الفصل 182
شكرًا لك
تحرّك شابٌ بملامح هادئة ولطيفة بين غابة الوحوش، يسير بخطوات واثقة، خفيفة، وكأن الأرض تعرفه وتفسح له الطريق. كان الهواء البارد يلامس وجهه بين الحين والآخر، دافعًا شعره الأسود الداكن إلى الخلف. كلتا عينيه كانتا مغمضتين، ومع ذلك لم يتعثر، بل بدا وكأنه يتنزه في حديقة منزله.
في يده، كان يجر خيوطًا طويلة. وللوهلة الأولى قد يظن المرء أنها مجرد حبال… لكن من يدقق النظر يدرك الحقيقة المرعبة: لم تكن خيوطًا، بل خصلات من شعرٍ بشري، ممتدة خلفه على الأرض.
وبينما واصل تقدمه، اخترق سكون الغابة صراخ أربعة رجال، صراخ ألمٍ ويأس.
"والآن… يمكنكم البدء. تذكّروا فقط… لا تجعلوني أجدكم أولًا."
وصلت الكلمات إلى مسامع آرثر، فتوقف للحظة، ثم تابع سيره حتى انفتح المشهد أمامه: الأمير الأول وثلاثة من رجاله ملقون أرضًا، ثقوب دامية تخترق صدورهم، بينما يقف زاو فان أمامهم ببرود.
"الأمير الأول العزيز… لقد وجدتك أخيرًا."
دخل آرثر المشهد بهدوء.
اتسعت عيون الجميع دهشة. فمنذ بداية القتال، لم يظهر آرثر قط. كان الجميع يعتقد أنه حين يرى مون فو ميتة سيفقد عقله، ويهجم مباشرة إلى فخ الأمير، محولًا المكان إلى مجزرة… لكن آرثر تأخر.
لم يعلم أيٌّ منهم أن الأمير أرسل حبيبته للقضاء على آرثر.
تقدم زاو فان خطوة، ونظر إلى آرثر بنظرة فاحصة.
"أين كنت؟"
ابتسم آرثر ابتسامة هادئة، وكأن شيئًا لم يحدث.
"أوه… كما تعلم. هنا وهناك. كنت أبحث عن مون فو الصغيرة."
ما إن نطق باسمها حتى اهتز جسد الأمير الأول بعنف، وارتسم الخوف على ملامحه.
"و…؟" سأل زاو فان.
"نعم. وجدتها ميتة."
ساد الصمت.
تجمد زاو فان في مكانه. لم يكن متعلقًا بمون فو كما كان آرثر، ومع ذلك، هدوء آرثر هذا كان مقلقًا… غير طبيعي.
هل فقد عقله أخيرًا؟
أم أن شيئًا أعمق قد تحطم داخله؟
نظر زاو فان إليه بذهول.
ابتسم آرثر مجددًا، ثم قال بنبرة خفيفة:
"آه، الأمير الأول… لقد أحضرتُ حبيبتك معي."
شدّ الخصلات بقوة.
تحرّك شيء خلفه، ثم انزلقت أمام أعين الجميع جثة مشوهة، مقسومة إلى نصفين، مجردة من أي ملامح إنسانية… لا يمكن التعرف عليها.
"أيها الوغد ال—"
توقف الأمير فجأة. رفع زاو فان نظره إليه، فخنق الألم رأس الأمير الأول، وأسكت غضبه قسرًا.
تحرك ارثر و وقف امام الأمير
"هل انت غاضب ؟
اعتذر لم اقصد اغضابك حقا
اقسم " اعتذر ارثر بصدق و اخفض راسه نحو الارض في انحناء كامل
بينما عم الصمت على المكان
نظر زاو فان الى ارثر واخيرا فهم
"اذا لقد تحطمت "
رفع ارثر راسه مع ابتسامه مشوهه على وجهه اقل ما يقال عنها انها ابتسامه مقززة حقا
ف اسنانه كانت واضحه و نهاية شفتيه وصلت إلى اذنه تقريبا
بينما فتح اعينه بزاوية غريبة و مقرفة
للمرة الأولى في حياته ارتعش بدن زاو فان بينما رفع ارثر راسه و لطمه في الارض بقوة
تحطمت الارض من تحت جبهه ارثر بينما غرز راسه في الارض و اختفى
رفع ارثر راسه مره اخرى و ضرب
ثم الثالثة و الرابعة
" تبا هذا الضجيج المزعج " لعن ارثر ثم رفع كلتا اذرعة و لطم اذنية بقوة لا تصدق الى درجة انه شق اذنية
سالت الدماء من اذنية بينما ابتسم ارثر بسعادة و نطق " واخيرا اختفى الضجيج"
اغلق عينيه بهدوء ثم ابتسم براحه
" كل تلك الأصوات تخبرني ب قتل الامير ولكن انا لا اريد قتله "
فتح ارثر اعينه ونظر إلى زاو فان
" انا لا اريد قتله اقسم . اقسم لك صدقني ارجوك"
اغلق زاو فان اعينه بالم على مصاب رفيقة فهو حقا خسر كل منطق وعقل
تنهد زاو فان و وضع يده على كتف ارثر
"انا اصدقك "
ابتسم ارثر بسعادة وهو ينظر الى زاو فان
ثم اخفض راسه و وضعه على صدره
"اتعلم... لقد قتلت والدي لاني عاهر لم ارى و افهم ما حدث
ذلك الالم و الندم ذلك القرف
ذلك الخزي ...
اتستطيع قتلي ؟"
فتح زاو فان اعينه بتعجب بينما نظر له ارثر بصدق و ترجي
"اقتلني . اقتلني . لا ارغب بالحياة بعد الان
اعني حقا
كل اخوتي اموات
امي ماتت بسبب قوانين العشيرة التي منعتها وانا قتلت العشيرة
والدي قتل على يدي
مالذي املكه بعد الان ؟؟"
لم يتحدث زاو فان وانما بقي مغلق الفم غير قادر على التحدث حتى
ثم ابتسم ارثر بهدوء و تحرك
واصل آرثر السير، يجر الجثة خلفه كما يُجر كلبٌ ميت، وقال بهدوء مرعب وهو ينظر الى الامير وكان ما حدث قبل قليل لم يحدث حتى
"لقد حققتَ مرادك، أيها الأمير الأول. حطّمتني تمامًا… لكنك، مع ذلك، أحمق."
تابع كلامه وكأنه يسرد حكاية عادية:
"حين وجدتُ مون الصغيرة ميتة، كاد الغضب يلتهمني. كدتُ آتي إليك وأحطم الأرض فوق رأسك مهما كان الثمن. لكن…"
توقف لحظة.
"ثم اكتشفت أنها فقدت عذريتها أيضًا… وعلى يدك، كما أتخيل."
انخفض صوته.
"حينها… انكسر قلبي. تحطمت."
رفع رأسه، وابتسم ابتسامة خالية من الحياة.
"في تلك اللحظة، لو أن حبيبتك الغبية رفعت سلاحها وقطعت رأسي، لكنتُ متّ حقًا… حسنًا، ليس تمامًا، لكنك فهمت قصدي."
وقف آرثر أمام الأمير، وعيناه فارغتان.
"لكن بعد ذلك… أرتني عاهرتك ماضيًا كنتُ أتوق لنسيانه. حينها… جننت."
بدأ يضرب رأسه بيده بقوة، ضحكته مختلة. بينما سالت الدماء من راسه و جبهته و تقطع شعر حبيبة الاميرة و سقطت جثتها نحو الارض
"الآن، كما ترى… أنا لا شيء. لست آرثر. لست أخًا، ولا صديقًا، ولا إنسانًا ذا قيمة. أنا مجرد مجنون."
توقف، ثم التفت إلى زاو فان.
"زاو، كما أرى… أنت تتحكم بهم، أليس كذلك؟"
"نعم."
"جيد. أريد قتاله الآن."
تصلبت الوجوه.
"إن قتلني، فذلك ما أتمناه. بعدها يمكنك التحكم به كما تشاء، وافعل به ما تريد. وإن انتصرتُ أنا… فسآخذه معي."
ثم أضاف ببرود:
"وتذكّر… أنا لا أطلب. إن وقفتَ في طريقي، سأقتلك بلا تردد."
تنهد زاو فان ببطء وهو يعلم الحقيقة المره
ارثر لم يعد ارثر بعد الان
"حسنًا، أيها الأمير الأول. لديك فرصة واحدة. انتصر على آرثر في قتال واحد لواحد… وسأتركك تذهب."
في اللحظة التالية، اندفع الأمير الأول كوحشٍ هائج، لكم آرثر في رأسه بقوة هائلة، فأُطلق جسد آرثر في الهواء. قفز الأمير، جمع يديه، وضرب ظهر آرثر الطائر، فانكسر عموده الفقري بصوتٍ سمعه الجميع.
سقط آرثر كنيزك، محفورًا حفرة هائلة في الأرض.
تحولت يد الأمير إلى مخلب تنين ذهبي، واندفع إلى الحفرة يضرب بلا رحمة. تصاعد الغبار، ثم خرج الأمير وجسده ملوث بدماء آرثر.
"وغدٌ لعين… تتجرأ على لمس ما يخصني!"
بصق في الحفرة، ثم اتجه إلى الجثة العارية واحتضنها بحزنٍ مشوه.
وقف الجميع مذهولين. كانوا يتوقعون مجزرة… لا هزيمة مهينة بهذا الشكل.
ثم خرج صوت هادئ من الحفرة:
"أخبرني، أيها الأمير العزيز… هل أنت من فعلها؟"
انقشع الغبار، وخرج ظلٌ يتشكل… كان آرثر. جسده يتعافى أمام أعينهم.
"أعني… هل أنت من فعل ما فعل بمون الصغيرة؟"
وقف الأمير بغرور.
"نعم. أنا."
"ولو عاد بك الزمن؟"
سادت لحظة صمت ثقيل.
"سأفعلها مرة أخرى… وأخرى…
حتى أكتفي."
ابتسم آرثر. ابتسامة صادقة… سعيدة. مسح الدموع من عينيه.
"شكرًا لك… شكرًا لك أيها الأمير الأول."
ظن الجميع أنه يشكره على فعلته.
لكن الابتسامة اختفت، وتبخرت الدموع.
"شكرًا لك لأنك كنت صادقًا… ولم تتهرب."
انخفض صوته إلى همسٍ قاتل:
"الآن… أستطيع أن أفعل ما أريد… بلا ندم."
------
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator