الفصل 183
غضب هادئ ومدوٍّ
اندفع الأمير الأول بقوة وغضبٍ أعمى نحو آرثر، لكن في اللحظة التي كاد فيها أن يلمسه، اختفى آرثر من أمامه كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
"طور التنين العظيم."
ترددت الكلمات في أرجاء المكان، وفي اللحظة التالية اندفعت هالة دموية مرعبة لتحيط بجسد آرثر، الذي كان معلقًا في الهواء، ثابتًا كملكٍ يراقب ساحة حكمه.
تمزقت ملابسه واختفت، وامتلأ الجو بحرارة خانقة، وكأن الهواء نفسه احترق من حوله.
(حين يتحول آرثر إلى طور التنين، تتمزق ملابسه دائمًا، وهو أمر لم يكن يحبه. لذلك، عندما كان في عالم كيم دوكجا، طلب من كاين أن يقوم بسحب ملابسه إلى المخزن لحظة التحول، ثم إعادتها إليه فور انتهاء الطور.)
بدأ الهواء الساخن يتفجر من جسد آرثر بقوة، ثم ظهرت حراشف تنين دموية، حمراء متوهجة، تغطي جسده بالكامل، متراصة وقاسية، كأنها درع إلهي صُنع من الغضب ذاته.
امتد ذيل طويل وقوي خلف ظهره، يتحرك بعنف، ومع كل ضربةٍ له في الهواء كان صوت تمزق الفراغ يُسمع بوضوح، صريرٌ حاد يشق السمع.
ثم انبثقت أجنحة مظلمة، موحشة، هائلة الحجم، فتحت خلف ظهره ببطء، ناشرة ظلًا ثقيلًا غطّى السماء من فوقهم.
تحطمت أسنان آرثر، وبرزت مكانها أنياب حادة، طويلة، قاتلة، بينما تحولت عيناه إلى عيون طولية، متقدة بغضبٍ لا يُقاس.
"إنه… تنين."
ساد الصمت.
وقف الجميع عاجزين عن الكلام وهم ينظرون إلى آرثر، الذي لم يعد مجرد إنسان. بعد أن ظهر تحول التنين من قِبل الأمير الأول سابقًا، أصبح طور التنين أمرًا ممكنًا في هذا العالم… لكن ما يقف أمامهم الآن كان شيئًا مختلفًا تمامًا.
"سأدمّرك."
زأر آرثر بغضبٍ مدوٍّ، ثم رفرف بجناحيه وانطلق كنيزك دموي نحو الأمير الأول.
رفع يده المتحجرة، ولكم وجه الأمير بقوة لا تُصدق. طار الأمير في الهواء تحت أثر الضربة، لكن آرثر لم يمنحه فرصة، بل لحق به بجناحيه الشيطانيين، أمسك بذراعه وضغط عليها بقسوة.
صرخ الأمير من الألم والغضب، وحوّل يده الحرة إلى يد تنين ذهبية، ثم وجه لكمة مباشرة إلى وجه آرثر.
ارتسمت ابتسامة نصر على وجه الأمير… لكنها تجمدت.
يده لم تتحرك.
كانت لا تزال ملتصقة بوجه آرثر.
لم… لم يُدفع؟
نظر الأمير إلى آرثر، فوجد الأخير لا يزال ثابتًا في الهواء، ينظر إليه بنظرة شفقة باردة، كأن ما تلقاه لم يكن سوى لمسة عابرة.
"مثير للشفقة… حقًا."
رفع آرثر يده نحو السماء العالية، وصرخ بصوت ممتلئ بالحقد والغضب المكبوت:
"غضب الملك العظيم!"
اهتز الهواء حول يده، ثم أنزلها بقوة ساحقة على رأس الأمير الأول. دوّى صوت الاصطدام في أرجاء جبل ملك الوحوش، وكأن الجبل نفسه تلقى الضربة.
انطلق جسد الأمير نحو الأرض بسرعة مرعبة، واهتزت الأرض بعنف لحظة ارتطامه بها. انفجرت الدماء من جسده، وظهر شق عميق في رأسه، بينما تشققت الأرض من حوله.
"زئير الملك العظيم!"
وقف آرثر عاليًا في السماء، فتح فمه، وأطلق زئيرًا مطلقًا، جبّارًا، زلزل جبل ملك الوحوش من أساسه. انهارت الجبال و التلال من شدة الصوت.
بصعوبة بالغة، استطاع زاو فان تشكيل مصفوفة دفاعية لحماية نفسه من ذلك الزئير القاتل. رفع رأسه نحو السماء، فرأى جسد آرثر… ينزف.
الدماء كانت تسيل بغزارة من جسده، بلا توقف. خطان من الدم انحدرا من عينيه، وآخر من فمه.
في تلك اللحظة أدرك زاو فان الحقيقة.
هذه الدماء لم تكن بسبب إصابة، ولا بسبب طور التنين.
بل بسبب الغضب.
غضبٌ كان يمزق جسد آرثر من الداخل، غضبٌ لا حدود له، غضبٌ يريد أن يمزق العالم بأكمله.
نظر آرثر إلى الأمير الأول، الذي كان جسده يهتز من الألم والنزيف.
"أوه… لا تمت، أرجوك."
قالها آرثر بنبرة هادئة مخيفة، ثم تحرك بسرعة، ووضع شيئًا في فم الأمير.
في اللحظة التالية، بدأت الإصابات تختفي، التأمت الجروح، وتوقف النزيف. عاد الأمير إلى حالته السابقة، وكأن شيئًا لم يحدث.
"آرثر! ماذا فعلت؟ لقد فقدت سيطرتي عليه!"
صرخ زاو فان بصدمة، وهو يشعر بانهيار تحكمه بالأمير الأول.
اتضح أن إكسير الشفاء الإعجازي قد محا الطفيليات من جسد الأمير، ومنها دودة الثلج التي استخدمها زاو فان للسيطرة عليهم جميعًا.
ابتسم الأمير الأول بارتياح، ونهض بثبات أمام آرثر.
"الآن سأريك—"
"اركع."
كلمة واحدة.
سقط الأمير الأول على ركبتيه فورًا، وكأن قوانين العالم انصاعت لذلك الصوت.
"أغلق مشاعرك."
"حاضر… سيدي."
اختفى لون الحياة من عيني الأمير، وتحول إلى دمية فارغة، بلا روح، بلا إرادة.
نظر آرثر إلى زاو فان، وابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهه.
"لقد انتهيت يا زاو."
تقدم خطوة، وقال بهدوء:
"الآن العب لعبتك… لكن ليس معه. فهو ملكي."
ابتسم آرثر، وربت على رأس الأمير الأول بلطفٍ وحنانٍ مرعبين.
ما أطعمه آرثر للأمير لم يكن مجرد إكسير شفاء.
بل شيئًا اشتراه من المتجر السماوي.
كلفه عشرين ألف نقطة.
حبّة العبد.
لاستخدامها، يجب أن يكون السيد أقوى من العبد.
وكان آرثر الآن أقوى من الأمير الأول بكثير.
لذلك، وضع حبّة العبد مع إكسير الشفاء الإعجازي في فمه.
عند استخدام حبّة العبد، لا يمكن إزالة تأثيرها أبدًا، حتى لو أصبح العبد حاكمًا مقدسًا، وحتى لو صار السيد مجرد إنسان عادي.
تبقى الحبّة فاعلة… إلى أن يموت العبد، أو يحرره سيده بنفسه.
العبد يصبح مطيعًا طاعةً مطلقة، كاملة، ينفذ أي أمر يصدر إليه بلا نقاش… بلا تردد… بلا روح.
------
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator