الفصل 224
التطور والتنقيب
بينما كان الجميع ينتظر بهدوء، كان أرثر يدخّن سيجارة أخرى، ينفث دخانها ببطء وهو يراقب ما حوله بنظرة ساكنة لا تعكس ما يدور في أعماقه.
ثم…
فُتحت البوابة أخيرًا.
خرج فريق الصيادين، تتقدّمهم هالات مختلفة الشدة، وكل واحد منهم يحمل ثقل خبرته على كتفيه.
توقّفت عينا أرثر على قائد نقابة الهانترز.
هالة قوية… لكنها مستقرة وهادئة.
"إنه قوي حقًا…
أنا الحالي أستطيع هزيمته… لكن مع بعض الخسائر."
نفخ أرثر الدخان بهدوء، ثم لاحظ فتاة ذات شعر أشقر ذهبي قصير، تقف غير بعيدة.
"هالتها…
تشبه هالة غو غون هي.
هل هي مقرّبة منه؟ أم…"
ومن دون أن يشعر، وبينما كان يقرأ الجميع بعينيه، بدأت هالة قتال خافتة تتسرّب من جسده.
هالة غير موجّهة.
ضعيفة.
لكنها كافية.
البشر العاديون لن يشعروا بها أبدًا،
لكن من بلغ مراحل عليا… لا يمكنه تجاهلها.
في اللحظة ذاتها، التفتت الفتاة وقائد نقابة الهانترز معًا نحو أرثر.
تدارك أرثر الأمر فورًا.
خفض هالته بهدوء، حتى اختفت تمامًا، وتصرف وكأنه لا يعلم شيئًا.
"؟؟؟"
أطفأ سيجارته بين أصابعه، ثم وقف ودخل مع فريق التنقيب بلا أي تعليق.
---
أمسك أرثر معوله، وبدأ ينقّب عن الأحجار السحرية.
القوة…
السرعة…
الدقة.
كان هو وسونغ جين وو يعملان وكأنهما محترفان مخضرمان.
"أرثر… هل عملت في التنقيب سابقًا؟"
سأل سونغ وهو يراقب يديه.
حركات أرثر كانت هادئة…
لكن كل ضربة تسحق الحجر من الداخل.
لم يكن الأمر قوةً خالصة.
سونغ، حين ينظر إلى نفسه، كان يحطم الحجر بالقوة المباشرة.
أما أرثر…
كان يضرب نقطة محددة بدقة قاتلة،
فتتفكك الصخرة إلى شظايا مع كل ضربة خفيفة.
ابتسم أرثر بهدوء.
"في وقت سابق… نعم.
عملت كمنقّب في فرقة هرائية حقًا.
لكنني كنت أحتاج المال."
سحب نفسًا من سيجارته.
"عملت في البناء… التنقيب… مطعم… حارس …مغتال"
"مغتال؟!"
ابتسم أرثر بسخرية، ثم ضرب كتف سونغ بخفة.
"أمزح أيها الوغد. نعم، عملت كمنقّب سابقًا."
ضحك بهدوء، أشعل سيجارة أخرى، وعاد للعمل.
---
بعد فترة قصيرة، حلّ وقت الطعام.
توقف أغلب الفريق…
لكن أرثر استمر.
ثم لاحظ اختفاء سونغ.
"أين ذهب هذا الوغد؟"
تحرك أرثر للأمام، يمسح العرق عن جسده العضلي المحترق.
كان تشوّهه واضحًا.
النار التهمت ما يقارب 76% من جسده.
حرق واسع في منتصف وجهه يغطيه تقريبًا بالكامل.
شعره احترق حتى لم يبقَ منه إلا القليل.
يداه، قدماه، صدره، ظهره…
كلها تحمل آثار الاحتراق.
تقدّم أكثر…
ثم رأى شخصين.
من بعيد، لاحظ الفتاة نفسها تقترب من سونغ جين وو…
وتشم جسده.
"غريبة أطوار…"
خرجت الكلمة من فم أرثر دون قصد.
'تبًا… منذ متى وأنا لا أسيطر على فمي؟
ربما بسبب هذا العالم… أتكيّف معه أكثر مما يجب.'
انتبه الاثنان لتعليقه، فتحركت الفتاة و اقتربت اكثر من سونغ
"أنت… هل أنت صياد حقًا؟"
"ن-نعم."
"رائحتك… زكية حقًا."
"ارثررر!"
نادى سونغ بصوت عالي بعض الشئ وكأنه يستنجد المساعدة من ارثر
"لا، لا أقصد ذلك.
أعني… معظم الصيادين رائحتهم قبيحة.
مثل… أنت، تعال إلى هنا."
'هل هذه الحمقاء تأمرني أنا؟'
أراد أرثر الانصراف، لكنه تنهد وتقدّم.
بدأت الفتاة تشرح أن روائح الصيادين قبيحة بالنسبة لها…
باستثناء سونغ.
اقتربت من أرثر…
وشمّت.
كانت مستعدة للتقيؤ.
لكن بدل الاشمئزاز…
شعرت بالخوف.
ليس قرفًا…
ولا جمالًا…
بل خوفًا خالصًا.
هل يمكن شمّ الخوف؟
نعم.
بعض الكائنات ذات الأنوف الحادة تستطيع تمييز الفريسة.
الضعيف يطلق رائحة Omega-26.
أما الخطر…
فيطلق domm-99
لكن ما شمّته الفتاة…
كان أسوأ.
طغيان.
هيمنة.
قوة حاكم.
خطر قاتل.
بدأت قدماها ترتعشان،
تراجعت ببطء،
ثم انسحبت بسرعة.
'طوال حياتي، وفي كل العوالم… لم ألتقِ أغرب من هذه الفتاة.'
اقشعر بدن أرثر من كل تصرفاتها ، ثم عاد إلى العمل.
---
أغلق عقله.
فعّل القوة الساحقة.
مع كل ضربة، كانت المغارة تهتز اهتزازًا خفيفًا.
أبعد التفكير البشري، وحدد هدفًا واحدًا فقط:
التنقيب.
تحرك جسده بسرعة أكبر…
بقوة كاسحة.
كآلة بُرمجت على فعل واحد،
دون سؤال…
دون تردد.
هذه الحالة تُسمّى:
الثباتية الفائقة.
مشاعره أُغلقت.
أفكاره تسرّبت مع العرق المتساقط.
بقي الهدف…
والضرب.
بدأ الفريق يترك أعماله،
ويجمع الأحجار التي كسرها أرثر،
بعد أن رأوا سونغ يفعل ذلك.
ثم…
توقّف صوت الضرب.
رفع سونغ رأسه،
فرأى أرثر ساقطًا على الأرض.
"تبًا… هل فقد وعيه؟"
اندفع نحوه، قلب جسده… ثم ابتسم بغباء.
كان أرثر… نائمًا فقط
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator