
ثم رفع بصره نحو تشو شينغ تشينغ.
كانت نظراته خائبة… صامتة… ثقيلة.
لقد ائتمنها على أخته الصغيرة…
ومع ذلك، لم تستطع حمايتها.
تنهد أرثر بعمق، دون أن يقول شيئًا.
ثم
تحرّك، ولحق بزاو فان.
لكن في تلك اللحظة…
توقّف.
رأى أرثر مجموعة من الأشخاص يلاحقون زاو فان من بعيد، يتحركون بحذر، وكأنهم يترصدون الفرصة.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة اهتمام خفيفة.
“همم…”
تمهّل في خطواته، وتحرّك ببطء،
يراقب بصمت، منتظرًا ليرى…
ماذا سيفعلون.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator