الفصل 179
غير ممكن
فور انطلاق آرثر، شعر بهالة قوية تقف في طريقه، كثيفة ومستقرة بشكل غير طبيعي.
'تبًا… هل سبقني أحد إلى الكهف؟'
خفض آرثر هالته أكثر فأكثر، كاتمًا حضوره إلى الحد الأدنى، وتقدم بحذر، مستعدًا لأي مواجهة محتملة. ومع كل خطوة، كانت حواسه مشدودة، وعقله يحلل كل ذبذبة في الهواء.
لم تمضِ لحظات حتى وصل إلى نهر جارٍ هادئ، مياهه صافية تعكس ضوء السماء، وعلى ضفتيه نبتت أعشاب علاجية من مستويات مختلفة، مرتبة وكأنها جُمعت بعناية.
خلف الأعشاب، وُضعت قوارير ذهبية مصطفة بعناية، وأمامها جلس شاب متقاطع الساقين، يداه مضمومتان أمام معدته، غارق في التدريب.
كان ذلك… زاو فان.
'إذًا هذا الوغد سبقني بالفعل.'
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه آرثر وهو ينظر إلى القوارير.
|يتواجد السائل المتحول داخل هذه القوارير|
ابتسم آرثر بهدوء وهو يستمع إلى صوت كاين في عقله، ثم جلس جانبًا بصبر، منتظرًا انتهاء زاو فان من اختراقه.
---
بعد ثلاثة أيام…
اهتز جسد زاو فان بعنف، وتدفقت الدماء من عينه بقوة، بينما انبعث منها شعاع ذهبي ساطع اخترق الكهف، ممزقًا الظلام من حوله.
"أوووه… تهانينا لك أيها الوغد."
تصلب جسد زاو فان، ثم استدار بسرعة، ليرى آرثر جالسًا هناك بلا اكتراث.
"لقد أتيت…" قالها زاو فان بنبرة هادئة.
ارتفعت زوايا فم آرثر قليلًا وهو ينظر إليه، ثم حوّل بصره إلى القوارير الذهبية.
"حسنًا… حسنًا."
تنهد زاو فان، ثم التقط بعض القوارير وسلّمها إلى آرثر دون تردد.
أخذها آرثر بابتسامة هادئة، ثم تحرك الاثنان معًا خارج الكهف.
تجمد زاو فان في مكانه للحظة عندما رأى المشهد أمامه.
التنين السام… لم يبقَ منه سوى كومة من العظام البيضاء المتناثرة.
"استاروث… حان وقت الذهاب."
تحدث آرثر بصوت منخفض وهادئ، فاهتزت المياه من حولهما، وظهر استاروث فجأة، لكن بحجم يعادل حجم التنين السام تقريبًا.
"لقد أصبحتَ كبيرًا يا فتى… لن تستطيع الالتفاف حول عنقي بعد الآن."
وما إن انتهى من كلامه، حتى اهتز جسد استاروث، وبدأ يصغر تدريجيًا، حتى عاد إلى حجمه الصغير المعتاد.
توقف آرثر للحظة، ونظر إليه بدهشة صامتة.
"إذًا… استاروث التهم التنين السام."
تحدث زاو فان موضحًا:
"التنين السام كان قد صقل جسده بقوة السائل المتحول، ما سمح له بتغيير حجمه بحرية. بعد أن التهمه استاروث، التهم صقله أيضًا… وتحول جسده."
قالها وهو ينظر إلى الأفعى الدموية حول عنق آرثر بنظرة امتزج فيها الإعجاب بالحسد.
ابتسم آرثر بهدوء وربت على رأس استاروث.
"حسنًا… إلى أين سنذهب تاليًا؟"
---
تحرك الاثنان معًا، منطلقين نحو أعماق الجبل.
خلال هذا الصيد، حصل آرثر على العديد من الجوائز:
السائل المتحول، أعشاب نادرة، وأهم من ذلك… تطور هائل لاستاروث.
صحيح أنه لم يحصل على إكسير الارتقاء الذي استهلكه زاو فان بالفعل، لكنه عوّض ذلك بجائزة المهمة ومكاسب أخرى لا تقل قيمة.
---
بعد مضي بعض الوقت، وصل الاثنان إلى منطقة كان الموت يخيّم عليها.
الجثث متناثرة في كل مكان، والدماء لم تجف بعد.
"إنهم عائلة لوه… ونينغ إير."
قالها الاثنان في الوقت نفسه.
نظر زاو فان إلى آرثر وقال بهدوء:
"أنت تبحث عن مون الصغيرة، أليس كذلك؟"
"نعم… لكنني سأساعد عائلة لوه أولًا، ثم—"
قاطعه زاو فان:
"لا داعي. جبل ملك الوحوش مكان واسع وخطير. سأذهب أنا لمساعدة نينغ إير وعائلة لوه. أنت اذهب وابحث عن مون الصغيرة."
ابتسم آرثر ابتسامة خفيفة، ثم ربت على كتف زاو فان، وانطلق دون تردد، باحثًا عن أخته.
---
مرّ الوقت…
ولم يجد آرثر أي أثر لها.
لا هالة، لا بقايا قتال، لا حتى دليل واحد.
'تبًا… طاقتي السحرية بدأت تنفد بسبب الطيران المتواصل.'
لعن آرثر حظه بهدوء.
فهو لا يملك أجنحة كزاو فان، بل يعتمد على ضغط الطاقة السحرية بقوة تحت قدميه ليطفو في الهواء، وكأنه يسير فوق الغيوم.
تقنية فعالة… لكنها تستهلك كمية هائلة من الطاقة.
جلس جانبًا، ثم أطلق إحساسه الإلهي بكامل قوته، مسح المنطقة المحيطة، لكنه لم يشعر إلا بتصادمات عنيفة بين الوحوش الروحية.
"يبدو أن زاو قد بدأ قتاله ضد الأمير الأول."
هدأ آرثر قليلًا، ثم أخرج سوارًا من مخزنه.
سوار ملك السحر.
السوار الذي حصل عليه في عالم كيم دوكجا، بعد اجتيازه أحد السيناريوهات اللعينة.
نظر إليه بصمت، وتدفقت الذكريات في ذهنه.
تنهد بقوة، وشد قبضته عليه.
"ومن كان ليتخيل أنني سأستخدم هذا السوار القديم الآن…"
وضعه على معصمه، جلس متقاطع الساقين، وبدأ يجمع الطاقة السحرية.
---
بعد يومين…
فتح آرثر عينيه.
"حسنًا… جسدي أصبح أقوى قليلًا من السابق."
خلال اليومين الماضيين، استخدم كل الطاقة التي جمعها لتطوير جسده، ثم بدأ بتفريغ الطاقة المخزنة داخل السوار.
كان السوار يعمل كمخزن متنقل، يمتص السحر من الخارج ويدفعه إلى جسد آرثر عند الحاجة.
وفجأة…
شعر بطاقة قوية تنفجر من مكان قريب.
انطلق آرثر بسرعة، ليصل إلى موقع غريب.
الجميع كانوا واقفين بلا حراك.
رأى شيو تيان يانغ يندفع نحو زاو فان، والدموع في عينيه، ثم يلكمه بقوة.
"ما الذي حدث هنا…؟ هل—"
وقبل أن يُكمل فكرته، انفجرت ذكرى في عقله.
نفس المشهد…
نفس الغضب…
حين لكمه شيو تيان يانغ سابقًا.
وتذكر السبب.
"نينغ إير."
سمع الجميع صوت آرثر، والتفتوا نحوه.
"زاو… أين نينغ إير؟"
تقدم آرثر ببطء، وعلى وجهه ابتسامة صغيرة متوترة، ينتظر جوابًا…
لكن لم يجب أحد.
بدأ يبحث بين الأجساد…
إلى أن توقف.
رأى جسدًا صغيرًا مستلقيًا على الأرض، وكأنه نائم بسلام.
كانت نينغ إير.
ميتة…
أمام عيني آرثر.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator