الفصل 215
سون جو وو
تحركت الحقيبة السوداء بخفة،
واهتزت اهتزازًا خافتًا.
' لحظة…'
هدّأ سون جو وو عقله فورًا،
ثم بدأ بالتحرك نحو الحقيبة بحذر شديد.
عندما أصبح على بُعد عشر خطوات منها—
وهو بُعد كبير للغاية بالنسبة له—
توقف.
سون جو وو لم يكن يستهين بهذه الحقيبة.
لم يكن يعلم ما بداخلها.
ربما عدو قوي…
ينتظر اللحظة المناسبة لينقض عليه بسرعة وقوة.
ربما وحش…
ربما سلاح…
ربما شيء آخر أسوأ.
“ربما” تكررت في عقله عشرات المرات
خلال ثوانٍ قليلة فقط.
عند حد العشر خطوات،
بدأ يرسل طاقته السحرية بهدوء.
إلى فخذيه أولًا،
ثم ركبتيه،
ثم قدميه…
شيئًا فشيئًا،
حتى وصلت الطاقة إلى كعبي قدميه.
ومن هناك،
تفرعت القوة السحرية على شكل دوائر دقيقة،
انتشرت من كعبيه إلى ما حوله.
أغمض عينيه.
وفي عقله،
وفي إحساسه،
بدأت صورة المكان تتشكل.
الدوائر أحاطت بالحقيبة تدريجيًا،
حتى توضحت الرؤية.
وباستخدام هذا الاستشعار،
شعر بوجود شخص داخل الحقيبة.
لكن ليس هذا فقط—
شعر أيضًا بأن قوته مستنزفة بشدة،
ضعيفة،
وقريبة جدًا من الموت.
فتح سون جو وو عينيه بهدوء.
وبخطوات ثابتة،
خفيفة،
وصل إلى الحقيبة.
ثم فتحها.
---
في غرفة بيضاء جميلة،
تفوح منها رائحة المطهر والمعقم في كل مكان…
فتحت عيون سوداء بهدوء،
وبدأت تنظر حولها ببطء.
"أ… أين أنا؟"
خرج الصوت منخفضًا،
ناعمًا،
ومرتجفًا قليلًا.
نظرت مور ماي حولها بتعجب.
كانت في غرفة مستشفى.
جسدها مغطى بالضمادات،
وإبرة رفيعة مغروسة في يدها.
"آه… لقد استيقظتِ أخيرًا."
دخل رجل بملامح لطيفة وهادئة،
يرتدي معطفًا أبيض،
وعلى وجهه ابتسامة نقية.
"اسمي دكتور جين،
سعيد بلقائك."
"من… من أحضرني إلى هنا؟"
سألت مور ماي بصوت خائف،
مرتجف.
'هل أحضرني كاي نو؟
لكن لماذا؟
بعد أن أخبرته بما قاله سون جو وو في المدرسة…
وبعد أن حاولت الهرب من الموضوع بكل الطرق… لم يقبل.
بدأ يضربني بجنون…
بغضب…
حتى كاد أن يقتلني.
لكن…
لا أتذكر شيئًا بعد ذلك.'
كانت ترتجف بينما تفكر.
"صديقك هناك أحضرك."
أشار دكتور جين إلى شاب
ذو شعر أسود ناعم، مقسوم بعناية،
يرتدي ملابس سوداء أنيقة.
كان يجلس على كرسي بجوار النافذة،
وسيجارة بين شفتيه.
"أنا لست صديقها،
يا دكتور جين.
ألم أخبرك بذلك؟"
"وأنا لا أهتم.
أبعد السيجارة من فمك،
وارمها الآن."
تنهد سون جو وو بهدوء،
وأطفأ السيجارة بإصبعه،
ثم رماها في سلة المهملات.
"إذًا، كيف حالها؟"
"بالنسبة لشخص ليس صديقها…"
قالها دكتور جين بابتسامة مازحة ثم اكمل
"أحضرتها إليّ قبل ثلاثة أيام،
في منتصف الليل. وكنت هنا تقريبًا كل يوم،
لا تغيب إلا لساعات قليلة
لتبدل ملابسك وتعود. وتسأل عن حالها في كل مرة."
توقف قليلًا،
ثم ابتسم ابتسامة طفل مشاغب.
"هل أنت متأكد أنك لست حبيبها؟"
في تلك اللحظة،
ارتفعت نظرة سون جو وو الزرقاء النقية،
وامتلأت بغضب بارد.
على الرغم من أن الهالة التي أطلقها كانت ضعيفة،
إلا أن طبيبًا عاديًا
كان يجب أن يرتعب.
لكن دكتور جين…
واصل الابتسام،
كأن شيئًا لم يحدث.
"حسنًا، حسنًا…
أعتذر."
قالها بطريقة طفولية،
ثم خرج مسرعًا من الغرفة.
وقبل أن يغلق الباب،
نظر إلى سون جو وو وغمز له.
' ذلك الأحمق…'
تنهد سون جو وو،
ثم نظر إلى مور ماي.
"إذًا…
كيف حدث هذا لكِ؟"
كانت مور ماي مشوشة.
آخر ما تتذكره
هو ضرب كاي نو لها بعنف.
ثم الإغماء.
والآن…
هي في المستشفى،
وسون جو وو أمامها،
وقد كانت فاقدة للوعي ثلاثة أيام.
"مور ماي…
هل تسمعينني؟"
"ها؟
نعم… نعم."
هدأت قليلًا،
ثم بدأت تشرح له كل شيء
ببطء،
من البداية حتى النهاية.
بعد أن انتهت—
"سون…
آسفة، أقصد سون جو وو…
هل أستطيع أن أسألك شيئًا؟"
أخرج سون جو وو سيجارة أخرى
من علبته المعدنية السوداء.
وقبل أن يشعلها،
تذكر كلام دكتور جين.
وضعها في فمه
دون أن يشعلها.
"نعم."
"لماذا…
لم تقتلني؟
أو تحقد علي؟
أو تكرهني…
حتى بعد كل ما حصل؟"
كان يلعب بالقداحة في يده
بينما يستمع إلى صوتها المرتجف.
بعد ثوانٍ،
أشعل السيجارة.
"لأكون صادقًا…
لا أعلم. أنا لا أحبك،
ولا أعتبرك صديقة لي. لكن بنفس الوقت
لا أكرهك أيضًا."
نظر إليها بهدوء.
"مور ماي،
دعيني أسألك شيئًا. لو منحكِ شخص فرصة
للحصول على المال،
والراحة،
وحياة جميلة… بعد أن كنتِ تعيشين حياة صعبة ومؤلمة…
ماذا كنتِ ستفعلين؟"
مع نهاية سؤاله،
اهتز جسد مور ماي.
كأن السؤال أصاب قلبها مباشرة.
لاحظ سون جو وو الامر و تحدث لكي يجيب على سؤاله بنفسة
"دعيني أخبركِ. في هذا العالم،
الشخص المثابر
سيفعل أي شيء
ليصل إلى القمة. أنا، وأنتِ، وكاي نو…
كنا نعيش معًا."
ابتسم سون جو وو بهدوء وهو يتذكر ذكريات سون جو وو الحقيقي
"نذهب إلى المدرسة معًا،
ندرس،
نلعب. كنا فقراء…
لا نملك المال ولا القدرة. لكننا كنا أصدقاء حقيقيين،
وكنا سعداء. أخبريني…
هل كان أحدنا يكره فكرة المال؟"
"لا."
"عندما أصبح كاي نو غنيًا
بعد نجاح تجارة والده…
بدأ يتكبر قليلًا. عشنا أنا وأنتِ قريبين…
نلتقي، ندرس، نلعب. وفي يومٍ مظلم،
تحت مطرٍ جميل،
وهواءٍ بارد—"
توقف سون جو وو،
وأطفأ السيجارة بيده هذه المرة.
خرج من فمه زفير ثقيل،
كأنه يستحضر ذكرى موجعة.
نظر إلى مور ماي،
فوجدها غارقة في الدموع.
حزن…
ألم…
كره للنفس.
"في ذلك اليوم…
أخبرتكِ بمشاعري الحقيقية. واعترفتُ لكِ. وفي حرارة اللحظة،
قلتِ إنكِ تحبينني أيضًا. عشنا معًا أسابيع…
كنا سعداء جدًا. لكن…
في أحد الأيام،
عاد كاي نو."
تنهد سون جو وو بخفه وهو ينظر الى الارض اسفلة
"ملابس مختلفة،
شعر مختلف،
وابتسامة مغرورة. تعامل معي بتكبر،
ومعكِ بلطف وحنان. ولأكون صادقًا…
كرهت ذلك. كرهت فقري وضعفي. كرهت كونه غنيًا وقويًا. كرهت نفسي،
لأنني كحبيب
لم أستطع أن أوفر لكِ شيئًا."
|ارثر...|
نادى كاين على ارثر بصوت منخفض و حزين بعض الشئ
ففي تلك اللحظة لم يكن ذلك سون جو وو الذي يتحدث فقط
وانما ارثر معه
لم يسمع ارثر صوت كاين و اكمل بخفه
"لا مال…
لا هدايا…
لا أمان. كرهت نفسي حقًا. ولهذا…
تركت الدراسة. وقررت أن أصبح…
صيادًا."
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator