الفصل 30
عالم كثولو 3
تحرك آرثر خلف هوارد، ودخلا معًا إلى محلٍّ لبيع الملابس الرجالية.
ما إن وطئت أقدامهما الداخل حتى استقبلهما صاحب المحل بابتسامة مهنية. تبادل هوارد معه بضع كلمات قصيرة، فهزّ الرجل رأسه مبتسمًا، ثم دخل إلى الغرفة الخلفية، ليعود بعدها وهو يدفع عارضة حديدية طويلة امتلأت بملابس مختلفة—جميعها تقريبًا تناسب مقاس جسد آرثر، وكأنها أُعدّت له مسبقًا.
بدأ آرثر يتفحص الملابس بعناية، يمرر أصابعه على الأقمشة، يزن الخيارات بعينٍ هادئة، إلى أن وجد ما يبحث عنه.
دخل غرفة تبديل الملابس، بينما انتظره هوارد في الخارج.
وبعد دقائق—
خرج آرثر.
كان يرتدي بنطالًا قماشيًا أسود، وقميصًا قطنيًا أسود، ومعطفًا أسود ضيقًا منح جسده مظهرًا أنيقًا ومتناسقًا.
توقف هوارد للحظة، ثم ابتسم وصفق بيده إعجابًا.
اختار آرثر بضع قطع إضافية بنفس المقاس، دفع ثمنها، ثم غادر الاثنان المحل متجهين ليحصل آرثر على قصة شعر تليق بمظهره الجديد.
بعد نصف ساعة—
انتهى آرثر من حلاقة شعره.
اختفى الشعر الطويل، وحلّ مكانه شعر قصير أنيق زاد من حدة ملامحه وهيبته.
بعدها، دخلا مطعمًا هادئًا، بعيدًا عن ضجيج الشوارع. جلسا إلى طاولة جانبية، وبدأ آرثر بتناول طعامه بينما أخذ يسأل هوارد عن هذا العالم—بطريقة غير مباشرة، حذرة، لا تثير الشك—عن المدينة، عن الناس، وعن طبيعة الحياة هنا.
أجاب هوارد عن كل أسئلته بصدقٍ وهدوء، دون أن يشك في نوايا آرثر.
ثم—
دييينغ
| لقد أتممت مهمتك بنجاح
حصلت على 100 نقطة
المهمة الجديدة
استكشف هدفك وهدف هوارد
وما الذي يلاحقه وساعده على تحقيقه
المدة: ثلاث ساعات
النجاح: 250 نقطة
الفشل: العودة إلى عالم ون بيس مع نصف إحصائياتك |
'تبًا لك أيها النظام…
هل تريد فشلي قسراً'
سيطر آرثر على انفعاله، وأخذ نفسًا عميقًا. هدأ أفكاره، ثم واصل الحديث مع هوارد، محاولًا دفعه للكشف عن هدفه… أو عن حقيقة هذا العالم المظلم.
مرّت ساعتان.
وأخيرًا—
بدأ هوارد يتحدث.
شعر آرثر براحةٍ داخلية؛ المهمة كانت على وشك الاكتمال. كل ما عليه فعله الآن… هو الإصغاء.
تحدث هوارد بصوتٍ منخفض، وعيناه تراقبان آرثر بحذر:
"أعتقد أن أكثر الأشياء رحمة… هو عجز العقل البشري عن الإحاطة بمكونات الكون.
نحن نعيش في جزيرةٍ هادئة من الجهل، وسط بحارٍ سوداء من اللانهاية، وقد كُتب علينا ألا نبحر بعيدًا."
توقف قليلًا، ثم تابع:
"حُكم علينا أن نبقى في مكاننا، لكن يومًا ما… ستنجح تلك المعارف المتناثرة في فتح ثغراتٍ في جدار الحقيقة. عندها سندرك وضعنا المخيف…
إما أن نجنّ، أو نفرّ من الضوء إلى الظلام… إلى الأمان… حيث العصور المظلمة الجديدة."
كان صوته ثابتًا، لكن خلفه رعبٌ دفين.
"لقد فهم علماء الدين والفلاسفة حجم هذا الكون المظلم، حيث البشر ليسوا سوى حوادث عارضة.
لقد لمحوا… لكن ليس كلامهم هو ما أرعبني.
بل تلك الحقب المظلمة التي أراها في أحلامي… التي تفزعني كلما فكرت بها، وتدفعني نحو الجنون."
توقف هوارد عن الكلام، ورفع نظره نحو آرثر.
كان يتوقع سخرية… ضحكًا… أو نظرة شفقة.
لكن آرثر كان يستمع بجدية مطلقة.
ابتسم هوارد لذلك وهو حقت غير معتاد على هذا النوع من رد الفعل فهو معتاد على سخرية الناس منه و الضحك عليه
ولكن مره اخرى علم هوارد ان ارثر مختلف حقا عن البقية
وهكذا أكمل "هذه اللمحة جاءت من أشياء متناثرة وغير مترابطة…
من جرائد قديمة، ومذكرات أستاذ جامعي ميت.
وأتمنى ألا ينجح شخص آخر في جمع هذه الصورة مجددًا."
تنهد بعمق.
"بعد وفاة عمي في حادثٍ غريب، حاولت البحث في أسباب موته… لكن بلا جدوى.
ثم أُبلغت بأنني الوريث الوحيد له.
كان غير متزوج، ولا يملك أحدًا غيري
أخذت كل ما يملك—الكتب، الدراسات، الملاحظات—وجمعتها في منزلي.
كان عليّ تنظيمها، فبعد أيام سيُنشر مقال عنه بصفته أستاذًا مشهورًا."
توقف لحظة، ثم قال:
"كانت معظم كتبه جامعية عادية…
لكن ما لفت انتباهي…
كان صندوقًا خشبيًا متوسط الحجم."
"حاولت فتحه، لكن بلا فائدة.
أحضرت مطرقة وضربته بكل قوتي… ولم يُخدش."
ارتجفت نبرته قليلًا.
"في تلك اللحظة شعرت بشيءٍ غريب حقا اعني فكر في الامر صندوق خشبي قديم… لا يتأثر بمطرقة؟
ضربت… وضربت…
لكن بعد نصف ساعة أو أقل، أنهكني التعب، ولم أترك خدشًا واحدًا."
"ظننت أن المشكلة بي.
فأحضرت صندوقًا خشبيًا آخر وطاولة…
ضربة واحدة—تحطما.
فلماذا ذلك الصندوق؟"
صمت، ثم قال:
"بعد تفكير طويل… تذكرت حلقة مفاتيح عمي.
كان يحملها دائمًا. بحثت عنها… وجدتها.
أكثر من عشرين مفتاحًا."
"بدأت أجرب…
إلى أن فُتح الصندوق أخيرًا."
خفض صوته:
"عندما فُتح…
تجمع ضوء أسود دموي حوله لجزءٍ من الثانية… ثم اختفى.
في داخله…
قطعة صلصال منقوشة، وأوراق قديمة ممزقة
لكن ما أرعبني حقًا…
كان الرمز فوق النقش."
رفع رأسه ببطء.
"وحش ضخم…
جسد إنسان…
وجه أخطبوط تتدلى منه المجسات…
وأجنحة تنين دامية."
توقف.
"وكان عملاقًا… بحجمٍ لا يمكن وصفه."
خفض نظره.
"وفوق الصورة… كُتبت كلمتان."
نظر آرثر إليه بهدوء.
"ماذا كُتب؟"
ابتلع هوارد ريقه، وقال بصوتٍ خافت:
"طائفه كثولو."
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator