الفصل 173

العزلة

في مكانٍ دمويٍّ مظلم،

كانت السماء مكفهرة، تتخللها ومضات برقٍ خافتة،

ورعود مكتومة تضرب الأفق على فترات،

كأنها أنفاس وحشٍ نائمٍ في الأعماق.

سقطت ثلاثة أجساد فوق الرمال الهادئة.

آرثر…

زاو فان…

والطفل الصغير.

"تبًّا… يا له من ألمٍ مزعج."

فتح زاو فان عينيه ببطء،

وتحرّك نظره في المكان من حوله.

ثم…

ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة.

"لقد نجحت… هذه هي أطلال الإمبراطور السماوي!"

ارتفعت نبرته بفرحٍ واضح،

وعيناه تلمعان وهو يتأمل المكان الموحش،

كأن هذا الظلام يخفي كنزًا عظيمًا.

استيقظ الفتى الصغير على صوت صراخ زاو فان المليء بالسعادة.

"آه، غو سانتونغ… لقد استيقظت."

قالها زاو فان بلطف،

ومدّ يده إلى يساره دون انتباه،

لكنها اصطدمت بجسدٍ صلبٍ وقاسٍ على نحوٍ غير طبيعي.

"…؟ ما هذا؟"

أدار زاو فان رأسه ببطء نحو اليسار،

فتجمّد تعبيره في مكانه.

كان جسد آرثر ممددًا على الرمال، فاقدًا للوعي.

ذراعه اليسرى مقطوعة بالكامل من الكتف،

والجانب الأيسر من جسده متفحم بشدة،

كأن البرق قد شوَى اللحم حتى العظم.

"تبًّا! آرثر، استيقظ!"

أمسك زاو فان برأس آرثر بين يديه،

يحاول إيقاظه،

يناديه،

يهزّه…

لكن بلا فائدة.

لم يتحرك آرثر.

"تبًّا أيها الوغد… لماذا أنت دائمًا هكذا؟"

تبدّل وجه زاو فان،

من فرحٍ عارم لاكتشاف الأطلال،

إلى حزنٍ ثقيل يخنق صدره.

"لماذا جسدك أضعف من السابق؟

ماذا حدث في ذلك الشهر يا آرثر؟"

كان زاو فان يلاحظ الأمر بوضوح.

قبل دخول آرثر تدريبه المغلق،

كان جسده أقوى،

وهالته حادة وقاسية.

أما الآن…

فقد بدا جسده واهنًا،

وهالته ضعفت،

وكأن الحياة قد سُحبت منه مرارًا،

حتى لم يتبقَّ سوى قطعة جسدٍ مُلقاة على الرمال.

"أبي… من هذا؟"

سأل غو سانتونغ وهو يشير إلى آرثر.

بعد أن خدع زاو فان غو سانتونغ سابقًا،

بدأ الطفل يناديه بـ أبي،

وأصبح يهتم به ويحترمه بصدق.

تنهد زاو فان وهو ينظر إلى آرثر.

"إنه—"

وقبل أن يكمل…

"أنا عمّك الكبير،

أخُ أبيك الوغد."

جاء الصوت منخفضًا وهادئًا.

فتح آرثر عينيه ببطء.

"آرثر! أنت بخير؟!"

"وهل تتوقع أن صاعقة ضعيفة كهذه

قادرة على قتلي أنا؟"

ابتسم آرثر ابتسامة خفيفة،

ثم بدأ يجلس بصعوبة.

نظر إلى جسده.

ذراعه اليسرى مقطوعة،

والجانب الأيسر متفحم.

'تبًّا… هذا الجسد حقًا دمية محطمة.'

لولا جرعة الشفاء الإعجازية التي وضعها كاين في فمه،

لتحطم هذا الجسد تمامًا…

ولمات آرثر.

لكن لأن جسده الحالي مصنوع،

وليس جسدًا بشريًا حقيقيًا،

لم تستطع الجرعة تجديد ذراعه أو شفاء إصابته،

بل خففت الألم فقط،

وأجبرته على الاستيقاظ.

فجأة،

بدأ جسد زاو فان يهتز بعنف،

وتقيّأ الدم،

ترافقه شرارات برقٍ بنفسجية.

"أبي! هل أنت بخير؟"

"نعم… لم أتوقع أن تكون إصابتي بهذه القوة."

تنهد زاو فان محاولًا الوقوف،

لكن—

"اجلس أمامي يا زاو فان."

قالها آرثر بهدوء.

فرقع أصابعه اليمنى،

وهالة دموية مشتعلة بدأت تدور حول يده.

جلس زاو فان دون اعتراض.

رفع آرثر يده اليمنى،

ووضعها على ظهر زاو فان.

'استنزاف.'

مع الكلمة،

تحركت الهالة المظلمة من يد آرثر إلى جسد زاو فان،

تسللت إلى أعماقه ببطء،

حتى بدأت تعود مجددًا…

لكن هذه المرة بلونٍ بنفسجيٍّ مظلم.

اندفعت الطاقة إلى جسد آرثر،

ثم نُقلت إلى المخزن بمساعدة كاين.

"كيف تشعر الآن؟"

وقف زاو فان،

وكأن البرق لم يمسّه من الأساس.

لقد استنزف آرثر البرق من جسده باستخدام تقنية شيطان الدم،

ومادام البرق قد خرج،

فإن الإصابات ستُشفى تلقائيًا بعد وقتٍ قصير.

"الآن…

هلّا أتيت وساعدتني على الوقوف؟"

ابتسم زاو فان،

وتقدم ووضع يده على كتف آرثر،

مساعدًا إياه على التحرك.

تحرك الثلاثة معًا لمسافة طويلة.

"آرثر… أعتقد أننا ندور في حلقة."

"ماذا؟

هل تقصد أننا وقعنا في تقنية وهم؟"

"لا أعلم، ولكن—"

"أووو، إنها مجرد تقنية وهم صغيرة.

لا داعي للقلق يا أبي وعمّي،

سأتكفل بها."

لوّح غو سانتونغ بيده بقوة إلى الأمام.

دوّى صوت تصادمٍ هائل…

لكن شيئًا لم يحدث.

تنهد زاو فان.

"إذًا… سأستعمل أنفي."

ابتسم زاو فان بسخرية من كلام الطفل،

لكنه لم يتوقع شيئًا.

وبعد ثوانٍ—

"وجدت المخرج!"

صرخ غو سانتونغ بحماس،

مشيرًا إلى الأمام.

أمسك بيد زاو فان وآرثر،

وغاص بهم في الرمال الذهبية.

وفي جزءٍ من الثانية،

انتقل الثلاثة إلى مكانٍ آخر.

اقترب غو سانتونغ من عمودٍ ضخم يخترق السماء.

كان هذا العمود…

كل ما تبقى من أحد الوحوش المقدسة الخمسة.

الكيلين السماوي.

وغو سانتونغ…

سليلُه.

عندها…

سقط آرثر أرضًا،

والدماء اندفعت من جسده بعنف.

"آرثر! ما الذي يحدث؟ هل أنت بخير؟"

"عمي!"

'تبًّا… هذا الجسد سيتفتت.

سأموت على هذا الحال…

لا خيار لدي سوى—'

"زاو فان… لا أعلم كم سيستغرق الأمر للخروج من هنا،

لكن جسدي الحالي لم يعد يتحمل.

مع كل حركة،

مع كل نفس…

أشعر أن جسدي يتفتت أكثر.

سأدخل في عزلة لبعض الوقت."

"ماذا؟!"

العزلة…

هي أن يحبس الفنان القتالي نفسه حتى يأتيه الموت البطيء.

لم يخرج أحدٌ منها حيًّا من قبل.

لكن آرثر لم يتردد.

"زاو… هذا هو الحل الوحيد.

اعتنِ بـ استاروث في غيابي."

أخرج استاروث من تحت ملابسه،

حيث كان مختبئًا عند عنقه،

ووضعه في يد زاو فان.

أغمض آرثر عينيه بهدوء…

ودخل في عزلةٍ مغلقة.

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/06/14 · 5 مشاهدة · 790 كلمة
نادي الروايات - 2026