الفصل 26

جبل الرأسين 3

استيقظ كروكس ببطء، وقد تعافى جسده قليلًا.

فتح عينيه ونظر من حوله، فوجد زورو وآرثر يجلسان بالقرب منه، وقد أنهيا شرابهما وبقيا في انتظاره بهدوء.

حرّك كروكس رأسه إلى الجانب الآخر، فرأى الفتاة، بينما كانت نامي وسانجي يعتنيان بها.

بدا عليه القلق، وأخذ ينظر حوله كمن يبحث عن شخص مفقود.

لاحظ زورو ذلك، فقال بهدوء "عمّن تبحث؟"

رد كروكس بنبرة متوترة "أين الرجل الذي كان معها؟

لا تخبرني أنه هرب… ولا يزال ينوي قتل لابون."

ابتسم زورو ابتسامة خفيفة، ثم نظر إلى آرثر، قبل أن يعيد نظره إلى كروكس.

"لا تقلق، لقد تمّ الاهتمام به.

لن يسبب لك أي إزعاج بعد الآن.

لكن هناك أمر نود التحدث معك بشأنه."

اعتدل كروكس في جلسته، ونقل نظره بين زورو وآرثر، في إشارة صامتة تطلب منهما المتابعة.

أغمض زورو عينيه لثوانٍ، ثم فتحهما وقال بنبرة هادئة لكنها جادة "هذه الفتاة ورفيقها حاولا اصطياد لابون،

وقاما بإيذائك أيضًا.

كما قلت، الرجل لم يعد مشكلة،

لكن قرار الفتاة… ليس من حقنا نحن أن نتخذه."

كان كلام زورو منطقيًا، وأصاب جوهر الحقيقة.

لابون هو رفيق كروكس، وصديقه منذ زمن طويل.

صحيح أن الطاقم أحب لابون واحترم كروكس،

لكن كروكس هو من عاش معه أطول، وهو صاحب الحق الحقيقي هنا.

إن قرر قتل الفتاة، فلن يستطيع أحد منعه.

وإن قرر العفو عنها، فهذا قراره وحده.

لهذا سأل زورو، لأن الحكم الأخير يجب أن يكون لكروكس.

تنهد كروكس بهدوء، وقال من دون تفكير طويل حتى "لا أهتم بها حقًا.

كل ما يهمني هو سلامة لابون.

إن غادرت ولم تعد إلى هنا مجددًا، فلن أفعل لها شيئًا.

لكن إن عادت… فلن يكون هناك تسامح."

ابتسم زورو، وكذلك آرثر.

صحيح أن قرار كروكس لم يُرضِ آرثر،

لكن الأمر لم يعد بيده.

كروكس هو صاحب القرار… وقد اتخذه.

جلس الثلاثة معًا لبعض الوقت، يتحدثون ويضحكون، وكأن التوتر الذي خيّم عليهم بدأ يخف.

---

على متن السفينة، كان لوفي لا يزال جالسًا في المقدمة، غارقًا في أفكاره.

سمع خطوات خلفه، فالتفت ليجد أوسوب وسانجي.

ابتسم لوفي ابتسامة بسيطة "هل الفتاة بخير يا رفاق؟"

لم يجب سانجي.

أنزل رأسه، وكانت تعابير الحقد والضيق واضحة على وجهه.

تعرق أوسوب قليلًا، ثم قال بتردد "لوفي… انزل من المقدمة، نريد التحدث معك."

نزل لوفي، وجلس الثلاثة معًا على سطح السفينة.

تحدث أوسوب بصوت متردد وهو ينظر إلى لوفي "الفتاة بخير… شخصيتها قوية وصلبة.

نامي تعتني بها الآن، لكن…"

توقف، ولم يُكمل.

رفع سانجي رأسه، ونظر إلى لوفي بجدية:

"لوفي، هناك أمر مهم جدًا يجب أن نتحدث فيه."

أصبح تعبير لوفي حازمًا على الفور لانه استطاع رؤية الجديه في نظرات الاثنان

"تحدث."

تردد أوسوب مجددًا، وكان صوته ضعيفًا، وكأنه غير متأكد من قراره.

لكن سانجي انفجر بغضب، وقال بصوت عالٍ دون اهتمام بمن يسمعه "الأمر يتعلق بآرثر اللعين.

لا نريده أن يبقى في السفينة بعد الآن.

اطرده من الطاقم يا لوفي."

وصل الصوت إلى زورو وآرثر، لكنهما لم يفهما التفاصيل.

وضع زورو يده على كتف آرثر "اهتم بالعجوز.

سأذهب لأرى ما هذه الضجة."

ابتسم آرثر وبقي بجانب كروكس.

سمعت نامي الصراخ أيضًا، وبعد أن اطمأنت على الفتاة التي تحسنت قليلًا، صعدت مع زورو إلى السفينة.

هناك… رأوا لوفي واقفًا، والغضب ظاهر على وجهه.

تفاجأ الجميع.

فهذه من المرات النادرة التي يظهر فيها لوفي غاضبًا حقًا.

تقدم زورو بسرعة "ماذا يحدث؟"

لم يجب سانجي أو أوسوب.

نظر لوفي إلى زورو وقال بجدية "سانجي وأوسوب يريدان طرد آرثر من الطاقم."

تغير تعبير زورو فورًا إلى صدمة، ثم إلى غضب واضح.

وتوقفت نامي في مكانها، وقد اشتعل الغضب في عينيها بعض الشئ

تقدم زورو ووقف أمام سانجي وأوسوب.

"لماذا تريدون طرد أحد رفاقنا؟"

كان صوته قاسيًا، وغير مصدق.

وقفت نامي بجانبه.

الآن أصبح كل شيء واضحًا:

سانجي وأوسوب يريدان طرد آرثر.

لوفي، زورو، ونامي يريدون تفسيرًا منطقيًا.

وقف سانجي بثبات، وأوسوب خلفه.

تحدث سانجي بلا مبالاة "آرثر عبء على الطاقم.

تصرفاته وأحكامه غير مفهومة وغير منطقية.

لماذا نُبقي شخصًا كهذا بيننا؟"

أراد زورو الرد، لكن نامي سبقته "صحيح أن حكم آرثر كان متسرعًا،

لكنّه كان محقًا.

لا نعرف من تكون تلك الفتاة، ولا قصتها،

لكن تدخل آرثر أنقذ لابون وكروكس.

وبسبب ذلك تريدون طرده؟"

تغير تعبير أوسوب، وتعرق "أنا… أنا لا أعلم حقًا.

لكن آرثر شخص مخيف… ومجنون."

قاطعه سانجي بغضب "نعم!

لماذا يريد قتل فتاة فقط لأنها أذَت كروكس قليلًا؟

ألم يفعل ما يكفي عندما قتل الرجل؟

أحكامه سريعة، وقراراته متهورة.

ولم يتوقف حتى عندما سمع أمر قائده،

كاد يضربني أنا، وانتهى به الأمر بضرب رأس الطحلب!"

نظر إلى زورو بازدراء "هل هذا رفيق جيد بنظركم؟"

اشتعل غضب نامي، لكن قبل أن تتكلم…

تحدث زورو بقوة وثبات "إذًا ليست لديك مشكلة مع قتل الرجل،

لكن غضبك فقط لأنه أراد قتل الفتاة؟"

اقترب خطوة، وعيناه تلمعان غضبًا.

'"لم يكذب آرثر عندما قال إنك مجرد منحرف لعين.

اسمعني جيدًا، يا صاحب الحواجب الحلزونية آرثر رفيقي… وصديقي."

قالها زورو بصوت مشحون بالغضب، وعيناه مثبتتان على سانجي دون أن يرمش.

"صحيح أن قراره كان استعجاليًا،

لكن بسبب هذا الاستعجال… أنقذ كروكس ولابون."

تقدم خطوة للأمام، وصوته ازداد حدّة.

"وأنت؟

تريد إنقاذ فتاة… ضحكت وهي تشاهد رجلًا يستقبل القذائف بجسده لينقذ صديقه."

قبض زورو على قبضته بقوة.

"لو كان كروكس أضعف… ولو قليلًا فقط،

لتمزق جسده إربًا بفعل القذائف."

ساد صمت ثقيل، وزورو تابع دون تردد:

"الرجل والفتاة لم يعلما إن كان كروكس قد مات أم نجا،

ومع ذلك… ضحكوا.

ضحكوا على ألمه، وعلى تضحيته."

ارتفع صوته أكثر، يحمل في نبرته احتقارًا واضحًا "لم يهتموا.

بل صوبوا أسلحتهم نحو لابون من جديد."

نظر زورو حوله للحظة، ثم عاد بنظره الحاد إلى سانجي "لولا تدخل آرثر…

لمات لابون، ومتنا جميعًا معه."

شد على أسنانه وقال بغضب مكبوت:

"نحن داخل معدته اللعينة.

لو تمزق جسده، أو إن غضب لابون بسبب الألم،

من كان سيمنعه من الغوص إلى أعماق المحيط؟"

اقترب أكثر، وصوته أصبح مدويًا:

"حتى لو لم يفتح فمه ليُغرق الجميع…

بصقة واحدة منه في أعماق المحيط كفيلة بتحطيم أجسادنا جميعًا."

صاح زورو بأعلى صوته، موجّهًا كلماته مباشرة إلى سانجي "آرثر لم يُنقذ كروكس ولابون فقط،

بل أنقذنا جميعًا!"

لم يترك له مجالًا للرد، وأكمل وكأنه يُفرغ ما في صدره دفعة واحدة:

"هل فكرت في هذا أصلًا؟

أم كنت مشغولًا بالتفكير في فتاة جميلة تمر بمحنة…

وهي أصل هذه المأساة؟"

انتهى كلام زورو بصراخ مدوٍ، اخترق أجواء السفينة.

كانت كلماته منطقية، قاسية، وصادقة إلى حدٍ لم يترك لسانجي منفذًا واحدًا للرد.

لقد قال ما في قلبه وعقله دفعة واحدة.

آرثر لم ينقذ كروكس ولابون فقط…

بل أنقذ الجميع.

فقد لا تقتل قذيفتان لابون،

لكن ماذا لو غضب وغاص إلى أعماق المحيط؟

حتى دون أن يبتلع الماء ليُغرقهم…

وجودهم في تلك الأعماق كان كفيلًا بالموت.

في تلك اللحظة، كان آرثر قد سمع صراخ زورو.

تسلل القلق إلى قلبه.

نظر إلى كروكس، الذي كان قد بدأ يقف ويعتني بلابون من الداخل.

عقد آرثر قراره فورًا.

ضغط بقدمه على الأرض بقوة، وقفز عاليًا نحو السفينة.

استشعر الجميع حضوره في اللحظة ذاتها، فاستداروا بسرعة.

توقف آرثر عند حافة السفينة، ونظر إلى وجوههم المتوترة بدهشة صامتة.

"…ما الذي يحدث هنا يا رفاق؟"

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/02/28 · 18 مشاهدة · 1125 كلمة
نادي الروايات - 2026