الفصل 25
جبل الرأسين 2
هبط آرثر بجانب كروكس المصاب، وانحنى بهدوء ليبدأ علاجه.
تحركاته كانت دقيقة، ثابتة، خالية من أي تردد، وكأن الغضب الذي انفجر قبل قليل قد اختفى تمامًا، ولم يبقَ سوى تركيز بارد.
كان الطاقم يراقبه في صمت وحيرة عميقة.
كما قال آرثر…
هذان الاثنان أوغاد.
حاولا اصطياد لابون، وكادا يقتلان كروكس بلا رحمة.
ضحكا، ولم يُظهرا أي ندم أو خوف.
فلماذا، بحق الجحيم، قد ينقذ أحدٌ أشخاصًا كهؤلاء؟
تضاربت الأفكار في عقول الجميع.
هل يتبعون قلوبهم ويتركون الفتاة تهرب؟
أم يتبعون منطق آرثر القاسي… ويُنْهون الأمر؟
لم يكن لدى أحد جواب.
بعد مرور بعض الوقت، انتهى آرثر من تضميد جراح كروكس.
حمله بحذر، وأجلسه على كرسيه الخشبي المتحرك، ثم عدّل وضعه ليرتاح.
رفع آرثر بصره.
كانت الفتاة لا تزال في مكانها، ترتجف، تبكي، وعيناها مليئتان بالرعب.
تنهد آرثر بهدوء…
ثم قفز عائدًا إلى السفينة.
كان الجميع هناك.
زورو وسانجي ينظفان سطح السفينة من بقايا جثة الرجل.
لوفي كان جالس على مقدمة السفينة، صامتًا، غارقًا في التفكير.
نامي وأوسوب جالسان دون كلام.
تقدم آرثر خطوة، ثم قال بصوت هادئ وصادق، وهو ينظر مباشرة إلى لوفي:
"لوفي… أنا آسف.
لقد غضبت، وتجاوزت الحدود هذه المرة"
كان اعتذاره حقيقيًا.
هو يعلم ذلك جيدًا.
لم يتوقف عندما أُمر بالتوقف.
كاد يضرب سانجي، وانتهى به الأمر بضرب زورو.
سمح لغضبه أن يقوده.
استدار لوفي نحوه، وعلى وجهه ابتسامة صغيرة، دافئة كعادته.
"لا داعي للاعتذار يا آرثر… حقًا.
صحيح أن الغضب سيطر عليك، لكنك لم تكن مخطئًا.
هؤلاء حاولوا قتل لابون، والعجوز راس الزهرة أيضًا.
غضبك كان في مكانه."
أنهى لوفي كلامه، ثم تنهد بضيق خفيف، ورفع رأسه لينظر إلى السماء المرسومة فوقهم.
فهم آرثر سبب ذلك.
لوفي، رغم غبائه واندفاعه، شخص طيب… طيب إلى حدٍ مرعب.
وطيبة قلبه تلك، كانت أيضًا أعظم نقاط ضعفه.
هو لا يقتل خصومه.
ولا يتخذ القرارات القاسية بسهولة.
لو كان ما حدث في أي طاقم آخر، لأُعدم الرجل والمرأة دون تردد.
لقد حاولا إيذاء رفيق.
ورغم أن لوفي لم يعرف كروكس إلا لفترة قصيرة، إلا أنه أحبه واعتبره صديقًا.
ومع ذلك… لم يستطع اتخاذ القرار.
سمع آرثر صوت تصفيق خفيف من الخلف.
استدار.
كان زورو وسانجي قد أنهيا التنظيف.
نظر سانجي إلى آرثر بنظرة مشوهة، مليئة بالاشمئزاز، دون أن يقول كلمة.
ثم قفز من السفينة، واتجه مباشرة نحو الفتاة.
كان آرثر يعلم ذلك جيدًا.
سانجي لا يحبه.
ولا يحترمه.
ولا يقدّره.
ومنذ لقائهما الأول، لم يتغير شيء.
في عيني سانجي، آرثر ليس سوى قاتل قذر، شيطاني،
لا يمنح أعداءه فرصة،
ولا يعرف معنى الرحمة.
ولم يهتم آرثر بذلك.
الأشخاص الوحيدون الذين يكنّ لهم الاحترام في الطاقم…
هم لوفي وزورو.
والوحيدة التي يقدّرها حقًا هي نامي.
أما أوسوب…
لم يحبه، لكنه لم يكرهه أيضًا.
مجرد رفيق.
تنهد زورو، ثم قال وهو ينظر إلى آرثر:
"يا له من يوم طويل… وسيئ."
ابتسم آرثر ابتسامة خفيفة وتحدث بصوت ساخر بعض الشئ "حقًا؟"
ابتسم زورو بدوره، ثم قال بهدوء:
"عليك أن تتعلم كيف تهدأ، ولا تدع الغضب يسيطر عليك."
أومأ آرثر بابتسامة صادقة "نعم… شكرًا لك يا زورو.
لأنك أوقفتني."
تحرك زورو وربت على كتف آرثر، ثم اتجه نحو مطبخ السفينة.
بعد لحظات، عاد وهو يحمل قارورة خزفية جميلة، وفنجانين صغيرين.
فتح القارورة…
وانتشرت رائحة عطرية دافئة.
ساكي.
ضرب زورو كتف آرثر برفق، كأنه يقول: تعال.
ابتسم آرثر، ولحق به.
قفز زورو من السفينة، وجلس على الجزيرة الصغيرة الخاصة بكروكس، قرب البحر.
لحقه آرثر وجلس قبالته.
صب زورو الساكي في الفنجانين.
ناول أحدهما لآرثر، وأمسك الآخر.
أخذ آرثر الفنجان، وشربه دفعة واحدة.
ثم ابتسم.
ابتسم زورو بدوره، وشرب فنجانه.
جلس الاثنان هناك، يشربان اضطرابهما…
وكل ما حدث قبل قليل.
وبعد مرور بعض الوقت…
استيقظ كروكس.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator