الفصل 33

طائفة كثولو 2

جلس هوارد قبالة آرثر، يحدّق فيه بترقّب، بينما كان يستمع إلى تفسيره بصمت.

لم يُكثر آرثر من الكلام، ولم يغرق في التفاصيل، بل اختار كلماته بعناية، موزنًا كل جملة بعقلٍ هادئ وحكمة واضحة.

كان وضع هوارد الآن خارقًا للطبيعة بكل معنى الكلمة.

فالعالم الذي عاش فيه طوال حياته كان عالمًا بشريًا طبيعيًا، تسوده القوانين المألوفة،

لكن هذا العالم…

تعرّض لاجتياحٍ بطيء وخفي من فكرة طائفة كثولو، ومن كثولو ذاته.

عالم كثولو—بحسب ما فهمه آرثر—عالم مقزّز، غريب، وعجيب إلى حدّ لا يُوصف.

عالم بلا نور…

لا وجود فيه إلا للظلام، والخطر، والموت.

ومع ذلك، فإن العالم الذي يوجد فيه كثولو الآن ليس عالمه الأصلي.

لا أحد يعلم من أين أتى كثولو،

ولا كيف وُلد،

ولا كيف بلغ تلك القوة المرعبة.

العالم الذي سجن فيه كثولو هو عالم صُنع خصيصًا من أجله.

عالم كامل…

بكل قوانينه وحدوده…

لمخلوقٍ واحد فقط.

فكم تبلغ قوته؟

وكم هو عظيم؟

ومن الشخص الذي فعل ذلك اساسا و سجن هذا الكيان المرعب

اي قوة وصلها ذلك الشخص لكي يفعل ذلك حقا ؟

هذا كان تفكير آرثر منذ اللحظة التي سمع فيها تفسيرات هوارد.

ورغم أن عالم هوارد لم يكن خاليًا تمامًا من الغرابة—وجود طائفة كثولو، وأعضائها، وقواهم غير الطبيعية—

إلا أن آرثر لم يُفصح له عن أي شيء يخص قوته الحقيقية.

لم يتحدث عن انتقاله بين العوالم.

ولا عن النظام.

ولا عن المهام.

بل اختار طريقًا أبسط… وأأمن.

أخبره أن السوار الذي يحمله هو إرث من أسلافه،

وأنه تعلّم منهم تقنيات قتال خاصة،

وأن هدفه…

هو القضاء على أعضاء طائفة كثولو.

عندها، ابتسم هوارد ابتسامة خفيفة،

وكأنّه وجد أخيرًا رفيقًا يقف في صفه.

وأخبر آرثر عن هدفه هو الآخر:

القضاء على طائفة كثولو،

ومنعهم من استدعاء الكيان الغامض المرعب… كثولو.

شرح هوارد الأمر بهدوء،

وتحدّث عن الصلصال والتعويذة.

هذان الشيئان…

هما المفتاح.

بواسطة الصلصال، والتعويذة، وتضحية بشرية…

يمكن لطائفة كثولو استدعاء الكيان إلى هذا العالم.

في تلك اللحظة—

دينننغ

| لقد أتممت مهمتك بنجاح

حصلت على جائزتك 400 نقطة |

| المهمة الأساسية الجديدة

إيقاف أعضاء طائفة كثولو من استدعاء الكيان الغامض والمدمّر للعوالم: كثولو |

| المدة: شهر

النجاح: 5000 نقطة + 3 جرعات شفاء إعجازية

الفشل: ؟؟؟ |

'إذًا… هذه هي المهمة الرئيسية.'

فكّر آرثر بعمق.

معرفته بكثولو ما تزال محدودة،

لا يعلم أصله،

ولا مدى قوته الحقيقية.

لكنه يعرف شيئًا واحدًا:

قوته أسطورية،

وهو يستحق ألقابًا مثل مدمّر العوالم، والكيان الغامض، والحاكم السامي.

سأل آرثر هوارد عن كثولو،

لكن حتى هوارد لم يكن يملك سوى الأساطير والقصص المتداولة.

تنفّس هوارد بعمق، ثم قال:

"قبل بضع سنوات… مات عمي.

مات في حادث غريب،

حيث دُفع من قبل شخصٍ ما إلى المحيط.

حسب ملاحظاته ودراساته…

كان يقترب شيئًا فشيئًا من طائفة كثولو، ومن حقيقة كثولو نفسه.

ولهذا… تم قتله."

توقّف قليلًا، ثم أكمل بصوتٍ أثقل:

"بعد أشهر من موته،

حقّقت الشرطة في القضية،

واكتشفوا تورّط أعضاء من طائفة كثولو.

توصلوا إلى موقع لهم…

وأُرسل قرابة خمسين شرطيًا مسلحين ومستعدين للقتال.

حاصروا المكان… ثم هاجموا."

رفع هوارد نظره إلى آرثر، وسأله:

"هل تعلم ماذا وجدوا؟"

لم ينتظر الجواب.

"وجدوا نحو مئة شخص…

يرقصون عراة حول تمثالٍ ضخم،

يبلغ ارتفاعه ثمانية عشر قدمًا،

على هيئة كثولو…

تمامًا مثل الشكل الموجود في الصلصال."

كانت أنفاسه غير منتظمة.

"كانوا يرددون كلمات غير مفهومة،

وكانت التضحيات في كل مكان…

جثث أبرياء متناثرة حول التمثال."

"في الهجوم…

قُتل قرابة أربعين عضوًا،

هرب القليل،

وأُلقي القبض على البقية."

"العاقلون منهم أُعدموا،

والمجانين أُدخلوا إلى مصحّات عقلية."

سكت لحظة، ثم قال:

"بقي فقط قلة… كانوا ما يزالون واعين نسبيًا."

"وبعد التحقيق…

اعترفوا أن هذه الطقوس منحتهم جزءًا ضئيلًا من قوة كثولو."

ثم غيّر صوته، وكأنه يقلّدهم:

"أعطانا الكيان العظيم، الحاكم السامي كثولو،

جزءًا من قوته…

كي نستدعيه إلى هذا العالم الخسيس.

وبهبوطه سنرتقي إلى الخلود والحياة الجميلة…

كل ما نحتاجه هو الصلصال، والتعويذة القديمة."

توقف هوارد.

ساد الصمت.

آرثر كان مذهولًا.

'إذًا… تلك الهالة.'

الهالة التي شعر بها أثناء قتاله لأعضاء الطائفة…

لم تكن لهم.

كانت لكثولو هو كان تقريبا قد فهم هذا الامر بالفعل و توقعه كليا

ولكن الان مع وصوله الى الحقيقة ف الموضوع صدمه بعض الشئ

فكيف لجسد بشري أن يتحمل طاقة كيان مثل كثولو

حتى وان كانت 1% من قوته فهي قوة كيان سامي مرعب

هذا مالم يستطيع ارثر فهمه الى الان

'لا عجب أنها أخافتني هالة جنونية…'

إن كان جزء بسيط من هالته قادرًا على تحويل بشر عاديين إلى هذا الحد…

فماذا سيحدث إن حضر هو بنفسه؟

'تبا… يجب أن أوقفهم… بأي طريقة ممكنة.'

نظر آرثر إلى هوارد بجدية:

"كيف حصل عمك على التعويذة؟

وهل صدّق باقي البشر حقيقة كثولو وطائفته؟"

ابتسم هوارد ابتسامة باهتة، أقرب للسخرية:

"بالطبع لا.

البشر يعيشون في بحرٍ من الجهل.

حتى لو منحتهم الضوء…

لن يصدقوا إلا إن رأوا الحقيقة بأعينهم."

"اعتبرت الشرطة طائفة كثولو مجرد مجرمين مجانين،

فأُعدم العاقلون،

وأُدخل الباقون إلى المصحّات."

ثم أضاف:

"أما عن التعويذة…

فحسب ما فهمت من ملاحظات عمي فهو حصل عليها بعد أن تعمّق في التحقيق مع أعضاء طائفة كثولو.

وفي أحد الأيام، أتاه شخص غريب، وتحدّث معه عن الموضوع.

لم يعلم عمي من يكون ذلك الشخص، ولم يعرف من أين أتى،

لكنّه قال شيئًا واحدًا فقط:

إنه حلم.

قال إنه حلم بشيء…

وهذا الشيء كان التعويذة.

في ذلك الحلم، رأى أعضاء طائفة كثولو وهم ينفّذون الطقس كاملًا،

ورأى التعويذة تُتلى،

ورأى كثولو…

وهو يُستدعى إلى هذا العالم.

تنفّس هوارد ببطء، ثم تابع:

"حسب اعتقادي…

أظن أن أعضاء طائفة كثولو يمتلكون التعويذة بالفعل.

لا أعلم كيف حصلوا عليها.

ربما جاءت مباشرة من كثولو،

أو ربما حلم بها شخص آخر، كما حدث مع ذلك الرجل، ثم سلّمها لهم."

"لكن ما أنا متأكد منه…

أنهم الآن لا يحتاجون سوى إلى الصلصال."

رفع نظره إلى آرثر بجدية:

"النقش الموجود على الصلصال…

هو مفتاح تحرير كثولو،

هكذا فهمت من ملاحظات عمي."

توقّف هوارد عن الكلام.

ساد صمت ثقيل في الغرفة.

ثم، وعلى حين غفلة، وقف هوارد أمام آرثر…

وانحنى قليلًا.

تجمّد آرثر في مكانه، وقد بدا عليه الارتباك.

أراد أن يتحدث، أن يمنعه،

لكن قبل أن ينطق بكلمة، صرخ هوارد بصوتٍ يحمل رجاءً حقيقيًا:

"أرجوك يا آرثر!

ساعدني على إيقاف طائفة كثولو!

ساعدني على تدمير مخططاتهم!"

نظر آرثر إليه للحظات،

ثم ابتسم بهدوء.

وقف، ومدّ يده، وعدّل وضعية هوارد بلطف،

ثم نظر إليه بعينين ثابتتين وقال بصوتٍ هادئ:

"يا صديقي…

ألم أخبرك من قبل؟

أنا أيضًا أريد تدميرهم."

"لا داعي لأن تطلب.

فقط أخبرني أين هم،

وسأذهب…

وسأدمّر الجميع."

كانت كلماته بسيطة،

لكنها حملت طمأنينة غريبة.

ابتسم آرثر بعطف، وربّت على كتف هوارد،

فشعر الأخير وكأن حملًا ثقيلًا قد خُفّف عن صدره.

جلس الاثنان في غرفة الاجتماعات الخاصة بهوارد لساعات طويلة.

تحدثا عن طائفة كثولو،

عن أعضائها،

عن كثولو نفسه.

حلّلا، ناقشا، وربطا الخيوط المتناثرة.

ومع مرور الوقت، اتّضحت الصورة أمام آرثر.

لم يتبقَّ من طائفة كثولو سوى مجموعة واحدة فقط.

إمّا أُعدم الباقون،

أو أُرسلوا إلى المصحّات العقلية،

أو نُفوا في أنحاء العالم.

اتضح أن دول العالم قدّمت تضحيات هائلة للقضاء عليهم.

فكما ذُكر سابقًا،

يمتلك أعضاء طائفة كثولو قوة تفوق البشر بكثير.

رجل واحد منهم…

قادر على قتل خمسةٍ وعشرين رجلًا من البشر الأقوياء الأصحاء.

وعندما اكتشف العالم ممارساتهم،

لاحقهم بلا رحمة،

وتم القضاء عليهم في كل مكان…

إلا هنا.

فهنا، كانت الشرطة ضعيفة،

والحكم أضعف.

لم يُؤخذ خطر طائفة كثولو على محمل الجد،

وسقط العبء كاملًا على عاتق هوارد.

مضت سنوات منذ أن بدأ حملته ضدهم.

درّب جسده،

قوّى نفسه،

أصبح أقوى من أي إنسان عادي…

لكن ذلك لم يكن كافيًا.

لم يستطع هزيمة مجموعة كاملة.

بل لم يكن قادرًا حتى على هزيمة عضوين مجتمعين،

إن هاجماه في الوقت نفسه.

فهالتهم وحدها…

كانت كفيلة بقتل إرادة القتال لدى البشر.

والآن—

وجد هوارد رفيقًا.

آرثر.

في نظر هوارد،

لم يكن آرثر مجرد إنسان قوي.

بل معجزة.

معجزة أُرسلت من السماء

للقضاء على طائفة كثولو.

معجزة للبشرية.

واصل هوارد الحديث،

وأخبر آرثر بكل ما يعرفه عن أعضاء الطائفة وقواهم.

ومع مرور الوقت…

حلّ الصباح.

وما زال الاثنان يتحدثان،

يخططان،

ويستعدان.

وبعد فترة من التفكير،

صفق آرثر كفّيه بقوة، وقال بحزم:

"حسنًا.

نعلم الآن عدد قواتهم،

ونعرف قوتهم،

ونعرف أين هم."

ثم صمت لحظة، قبل أن يسأل:

"متى موعد إطلاق التعويذة؟"

كان آرثر يعلم أن للتعويذة وقتًا محددًا.

وإن فات ذلك الوقت…

فلن تنجح،

وسيضطرون للانتظار لوقت طويل جدا جدا

تنفّس هوارد بقلق وخوف.

فتح آرثر عينيه ببطء، وكأنّه لا يريد سماع الإجابة:

"لا تخبرني…"

ابتسم هوارد بصعوبة، ابتسامة امتزجت بالألم والعجز:

"اليوم.

اليوم هو الموعد المحدد."

ساد صمت قاتل.

ثم تمتم آرثر بصوتٍ منخفض:

"تبا…"

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/03/02 · 12 مشاهدة · 1359 كلمة
نادي الروايات - 2026