الفصل 188
الحُكم
صرخ شاب ذو شعرٍ أحمر وعينين زرقاوين ملتهبتين، وهو يركض بجنون نحو السيف الهابط من السماء، صرخة يائسة تحمل كل العجز والغضب الذي يعجز الجسد عن احتماله.
انقشع الغبار ببطء، كاشفًا عن جسد تنينٍ أسود، مقسومٍ إلى نصفين، هامدٍ بلا حياة.
كان التنين قد حاول إيقاف السيف… لكن بلا جدوى.
سيف آرثر سقط كنيزكٍ مدوٍّ من أعالي الفضاء، لا يمكن إيقافه أو الانحراف عن مساره.
ومع تلك التلويحة الواحدة، انشقّت نصف القارة خلف جسد التنين، جرحٌ هائل في جسد العالم نفسه.
"أيها البشر الوضيعون… اليوم سيموت الجميع."
قالها آرثر بهدوءٍ تام، وكأنها حقيقة بديهية لا تستحق الانفعال.
رفع كفيه نحو السماء العالية، وبدأت الطاقة تتجمع حول يديه بعنف، تهتزّ لها الأجواء وتصرخ الأرض تحت قدميه.
"لا… لا لا لا… هل أنا أحمق أم ماذا؟"
تنهد آرثر بعمق، ثم أنزل يديه ببطء، وقد عاد ذلك الهدوء المرعب إلى ملامحه.
"استاروث."
تحرك استاروث بهدوء حول عنق آرثر، يلتفّ عليه كظلٍ حيّ.
"التهم الجميع."
مع هذا الأمر، ابتسم استاروث، ثم قفز من عنق آرثر.
بدأ حجمه يكبر شيئًا فشيئًا، حتى تجاوز حجم التنين الذي قُتل للتو.
بتلويحة واحدة من ذيله، أباد نصف الموجودين في لحظة، أجسادهم تلاشت كأنها لم تكن.
فتح استاروث فمه، وبدأ يلتهم الجميع بلا أدنى اهتمام، صرخات البشر تختفي داخل جوفه كما تختفي الذكريات المنسية.
عندما وصل إلى جسد التنين، اندفع الشاب ذو الشعر الأحمر محاولًا إيقافه، وقد دخل في نوبة غضب عارمة.
ابتسم آرثر بهدوء، ولوّح بيده بخفة.
غُلّف جسد الفتى بطبقات من الرياح، جُمّد في مكانه، ثم ارتفع ليُسحب بجانب آرثر.
"أنتَ مثير للاهتمام يا فتى… هناك شيء غريب فيك."
|إنه مُنتقِل.
روح من عالمٍ آخر انتقلت إلى هذا الجسد.|
"أوووه… هل تستطيع الشعور بها يا كاين؟"
|نعم. هذا الفتى لا يعرف كيف يُخفي هالة عالمه الأصلي.|
"وماذا عن روح الفتى الحقيقي؟ هل ما زالت موجودة أم ماتت؟"
|إنها موجودة… لكنها ضعيفة جدًا.|
ابتسم آرثر بهدوء وهو ينظر إلى الفتى الغاضب أمامه.
كانت عيناه تحترقان بحقدٍ وغضبٍ لا يُصدّقان، نظرة لو تحولت إلى قوة لقتلت آرثر مليون مرة.
"أنتَ مزعج حقًا يا فتى… أغلق هذه العيون التافهة."
طرق آرثر رأسه بخفة، ثم وضع يده عليه.
"استنزاف."
مع هذه الكلمة، بدأت هالة حمراء ملتوية تدور حول يد آرثر، ثم أخذت تتسلل إلى جسد الفتى المغمى عليه.
"بهدوء… بهدوءٍ تام."
شعر آرثر بالروحَين داخل الجسد.
روحٌ بريئة، لطيفة، تصرخ من أجل الخروج والعودة إلى عائلتها.
وروحٌ أخرى… محطّمة، غارقة في الحزن واليأس.
وضع آرثر يده على الروح المحطّمة، وبدأ يستنزفها ببطء، بلا تردد، حتى تلاشت تمامًا.
اهتز جسد الفتى بألمٍ عنيف، وسالت الدماء من كل موضع فيه، ثم أُغلقت عيناه بإعياءٍ قاسٍ.
نظر آرثر إلى الروح الكروية في يده.
"امتصاص."
بدأت الروح تدخل جسده كطاقةٍ خالصة.
شعر بشيء يخترق كيانه، ثم خمد كل شيء، وكأن ما حدث لم يكن سوى نسمة عابرة.
"أنت بخير الآن، يا فتى."
ابتسم آرثر بهدوء، ثم رمى الفتى بعيدًا.
نظر إلى الأمام.
كان استاروث قد انتهى من قتل جميع من يرتدون الزي الأبيض، وقد التهمهم جميعًا.
بدأ استاروث ينظر إلى بقية البشر بلهفة واضحة.
"أعلم أن بشر هذا العالم ضعفاء جدًا… حقًا ضعفاء."
قال آرثر بتأملٍ ساخر.
"لكن ماذا نفعل؟
هل نقتل الأبرياء أيضًا؟ نحن لسنا مجانين…
أو ربما نحن… هممم."
ابتسم ابتسامة خفيفة.
"من يعلم، حقًا."
ربّت على رأس استاروث بلطف، ثم شعر بحضور قوى من الأمام.
بعض العجائز كانوا يقتربون.
دون أي اهتمام، لوّح آرثر بيده، فمُحي الجميع وكأنهم نملٌ أمام عينيه… وهم كذلك فعلًا.
"والآن… لنرَ أساس هذه الدولة الجميلة."
بدأ آرثر يتلاعب بذلك الوغد الذي تركه على قيد الحياة… أخ لوكاس الأكبر.
"الآن أخبرني… أين هم البقية؟"
ابتسم بهدوء وهو ينظر إلى الرجل المحطم أمامه.
جلده منزوع، عيناه مفقوءتان، شعره تساقط من الخوف والألم.
أسنانه مكسّرة، أنفه مقطوع، أذناه متفحمتان.
لم يعد كائنًا بشريًا حقًا.
"ثوف أحوك… أرجوك… لا تقتلني."
ابتسم آرثر وهو يستمع إليه بصمت.
---
أمام قصر عائلة لوكاس…
دون أي تردد، رفع آرثر يده ثم أنزلها بقوةٍ وجبروت.
بعد أن أخرج الخدم والأبرياء، دُحر القصر بالكامل، وسُحق زعيم العائلة وجميع الأوغاد تحت الأنقاض.
ابتسم آرثر بهدوء وهو ينظر إلى الدمار.
"الآن… حان وقت الذهاب إلى قلعة المجلس العائمة."
---
"من أنت؟!"
صرخ قزم بغضب، وهو ينظر إلى آرثر المبتسم أمامه.
"أنا هنا للحُكم على الأوغاد أمثالكم."
جلس آرثر على كرسيٍ كبير، ينظر بلا مبالاة إلى زوجين من البشر، وزوجين من الإلف، وزوجين من الأقزام، راكعين أمامه.
"الآن… هناك وغد تعاون مع أوغاد آخرين لقتل كل ما ليس بشريًا.
ما هو حكمكم عليه؟"
تحدث بصوت منخفض، كملكٍ لا يعنيه ما سيحدث بعد قراره.
تحدث زوج الأقزام بغضبٍ وكبرياء:
"من أنت أيها الوغد لكي—"
قبل أن يُكمل، رفع آرثر يده، وأظهر جسد أخ لوكاس المحطم.
"اخ هذا الوغد حاول اغتصاب وقتل الجميع في الأكاديمية.
عندما وصلت، قتلتُ المعتدين.
وعندما وصل هو ورفاقه، حاولوا قتلي.
أنا من أنقذت الجميع."
نظر إليهم بعينين باردتين.
"لهذا أنا هنا… لأحكم عليكم، أنتم الذين تنظرون إلى الناس من أماكنكم العالية."
"مع من أنتم؟
معي… أم معه؟"
نظر الجميع إلى الجسد المشوّه المعذّب، وسرت القشعريرة والرعب المطلق في أوصالهم.
"ملك البشر… ما قولك؟"
قال آرثر بهدوءٍ قاتل، وهو يشير إلى الحاكم البشري.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator