الفصل 19

أنت شيطان

حلّ الصباح سريعًا.

استيقظ أرثر بهدوء، ورفع رأسه ببطء.

كان داخل غرفةٍ ضيقة، تخلو من أي لمسة نظام أو ترتيب.

أكياس بلاستيكية متناثرة في كل زاوية، علب طعام فارغة، ورائحة رامن قديم تملأ المكان.

أدار نظره حوله،

فرأى سويونغ يقف قرب الموقد الصغير، يُحضّر الرامن بصمت.

قال أرثر وهو ينهض على قدميه:

"مرّ وقت طويل منذ أن أكلت رامنًا… يا فتى، كم من الوقت كنت نائمًا؟"

اقترب سويونغ، ووضع الوعاء أمامه، ثم جلس مقابله بهدوء.

"عندما استيقظتُ أنا كان الوقت قرابة منتصف الليل… والآن الساعة الثامنة صباحًا.

قمتُ بسحبك إلى الداخل."

ابتسم أرثر بخفة، وبدأ يأكل.

كان الطعم بسيطًا، لكنه دافئ.

ثم رفع نظره إلى سويونغ وسأله:

"أخبرني… ماذا تشعر عندما تمسك السيف؟"

ضرب سويونغ رأسه بخفة، وكأنّه يحاول طرد فكرةٍ ما.

"أسمع صوتًا… يتحدث إليّ.

يخبرني كيف ألوّح بالسيف، وكيف أتحرك.

هل… هل جننت أخيرًا يا أرثر؟"

ابتسم أرثر بهدوء.

"لا، يا فتى.

إنه السيف… أو إن شئت، روح السيف نفسه."

توقف لحظة، ثم تابع بصوت أكثر هدوءًا:

"لكن أخبرني الآن… ما قصتك؟

أعلم أنك تريد الانتقام لوالديك، لكنني لا أعرف ما الذي حدث.

إن أردتَ التحدث فافعل، وإن لم تشأ… فلا أحد سيجبرك."

ارتجف جسد سويونغ.

الخوف، الألم، والحقد… كلها امتزجت في رعشة واحدة.

تنهد أرثر، ثم وقف أمامه.

"انهض، يا فتى.

حان وقت تدريبك.

أحضر السيف واتبعني."

قالها ثم خرج إلى السطح مجددًا.

بعد دقائق، صعد سويونغ وهو يلهث.

كان العرق يتصبب من جسده، والسيف الثقيل معلق خلف ظهره.

قال أرثر بنبرة حازمة:

"استمع جيدًا.

جسدك ضعيف… وبشكل مخزٍ.

لا تستطيع استخدام السيف الآن، لهذا سنركز الأشهر الستة القادمة على تقوية جسدك فقط.

انزل على الأرض، وابدأ بعشرين تمرين ضغط."

امتثل سويونغ.

وضع يديه على الأرض محاولًا إنزال جسده…

لكن ثقل السيف جعله ينهار، فسقط وجهه بقوة على الأرض.

تنهد أرثر، ثم جلس أمامه.

"يا فتى… لا أعلم ما الذي مررتَ به،

لكن تذكّر هذا جيدًا:

إن لم تصبح قويًا، فستُعاد نفس المسرحية…

وأنت ستكون الممثل فيها مرة أخرى."

اقترب أكثر، وصوته يزداد قسوة:

"هل تريد أن تموت؟

هل تريد أن يُؤذى من تحب بسبب ضعفك؟

أم تريد سحق من تنمّر عليك؟"

ازدادت حدّة صوته:

"اقتلهم…

اذبحهم…

عذّبهم بأبشع الطرق."

ارتعش سويونغ.

"تنمّروا عليك لأنك كنت لطيفًا…

ضعيفًا…

أحمقًا."

ثم قال ببرود قاتل:

"فماذا ستفعل؟

هل ستبقى صامتًا، تتحمّل الألم؟

أم ستقف…

وتضرب…

وتقتل…

وتتحول إلى الشيطان الذي صنعوه بضعفك؟"

ضغط أرثر على رأس سويونغ بقوة، فارتطم بالأرض.

سال الدم من فم الفتى، وأنينه اختلط بصوت تنفّسه المتقطع.

لكن…

شيئًا ما تغيّر.

تحولت عيناه الداكنتان إلى حمراوين متوهجتين.

شعره الأزرق بهت، ثم صار أبيض ناصعًا.

الغضب والألم احترقا في قلبه.

بدا السيف على ضهره يشع بخفه وكانه يمده بالقوة

ضرب الأرض بقبضته، ثم وقف.

الدماء تسيل من فمه وجبهته، لكنه لم يشعر بها.

نظر إلى السماء، ثم إلى أرثر.

"سأقتلهم…

سأقتلهم جميعًا بلا تمييز.

البشر… مجرد خراف، مستعدون للذبح."

ابتسم أرثر بابتسامة خبيثة.

ابتسامة شيطان.

ثم بدأ التدريب.

مرّ يوم…

ثم يومان…

ثم شهر…

ثم شهران.

ومضت ستة أشهر…

كأنها نَفَس عابر.

بعد انقضاء الأشهر الستة، علم أرثر الحقيقة كاملة.

التنمّر جاء من أبناء أصحاب نفوذ.

سويونغ دخل في غيبوبة تسعة أشهر.

وعندما استيقظ… كان والداه قد ماتا بسببهم.

كل هذا الغضب…

كل هذا الحقد…

قام أرثر بصقله، وتوجيهه بنفسه.

وقف أرثر الآن بجسدٍ أقوى.

عضلاته أصبحت أكثر بروزًا،

وشعره طال، لم يقصّه احترامًا لسويونغ ووالديه.

خلفه، كان سويونغ يتصفح هاتفه.

"أولئك الأوغاد…

عادوا أخيرًا.

بعد أن وُجهت إليهم تهم التنمّر والتسبب في موت والداي

هربوا إلى الولايات المتحدة بنفوذ آبائهم،

ثم عادوا الآن…

فرحين، مطمئنين."

غير مدركين أن وحشًا كان ينتظرهم.

قال أرثر بنبرة هادئة، تكاد تكون مسالمة:

"سونغ… ما رأيك؟

هل سيتركونك وشأنك؟ أم…؟"

أجاب سويونغ بغضب مكبوت:

"لم أفعل لهم شيئًا.

والداي لم يفعلا شيئًا.

ومع ذلك كادوا يقتلونني… وقتلوا والدايّ."

قبض على الهاتف بقوة.

"والآن، بعد كل هذا، أنا متأكد…

سيحاولون قتلي لإنهاء الأمر."

ابتسم أرثر بهدوء قاتل.

"غدًا… سيأتي أول شخص لقتلك.

والآن، دعنا نستريح قليلًا."

وضع سويونغ الهاتف جانبًا، وقال بصوت ثابت:

"نعم… أخي."

في اليوم التالي،

كان أرثر يقف وحده على السطح.

ثم…

رأى سيارة تتوقف أمام الفندق.

خرج رجلٌ من السيارة، وأغلق الباب خلفه، ثم دخل الفندق بخطوات ثابتة.

ابتسم أرثر ابتسامة باهتة، وبقي واقفًا في مكانه دون أن يُظهر أي اهتمام.

مرت دقائق ثقيلة.

ثم فُتح باب السطح الثاني.

كان هناك بابان:

الأول يؤدي إلى غرفة سونغ،

والثاني يصعد من الأسفل إلى السطح.

رفع الرجل بصره، فرأى أرثر واقفًا أمامه، ساكنًا، لا يبدي أي رد فعل لوجوده.

تردّد الرجل، وكاد يتراجع خطوة إلى الوراء،

لكن أرثر ابتسم ابتسامة باردة.

"أيها الوغد… هل تعلم كم انتظرتك؟

ساعة كاملة… ساعة لَعينة، ثم تأتي أخيرًا.

تبا لك."

تحدث أرثر بنبرة غاضبة، واثقة، تحمل احتقارًا صريحًا.

ارتبك الرجل من كلماته، وتساءل في داخله:

من هذا؟

ثم فكّر وهو يتنهد داخليًا:

'ربما أُرسل من قِبل أحد السادة الكبار… يبدو قويًا حقًا.

لا أفهم لماذا يهتمون بطفلٍ صغير إلى هذا الحد.

تنمّروا عليه، قتلوا والديه، والآن يريدون دفنه نهائيًا.

يا إلهي… أنا أعمل تحت أوامر مجانين.'

تنهد الرجل، وتقدم خطوة، ثم مدّ يده نحو مقبض باب غرفة سونغ.

لكن قبل أن يلمسه—

فُتح الباب.

كانت الغرفة مظلمة…

فارغة…

صامتة بشكل مريب.

دخل الرجل بحذر.

ثم—

دوّى صوت ارتطامٍ عنيف.

أُغلق الباب بقوة.

ابتسم أرثر بهدوء، واستدار قليلًا، مواصلًا النظر إلى الأفق، وكأن شيئًا لم يحدث.

---

بعد نحو نصف ساعة…

تحرك الرجل الثاني.

لكن هذه المرة، لم يرَ أحدًا فوق السطح.

كل ما رآه كان باب غرفة سونغ مفتوحًا.

توقف في مكانه، وقبل أن تتحرك يده—

بووم!

خرجت يد ضخمة من الظلام، وأحكمت قبضتها حول رأسه.

بضغطة واحدة…

تحطمت جمجمته كما يتحطم البطيخ تحت المطرقة.

ظهرت ابتسامة شيطانية، وعينان حمراوان تتوهجان من قلب الظلام…

ثم اختفى كل شيء.

قال أرثر وهو ينظر إلى سونغ:

"سونغ… استعد.

بعد بضع ساعات سيأتون جميعًا."

رفع سونغ رأسه، وصوته ثابت لكنه مشحون:

"أخي… كيف تعرف كل هذا؟ أخبرني."

أجابه أرثر بنبرة هادئة، متزنة:

"خبرة العمر، يا فتى.

والآن… سنقاتل معًا. هل فهمت؟"

أومأ سونغ بثبات.

"نعم… أخي."

---

بعد أربع ساعات…

ظهرت تسع عشرة سيارة.

توقفت جميعها أمام نُزل سونغ.

بعد دقائق، تجمع ما يقارب مئة وعشرين رجلًا،

جاؤوا لهدفٍ واحد: قتل سونغ.

صعد نحو خمسةٍ وعشرين شخصًا إلى السطح.

لكن قبل أن يُفتح الباب—

ضُرب بقوة هائلة.

انفجر الباب، واخترقه جسد وحشٍ عضليٍّ ضخم.

كان طويل القامة، جسده مشدود،

عيناه حمراوان ملتويتان،

وشعره الأبيض الطويل يتطاير بعنف.

كان… سونغ.

قفز عليهم كوحشٍ كاسر.

ضرب أحدهم ضربة واحدة…

تحطمت جمجمته، وتناثرت الشظايا في الهواء.

في تلك اللحظة، خرج أرثر من الغرفة.

"تبا لكم أيها الأوغاد…

ستة أشهر…

ستة أشهر لَعينة لم أقتل فيها بشريًا واحدًا."

ابتسم ابتسامة نشوةٍ خبيثة.

"والآن… أنتم طعامي."

قفز عليهم.

ضرب الأول…

ثم الثاني…

ثم الثالث.

قتل بلا تردد، بلا رحمة، وبسهولة مرعبة.

تحرك الاثنان معًا…

كأنهما توأمان من الجحيم.

وحشان لا يمكن إيقافهما.

كان تركيزهما واحدًا فقط:

القتل.

كلما سقط رجل…

حلّ مكانه اثنان.

بعد خمس دقائق فقط،

امتلأت غرفة سونغ بالجثث.

كومة من اللحم والدم.

بقي رجل واحد…

يتنفس.

أمسكه سونغ من عنقه.

"أخبرني أين هو.

لديك فرصة واحدة فقط."

ارتجف الرجل من الخوف والألم، ثم انهار واعترف، محددًا المكان.

ابتسم أرثر، ونظر إلى سونغ.

"فلنذهب.

لدينا سيارة في الأسفل… ولدينا دليل."

ابتسم سونغ.

أمسك الرجل من قدمه، وسحبه خلفه.

كان أرثر يسير في المقدمة.

نزلا، وصعدا إلى السيارة.

جلس الرجل خلف المقود،

سونغ بجانبه،

وأرثر في الخلف.

بعد دقائق، وصلوا إلى فندق في وسط المدينة.

نظر سونغ إلى الرجل.

"هذا هو المكان، أليس كذلك؟ لم تكذب؟"

ارتجف الرجل بعنف.

"نعم… نعم… أربعة منهم هنا الآن، أقسم—"

لم يُكمل.

ضربة واحدة على العنق.

التوى عنقه بعنف، اهتز جسده لثوانٍ…

ثم مات.

قتله أرثر دون أي ندم.

قال بهدوء قاتل:

"لدينا أربعة أوغاد هنا، يا سونغ.

لن نقتلهم الآن… سنأخذهم معنا."

ثم أضاف بنبرة مظلمة:

"أما أي شخصٍ آخر…

فسيُقتل فورًا."

أنهى كلامه، وفتح باب السيارة…

ونزل.

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/02/26 · 29 مشاهدة · 1267 كلمة
نادي الروايات - 2026