الفصل 192

تمثال

بدايه المجلد الخامس

"تبااا! اجلس أيها الأحمق!"

مع صرخةٍ غريبةٍ وخشنة، أُمسك آرثر بقوةٍ من الخلف، وسُحب بعنف، ثم أُلقي أرضًا وأُجبر على الانحناء بقسوة، حتى شعر بأن ظهره يكاد ينكسر.

"ما الذي يحدث هنا؟!"

رفع آرثر رأسه قليلًا، ونظر حوله بذهول.

العشرات من الناس كانوا منحنين على وجوههم، جاثمين على الأرض في صمتٍ خانق، أمام تمثالٍ أزرق شاهق، طويلٍ بشكل غير طبيعي، يبعث في النفس شعورًا بالاختناق لمجرد النظر إليه.

"ألم يُخبرنا سونغ جين وو للتو أن ننحني؟! لماذا وقفت يا فتى؟!"

صرخ رجلٌ بذراعٍ مقطوعة نحو آرثر، صوته مرتجف بين الغضب والخوف، وهو لا يزال منحنيًا دون أن يجرؤ على رفع رأسه.

"أين أنا بحق الجحيم…؟"

وقبل أن يُكمل—

|أنت الآن… في عالم Solo Leveling.|

تجمّد عقل آرثر للحظة.

'كاين… ماذا حدث؟ لماذا انتقلتُ انتقالًا روحيًا؟'

|…|

مرت ثوانٍ ثقيلة، ولم يأتِ أي رد.

'تبا لك! أجبني أيها الوغد!'

|اخرس أيها الحقير التافه!|

لأول مرة منذ أن حصل آرثر على كاين—

لأول مرة في حياته كاملة—

صرخ كاين نحوه بحقدٍ وغضبٍ حقيقيين.

'كاين؟! ما الذي يحدث معك؟ لماذا أنت غاضب إلى هذا الحد؟'

|أيها الوغد الأحمق… لقد كدتَ تقتلنا جميعًا! هل تدرك هذا؟!|

وقبل أن يتمكن آرثر من الرد—

اهتزت الأرض تحتهم بعنفٍ مرعب.

نسي آرثر أنه كان منحنيًا، ورفع رأسه غريزيًا.

رأى التمثال.

ذلك التمثال الأزرق…

كان يبتسم.

ابتسامة قبيحة، شريرة، غير إنسانية.

وكان يتحرك.

انتشر الهلع بين الناس، وبدأت الهمهمات المرتعشة تعلو.

"سيد سونغ جين وو! ماذا يجب أن نفعل؟!"

توجهت الأنظار إلى فتى صغير، لم يتجاوز العشرين من عمره.

"الأولى… اعبد اللورد.

الثانية… سبّح اللورد.

نعم… هذه هي."

مع كلماته، تقدم رجلٌ يحمل صليبًا بين يديه، وبدأ يتمتم بتسبيحٍ مرتجف، صوته مليء بالخوف.

لكن الأمر لم يدم.

دون أي إنذار—

رفع التمثال الصخري قدمه،

ودهس الرجل بقوةٍ ساحقة.

انتهى كل شيء في لحظة.

بينما انتشر الرعب،

بقي آرثر هادئًا على غير العادة،

يستمع فقط إلى صوت كاين في عقله.

|أيها الوغد اللعين الأحمق التافه… تبااا!|

'كاين، اهدأ… أرجوك. ماذا بك؟'

|أنت… ستكون سبب هلاكنا فعلًا.

لقد حذرتك ألا تستعمل قوتك الكاملة في العالم السابق، لكنك تجاهلتني تمامًا.

قتلت… ودمرت… وفعلت ما تشاء، ولم تستخدم قوتك التي تتجاوز قوانين العالم، لذلك اكتفيتُ بتحذيرك بهدوء.

لكن هذا لم يكن كافيًا لك.

أتيتَ أيها الوغد الصغير…

واستعملتَ التلاعب الأول!|

'نعم… استعملته لأمحو قوة العالم.'

|آرثر… أخي.

أعلم أنك غاضب.

مكسور.

محطم.

لكن… هل توقفت يومًا لتفكر بنا؟|

'بنا؟'

|أنا…

راث…

استاروث…

كلنا أحببنا مون الصغيرة.

كلنا اعتبرناها أختًا.

ربما راث أقل، لأنه بلا روح…

لكن هل نسيت كم لعب استاروث معها؟

كم أحب لطفها؟

وهل تظن أن الوقت الذي قضيته معها لم يكن مهمًا لي؟

هل تظن أنك الوحيد الذي كان غاضبًا؟|

صمت آرثر.

وفي تلك اللحظة—

شعر بهجومٍ يهبط على رأسه.

تراجع بسرعة…

لكن—

كان بطيئًا.

بطيئًا جدًا.

نظر إلى قدميه.

أقصر مما يتذكر.

جسده أضعف من جسد الخلود الأبدي…

حتى بعد كل الضرر الذي أصابه سابقًا.

'تبا… تذكرت... لقد انتقلتُ روحيًا.'

ضرب الأرض بقوة، وانزلق مبتعدًا في آخر لحظة، لكن الألم انفجر في جانبه الأيسر.

اصطدم السيف بالأرض بعنف،

ومع قوة القفز والارتطام،

طار جسد آرثر للخلف واصطدم بتمثالٍ آخر.

وفور اصطدامه—

بدأ التمثال يعزف موسيقى هادئة.

لم يتقدم التمثال المحارب نحوه.

"تبا… هل أنا في لعبة أم ماذا؟!"

صرخ آرثر وهو ينظر إلى يده اليسرى…

المرمية في المكان الذي كان يقف فيه قبل لحظات.

الضربة السابقة…

قطعت يده.

كادت تقتله،

لكن تراجعه في اللحظة الأخيرة جعل السيف يلتهم ذراعه فقط.

"تبا لك يا فتى! ألم تقل إنك مستيقظ وتملك قوة شفاء؟!

عالج نفسك بسرعة!"

صرخ الرجل مقطوع الذراع عليه.

'مستيقظ؟ قوة شفاء؟ ماذا يتحدث عنه؟'

|بسبب استعمالك قوتك الكاملة في العالم السابق،

وبسبب محوك قوة ذلك العالم—

استطاع مخلوقٌ ما تتبعك إلى طريق الكون،

وكاد أن يقتلك.|

'حسنًا… ولماذا أنت غاضب إلى هذا الحد؟'

|لا يهمني إن متَّ أيها الوغد.

لكن ماذا عن استاروث؟

ماذا عن راث؟

ماذا عني؟

وماذا عن ذاك الشخص؟!|

ومع صراخ كاين،

بدأ عقل آرثر يهدأ… ببطء.

وبدأ يرى الحقيقة.

فشله.

خطأه.

جنونه كاد أن يقتلهم جميعًا.

غضبه أعماه،

جعله لا يهتم بنفسه—

لكن… ماذا عن الآخرين؟

هل كان يريد لهم الموت؟

لا.

ألف لا.

|استاروث مصابٌ إصابة خطيرة، وهو الآن في المخزن.

استعملتُ جرعة شفاء إعجازية عليه، وهو بخير…

لكنه خسر كل قوته.

راث بخير، لكنه يفتقر للطاقة السحرية فقط.

أما جسدك الأصلي—

فقد خسر كل قوته،

وخسر عامل الشفاء والتجدد.

لم يصبح بشريًا…

بل أضعف من بشري.

هو في المخزن أيضًا.

لم يفقد الشفاء بالكامل،

لكن الوضع سيئ… إن كنتَ تفهم ما أعنيه.|

'كاين… ماذا عن الاثنين؟'

|إنهما بخير.

أخبرني يا آرثر…

متى تنوي إخراجه؟

لقد مضى وقت طويل حقًا.|

"أعلم… أعلم.

لقد وعدته كما تعلم، لكن ليس الآن.

لم أجد العالم المناسب بعد، وهو قد خسر قوته بالفعل.

أريد أن أجد له عالمًا يليق به."

ساد صمت قصير قبل أن يأتي رد كاين، صوته بارد كعادته، لكنه لم يخلُ من نفاد صبرٍ مكتوم.

|كما تشاء. هو في أمان الآن مع ذلك الوغد.

لكن أخبرني… لماذا أحضرت هوانغبو معك أيضًا؟

لماذا لم تقتله؟|

تنهد آرثر ببطء، عينيه مثبتتان على الأرض الحجرية الباردة، بينما صدى الصرخات والخطوات المرتعبة من حوله لا يزال يتردد.

"لديّ خطط له."

|حسنًا… كل شيء في وقته. الآن ليس وقت هذا الحديث.|

ساد هدوء قصير، قبل أن يتحدث آرثر مجددًا، بنبرةٍ أخف، وأكثر صدقًا.

"كاين… قبل أن تبدأ.

أريد أن أشكرك على كلامك.

لولا ما قلته الآن… ربما بقيتُ ذلك المتهور اللعين الأحمق.

وربما… كنتُ قد قتلت نفسي حقًا."

توقف للحظة، ثم أضاف بصوتٍ منخفض:

"كما ترى، نحن الآن في موقفٍ لعين.

لكن أخبرني… أين نحن بحق خالق الكون؟"

|لا أريد شكرك أيها الوغد، احتفظ به لنفسك.

نحن الآن… في زنزانة سحرية.|

اتسعت عينا آرثر قليلًا.

'زنزانة سحرية؟'

|سأختصر الأمر.

قبل عشر سنوات، فُتحت بوابة ربطت هذا العالم بعالم وحوش.

بعض الأشخاص حصلوا على قوى،

وأُطلق عليهم اسم الصيادين،

لمواجهة تلك الوحوش وحماية البشر.|

توقف كاين لحظة، ثم أكمل:

|أنت الآن في جسد صياد كان يمتلك قوة شفاء.

لكن بسبب التدخل السريع،

وبسبب عجزِي عن إنقاذ مؤخرتك اللعينة في طريق الكون…

فقد هذا الجسد كل قوته.|

شدّ آرثر قبضته، وشعر بفراغٍ غريب في جسده.

'هل تعني… أنني الآن في جسد شخص حي؟'

|لا.

هذا الفتى مات.

الخوف حطم قلبه وعقله قبل أن تقتله التماثيل فعليًا.

وبعد موته… كان أقرب جسدٍ لي لأزرع روحك فيه.|

تنفس آرثر بارتياحٍ خافت.

'جيد… لا أريد أن أتلبس شخصًا حيًا.'

رفع رأسه قليلًا، ونظر مجددًا إلى التماثيل البعيدة، حركتها البطيئة، وضغطها القاتل الذي يملأ المكان.

'إذًا نحن الآن في زنزانة… أو أيًّا كان اسمها.

أنا—أو صاحب هذا الجسد—دخل مع مجموعة للحصول على الجوائز والقوة وما إلى ذلك…

لكننا واجهنا انتكاسة لعينة.'

سكت لحظة، ثم أضاف:

'هذه التماثيل.'

|نعم، هذا هو الأمر.

لكن… هناك شيء غريب في هذه التماثيل.

شيء لا أستطيع تحديده حتى الآن.|

تغير الجو قليلًا، وكأن الزنزانة نفسها تراقبهم.

|والآن…

هل تريد رؤية النافذة الشخصية؟|

ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه آرثر، رغم الألم والخطر.

"نعم… أرجوك."

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/06/24 · 1 مشاهدة · 1119 كلمة
نادي الروايات - 2026