الفصل 180
انكسار
تحرّك آرثر ببطء شديد نحو جسد نينغ إير، وكأن الأرض تثقل قدميه مع كل خطوة.
مدّ يده ليلمس وجهها… لكن يده ارتجفت بعنف، وتوقفت في الهواء قبل أن تصل.
شرارات قوية انطلقت فجأة من الخاتم الذي ترتديه نينغ إير، وتجاوب معها الخاتم في يد آرثر، وميضٌ متقطع، محاولة يائسة…
لكن نينغ إير لم تستجب.
لم يحدث شيء.
"مَن فعلها؟"
خرج صوت آرثر منخفضًا، هادئًا إلى حدٍ مرعب، وهو يرفع عينيه ببطء نحو من حوله.
"أرث—"
لم تُكمل تشو شينغ تشينغ كلمتها.
زئيرٌ مكتوم، وحشي، خرج من صدر آرثر.
تلاه صوت احتكاكٍ قاسٍ…
كانت أسنانه تصطدم ببعضها بعنف، حتى بدا وكأنها ستتحطم.
"لقد كان—"
لم تُكمل تشو شينغ تشينغ حديثها هذه المرة أيضًا.
"ليس مهمًا مَن فعلها الآن."
كان صوت زاو فان حازمًا، قاطعًا، وهو يتقدم خطوة للأمام.
"علينا أن نركز على الخروج."
مع هذه الكلمات، اندفع شيو تيان يانغ كالمجنون، موجّهًا لكمة أخرى نحو زاو فان، لكن أخاه الأكبر تحرك في لحظة، وضربه على عنقه، ليسقط فاقدًا للوعي.
في تلك اللحظة…
شعر آرثر بألمٍ يمزق قلبه.
ألم لم يعرفه إلا مرة واحدة في حياته الطويلة.
حين كان في العاشرة من عمره.
ذلك اليوم…
اليوم الذي قُتل فيه والده.
رفع آرثر رأسه فجأة، وبدأ يبحث بعينيه المرتجفتين.
لم يجدها.
لكنّه لاحظ شيئًا آخر.
لونغ شينغيون، شيخ عائلة جيو…
وكانت مون الصغيرة قد جاءت معه.
"أين مون الصغيرة؟"
خرج صوته مبحوحًا، مختنقًا، يكاد ينكسر وهو يسأل.
استدار لونغ شين—
رفع يده ليشير نحو رجاله…
لكن يده توقفت في الهواء.
لم تكن هناك.
في تلك اللحظة، بدأ جسد آرثر يرتجف بعنف.
حاول التحدث… لكن الكلمات رفضت الخروج.
"لا… لا… لا… مـ… مـ…"
حروفٌ مكسورة تساقطت من فمه، بلا معنى، وكأن شيئًا مظلمًا قد أمسك بروحه.
---
في مكانٍ آخر
أمام مصفوفة النقل
كانت هناك شاشة عرض ضخمة، تُظهر كل ما يحدث داخل الجبل.
ابتسم الوزير الأعلى تشوجي وهو ينظر إلى وزير الإمبراطورية.
"يبدو أنك خططتَ للإطاحة بالوحشين معًا."
ارتسمت ابتسامة ماكرة، خبيثة، على وجه وزير الإمبراطورية، وهو يراقب آرثر الذي بدأ يغرق في اليأس.
"لا يمكن… هذا ليس—"
تجمدت الكلمات في حلقه.
---
عاد المشهد إلى جبل ملك الوحوش.
كان الجميع ينظرون إلى آرثر بذهول.
ذلك الشيطان…
ذلك الكيان الذي ارتعدت منه الإمبراطورية…
كان الآن يرتجف، كطفلٍ صغير.
اقتربت تشو شينغ تشينغ منه بحذر، ومدّت يدها نحو كتفه—
لكن في تلك اللحظة…
اختفى آرثر.
انطلق كالمجنون، بسرعةٍ مرعبة، تاركًا خلفه صدمة وصمتًا.
حاولوا الصراخ باسمه…
لكن لم يجب.
بأمرٍ من زاو فان، تحركت المجموعة نحو البوابة.
وقبل أن يعبر زاو فان، أغلقها خلفه بقوة، وانفجر غضبًا.
---
قبل ذلك بقليل…
بينما كان جسد آرثر يرتجف، سمع رسالة داخل عقله.
صوتٌ يعرفه جيدًا.
صوت الأمير الأول.
أخبره بمكان وجود مون الصغيرة.
عرف آرثر أنه فخ…
لكنه لم يهتم.
انطلق بجنون.
وبعد وقتٍ غير معلوم، سمع من بعيد صراخ زاو فان وهو يهاجم الأمير الأول بغضبٍ أعمى.
لكن آرثر…
استمر في البحث.
---
"أيها الوزير، هل لي أن أعرف إن كان هذا جزءًا من خطتك؟"
أشار الوزير الأعلى تشوجي بمروحته إلى شاشتي القتال:
زاو فان… وآرثر.
بدأ العرق يتصبب من جبين وزير الإمبراطورية.
هذا…
لم يكن ضمن الخطة.
كل ما حدث…
كان من صنع الأمير الأول وحده.
---
كان الجميع خارج المصفوفة يشاهدون:
زاو فان يقاتل بجنون، وقد فقد ذراعًا وهرب من المصيدة.
وآرثر… الذي وصل للتو إلى المكان الذي وصفه الأمير الأول.
بدأ يبحث بعينين مرتجفتين.
إلى أن وجدها.
كانت مون الصغيرة جالسة تحت ظل شجرة.
هادئة… بلا جروح ظاهرة…
وعيناها مغمضتان.
"مون الصغيرة…"
همس آرثر بصوتٍ مكسور.
لم تجبه.
بدأت قدماه تتراجعان لا إراديًا.
عاد به الزمن إلى ذلك اليوم…
حين كان في العاشرة.
"لا… لا… لا… لا يمكن… لا يمكن أن يحدث هذا…"
ازداد ارتجاف جسده.
ثم…
سقط خطٌ من الدموع من عينه.
بكى.
وقف في مكانه، عاجزًا عن الاقتراب.
جمع شجاعته بصعوبة، ضغط على صدره، وتقدم خطوة… ثم أخرى…
حتى وصل إليها.
مدّ يده…
ثم توقّف.
رأى الدماء.
أسفل ملابس مون الصغيرة…
بين فخذيها.
انهار شيءٌ ما داخله.
رفع رأسها ووضعه على صدره.
كانت ميتة.
لكن هذا…
لم يكن كل شيء.
احتضنها، وبكى.
بكى للمرة الأولى في حياته.
بكى كطفلٍ فقد كل شيء.
رفع رأسه نحو السماء، وصرخ بألمٍ مزّق المكان.
حتى سال الدم من فمه…
ومن عينيه.
لم تعد دموعًا.
كانت دماء.
---
"لم أعلم أنك قاسٍ إلى هذا الحد."
قال الوزير الأعلى تشوجي وهو يهز مروحته باشمئزاز، ناظرًا إلى وزير الإمبراطورية.
لم يفهم الجميع ما حدث…
حتى أشارت تشو شينغ تشينغ إلى الدماء.
عندها…
فهموا.
تحولت أنظار العائلات السبع نحو البوابة الإمبراطورية، بنظرات تقزز، صدمة، وعدم تصديق.
فتاة في التاسعة عشرة…
تُركت مع ذئاب بشرية.
اهتز جسد وزير الإمبراطورية حتى النخاع.
هذا… لم يكن ضمن خطته.
الآن…
كل شيء سقط في الجحيم.
---
استدار الجميع نحو آرثر…
ولاحظوا حضور فتاة لم يتوقعها أحد.
لم يعرفها أحد…
إلا سيد البوابة
الإمبراطورية ووزيرها.
فتاة جميلة، ترتدي ملابس حمراء، مشابهة لملابس مون الصغيرة…
لكن أكثر فُجورًا.
تحركت حول آرثر الباكي، رشّت شيئًا على رأسه…
ثم اختفت وسط دخانٍ بنفسجي.
كانت…
حبيبة الأمير الأول.
وزوجته المستقبلية.
سيدة الأوهام والخدع.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator