الفصل 185

منتقِلٌ مُحطَّم

نهاية المجلد الثالث

"آآآرثــــــرررررر!"

دوّى صراخ الأمير الأول كوحشٍ جريح، امتلأ غضبًا ويأسًا، وحاول الاندفاع نحو آرثر…

لكن جسده لم يستجب.

ولا حتى خصلة شعر واحدة تحرّكت.

كان جسده جامدًا، صلبًا، كصخرةٍ مسلوبة الإرادة.

"أوووه… أيها الأمير العزيز،"

قال آرثر بنبرة هادئة قاتلة،

"لماذا لا تنظر الى الاسفل قليلا ؟"

انخفض رأس الأمير ببطءٍ قهري، لتقع عيناه على جسده الملطخ بالدماء، وعلى ما تحمله يده.

اتسعت حدقتاه.

"ماذا… ماذا فعلت؟"

ابتسم آرثر ابتسامة وادعة لا تمتّ للرحمة بصلة.

رفع إصبعه، وكأنّه يحرّك دمية خشبية.

تحرّكت يد الأمير رغماً عنه، وارتفعت الرؤوس أمام عينيه.

"أمي… أختي…"

لم تكتمل كلماته.

انفجر صراخه ألمًا وغضبًا وحزنًا لا يُحتمل.

سال الدم من عينيه بدل الدموع، وتقيأ دمًا وهو يصرخ، حتى خارت قواه.

"اضرب رأس أختك بالأرض… بقوة."

"أنت من فعل هذا! سأقتلك! سأ—"

لم يُكمل.

تحرّكت يده رغماً عنه، وارتطمت إحدى الرؤوس بالأرض…

وتحوّلت إلى كتلةٍ حمراء مشوهة.

"ها؟"

بين التعجب و الصدمه ارتفع صوت الضحك من الامام

فتح ارثر فمه بسعادة وهو يضحك مرجع راسه الى الخلف

ضحك مثل المجانين

ضحك مثل الملوك

ضحك مثل الموتى

ضحك بصوت قوي و مستمتع حقا

ثم أمر

"الآن… حطّم الثانية."

"لا… لا لا لا لا لااااا!"

صرخ الأمير بأقصى ما تبقى في صوته، لكن يده تحركت،

وضربت رأس أخته الثانية حتى تحطمت.

"أتوسل إليك… توقف…"

"اركل رأس أمك حتى يتحطم.

اركلها… بضعف."

وضع الأمير رأس والدته على الأرض، وبدأ يركل بخفةٍ يائسة.

كانت ركلاته أضعف من ركلات طفلٍ منهك.

مرّت الدقائق ببطءٍ خانق.

ثم…

تحركت يد آرثر.

ارتفعت قدم الأمير بقوةٍ لا ترحم،

وهوت…

وسُحق الرأس تمامًا.

انطفأت الحياة من عيني الأمير الأول.

لم يبقَ شيء.

بدأ الجميع يتقيؤون وهم يشاهدون المشهد المقزز، العقول انهارت، والأرواح تراجعت مذعورة.

"الآن… أغلق مشاعرك."

مع أمر آرثر، اختفى كل تعبير من وجه الأمير.

"المشهد القادم سيكون مخزيًا…

من أراد الرحيل، فليرحل."

"آرثــــر! أوقف هذا الآن!"

جاء الصوت ناعمًا… مكسورًا… حزينًا.

اهتز جسد آرثر بخفة، ثم استدار ببطء.

كانت العائلات كلها تنظر إليه برعبٍ مطلق،

بينما بقيت نظرة زاو فان ثابتة، صامتة.

نظر آرثر إلى مصدر الصوت.

يون شينغ، إلى جانب أخيها، وتشـو شينغ تشينغ.

"ماذا؟"

سأل بهدوءٍ مطلق.

"لقد تجاوزتَ الحدود!"

صرخت تشو شينغ تشينغ بقوة.

"لقد أدخلتَ الأبرياء في هذه المهزلة!"

لم يتغير شيء في آرثر.

لم يغضب…

لم يبتسم.

رفع رأسه نحو السماء الشاسعة.

"تشو شينغ تشينغ…

هل تظنين حقًا أنني تجاوزتُ الحد؟"

مع كلماته، انفجرت هالة مدوية من جسده

ظلام دامس أحاط الوجود من حولهم و اغرق العالم في أعينهم في الفراغ

اهتزت السماء والأرض.

ارتجفت الأجساد رعبًا.

سقط الجميع تقريبًا أرضًا تحت الضغط الساحق الخارج من جسد آرثر.

"أنا… قد جُنِنت!"

صرخ، رافعًا يديه إلى السماء.

"غضبي تجاوز البشر… والحكام… والكون نفسه!

غضبي تجاوز كل شيء!

تبًّااااا!"

ارتفعت هالة مظلمة حول يده،

وامتدت نحو تشو شينغ تشينغ، وأمسكت بعنقها.

كانت مضروبة بالأرض، كالجميع.

زاو فان وحده بقي واقفًا، محميًا بمصفوفة رسمها فور رؤيته لتعبير آرثر سابقًا.

"أيتها الحمقاء…"

زأر الوحش داخل آرثر.

"هل تعلمين أنني أريد تحطيم هذا العالم كله الآن؟

قتل الجميع… بلا أي اهتمام

هذا ما فعلوه بي!"

كانت عيناه مشتعلة بجنونٍ مدوٍ.

بدأ الظلام يلتهم جسده، يسحبه إلى داخله.

"آرثر! اتركها!"

صرخ زاو فان بغضب.

في تلك اللحظة…

اهتزت السماء بجبروتٍ مهول، كأنها تستعد للانقضاض.

| لقد تم رصدك من قِبل قوة هذا العالم

آرثر، أنت تستخدم قوة محرّمة— |

"اخرس!"

صرخ آرثر وهو يضرب أذنيه.

"بحق خالق الخلق، اخرس، أو سأحطّمك!"

سال الدم من رأسه كالشلال.

لا تفعلها…

"ها؟"

أرجوك… لا تفعلها…

اختفى الضغط فجأة.

تراجع الظلام، وكأنّه يبصق جسد آرثر إلى العالم مجددًا.

سقطت تشو شينغ تشينغ من يده، والحياة بالكاد باقية في عينيها.

"من الذي تحدث؟!"

لم يجبه أحد.

نظر آرثر حوله.

الجميع مطروح أرضًا، محطمون… مهانون.

تنهد بهدوء، وأعاد شعره الأسود إلى الخلف.

"ارحلوا جميعًا…

هذا آخر تحذير."

لم يُسمع بعدها سوى صوت الركض.

هربت العائلات كلها، لم يبقَ أحد بدافع الشجاعة، بل بدافع الخوف فقط.

تحرك زاو فان مع عائلة لوه، حاملًا تشو شينغ تشينغ.

لم يبقَ في المكان سوى:

آرثر…

الأمير الأول…

سيد البوابة الإمبراطورية…

الوزير الأعلى تشوجي…

السلف فينغ…

الجنرال دوغو… ورجاله.

أخذ زاو فان وزير البوابة الإمبراطورية معه.

وافق آرثر بلا اكتراث.

هدفه كان واحدًا فقط.

الأمير الأول.

"اغتصب والدك ."

قال آرثر وهو يشير إلى سيد البوابة الإمبراطورية.

"حاضر… سيدي."

اقشعرّت أبدان الجميع اشمئزازًا مما تلا.

كان سيد البوابة الإمبراطورية ميتًا…

ومع ذلك فعلها الامير الاول

بقوة و عنف و تقزز لا يصدق

"مرةً أخرى."

و فعلها الامير الاول مره اخرى الى ان تحطم الجسد كليا

"مرةً أخرى."

استمرّ الأمر ثلاث ساعاتٍ كاملة.

لم يتغير شيء في تعبير آرثر.

لم يعد الغضب حاضرًا، ولا الجنون، ولا حتى الحقد.

كان هدوؤه أشدّ رعبًا من كل ما سبق.

ابتسم ابتسامة خفيفة، باهتة.

"حسنًا… يمكنك الاختفاء الآن."

مع هذه الكلمات، وضع آرثر يده على كتف الأمير الأول.

التفّ ضوءٌ أبيض نقيّ حول جسد الأمير، دافئ، جميل…

ثم اختفى، وكأنّه لم يكن يومًا جزءًا من هذا العالم.

تحرك من بقي في المكان بصمتٍ ثقيل، متجنبين النظر إلى جثة سيد البوابة الإمبراطورية الممزقة.

خطواتهم كانت مترددة، وكأن الأرض نفسها ترفض حملهم.

رحل الجميع.

وبقي آرثر… وحده.

"الآن…"

تنهد بهدوء، تنهدةً بدت وكأنها خرجت من أعماق عمرٍ كامل.

فعل طريق الرياح، ورمى جسد سيد البوابة بعيدًا عن ناظريه، كأنه يتخلص من ظلٍ ثقيل.

"أريد… الموت حقًا."

قالها بصوتٍ منخفض، مهتز، وهو ينظر إلى السماء الزرقاء الممتدة فوقه.

أنزل رأسه ببطء.

في كل مكان تقع عليه عيناه…

رأى صورة مون الصغيرة، تبتسم له.

غطّى شعره الأسود الداكن وجهه بالكامل،

حتى هبّ نسيمٌ بارد، أزاح الخصلات الثقيلة عن ملامحه.

فانكشف وجهٌ باكٍ.

الجنون…

الغضب…

الحقد…

الكره…

كلّها انهارت أمام شعورٍ واحد.

الحزن.

نسي آرثر كل شيء.

نسي غضبه، تخلّى عن حقده، ابتلع جنونه…

وأظهر حزنه كما هو، عاريًا، صادقًا، كطفلٍ ضائع.

بدأ يبكي بحرقةٍ موجعة، وهو يضغط على كفيه بقوة حتى سال الدم منهما.

بكى وصرخ بألمٍ لا يُحتمل.

ذلك الصنديد الذي لم يهتز يومًا…

انهار الآن.

الجبل الذي لم ينحنِ لشيء…

اهتز اليوم.

السماء التي وقفت شامخةً منذ ملايين السنين…

سقطت في قلبه.

راح يضرب رأسه بالأرض بجنون، كمن يبحث عن لحظة صمت، عن ثانية راحة…

لكن الألم ظلّ مغروسًا في قلبه، لا يرحل.

| آرثر… |

| آرثر، أرجوك توقّف… |

| أرجوك يا آرثر… أتوسل إليك… |

وصلته نبرة الحزن الحادة من صوت كاين في عقله.

وحين نظر إلى الأرض، أدرك الحقيقة.

كان أستاروث مستلقيًا أسفل رأسه، يتلقى الضربات بدلًا عنه.

لم يتأذَّ كثيرًا، لكن الدم سال من جسده بفعل قوة الاصطدام.

ارتجف آرثر.

بسرعةٍ رفع أستاروث بين ذراعيه، وجلس على الأرض، شعره الأسود يغطي وجهه، كمتسوّلٍ محطم فقد كل شيء.

بدأ يجمع الطاقة السحرية، يسكبها في جسد أستاروث ليعالجه.

مرّ بعض الوقت…

وتعافى أستاروث تمامًا.

احتضنه آرثر، وجلس ورأسه بين فخذيه، في ذلك المكان الخالي، الوحيد.

مرّت الدقائق…

ثم الساعات…

ثم مرّ أسبوعٌ كامل على هذا الحال.

| لقد انتهت المهمة… تستط— |

"كاين."

| نعم؟ |

"أرجوك… أريد الذهاب إلى عالمٍ هادئ."

قالها بصوتٍ مكسور.

"أتوسل إليك… لمرة واحدة فقط.

لا قتال، لا حرب، لا دماء…

فقط مكان هادئ ولطيف."

وقف آرثر، وجهه محطم، عيناه باليتان.

"أقسم…

إن انتقلتُ إلى عالم حربٍ آخر…

أقسم أنني سأدمّره."

صمت.

| أنت تعلم أن الأمر ليس بيدي… |

"فقط… افعلها."

| … |

ابتسم آرثر بهدوء، وهو ينظر إلى القبر الكبير خلفه.

مكانٌ واسع، جميل، مليء بالأزهار والورود.

وفي وسطه… شاهد قبر.

{هنا ترقد أطهر روح في هذا العالم المتهالك}

كُتبت الكلمات بحزنٍ موجع.

انحنى آرثر للقبر ببطء.

ثم بدأ جسده يتلاشى شيئًا فشيئًا من هذا العالم.

اختفى آرثر من عالم زاو فان…

لكن ليس قبل أن يرى، في جسده الروحي:

زاو فان، وعائلة لوه، وقد وصلوا إلى قبر مون الصغيرة.

تقدم زاو فان بشعره الأبيض الفضي، ورسم مصفوفة تحيط بالقبر.

"هذه… هديتي لكِ، يا أختي العزيزة."

قالها بهدوء، وهو يلمس شاهد القبر.

تقدم الناس واحدًا تلو الآخر، يضعون الورود بلطفٍ وحنان.

رفع زاو فان رأسه إلى السماء، كأنه ينظر إلى آرثر.

"وداعًا… يا أخي آرثر."

ابتسم آرثر ابتسامة دافئة، أخيرة…

ثم اختفى من هذا العالم.

مرةً… وإلى الأبد.

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/06/20 · 2 مشاهدة · 1293 كلمة
نادي الروايات - 2026