الفصل 169
الشيطان المجنون آرثر نارين
"كاين… ما هذا الهراء؟!"
صرخ آرثر بصوت انفجر غضبًا، وارتجّ صداه داخل عقله وهو يحدّق في العين الحمراء المعروضة داخل المتجر السماوي. كانت عينًا يعرفها جيدًا… يعرفها حدّ الألم.
|لا أعرف عمّا تتحدث.|
"لا تكذب عليّ!"
زأر آرثر وقد تشدّدت ملامحه.
"لماذا عين أحد أصدقائي من عالمي الأصلي هنا؟! هذه عين إينفر اللعين… إينفر عاهل الموت! إنه صديقي، فكيف لعينه أن تكون هنا بحق خالق الخلق؟!"
ساد صمت قصير، قبل أن يأتي صوت كاين ببرود قاتل:
|إينفر، عاهل الموت، منتقل مثلك. لقد انتقل إلى عالم آخر بعد أن قتل ألف بشري.|
ارتجف عقل آرثر.
"ألف بشري؟!"
شهق بصوت غير مصدّق.
"لماذا؟! ذلك الوغد اللطيف… كيف يمكنه أن يفعل شيئًا كهذا؟! إنه—"
|آرثر، هل تتذكر كيف تحوّل عالمك إلى فوضى مطلقة بلا قوانين؟|
سكت آرثر لثوانٍ، ثم قال بصوت منخفض:
"نعم… أتذكر.
قبل أن أصبح مغتالًا في عالمي الأصلي، اندلعت حرب بين دولتي ودول الجوار.
وقبل أن يفهم أيّ شخص ما يحدث… أطلقت إحدى الدول صاروخًا نوويًا على دولتي، ودمّرت كل شيء."
|هل تعلم كيف بدأت تلك الحرب؟|
قطّب آرثر حاجبيه.
"لا… وما علاقة هذا بإينفر؟"
|آرثر…
إينفر هو من تسبّب بتلك الحرب.|
تجمّد الزمن.
"…؟"
|نعم.
بعد أن تعرّضت أخته للتعذيب ثم قُتلت، قام إينفر بأخذ المُعذِّب—|
لكن صوت كاين بدأ يتلاشى تدريجيًا، وكأن عقل آرثر لم يعد قادرًا على استيعاب المزيد.
"انتظر…"
همس آرثر بصوت مبحوح.
"أخت إينفر… قُتلت؟ وتعرّضت للتعذيب؟"
|نعم.|
انخفض رأس آرثر ببطء. ذكريات بعيدة بدأت تطفو على السطح… ضحكة طفلة، صوت بريء، ظلّ ماضٍ لم يندمل.
وفجأة—
انفجرت هالة مظلمة هائلة داخل الكهف.
{مَن فعلها؟}
دوّى صوت آرثر كالرعد، فاهتزّ الكهف بالكامل، وارتجّت الغابة المحيطة وكأنها ستنهار. بدأ الظلام يلتهم جسده تدريجيًا، يزحف على أطرافه، يغلّف روحه.
تحوّلت عيناه إلى فراغ دموي مظلم… احمرار جنوني بلا قاع.
كان الظلام يتلوّى حوله، ككائن حيّ فقد قيوده.
|كان أحد طلاب مدرسة إينفر…
وكان ابن رئيس الوزراء.|
ارتفع نفس آرثر بعنف.
"أين هو الآن؟!"
صرخ بجنون.
"هل لا يزال حيًا؟!
هل أستطيع العودة إلى عالمي؟!"
في تلك اللحظة، لم يهتم آرثر بشيء.
نسي العالم الذي يقف فيه.
نسي مهمته.
نسي عائلة لوه… ونسى زاو فان.
لم يبقَ في عقله سوى هدف واحد:
العودة… والقتل.
|لقد عُذّب وقُتل على يد إينفر.
وبسبب ذلك اندلعت الحرب.
وبسببها قُتل ألف شخص.
وبسببها انتقل إينفر إلى عالم آخر… ولكن—|
"ولكن ماذا؟!"
زمجر آرثر.
|لا شيء.
لقد انتهى كل شيء.
حدث ذلك منذ زمن بعيد.|
ساد الصمت.
رفع آرثر رأسه ببطء، ونظر إلى سقف الكهف المظلم.
ذكرياته على الأرض بدأت تتدفّق…
إينفر.
أخته الصغيرة.
استاروث.
مايكل.
راث.
كاين… والبقية.
أصدقاء.
إخوة.
كانوا مستعدين للتضحية بكل شيء من أجل بعضهم.
تنفّس آرثر بعمق… وسقطت دمعة واحدة من عينه اليمنى.
……
الان
مسح وجهه ببطء، ثم ابتسم ابتسامة هادئة، لكنها خطيرة.
أبعد يده عن عينه اليسرى الحمراء.
"يبدو أن وقت العودة إلى المنزل… قد حان."
وفي لحظة واحدة، اختفى من مكانه.
---
مسكن عائلة لوه
وقفت رئيسة برج الأزهار المطيرة، إلى جانب عدد من قادة العائلات السبعة الموالين لزاو فان.
بعد أمر رئيس البوابة الإمبراطورية، انقسمت العائلات الملكية إلى نصفين:
نصف أراد حماية زاو فان…
ونصف أراد قتله.
وقبل أن تصل رئيسة البرج إلى بوابة مسكن عائلة لوه—
ضغطت هالة مرعبة على الأرض.
وسقطت شهب مدمّرة.
ظهر زعيم عائلة يو مينغ، والشيخ البديل ليان سونغ، وعدد من الشيوخ المعادين لزاو فان.
"أوه؟"
ابتسم شيخ عائلة يو مينغ بمكر.
"يبدو أننا جئنا مبكرين حقًا."
في تلك اللحظة، هبط زاو فان من السماء، وهو يحمل جثث المغتالين الذين أُرسلوا لقتله.
"هل تظنون أن كلابًا مثلهم يمكنها قتلي؟"
وقف عند بوابة المسكن، مرفوع الرأس، مبتسمًا بثقة قاتلة.
"أيها الوغد! اليوم سأقتلك!"
صرخ الشيخ السادس من عائلة يو مينغ، وقد اشتعل غضبًا لموت الشيخين السابع والخامس.
لم يتحرّك زاو فان.
وفجأة—
هبط رمح سماوي مهيب، واستقر أمام الشيخ السادس.
كان رمح ذابح التنين السماوي… سلاح الجنرال العظيم، مارشال تيانو، حاكم الحرب دوغو.
وقف الشيخ السادس غاضبًا، يحدّق بزاو فان المحمي.
وفي اللحظة التالية—
هالة مدوّية اجتاحت المكان.
اهتزّ الجميع، صديقًا كان أم عدوًا.
كانوا جميعًا… نملًا.
شعر الجميع وكان العالم نفسه بدا يزفر انفاسه في وجوههم اجمع
وكان السماء اختفت و الارض بدات تغوص الى الاسفل
بينما تحرك ظل مظلم سريع وكانه مذنب سقط من النعيم
سقط نحو جحيم الارض
نحو شياطين الارض
وهو يحمل في روحه العقاب السماوي
تحرّك الرمح فجأة—
لكن ليس بيد الجنرال.
ارتفع ارتفع ارتفع
ثم هبط بسرعة مرعبة، قاطعًا رأس الشيخ السادس إلى نصفين.
"مَن يجرؤ على المساس بعائلة لوه… وأنا موجود؟!"
دوّى الصوت مثل اعلان حرب مقدسة بين النعيم و الجحيم
بينما وقف صاحب الصوت بكل جبروت و وقار هناك
التفت الجميع.
كان آرثر.
يحمل رمح الجنرال دوغو.
عين سوداء… وأخرى حمراء ملتوية.
الظلام يرقص حول جسده ككيان شيطاني مقدّس.
تحدّث الجنرال دوغو بصدمة:
"مَن أنت؟"
ابتسم آرثر ابتسامة مجنونة، ونظر إلى زاو فان غير مكترث ب امر الجنرال
"زاو…
هل أستطيع قتل الجميع هنا؟"
تحدّث آرثر بصوتٍ منخفض وهادئ للغاية، صوت يكاد لا يُسمع، لكن ما إن خرجت كلماته حتى هبّت رياح مدوّية اجتاحت المكان، كأن السماء نفسها استجابت لهمسه. ضغطت هالة الموت الثقيلة على أعناق الجميع، فأحسّوا بأن أنفاسهم تُسحب قسرًا من صدورهم، وكأن يدًا غير مرئية تطبق عليهم بلا رحمة.
وعلى الرغم من تلك الابتسامة الصغيرة الهادئة التي ارتسمت على وجه آرثر، أدرك الجميع الحقيقة المرعبة…
هذا الرجل لم يكن يمزح.
لو وافق زاو فان على كلماته، فلن يتردّد آرثر لحظة واحدة في إرسالهم جميعًا إلى الجحيم، قتلًا متوحشًا، بربريًا، بلا شفقة أو تمييز.
كسر زاو فان هذا الصمت القاتل، وصوته يحمل مزيجًا من الغضب والارتياح:
"أيها الوغد… لقد عدت أخيرًا. أين كنت طوال سنة كاملة؟"
ابتسم آرثر بهدوء، ثم رفع رمح الجنرال دوغو ووضعه على كتفه بلا اكتراث، وما زالت تلك الابتسامة الصغيرة ثابتة على شفتيه.
"هنا وهناك… كما تعلم."
توقّف لحظة، ثم أضاف بنبرة هادئة أكثر:
"ازددت قوة."
ابتسم زاو فان وهو يستمع إلى صوته الهادئ، لكن عينيه ضاقتا فجأة عندما لاحظ تلك الهالة الغريبة التي تحيط بجسد آرثر.
تحت تلك الابتسامة الصغيرة… كان هناك حزن عميق، حزن لا يُصدّق، يخفيه آرثر بإتقانٍ مرعب.
في تلك اللحظة، تحرّك الجنرال دوغو إلى الأمام، وأمسك بالرمح محاولًا سحبه بقوة من يد آرثر.
التفت آرثر ببطء، ونظر إليه بنظرة باردة خالية من أي مشاعر.
"هل تريد الموت، أيها العجوز القديم؟"
مع هذه الكلمات، ارتجف جسد الجنرال دوغو، ليس خوفًا… بل غضبًا وصدمةً من الجرأة غير المعقولة التي واجه بها هذا الشاب.
"آرثر، أيها الوغد! إنه حليف لنا!"
تدخّل زاو فان بسرعة.
"أوه؟"
ارتسمت الدهشة على وجه آرثر، ثم قال بهدوء صادق:
"إذًا… أعتذر."
رمى آرثر الرمح عاليًا في الهواء، ثم وضع يديه أمام صدره، وانحنى برأسه بانضباط
واحترام حقيقي تجاه الجنرال دوغو.
دار الرمح في الهواء دورة كاملة، قبل أن يسقط بثبات في يد صاحبه.
حدّق الجنرال دوغو في آرثر بعمق، ثم قال بصوت منخفض يحمل رهبة واضحة:
"إذًا… أنت آرثر نارين."
توقّف لوهلة، ثم أضاف:
"الشيطان المجنون."
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator