الفصل 216
التخلي عن اسم
"يومًا بعد يوم…
أسبوعًا بعد أسبوع…
شهرًا بعد شهر…"
تابع سون جو وو حديثه بصوت منخفض، هادئ، لكنه كان يحمل في داخله ثقل سنوات كاملة.
"كنت أتدرب بقسوة…
بشدة لا ترحم."
"لكن مع تقدّم تدريبي…
بدأتِ أنتِ بالغياب عن المنزل."
"في بعض الأيام كنتِ تعودين متأخرة،
وأحيانًا تحملين هدايا تحاولين إخفاءها،
وبعض النقود أيضًا."
"ومع ذلك…
حاولت بكل ما أملك أن أتغاضى عن الأمر."
"أقنعت نفسي أن لا أرى،
أن لا أفكر،
أن أركز فقط على هدفي."
رفع نظره قليلًا، وكأن صور الماضي تمر أمام عينيه.
"أن أصبح أقوى…
أن أصبح صيادًا…
ثم أجعلكِ سعيدة معي."
توقف لثوانٍ.
"في أول زنزانة لي…
فشلت."
"فشلًا ذريعًا."
ابتسم بسخرية قاسية من ذاته
"كدت أن أُقتل هناك،
أن أموت بالفعل…
لولا تدخل صديقي سونغ جين وو
الذي عالجني."
"لكن حتى ذلك…
لم يجعلني أستسلم."
تنهد بعمق.
"هل تعلمين؟
في ذلك اليوم…
أخفيتُ إصاباتي."
"لم أردكِ أن تريها."
"وقفت أمام باب منزلنا المتهالك
أربعًا وعشرين دقيقة كاملة…"
"أعدل نفسي…
أمحو الألم من وجهي…
أرتب ملابسي الممزقة بكل الطرق الممكنة…"
"وأضع تلك الابتسامة…
التي اعتدتُ أن أرتديها أمامك."
"ثم فتحت الباب."
توقف.
وصمت.
"لكن…
لم أجدكِ."
"أرجوك…
توقف…
أرجوك…"
خرج صوت مور ماي مكسورًا.
كانت الدموع تنهمر بلا توقف،
عيناها حمراوان متورمتان،
وجسدها يرتجف من شدة الألم والحزن.
لكن سون جو وو تابع،
بصوت لم يعد غاضبًا…
بل متعبًا.
"لم أجدكِ."
"انتظرت…
وانتظرت…
حتى غلبني التعب ونمت."
"في اليوم التالي…
لم أجدكِ أيضًا."
"ذهبت إلى الزنزانة،
وقلبي يؤلمني عليكِ."
"وهناك…
وجدتكِ."
رفع عينيه ونظر إليها.
"بابتسامتكِ الصغيرة اللطيفة…
تمسكين قارورة ماء…
وبعض الطعام."
توقف مرة أخرى.
رفع رأسه نحو السماء الزرقاء خارج النافذة،
ثم أعاد نظره إليها.
"أنا أعلم كل شيء يا مور ماي."
"كنا فقراء…
ضعفاء…"
"بينما كان كاي نو غنيًا وقويًا."
"بدأ يتعامل معكِ بلطف وحنان."
"ولهذا…
حتى لو أخبرتِني أنكِ ستتركينني لتذهبي معه…
لم أكن لأكرهك."
"هذه هي الحياة."
"الإنسان يتشبث بأي قشة يجدها
كي لا يغرق في بحرها."
"أنتِ فتاة…
لديكِ احتياجات…
أحلام…
أمنيات."
"وأنا…
لم أكن قادرًا على تحقيق أيٍّ منها لكِ."
"لو أخبرتِني أنكِ ستذهبين مع كاي نو…
لكنْتُ وافقت،
وكنتُ سأفرح لكِ حقًا."
"لأنها حياتكِ."
تنهد بمرارة.
"لنتحدث بصدق…"
"الحب لا يُشبع البطون،
ولا يمنح المال،
ولا يضع سقفًا فوق رؤوسنا."
"لا…
وألف لا."
"الحب وحده كان سيقتلنا."
"كان سيجعلنا متشردين
نبحث عن لقمة واحدة."
"الحياة لم تُبنَ على الحب."
"بُنيت على القوة."
"القوة المالية…
القوة الاقتصادية…
القوة الاجتماعية…
والقوة الجسدية أيضًا."
"هذا العالم…
عندما صُنع…
لم يُوضع في خلاطه شيء اسمه
قوة الحب أو قوة الصداقة."
"بل وُضع فيه الواقع المرير."
"الواقع الذي يجعل فتاة
تترك حبيبها
كي تعيش."
خفض صوته أكثر.
"أنا لم ألومكِ…
ولن ألومكِ أبدًا."
"لو بقيتِ معي…
لكنا إما أمواتًا الآن…
أو مشردين."
"نحن لسنا في قصة خيالية
حيث تبقى الفتاة مع من تحب
ويعيشان بسعادة
بقوة الحب فقط."
"نحن في عالم…
لو بقيتِ معي فيه…
لكنا لا شيء."
"وهذا هو الواقع."
نظر إليها نظرة هادئة، مؤلمة.
"أنا لا أكرهكِ على اختيارك."
"بل أراكِ امرأة مكافِحة…
تحاول النجاة
في عالم قبيح ومتهالك."
"امرأة وقعت في شباك صديقها المقرب…
وقتلت حبيبها."
"سيد سون جو وو…
هذا يكفي."
استدار سون جو وو على صوت دكتور جين الهادئ و الحاد بنفس الوقت
كان يقف بجانب مور ماي،
التي كانت بالكاد تتنفس
من شدة بكائها.
تنهد سون جو وو ببطء.
ثم أخرج ظرفًا ورقيًا،
ووضعه على الطاولة قربها.
داخل الظرف…
كانت هناك ورقة بنك.
للمرة الأخيرة،
نظر إلى مور ماي بعينيه الزرقاوين الهادئتين.
وفي لحظة لم ينتبه لها أحد…
سقطت دمعة صغيرة من عينه هل كانت تلك دموع سون جو وو ام ارثر ....
حسنا ربما الاثنين معا
رفع يده،
ومسحها سريعًا.
ثم وضع كفه على جبين مور ماي.
كان جسدها ساخنًا،
يرتجف…
وعيناها محمرتان من البكاء،
وقلبها يخفق بعنف.
تنهد بهدوء،
كمن يودّع وداعًا أخيرًا.
ثم استدار…
وغادر الغرفة.
ومع إغلاق بابها—
أغلق أرثر نارين
نارين الماضي المدمر لسون جو وو.
'بهذا…
أكون قد حققت أمنيتك يا سون جو وو.
من الآن فصاعدًا…
أنا لست سون جو وو.'
"أنا…
أرثر نارين."
قالها بصوت هادئ ومتزن،
ثم تابع سيره،
وترك المستشفى خلفه.
حاول أرثر أن يعتاد على اسم سون جو وو…
لكنه لم يستطع.
وحاول التخلي عنه…
لكنه لم ينجح أيضًا.
في أعماق قلبه…
كان هناك نور أبيض صغير…
متألم…
وحزين.
لم يستطع البقاء مع الاسم…
ولا التخلي عنه تمامًا.
…
بعد يومين—
|أرثر، هل أنهيت الأمر؟|
'نعم.
من الآن فصاعدًا اسمي أرثر نارين. غيرت اسمي بالكامل.
لا شيء يربطني باسم سون جو وو بعد الآن.
أنا أرثر…
ولا شيء غير ذلك.'
|كيف تشعر الآن؟|
' لا أعلم حقًا… لكن كان فصلًا طويلًا من حياتي. سون جو وو…
كاي نو…
مور ماي…
يا له من عالمٍ بشع…'
تنهد أرثر بهدوء،
وهو ينظر إلى الطريق البحري أمامه.
لقد حقق أمنية سون جو وو…
تلك التي بقيت في قلبه
حتى بعد موته.
الاعتناء بحبيبته.
كانت تلك أمنيته الوحيدة.
على الرغم من أن سون جو وو علم بالحقيقة كاملة—
علم أن حبيبته…
وأن أخاه…
خططا لقتله معًا.
علم أن الماء الذي شربه قبل دخوله الزنزانة
لم يكن مجرد ماء.
ومع ذلك…
كان حبه أكبر من أن يتحول إلى كراهية.
لم يستطع سون جو وو كره مور ماي.
لم يستطع حقًا.
حتى في لحظاته الأخيرة،
وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة،
لم ينجح قلبه في فعل ذلك.
"قوة الحب…
تشيه…
حماقة."
استهزأ أرثر بهدوء،
وهو يتذكر حياة سون جو وو—
حياة مسرحية…
مهزلة قاسية من وجهة نظره.
ثم تحرك إلى الأمام،
متجهًا نحو منزله.
ورغم هذا الاستهزاء البارد…
ورغم احتقاره للفكرة الآن—
لو أن أرثر الطفل،
ذلك الصبي ذو العشرة أعوام،
الذي كان يؤمن بقوة الصداقة والحب…
التقى بـ أرثر الحالي،
الذي عاش ملايين السنين—
فمن يدري
ماذا كان سيقول الصغير للكبير؟
---
-"أخبرني…
هل حققت حلمك؟"
"نعم…
ولا."
-"هل وجدت أمي؟"
"نعم…
ولا."
-"هل كانت تحبنا؟"
"نعم."
-"هل تركتنا لأنها أرادت ذلك؟"
"لا."
-"هل أصبحت أقوى؟"
"الأقوى."
-"هل تريد العودة؟"
"نعم…
أريد أن أعود.
فأنا متعب."
-"ولكنك لا تزال تملك مهمة لتفعلها."
"أعلم…
أعلم."
سكت الطفل لوهلة،
ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:
-"هل تعلم أن إينفر هو من دمّر عالمنا؟"
"نعم…
لقد عرفت. لكنني حاولت بكل الطرق الممكنة
أن أتغاضى عن الأمر."
مع هذه الكلمات،
بدأت صورة الطفل تتلاشى.
صورة ضبابية…
لصغيرٍ يحمل ابتسامة نقيّة،
جميلة لدرجة
أنها تجعل القلب المتحجر يرتجف.
-"إلى اللقاء…
يا أنا الكبير."
"أراك لاحقًا يا فتى"
واختفى.
وبقي أرثر وحده،
واقفًا في الحاضر،
يحمل في داخله طفلًا لم يمت…
وإن حاول أن ينساه.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator