الفصل 181
ماضٍ مؤلم
لاحظ الجميع ظهور سيدة الأوهام والخدع بعد أن بدأ الغبار البنفسجي يتلاشى تدريجيًا من المكان. ومع انقشاعه، تجلّت الفتاة واقفة أمام آرثر، وفتحت ذراعيها ببطء كما لو كانت تدعوه إلى حضنٍ دافئ.
ساد الصمت للحظة، وارتسمت الدهشة على وجوه الحاضرين. كان المشهد غريبًا… بل صادمًا.
لكن ما حطم عقول الجميع حقًا لم يكن ظهورها، بل الكلمات التي خرجت من فم آرثر بصوتٍ متهدج، ممتزج بالرجاء:
"مون الصغيرة… أهذه أنتِ حقًا؟"
ارتسمت على وجهه ابتسامة خافتة، دافئة، لا تشبه ملامحه السابقة أبدًا. اقترب منها بخطوات بطيئة، وكأنه يخشى أن تتلاشى إن أسرع.
في تلك اللحظة، حرّكت سيدة الأوهام يدها بخفة، فانبثق حبلٌ رفيع من طاقة غامضة، التفّ حول جسد مون الصغيرة، وسحبها بعيدًا عن آرثر قبل أن يصل إليها.
بدأ بريق بنفسجي داكن يلمع في عيني آرثر، بينما واصل الاقتراب، وعلى شفتيه ابتسامة صغيرة… مكسورة. فتح ذراعيه فجأة واحتضنها بقوة، بحنانٍ لا يصدق، وكأن كل ما تبقى له في هذا العالم قد انحصر في تلك اللحظة. ضغط عليها وهو يبكي بصمتٍ مؤلم، بكاء رجلٍ انهار من الداخل.
تنهد الوزير الأعلى تشوجي ببطء وهو يراقب المشهد، وقال بصوت منخفض يحمل اشمئزازًا مكتومًا:
"إن كنتم تريدون تحطيمه حتى النخاع… فأرى أنكم تنجحون."
في تلك اللحظة، انفتحت فجوة زرقاء فوق رأسي آرثر وسيدة الأوهام. كانت جزءًا من تقنيتها الخاصة… تقنية قادرة على استخراج أبشع ذكرى في حياة الإنسان، وعرضها أمام الجميع، أو حبسها داخل عقله وحده.
ابتسمت سيدة الأوهام بخبث، ثم فرقعت أصابعها.
وانكشفت ذكريات آرثر.
---
كان في العاشرة من عمره.
ظهرت غرفة مظلمة، خانقة، تفيض بالبؤس. رجلٌ ذو وجهٍ محمّر من كثرة الشرب مترنّح في جلسته، وأمامه طفل صغير، جسده يرتجف، والدماء تسيل من فمه وأنفه.
"اذهب وأحضر لي الشراب والمجلات… بسرعة."
ارتجف الطفل.
"لكن يا أبي، صدي—"
لم يُكمل. رفع الرجل زجاجة فارغة ورماها بعنف، لكنها أخطأت رأس الطفل بسبب سُكره.
"قلت اذهب، أيها اللعين!"
كان ذلك الطفل هو آرثر… والرجل هو والده.
كان آرثر ينتظر صديقه «إم» ليأتي، لذلك لم يرغب في المغادرة، لكن خوفه من غضب والده دفعه للانطلاق مسرعًا.
قال في نفسه وهو يركض، بابتسامة بريئة: إن عدت بسرعة… سأتمكن من اللعب مع إم مرة أخرى.
كان العالم من حوله متهالكًا، شوارع قذرة، بيوت مكسورة… نتيجة العيش في مكانٍ منسيّ. اشترى الزجاجة من متجر يعرف صاحبه والده جيدًا؛ لم يسأله أحد، لم يحاسبه أحد.
عاد مسرعًا.
لكن عند وصوله، كان باب المنزل مفتوحًا.
ثم سمع الصراخ.
صرخة واحدة… حادة… ثم صمت مطبق، وكأن الصوت اقتُلع من الوجود.
تجمّد جسد آرثر.
سقطت الزجاجة من يده، واندفع إلى الداخل.
رأى والده ممددًا على جانبه، نائمًا بابتسامة سكرٍ بغيضة، وبجانبه… جثة فتى صغير، جميل الملامح، مكسور العنق، ملابسه ممزقة.
كان «إم».
كانت عيناه مفتوحتين، تحدقان في الباب… مليئتين بالأمل.
أمل عودة صديقه.
لكن آرثر عاد… متأخرًا.
شهق الحاضرون جميعًا وهم يشاهدون الذكرى. اتسعت الأفواه، وتيبست الأجساد. هذا ليس مشهدًا… بل كابوس طفل.
في تلك اللحظة، انهمرت الدموع من عيني آرثر الصغير. اهتز جسده بعنف، ثم… توقف.
نظر إلى والده.
ثم تحرك.
أبعد جثة صديقه برفق، ثم عاد بحبل، وقيد والده بإحكام: اليدان، القدمان، والعنق معًا. كلما تحرك الرجل، ضاق الحبل أكثر.
استيقظ الأب وهو يصرخ:
"أين زجاجة الشراب أيها الوغد؟!"
حاول الحركة… فاختنق.
"ماذا فعلت أيها اللقيط الصغير؟!"
لكن آرثر لم يُجب.
أمسك بسكين صغيرة، وتقدم.
ضحك الأب بسُكر: "ماذا؟ ستقتل أباك؟"
لم يرد آرثر.
ارتدى قفازيه السوداوين.
وفعل ما لا يُغتفر.
تعالت صرخات الألم، وانفجرت الدماء، لكن آرثر كان هادئًا… باردًا… فارغًا.
أحضر سكينًا أخرى، محماة بالنار، وكوى الجروح ليوقف النزيف، ثم واصل… بلا مشاعر.
استمر التعذيب لساعات.
ثلاث ساعات من الجحيم.
ثم أشعل النار في المنزل… وهرب.
وقف الجميع يشاهد احتراق المكان، وبعضهم تقيأ، وبعضهم ارتجف رعبًا. أما وزير الإمبراطورية، فبقي واقفًا… جسده بارد كالجليد.
لقد رأوا جميعًا ما فعله آرثر… وهو في العاشرة.
ولكن في تلك اللحظة الاخيره وبينما توقع الجميع ان الذكريات انتهت
دوى صوت مرعب من داخل الذكريات
" الم تكسر الجدار حول ذكرياتك يا فتى ؟
احمق لعين "
عندما سمع الجميع الصوت تعرفوا عليه فهو كان صوت والد ارثر
ولكن الان لم يكن ذلك الصوت المقزز و السكران وانما كان حقا... جميل
""احمق . حطم الجدار و تذكر الحقيقة
تذكر ما حدث
استفق يا بني فانت سليل النارين ""
مع تلك الكلمات انتهت الذكريات.
و ارتعش بدن ارثر بعمق و جنون و جزء كبير من الذكريات الحقيقة بدات تضع نفسها فوق الذكريات التي اختلقها ارثر لكي ينسى حزنه
والده لم يكن سكير
لم يكن قذر
لم يكن وغد
كان رجل عظيم حقا
ولكنه كان يشرب نعم
طلب من ارثر ان يذهب لكي ياتي بالشراب
ومع لحظه خروجه
كان صديق ارثر ام قد اتى . استقبله والده ارثر و تركه ينتظر ولكن حدث العجب في ذلك اليوم
ف مجموعة كبيرة من الرجال اتوا لقتل والد ارثر
نشب قتال طويل و دموي بينهم
حيث وقف رجل سكران متعب واحد بعمر الخمسين في وجه
100 رجل شباب أقوياء
دافع عن ام وقتل الجميع ولكن في اللحظة الأخيرة اصاب احدهم ام وقتله
وفي النهاية قتل والد ارثر الجميع ولكن تعرض ل إصابات خطيرة جدا
وعندما عاد ارثر
عقلة لم يرى الحقيقة وانما رسم ذكريات مختلفة
فهو قتل والده بعد ان وجد ام ميتا
العقل البشري مرعب حقا
فهذه الصدمات النفسية لو وقعت على ارثر واستمر بتذكرها لمات من الالم و الحزن
لذلك بعد ان قتل والده قام عقلة بوضع جدار على ذكرياته الحقيقة وترك ذكريات أخرى
لكي يتعايش و يعيش
ذكريات فيها وضع اللوم على والده
ولكن الان
الان تذكر ارثر
وصدر صوت آرثر هادئًا، ثابتًا، يخلو من أي انفعال:
"شكرًا لكِ… لأنكِ ذكّرتِني بشيءٍ حاولت نسيانه منذ زمن."
في اللحظة التالية، صرخت سيدة الأوهام صرخة تمزق القلب. اهتز جسدها بعنف، وبدأت تتوسل:
"أتوسل إليك… اتركني… أتوسل—"
لكن الأوان كان قد فات.
رفع آرثر يديه عاليًا… ثم اخترق جسدها بيديه معًا، ومزقها إلى نصفين كاملين بحركة واحدة.
نصف في يده اليمنى… ونصف في اليسرى.
استدار نحو جثة مون الصغيرة، وبنظرة واحدة… اختفت.
ثم قال بصوت منخفض، لطيف، مرعب في هدوئه:
«والآن… أين ذهب الأمير الأول العزيز، يا ترى؟»
تحرك آرثر إلى الأمام بخطوات هادئة، وابتسامة صغيرة ترتسم على وجهه، وهو يجر بقايا جسد سيدة الأوهام خلفه… تاركًا خلفه صمتًا أثقل من الموت.
-----
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator