الفصل 221
اللاوجودية
|المظهر ؟
ما هذا السؤال؟|
تنفّس أرثر بعمق، ثم تحدث بصوتٍ هادئ، خالٍ من الانفعال، وهو يبعد ما تبقّى من الضمادات عن جسده.
"استمع يا صديقي."
قالها بنبرة رجلٍ رأى ما يكفي من العوالم ليزهد في السطحيات.
"الشكل… المظهر... اي اسم يقوله البشر
ليس سوى قوقعة يهتم بها الفارغون."
"وجه ناعم،
عيون جميلة،
حواجب حادة،
أنف طويل أو مستقيم،
شفاه ناعمة وطريّة…"
سخر بخفة.
"كل هذا الهراء
لا يهتم به إلا من لا يملك شخصية حقيقية."
"الشكل لا يحدد من أنت،
بل الفعل…
والشخصية."
"ما الشكل إلا مظهرٌ مؤقت،
سيزول ويختفي بعد موتنا."
"الجمال،
المظهر،
الهيئة…
كل هذا القيد الوهمي
حبس ملايين البشر داخل أقفاص لا يرونها."
توقف لحظة.
"الآن…"
أنهى أرثر كلامه، وقد أكمل ارتداء ملابسه،
ثم تحرّك بخفة،
واتجه نحو النافذة.
قفز ليخرج—
"سيد أرثر…
إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟"
تجمّد جسده.
صوت هادئ…
لطيف…
خرج من خلفه دون أي سابق إنذار.
ملك الموت الأسوأ.
الشيطان المجنون.
ملك القتل الشيطاني.
أرثر نارين.
ورغم ذلك ورغم تلك الألقاب العديدة
شخصٌ ما وقف خلفه على بُعد خطوات،
ولم يشعر به إطلاقًا.
"…دكتور جين."
ابتلع أرثر لعابه ببطء،
وحدّق في عيني دكتور جين المغلقتين.
'كيف…؟
كيف لم يشعر بأي شيء؟
هل تبلّدت حواسي بسبب القتال الأخير؟'
لكن لا…
الأمر أعمق من ذلك.
حين نظر إليه الآن،
شعر أرثر بشيءٍ غريب…
غامض…
يصعب تفسيره.
كان يشعر بوجوده…
وفي الوقت نفسه،
بعدم وجوده.
اتسعت اعين ارثر ببعض من الصدمه و التعجب
'…اللاوجودية.'
اللاوجودية.
حالة من التنوير،
من الارتقاء،
من التطور.
حالة يصل إليها الإنسان
عندما يندمج مع كل شيء في آنٍ واحد.
أن يصبح واحدًا مع الهواء،
مع الجو،
مع المكان،
مع الفضاء…
وفي النهاية—
وهو الأهم—
أن يصبح واحدًا مع الكون نفسه.
تلك…
هي أعلى مراحل اللاوجودية.
ورغم حياة أرثر الطويلة،
ورغم عدد العوالم التي عبرها،
لم يستطع يومًا أن يصبح واحدًا مع أي شيء.
في كل اغتيال،
في كل مهمة،
كان يخفي حضوره قسرًا:
بالتحكم في تنفّسه،
وبضربات قلبه،
وبكبح طاقته.
سمع عن اللاوجودية…
لكن لم يفهمها حقًا.
ولم يقترب منها.
'لا… ولكن…'
اضطرب عقل أرثر.
هل دكتور جين قد أتقن اللاوجودية فعلًا؟
أم أن حواس أرثر ضعفت؟
أم أن الأمر يتجاوز كليهما؟
ابعد ارثر تلك الأفكار عن عقله لثوان و نظر الى دكتور جين
"فقط…
كيف يحدث أنني،
كلما أُصاب أو أفيق…
أجد نفسي دائمًا أمامك، يا دكتور جين؟"
سؤالٌ مازح…
لكن خلفه قلق حقيقي.
ابتسم دكتور جين ابتسامة هادئة.
"ربما…
هي مجرد معجزة."
"معجزة، ها؟"
ابتسم أرثر بدوره،
نظرة هادئة،
لكن عينيه تراقبان كل شيء.
نظر دكتور جين له بهدوء
"ومره اخرى إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟"
"أحم…
إلى الخارج."
"هل سجلت خروجك؟
وهل شُفيت أصلًا؟"
"نعم، لقد شُفيت.
انظر."
تحرك أرثر بسرعة خفيفة داخل الغرفة،
وكأن شيئًا لم يكن.
بدت عليه القوة واللامبالاة،
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
ضلوعه تحتك ببعضها بقسوة.
عظامه ترتجف.
جسده لا يزال بعيدًا عن التعافي الكامل.
ابتسم دكتور جين تلك الابتسامة اللطيفة…
ابتسامة جعلت أرثر يتوقف،
كأنه واقع تحت نظرة شيءٍ لا يُفهَم.
"هناك شخص…
يريد مقابلتك."
قالها دكتور جين بصوت منخفض،
وكأنه يمنحه إذنًا غير مباشر.
ابتسم أرثر،
ثم تحرك للأمام.
في ممر المشفى المظلم،
وقف رجل بملابس سوداء،
ونظارة سوداء.
المدير.
"إذًا…
أنت هنا."
"ماذا هناك هذه المرة؟
في كل مرة ألتقي بك،
أجد نفسي موضع شك من الدولة بأكملها.
لا إهانة لك."
ابتسم المدير بهدوء.
"هناك شخص يود مقابلتك.
هل يمكنك منحي بعض الوقت؟
إنه رئيس منظمة الصيادين…
غو غون هي."
تحرك أرثر بصمت.
في زقاق جانبي هادئ—
"الصياد أرثر،
أنا سعيد بلقائك حقًا.أنا غو غون هي."
مدّ الرجل العجوز يده لتحيته.
راقبه أرثر بعينٍ واحدة.
'…إنه قوي.'
من نظرة واحدة فقط،
استطاع أرثر استشعار الهالة المحيطة بجسده.
"أنا أرثر.
سعيد بلقائك أيضًا… أيها العجوز."
ابتسم غو غون هي.
"أود أن أهنئك أولًا…
على ترقيتك إلى الرتبة S."
'كاين…
هل وصلت فعلًا إلى الرتبة S؟'
| نعم.
بعد ما حدث سابقًا،
طوّرت جسدك دون وعي مرارًا وتكرارًا. |
| لذلك ارتقيت إلى الرتبة S،
وحتى مهنتك كمستحضر أرواح ارتقت أيضًا. |
| زادت إحصائيات جسدك بشكل ملحوظ.
هل تريد تفقد الأمر؟ |
'نعم.'
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator