الفصل 176
هذه هي الخطة
تدخّل الجنرال دوغو في اللحظة الحاسمة، وفرض هيبته على ساحة الصراع، فخمدت نيران القتال بين الجميع قسرًا. لم يكن اعتراضه قابلًا للنقاش، وبكلمة واحدة أنهى الفوضى.
انسحب الأمير الأول مع أتباعه إلى موقعهم، تخيّم على وجوههم ملامح الغضب والكبت. وفي المقابل، عاد كلٌّ من زاو فان وآرثر إلى مسكنهما بهدوء، وكأن ما جرى لم يكن سوى أمرٍ عابر.
أمضى زاو فان وقتًا يطمئن فيه على الجميع، يتفقّد الجرحى ويثبت القلوب، إلى أن وصله استدعاء مباشر من الجنرال دوغو.
وقف زاو فان أمام الجنرال، وقال بهدوءٍ ووقار:
"سمعت أنك طلبتني، أيها الجنرال."
ابتسم الجنرال دوغو ابتسامة خفيفة، وبدأ الحديث. دار نقاش طويل بين الرجلين، كان هدفه واضحًا: تجنيد زاو فان في الجيش. تحدّث الجنرال عن القوة، عن المستقبل، وعن المصلحة العليا، بينما استمع زاو فان بصمتٍ مدروس.
لكن بعد الكثير من الأخذ والرد، توقّف الجنرال أخيرًا. فقد أدرك، بعين القائد المخضرم، أن تجنيد زاو فان لن يجلب المنافع فقط، بل قد يقلب الموازين بضررٍ يفوق الفائدة.
"وماذا عن آرثر؟"
سأل الجنرال فجأة.
تردّد زاو فان قليلًا، ثم قال:
"أخي آرثر… همم، بصراحة، لا أعلم حقًا ما الذي يراه مناسبًا."
'فقط أخبره أنني غير مهتم.'
تردّد صوتٌ هادئ ومنخفض في عقل زاو فان، وقد طغى الحس الإلهي بقوة خاطفة.
اتّسعت عينا زاو فان، وأطلق حسّه الإلهي فورًا، لكنه لم يعثر على أثرٍ لآرثر في أي مكان قريب.
'أين أنت أيها الوغد؟'
في تلك اللحظة، جاءه الرد بنبرة متثائبة:
'أنا فوق الغرفة الآن. أخبره أنني لا أريد التجنيد… فلن أبقى هنا طويلًا.'
ظهر آرثر مستلقيًا على سقف الغرفة التي يقف فيها الجنرال دوغو وزاو فان، يحدّق في السماء بكسلٍ ظاهر.
لم يعرف زاو فان ماذا يفعل للحظة. تزاحمت الأسئلة في عقله:
'كيف وصل آرثر إلى هذه القوة؟
كيف استطاع إخفاء حضوره عنه بالكامل؟
وإلى أين ينوي الذهاب، وقد قال إنه لن يبقى هنا طويلًا؟'
قال زاو فان أخيرًا بصوتٍ هادئ:
"يبدو أن أخي يشاركني الرأي، أيها الجنرال."
'المهلة تقترب… لم يتبقَ لدي وقت طويل.
لقد قضيت وقتًا أكثر مما ينبغي في هذا العالم.'
تنهد آرثر بهدوء، وهو لا يزال مستلقيًا على السقف، ينظر إلى السماء الزرقاء الممتدة فوقه.
---
بعد يومٍ واحد…
بدأت حرب العائلات رسميًا.
تقدّمت العائلات واحدة تلو الأخرى، وسط ضجيج الجماهير وتقلّب المشاعر. العائلات السبع الملكية، ثم البوابة الإمبراطورية، وأخيرًا… عائلة لوه.
تحرّك يون هاي المصاب إلى الأمام، تتكئ عليه أخته وتساعده على الوقوف، بعد أن أُعلن اسمهم. علت همهمات الجمهور، وامتلأت النظرات بالاستهانة والسخرية.
فالسيد الشاب كان مصابًا… وضعيفًا في أعينهم.
لكن فجأة—
ضربت هالة شيطانية مدوّية المكان، هالة حمراء ملتوية اجتاحت الساحة، وأخمدت الأصوات، وأجبرت الجميع على الصمت.
تقدّم زاو فان إلى الأمام.
التنين الشيطاني المحلّق.
ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة ولطيفة، لكنها كانت كفيلة بزرع الرعب في القلوب.
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.
فبينما كانت أنظار الجميع مشدودة إلى زاو فان، تحرّك شخصٌ آخر من الخلف.
شخص بلا هالة.
لا قوة ظاهرة، لا ضغط خانق… فقط ضعفٌ يبدو جليًا، ومعه وقار غريب. هدوء واتزان، كأنهما وُلدا معه.
شاب ذو مظهر وسيم، شعره الأسود الطويل مسدول إلى الخلف. لكن ما شدّ الأنظار حقًا… كانت عيناه.
عينٌ سوداء، كليلٍ بلا نجوم.
وأخرى حمراء، ملتوية كقاع الجحيم الهادئ.
كان يرتدي كيمونو أسود قاتم، تزيّنه خطوط حمراء أنيقة. وعلى وجهه… ابتسامة صغيرة، لطيفة، لكنها غير مطمئنة.
تحرّك آرثر إلى الأمام.
لم يستطع أحد التعرف عليه، أو حتى أخذه بعين الاعتبار. ففي نظر الجمهور، كان زاو فان وحده كافيًا لتدمير كل شيء. من سيهتم بشخصٍ ضعيفٍ كهذا؟
لكن العائلات السبع الملكية… لم تكن مثل الجمهور.
هم يعرفون زاو فان، ويعرفون دهاءه، قوته، وكم هو شيطانٌ مخطّطٌ خطير.
لكنهم يعرفون أيضًا من هو الأكثر رعبًا منه.
من تلاعب بالشيخ السابع كطفل.
من دفعه إلى الجنون.
من قتَل جميع تلاميذه أمام عينيه.
من جعله يعذّب تلميذه المفضل بيديه.
من قتل الأمير الثاني دون أي جهد.
ومن هزّ الإمبراطورية بقوته الغاشمة.
العائلات السبع تعرف آرثر… أكثر من أي شخص آخر في هذا المكان.
لقّب الناس زاو فان بـ التنين الشيطاني المحلّق.
أما آرثر… فلقّبوه بـ ملك الجحيم الشيطاني.
تحرّك زاو فان إلى الأمام ليبدأ القتال—
لكن آرثر وقف أمامه.
"ماذا؟"
"آه، يا أخي… هل نسيت؟"
"نسيت ماذا؟"
"في قتالنا الأخير… أنا من انتصر."
"في أحلامك. لولا تدخل غو سانتونغ والبقية، لكنتُ قد قتلتك."
"حسنًا، حسنًا، لك ذلك. لكنني أريد القتال. لقد مرّ وقت طويل منذ قاتلت بكل قوتي."
"لكنهم مجرد أوغاد ضعفاء."
أشار زاو فان بيده إلى بقية العائلات بازدراء.
"ومن يهتم؟ دعني أذهب، وسأتبع خطتك في الموقع التالي بلا نقاش."
فكّر زاو فان للحظة، ثم ابتسم ووضع يده على كتف آرثر:
"حسنًا… لك ذلك ولكن اريد منك ان تفعل التالي فهو مهم لبناء اسم العائله...."
بدا زاو فان يشرح خطته ل ارثر بينما ابتسم ببرود هادئ و أومأ براسه
تراجع زاو فان عن الحلبة بابتسامة خفيفة.
قالت نينغ إير بقلق:
"أخي، لماذا تراجعت؟ لماذا تركت الأخ آرثر وحده؟"
ابتسم زاو فان بهدوء:
"نينغ الصغيرة… هل تظنين حقًا أن أخاكِ آرثر ضعيف؟"
"؟؟؟"
"فقط شاهدي بهدوء."
في تلك اللحظة، تقدّم اثنان، تحيط بهما هالة مظلمة كثيفة.
"آرثر أيها الوغد الأحمق!"
"نحن هنا لقتلك!"
نظر إليهما آرثر بجدية، لكنه لم يتعرّف عليهما مطلقًا.
"حسنًا… أقبل بذلك."
ثم أضاف بصدق:
"لكن أولًا… من أنتما؟"
تنهد، ثم أشار بيده إلى خصومه على الحلبة:
"دعوني أقاتل هؤلاء الرفاق الصغار أولًا، ثم أعود لكم. ما رأيكم؟"
ابتسم الاثنان، وتقدّم خلفهما عجوزان، يحملان نفس الهالة المرعبة التي أرعبت الحاضرين.
وقف الأربعة، ينتظرون.
ابتسم آرثر وهو ينظر إلى الجميع، ثم رفع صوته عاليًا، موجّهًا كلامه إلى الساحة… وإلى جهة الأمير الأول تحديدًا:
"حسنًا… هذه هي الخطة."
---