الفصل 29
عالم كثولو 2
انتقل آرثر إلى عالمٍ جديد…
ورحلةٍ جديدة.
بعد أن فقد وعيه أثناء عبوره في فضاء الكون المظلم، فتح آرثر عينيه ببطء.
أول ما استقبله كان ضوء النهار، وصوت مدينةٍ تعجّ بالحياة.
نهض قليلًا، ونظر من حوله.
كانت مدينة… جديدة، لكنها في الوقت ذاته مألوفة بشكلٍ غريب.
شوارعها، مبانيها، وحتى رائحة الهواء… أيقظت في داخله إحساسًا قديمًا.
في حياته السابقة، جاب آرثر العديد من المدن والدول، ورأى وجوهًا لا تُحصى، ولهذا لم يكن شعوره بالمألوفية بلا سبب.
'هل يُعقل…؟
هل انتقلت هذه المرة إلى عالمي حقا
لكن عالمي لا يحتوي على أي شيء خارق للطبيعة ...'
توقف تفكيره فجأة.
لاحظ أمرين في آنٍ واحد.
الأول:
الناس من حوله كانوا يرتدون ملابس قديمة الطراز، وكأن الزمن قد عاد إلى الوراء عشرات السنين.
والثاني—
صوت بوق سيارة حاد، يخترق الأذن بقسوة.
استدار آرثر نحو مصدر الصوت.
كانت سيارة تندفع بسرعة جنونية نحوه.
حاول التحرك.
القفز.
الانسحاب خطوة واحدة.
لكن—
ألمٌ مروّع ضرب عقله فجأة، كأن مسمارًا غُرس في جمجمته.
تجمد جسده في منتصف الطريق.
بدأ الناس يصرخون، يشيرون إليه، يطالبونه بالتحرك، لكن آرثر لم يستطع تحريك إنشٍ واحد.
السيارة تقترب…
خطوات قليلة فقط تفصلها عن دهسه.
وفجأة—
اندفع رجل في منتصف العمر بقوة مذهلة، أمسك بآرثر وسحبه في لحظة، وقفز به بعيدًا عن مسار السيارة.
كانت حركته سريعة…
سريعة إلى حدٍ لا يمكن أن يصدر من إنسان عادي.
فتح آرثر عينيه بدهشة، ونظر إلى من أنقذه.
رجل في حدود الأربعين من عمره.
يرتدي بنطالًا قماشيًا مخططًا بالأبيض والأسود، وقميصًا قطنيًا أبيض، وفوقه معطفًا أسود ضيقًا تعلوه صديرية طويلة تصل إلى الركبتين.
أما وجهه…
فكان مخيفًا قليلًا لمن يخشى الملامح الحادة.
لكن رغم ذلك، لم يكن قبيحًا.
بل على العكس—
كانت وسامته واضحة، وأناقة مظهره لا تخطئها العين.
نظر الرجل إلى آرثر وقال بصوت هادئ:
"هل أنت بخير يا فتى؟"
بدأ الإحساس يعود تدريجيًا إلى جسد آرثر.
'تبًا للنظام…
وتبًا لهذا الانتقال اللعين.'
ضغط آرثر الأرض بيده بقوة، قفز في الهواء، ثم هبط على قدميه بثبات واتزان.
اتسعت عينا الرجل دهشةً من حركته…
لكن دهشته تضاعفت عندما لاحظ مظهر آرثر الغريب.
ظهرت نافذة النظام أمام عيني آرثر.
| تم الانتقال بنجاح
تهانينا أيها المضيف
لقد انتقلت إلى عالم
The Call of Cthulhu
سيتم إعطاؤك المهمة في الوقت المناسب |
نظر آرثر حوله مرة أخرى.
المكان يشبه الأرض…
لكنه أقدم.
الملابس، العربات، تصرفات الناس… كل شيء يوحي بزمنٍ مضى.
'ماذا؟
هل أنا في عام 1900؟'
| تقريبًا
أنت في عالم كثولو
عام 1927 تحديدًا |
تنهد ارثر بهدوء و ابعد هذه الأفكار عن عقلة وعاد بنظره إلى الرجل الذي أنقذه، وابتسم له بأدب.
"شكرًا لك يا سيدي على إنقاذي.
كنت مشتت الذهن قليلًا، وما قمتَ به كان عملًا بطوليًا بحق.
لولاک لما كنت حيًا الآن."
بالطبع، كان ذلك هراءً.
فلو اصطدمت السيارة بجسده…
لتحطمت السيارة قبل أن يصيبه خدش.
لكن آرثر تعمّد إظهار الامتنان.
ابتسم الرجل بإحراجٍ خفيف.
"لا داعي لكل هذا يا فتى، لقد فعلت ما كان سيفعله أي شخص.
هل أنت مصاب؟ هل تحتاج إلى طبيب؟"
ابتسم آرثر، ثم لاحظ نظرات الناس من حوله.
بعضهم يحدّق بشعره الطويل،
آخرون يضحكون على ملابسه الغريبة،
وآخرون يتهامسون بنظرات ريبة.
'يجب أن أغير مظهري فورًا.
هكذا أبدو كالأحمق في أعينهم.
إن أردت إكمال المهمة، عليّ أن أندمج… لا أن أكون شاذًا.'
قبل أن يُكمل تفكيره—
دييينغ
| مهمة جزئية للمهمة الأساسية
التكيف مع هذا العالم
تعلم ثقافته، عاداته، وأساسياته
لا تكن غريبًا… كن واحدًا منهم
الوقت: يوم واحد
النجاح: 100 نقطة
الفشل: ؟؟؟؟ |
ظهرت النافذة أمامه.
'حتى قبل أن تظهر المهمة، كنت أفكر في هذا…
لكن بحق الجحيم أيها النظام، كيف تعطيني مهمة دون شرح المهمة الرئيسية؟
هل أنت غبي أم ماذا؟'
| ….. |
تبًا.
رفع آرثر نظره نحو الرجل، وأدرك أن الفرصة تقف أمامه مباشرة.
انحنى قليلًا، واضعًا يده على صدره، بابتسامة مهذبة:
"يا سيدي
لقد أتيت من مكانٍ بعيد، ولا أملك أي معرفة بثقافة هذه المدينة أو عاداتها.
هل تسمح لي بأن أستقطع بعضًا من وقتك الثمين لتعلّم هذا الفتى بعض الأساسيات؟"
ابتسم الرجل وهو يفكر:
'فتى مهذب…
على الرغم من مظهره الغريب وعينه المصابة، إلا أنه مؤدب وشجاع.
لم يتأثر بحادث كاد يودي بحياته… عقل صلب.'
ثم قال:
"بالطبع، لما لا؟
بالمناسبة… اسمي هوارد فيليبس لافكرافت.
وأنت؟"
ابتسم آرثر بهدوء.
"نادِني نارين.
آرثر نارين.
تشرفت بمعرفتك، سيد هوارد."
تمتم هوارد الاسم قليلًا، ثم ابتسم.
"اتبعني يا آرثر."
تحرك إلى الأمام، وسار آرثر خلفه بهدوء.
وبعد لحظات—
دخلا معًا إلى محل لبيع الملابس الرجالية.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator