الفصل 34
طائفة كثولو 3
جلس الاثنان بصمتٍ ثقيل،
لا صوت في الغرفة سوى أنفاس متقطعة، وأفكارٍ تضجّ في العقول.
كانت الأفكار تتضارب في عقل ارثر مثل اعصار يضرب الارض و السماء بنفس الوقت
'تبا لكل شيء…
ألم يكن بإمكانهم الانتظار يومًا أو يومين؟ لماذا اليوم بالذات؟
تبا… أنا مرهق، متعب حقًا.'
رفع هوارد نظره نحو آرثر، وابتسم ابتسامة متعبة تخفي خلفها قلقًا عميقًا.
"والآن… ماذا سنفعل يا آرثر؟"
تنهد آرثر بضيق، كأن صدره مثقل بصخرة، ثم أغمض عينيه للحظة قبل أن يفتحهما بهدوء متعمّد.
"حسنًا… نحن نعلم أين هم، ونعلم موقع مقرّهم، واليوم هو اليوم الموعود."
تقدّم خطوة، وصوته ازداد صلابة:
"أنا متأكد أنهم سيرسلون تقريبًا جميع أعضاء الطائفة لاستعادة الصلصال وتنفيذ التعويذة بأي طريقة كانت."
ثم ابتسم ابتسامة باردة، خالية من المزاح:
"لذلك… سنهاجمهم أولًا.
لماذا ننتظر؟
دعنا نذهب ونحطّم رؤوسهم حتى الموت."
شعر هوارد براحة غريبة تسري في صدره، وكأن هذا القرار البسيط أزاح عنه حملًا طويل الأمد.
ابتسم بطمأنينة، ووقف الاثنان استعدادًا.
بدأ هوارد بإخراج بعض الأسلحة والأدوات، ثم أمسك بالصلصال ونظر إلى آرثر.
ابتسم آرثر بدوره، وأخذ الصلصال منه.
كان ينوي وضعه في أكثر مكان آمن على الإطلاق… المخزن.
لكن—
ولسوء الحظ، وتعقيد الموقف—
ما إن حاول إدخاله إلى المخزن، حتى ظهرت نافذة أمامه.
لم تكن زرقاء صافية كما اعتاد،
بل حمراء ملتوية، تنبعث منها رهبة غريبة.
|هذا الصلصال يحتوي على جزء من قوة الكيان الغامض كثولو.
لا يمكنك وضعه في المخزن
لا يمكنك تدميره أو استهلاكه، فهو جزء من عنصر ذي قوة كونية مطلقة ذو قوة صافية لم يتم تنقيتها مطلقا |
مع رؤية الامر اتسعت اعين ارثر بصدمه
'تبا…
لو كنت أستطيع فقط استهلاكه، لاستخدمت تقنية شيطان الدم عليه.
لكنني لا أستطيع استهلاكه، ولا تدميره، ولا حتى وضعه في المخزن.
إذًا… لماذا لا أذهب وأعطيه لطائفة كثولو مباشرة؟
نظام وغد…'
ثم توقّف.
'لكن… كيف وُضعت طاقة كثولو داخله أصلًا؟
وكيف استطاع ذلك الشخص الغريب فعل ذلك دون أن يموت من الرعب؟
أم أن هناك شيئًا آخر…؟'
بدأ الشك يتسرّب إلى عقل آرثر، وتحوّل إلى تفكيرٍ جادٍّ وعميق.
'حسب ما فهمت… كثولو الآن محجوز في بُعدٍ لا يستطيع اختراقه.
صُنع له عالمٌ خاص، عاش فيه، وأنشأ كل ما يريده داخله.
لكنه لم يستطع كسر الحاجز أو الهروب من ذلك البُعد الفارغ.'
'من هو العظيم بما يكفي ليحبس كيانًا مثل كثولو؟
كيف صُنع ذلك البُعد؟ ومتى؟
وكيف وصلت طاقة كثولو إلى هذا الصلصال؟
هناك شيء ناقص…
شيء خاطئ.
أشعر به… لكنني لا أستطيع الإمساك به.
كل أجزاء الصورة تجمّعت… إلا جزءًا واحدًا.
ما هو؟ هل نسيته؟ أم لم أكتشفه أصلًا؟'
غرق آرثر في التفكير، وأفكاره تتدفق بعنف، كالسيل الجارف.
لم يعد للعالم الخارجي أي وجود في تلك اللحظة.
لو جاء طفلٌ وطعنه الآن…
لما شعر آرثر بشيء.
تلك كانت درجة غرقه في بحر التفكير.
'من الأساس… كيف استطاع كثولو التواصل مع بشر هذا العالم؟
هل البُعد يمنعه فقط من الخروج؟
أم أنه يستطيع التواصل مع الكواكب والمجرات الأخرى؟
أم أن البُعد قد—'
"آرثررررر! ماذا تفعل؟!"
قطع الصراخ أفكاره بعنف.
فتح آرثر عينيه فجأة، ونظر إلى هوارد، الذي كان شاحب الوجه، مرتعبًا.
"ماذا تقصد؟"
"انظر إلى يدك يا آرثر!"
رفع يده اليسرى…
لا شيء.
ثم رفع يده اليمنى—
وتجمّد في مكانه.
كان الصلصال يضيء بضوءٍ غريب،
ضوء شيطاني…
ومقدّس في الوقت ذاته.
هالة لا تُصدّق، ضغطت على صدره، وأربكت عقله.
لم يفهم ما الذي يحدث.
وفي اللحظة نفسها التي استعاد فيها وعيه الكامل—
اختفى الضوء.
تلاشى في الهواء،
وكأن شيئًا لم يكن.
عاد الصلصال إلى حالته الطبيعية.
وبعد ثوانٍ قليلة، ظهرت نافذة أمام عيني آرثر.
|لا شعوريًا، حاول جسدك استهلاك قوة الكيان الغامض كثولو من الحجر.
كدت تفقد جسدك لقوة كثولو.
لولا عودتك إلى وعيك في اللحظة الأخيرة،
لتمّت السيطرة عليك بالكامل.|
وضع آرثر الصلصال جانبًا، وعقله يدور بسرعة.
'كنت متأكدًا… والآن تأكدت تمامًا.
أغلب أعضاء طائفة كثولو تحت سيطرة كثولو.
ليسوا موالين له كليًا…
لكنهم مُسيطر عليهم.'
فكر ارثر اكثر وهو واخيرا اكتشف الامر
'ربما هناك قلة من المجانين الذين يتبعونه بإرادتهم…
أما البقية—
فهم أدوات. ولهذا السبب استطاع بشر هذا العالم الحصول على جزء من قوة كثولو و البقاء احياء
فهم ليسوا احياء حقا
هم مجرد دمى فارغة
قوقعه خاليه من اي روح بشرية '
أخذ آرثر الصلصال مجددًا، وسلّمه لهوارد.
"هذا الحجر ليس آمنًا معي.
احمله أنت."
تجمد هوارد، وارتبك:
"لماذا يا آرثر؟"
"أولًا… جسدي منجذب لقوة كثولو الموجودة داخله.
إذا بقي معي، سيحاول جسدي لا شعوريًا استهلاك تلك القوة."
"وإن حدث ذلك…"
صمت لحظة، ثم قال بجدية قاتلة:
"سأتحول إلى مجنون… مثل باقي أعضاء الطائفة."
"ثانيًا… سأكون مشغولًا بقتال الطائفة كاملة.
ليس من الآمن أن أحمله معي.
أأمن مكان له… هو معك."
اتخذ آرثر قراره بناءً على ما اختبره بنفسه.
لكن—
كان هناك جزء ناقص في معادلته.
جزء صغير…
لكنه في الحقيقة، كان أهم وأخطر جزء في حبكة كثولو واستدعائه.
بعد أن أنهى الاثنان تحضيراتهما،
خرجا من المنزل،
وتوجّها نحو مقرّ طائفة كثولو.
وكانت عجلة القدر…
قد بدأت بالدوران.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator