الفصل 171
الخلود الأبدي
أمام جبل الرياح السوداء، وقف جسدٌ ضخمٌ مدوّر، دهنيّ المظهر إلى حدٍ مبالغ فيه، أمام بوابة مسكن عائلة لوه.
كان ذلك الأمير الثالث السمين.
تقدّم خطوة إلى الأمام، وابتسامة ودودة ترتسم على وجهه الممتلئ، وقال وهو ينظر إلى زاو فان والسيدة الشابة لي يون شينغ:
"أخي، لقد جئت لرؤيتك."
في تلك الأثناء، لم يخرج آرثر لمقابلته.
كان ما يزال في الداخل، غارقًا في تدريبه، فقد أتقن حديثًا مهارتين جديدتين، ولم يكن يرغب في مقاطعة تقدّمه الآن، إذ كان يسعى للارتقاء بهما إلى مستوى أعلى.
بعد مضي بعض الوقت، عاد زاو فان ولي يون شينغ إلى الداخل.
جلس زاو فان أمام آرثر، وتحدث معه بهدوء، موضحًا له ما جرى.
أخبره أن الإمبراطور قد أصدر مرسومًا رسميًا، موجّهًا إلى كلٍ من زاو فان وآرثر.
مرسومًا يحمل أمرًا واضحًا لا يقبل التأويل:
المشاركة في حرب العائلات، والإطاحة بالبوابة الإمبراطورية.
بدأ زاو فان يشرح كل شي
حرب العائلات… كما يدل اسمها، هي حرب شاملة، ستشارك فيها عائلات لا تُحصى.
عائلات ضعيفة ستصعد إلى القمة، وأخرى قوية ستُسحق وتُلقى في الحضيض.
تم وضع هذه الحرب تحت ذريعة “السلام”.
ففيها، لا يُسمح بالمشاركة إلا لمن هم دون سن الثلاثين.
ومن يخرج منتصرًا، سيصبح الزعيم الفعلي لبقية العائلات.
قبل زاو فان بهذا الأمر دون تردد.
رفع آرثر رأسه قليلًا وسأل بنبرة هادئة، وكأن الحديث عن حرب مصيرية لا يعني له أكثر من يوم عادي:
"حسنًا… متى الموعد المحدد للحرب؟"
أجاب زاو فان:
"بعد خمس سنوات من الآن."
ابتسم آرثر ابتسامة خفيفة، بينما كان عقله قد بدأ بالفعل بالتخطيط، ينسج الاحتمالات واحدًا تلو الآخر.
في تلك اللحظة، ظهرت نافذة زرقاء أمامه:
|تم شراء تقنية دمج السماء والجحيم المطلقة|
جلس آرثر بهدوء، وعيناه تركزان على النافذة.
‘كاين… لدي خطة، وهي—’
|يمكنك تنفيذها باستخدام تقنية دمج السماء والأرض المطلقة،
لكن عليك امتلاك لعنة شيطانية قوية أولًا، إضافة إلى مباركة من السماء.|
‘مباركة السماء موجودة في ترياق الشفاء الإعجازي.
أما اللعنة الشيطانية… فأنا أملكها بالفعل.’
توقّف آرثر لحظة، ثم تابع:
‘هل نسيت فواكه الشيطان من عالم ون بيس؟
لقد لُعنتُ بواسطتها.’
|جاري الفحص…|
|تم التأكيد.
اللعنة المتواجدة في فواكه الشيطان كافية لتنفيذ التقنية.
لكن، في حال استخراج اللعنة من الفاكهة، فلن تستفيد منها بعد الآن.|
‘لا تقلق… لدي خطة لهذا أيضًا.’
جلس آرثر أمام التقنية، وبدأ بفهمها ودراستها بدقة شديدة، حتى استوعب كل تفاصيلها.
بعد ذلك، أخرج أربع فواكه أمامه.
أخذ من كل فاكهة جزءًا صغيرًا، ووضع الأجزاء فوق نقشٍ غريبٍ مرسومٍ على الأرض.
بدأ يتلو كلمات غريبة، غير مفهومة، تحمل نغمة قديمة ومظلمة.
اشتعل نورٌ أحمر قوي من الأرض، وامتلأت الغرفة بالغبار الكثيف.
وبعد أن هدأت الأوضاع قليلًا…
نظر آرثر أمامه، ليرى أنه قد نجح.
اندُمجت الفواكه الأربع في فاكهة واحدة، ذات لونٍ أحمر دموي قاتم.
ابتسم آرثر بهدوء، ووضع يده فوق الفاكهة الجديدة.
"استنزاف."
في يده الأخرى، أمسك بزجاجة فارغة، وبدأ بهدوء شديد يستنزف لعنة الشيطان من الفاكهة، بحذرٍ ودقة.
بعد مضي أسبوع كامل…
بدأت رائحة كريهة للغاية تنبعث من غرفة آرثر.
استطاع الجميع شمّها، لكن لم يجرؤ أحد على السؤال أو الاقتراب.
فقد أخبرهم مسبقًا أنه سيدخل تدريبًا مغلقًا لمدة شهر كامل.
كان زاو فان قد أخبره أنه سينتظره، لكن إن تجاوز الشهر، فسينطلق في مهمته الجديدة مع الشيخ لي لينغتيان.
داخل الغرفة…
رفع آرثر القارورة الصغيرة، وقد امتلأت بطاقة حمراء دموية، مظلمة ومشتعلة.
'تم الأمر.'
كانت هذه لعنة الشيطان، وقد استخرجها آرثر بهدوء ودقة، دون أن يمس قوة الفاكهة الأصلية.
وضع الفاكهة الجديدة في المخزن، وتخلّص من البقايا غير المفيدة، ثم أعاد تركيزه على القارورة أمامه.
بدأ برسم نقش جديد…
لكن هذه المرة، رسمه بدمه الخاص.
نقش دائري هائل، أخذ حجم الغرفة بأكملها.
وبعد أن انتهى، ضرب النقش بكفه بهدوء وفعّله.
"حسنًا… لم يتبقَّ شيء سوى—"
فتح المخزن، وأخرج جسدًا يشبه جسده الحالي، لكنه أضعف قليلًا.
نظر إليه آرثر وقال بصوت منخفض:
"هذا الجسد… كلّفني الكثير لصنعه."
كان هذا الجسد من صنعه الخاص.
سبق له أن اشترى تقنية صنع الجسد الاستعمال الفردي، والتي لا يمكن استخدامها إلا مرة واحدة.
اشترى جميع المكونات من المتجر السماوي، وصنع هذا الجسد بنفسه.
كان هذا الجسد في المستوى 100، بينما جسده الأصلي وصل إلى المستوى 120.
ولأن هذا الجسد صُنع على يد بشري وباستخدام تقنية قديمة، فقد كان له عيب قاتل:
لا يتطور أبدًا.
سيبقى في المستوى 100 حتى يوم موته.
أي صقل أو تقنية لن تؤثر عليه مستقبلًا.
تنهد آرثر بهدوء، وضع يديه أمام صدره، وأغلق عينيه.
بعد ثوانٍ قليلة…
بدأت روحه تخرج من جسده الأصلي شيئًا فشيئًا، حتى سقط جسده على الأرض بلا حراك.
بمساعدة كاين، نُقلت روحه إلى الجسد الجديد.
فتح آرثر عينيه في جسده الجديد، ونظر إلى جسده الأصلي ملقى على الأرض بجانبه.
"خطوات قليلة… تفصلني عن النهاية."
تحدث بصوت منخفض وهادئ.
حرّك جسده الأصلي إلى منتصف النقش، ثم أخرج جسد الكوكبة بعد أن استنزف قوته بالكامل سابقًا، ووضعه بجانبه.
استلقى جسدان أمام عيني آرثر:
الأول… جسده الأصلي.
والثاني… جسد الكوكبة، ذو الشعر الفضي اللامع، القادم من عالم كيم دوكجا.
استنزف آرثر كامل القوة من جسد الكوكبة، حتى أُعيد إلى جسدٍ بشريٍّ بحت، خالٍ من أي أثر سماوي، ثم جمع تلك القوة بعناية داخل قارورة الحفظ.
بعدها، وضع آرثر يده فوق جسده الأصلي، وبدأ باستنزاف القوة منه أيضًا.
مرّ أسبوعان كاملان.
خلال تلك المدة، لم يغادر آرثر مكانه تقريبًا.
انتهى أخيرًا من استنزاف القوة وتفريغ كل شيء من الجسدين.
كان الاستنزاف بطيئًا وخطيرًا على نحوٍ مرعب.
فجسده الحالي كان أضعف قليلًا، وكان يستخدم تقنية شيطان الدم على جسده الأصلي نفسه.
خطأٌ واحد… ولو ضئيل، كان كفيلًا باستنزاف كل شيء وقتل الجسد الأصلي فورًا.
لهذا، كان آرثر يتحرك بحذرٍ مطلق، بدقةٍ أشبه بالمشي فوق نصل سيف.
عندما انتهى أخيرًا، جمع يديه أمام صدره، وأغلق عينيه، ثم بدأ يتلو كلماتٍ غريبة، قديمة، تحمل نبرةً ثقيلة كأنها قادمة من أعماق الجحيم والسماء معًا.
بعدها، ظهرت في يده اليمنى قارورة حفظ ممتلئة بطاقة مظلمة، كثيفة، مرعبة في نقائها.
وفي يده اليسرى، قارورة أخرى، ممتلئة بطاقة نقية بيضاء، مشرقة بهدوءٍ مهيب.
الأولى…
كانت لعنة الشيطان المستخرجة من الفاكهة.
والثانية…
كانت إكسير الشفاء الإعجازي، أي مباركة السماء.
وضع آرثر قارورة اللعنة داخل جسده الأصلي،
ووضع قارورة المباركة داخل جسد الكوكبة
(ورغم أن جسد الكوكبة أصبح بشريًا بحتًا الآن، إلا أنه سيظل يُسمّى جسد الكوكبة لتبقى الصورة واضحة).
بعد ثوانٍ قليلة…
انفجر نورٌ هائل من كلا الجسدين في آنٍ واحد.
نورٌ مظلم من جهة، ونورٌ نقي من الجهة الأخرى، كأن السماء والجحيم قد اصطدما في لحظة واحدة.
ثم—
اختفيا.
اختفى جسد آرثر الأصلي.
واختفى جسد الكوكبة.
لم يبقَ فوق النقش سوى جسدٍ واحد.
جسد طفل…
لا يتجاوز طوله طول الإصبع الصغير.
كان الجسد الصغير مشبعًا بقوةٍ جميلة على نحوٍ غير طبيعي،
قوة مظلمة، عميقة، لكنها مستقرة ومتماسكة، كأنها نواة وجودٍ جديد.
نظر آرثر إليه بهدوء، دون ابتسامة، دون اضطراب.
وقال بصوت منخفض، ثابت:
"انتهيت…
كل ما عليّ فعله الآن هو الانتظار."
سكت لحظة، ثم أكمل:
"لمدة أربع سنوات…
وعندها، سينتهي كل شيء،
وسأحصل على جسد الخلود الأبدي."
كل هذه الأشياء…
وكل هذا العمل الذي استمر قرابة شهرٍ كامل…
لم يكن سوى خطوة واحدة.
خطوة دمج الجسدين معًا،
من أجل إنشاء جسد الخلود الأبدي.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator