الفصل 167

مهمة السنة

تقدّم أرثر بهدوء إلى الأمام، تتبع خطواته أثر الصمت الثقيل، حتى وقعت عيناه على مجموعة من الأشخاص الواقفين أمام زاو فان.

كانوا أصدقاء سونغ…

الأخ والأخت تحديدًا، يقفان في مواجهة زاو فان الذي كان بالكاد جالسًا، أنفاسه لا تزال غير مستقرة.

(سونغ هو صاحب الوجه الذي استولى عليه زاو فان سابقًا في مسابقة الحبوب، حين تنكّر به بعد أن قتله.)

نظر أرثر إلى المشهد بعين باردة، ثم زفر بهدوء.

‘أحمق… ألم أكن هناك؟ لماذا هرب بهذه السرعة؟’

إلى جانبه، كانت مون الصغيرة تلعب ببراءة مع الأفعى السوداء، استاروث، غير مدركة للتوتر الذي يملأ المكان.

مرّ بعض الوقت…

وخلاله، أنهى زاو فان ما كان يسعى إليه.

ابتلع سائل اليشم البوذي، وما إن انتشر أثره في جسده حتى عادت قوته، بل وازدادت، وارتفعت هالته بثبات واضح.

نهض زاو فان بهدوء، تاركًا الجميع خلفه دون أن يلتفت.

تنهد أرثر، ثم تبعه بخطوات هادئة.

"إذًا… إلى أين الآن؟"

قالها بصوت منخفض، وهو يظهر فجأة بجانب زاو فان.

ارتسمت على وجه زاو فان ابتسامة ماكرة، ثم أخرج جثة يان سونغ من خاتمه المكاني، وقد بدأت تتشكّل في ذهنه خطته الجديدة.

لم يُعلّق أرثر.

"عندما تنتهي، كلّمني. سأذهب للتدرب هناك."

قالها بهدوء، ثم ابتعد قليلًا عن المكان.

جلست مون الصغيرة غير بعيد عنهما، تراقب وتلعب بلطف مع استاروث.

ابتسم أرثر، ثم أشار بيده نحو الأفعى.

تحرّك استاروث فور الإشارة.

"أووو أخي، دعني ألعب معه قليلًا!"

قالت مون الصغيرة بتوسل.

"ليس الآن يا مون الصغيرة، على استاروث أن يزداد قوة أولًا."

انخفضت ملامحها حزنًا.

تنهد أرثر، ووضع يده على رأسها برفق.

"عندما أنتهي، يمكنك اللعب معه كما تشائين."

"وعد؟"

"نعم… وعد."

أشرقت ابتسامتها من جديد.

تحرّك أرثر إلى الأمام، وأخرج إحدى جثث الحراس.

|يبدو أنك حصلت على جائزة كبيرة هذه المرة يا أرثر.|

‘نعم… لم أتوقع أن أحصل على كل هذه الجثث عالية المستوى من أجل صغيري استاروث.’

|استاروث حيوان روحي يستمد طاقته من الشمس والقمر.

غذاؤه نوعان:

أولًا: جثث المقاتلين الأقوياء.

ثانيًا: الطاقة السحرية.|

ابتسم أرثر، ووضع الجثة أمام استاروث.

تلألأت عينا الأفعى بفرح، ثم اندفعت بسرعة، واخترقت فم الجثة، لتختفي داخلها.

جلس أرثر بهدوء أمام الجثة، وبدأ في الوقت نفسه بجمع الطاقة السحرية المتبقية.

بعد فترة قصيرة، اهتزّت الجثة بخفة.

فتح أرثر عينيه، ليجد أن الجثة لم يبقَ منها سوى العظام.

لقد التهم استاروث كل شيء.

‘صحيح أنني أستطيع استخراج الطاقة السحرية بتقنية شيطان الدم، لكنها لا تعمل بعد مرور وقت…

بينما استاروث قادر على التهام الطاقة حتى بعد يوم كامل.

لذلك… كان أخذ الجثث هو الخيار الأفضل.’

لاحظ أرثر أن طول استاروث قد ازداد قليلًا.

واصل العمل، فأخذ بقية الجثث.

ما استطاع استنزاف طاقته، حفظه في قوارير خاصة.

وما لم يستطع… تركه لاستاروث.

لم يتبقَّ سوى جثتين.

وضعهما أمام استاروث.

إن التهمهما فذلك جيد… وإن لم يستطع، فلن يستفيد منهما بعد الآن.

لكن ما أدهش أرثر—

أن استاروث هجم على الجثة الثانية بعد أكثر من ساعتين…

ثم أنهى الثالثة أيضًا.

نظر أرثر إلى الأفعى وقد بلغ طولها قرابة ثلاثين سنتيمترًا.

ابتسم.

أشار بيده، فتحرّك استاروث بسرعة، والتفّ حول عنق أرثر بهدوء.

"العجوز جيو… لقد أتيت."

قال أرثر بصوت منخفض، موجّهًا نظره إلى الأمام.

تحرّكت الشجيرات، وخرج لونغ جيو ومعه تلميذاه.

"بالطبع أتيت يا أخي… لقد طلبت قدومي بهذه الرسالة."

أخرج لونغ جيو الرسالة التي تركها أرثر سابقًا دون أن يلحظه أحد.

تحدّث الاثنان لبعض الوقت، ثم أشار أرثر إلى مون الصغيرة.

"الأخ جيو… أنت تعرف كم أن هذا العالم خطير، وكم الناس أشرار.

أنا حقًا أهتم بهذه الفتاة.

لذلك أتمنى أن تعيدها معك إلى عائلة لوه، وأن تعتني بها… وتدرّبها إن أمكن."

ضمّ أرثر يديه أمام صدره، وانحنى قليلًا.

ضرب لونغ جيو صدره، وابتسامة صادقة تعلو وجهه.

"لا تقلق يا أخي أرثر… سأهتم بها كما لو كانت حفيدتي."

تقدّمت لونغ كاي بلطف، وبدأت تلعب مع مون الصغيرة.

نظر أرثر إليهما، ورأى الابتسامة تعود إلى وجه مون… فابتسم بهدوء.

أخبرها بالعودة مع لونغ جيو.

رفضت في البداية…

لكن بعد محاولات عديدة، ووعدٍ بهدايا كثيرة وحيوان روحي خاص بها، وافقت أخيرًا.

ابتسم لونغ جيو، قدّم تحية لأرثر، ثم غادر.

تحرّكت لونغ كاي وهي تحمل مون الصغيرة،

واختفوا من أمام عينيه.

وقف أرثر وحده للحظة… ثم استدار.

توجّه إلى مكان زاو فان.

كان الجالس أمام زاو فان الآن يان سونغ…

لكن لم يكن هو ملك الحبوب السام الذي يعرفه.

لقد أصبح أصغر.

نظر أرثر إليه، وعيناه تضيقان قليلًا.

"إذًا…"

"نعم… لقد انتهيت.

قمت بضمّ يان سونغ إلى عائلة لوه."

قالها زاو فان بهدوء، وكأن الأمر لم يكن سوى خطوة محسوبة ضمن خطته.

نظر إليه أرثر بنظرة قصيرة، ثم سأل بنبرة ثابتة:

"هل هناك شيء آخر تريد فعله؟

أم أن وقت العودة قد حان؟"

هزّ زاو فان رأسه ببطء.

"لا… لقد حان وقت العودة يا أرثر."

وقبل أن يُكمل أرثر حديثه—

انفجر الصوت داخل عقله.

|مهمة جديدة وهامة

المهمة: الدخول في تدريب مغلق لمدة سنة كاملة

المكافأة:

– زيادة في قوتك نتيجة التدريب المغلق

– +10,000 نقطة

– جائزة إضافية

المهلة: لديك 30 دقيقة قبل بدء المهمة

الشرط: البقاء في تدريب منعزل لمدة سنة كاملة

الفشل: الموت الأبدي|

توقّف عقل أرثر للحظة.

‘كاين… أيها الوغد، ما هذا الهراء؟’

|……|

‘كاين؟’

ناداه مرة أخرى، لكن لم يأتِ أي رد.

كأن الصوت… اختفى.

كأن النظام تعمّد تجاهله تمامًا.

شدّ أرثر قبضته، ثم أطلق زفيرًا طويلًا، مستعيدًا هدوءه القاتل.

في تلك اللحظة، شعر زاو فان بشيءٍ غريب—

هالة عداء خفية، تتحرّك في الظلال، تترصّدهم من بعيد.

رفع أرثر رأسه، وحدّق في الفراغ أمامه.

"زاو… أنا ذاهب."

التفت زاو فان إليه بسرعة.

"إلى أين؟"

أجاب أرثر دون تردد، وصوته ثابت كالسيف:

"سأعود… بعد سنة."

لم ينتظر ردًا.

تحرّك جسده فجأة، كأن الريح قد ابتلعته، واختفى من أمام أعين زاو فان في طرفة عين.

بقي زاو فان واقفًا في مكانه،

الصدمة مرسومة بوضوح على وجهه،

وعيناه متّسعتان بعدم تصديق.

سنة كاملة…

اختفى فيها أرثر، دون إنذار.

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/06/11 · 6 مشاهدة · 936 كلمة
نادي الروايات - 2026