الفصل 35

استدعاء الكيان الغامض (1)

حلّ الليل لتوّه،

وكان الظلام يهبط ببطءٍ كثيف، كأنه غطاءٌ أسود يُسدل على العالم استعدادًا لشيءٍ مشؤوم.

وصل كلٌّ من آرثر وهوارد إلى موقع طائفة كثولو.

كان المكان في أطراف المدينة،

بعيدًا عن أي حياة بشرية.

لا شيء هناك سوى منزلٍ واحدٍ يقف وحيدًا في قلب اللاشيء.

أقرب منطقة سكنية تبعد مسافة ساعتين مشيًا… أو أكثر.

تأمل آرثر المكان بصمت.

المنزل كان كبيرًا، قديمًا، متهالكًا، جدرانه متآكلة، ونوافذه كعيونٍ ميتة تحدّق في الظلام.

لم يكن منزلًا عاديًا… بل مكانًا يحمل رائحة الشر.

استعدّ الاثنان.

رفع آرثر يده قليلًا، وغاص في تفكيره.

'أستطيع تحويل سوار ملك الأسلحة إلى أي سلاح أريده…

السيف القتالي خيار ممتاز… لكنني الآن أحتاج سيفًا أصغر.'

بعد ثوانٍ قليلة،

تحوّل السوار إلى سيفٍ قصير نسبيًا، ذو حدٍّ مربع،

أسود اللون، مائل إلى الدموي، كأنه صُنع ليذبح لا ليقاتل فقط.

فتح آرثر نافذة حالة السلاح.

|سوار ملك الأسلحة

المستوى: 68|

كان السوار يتطوّر جنبًا إلى جنب مع معارك آرثر.

كلما استُخدم أكثر،

كلما قاتل به،

وكلما قتل به…

تطوّر شيئًا فشيئًا، كأنه كيان حيّ ينمو مع صاحبه.

قبض آرثر على السيف بيده اليمنى بإحكام، ثم نظر إلى هوارد.

كان هوارد قد ارتدى قبضاتٍ حديدية، جسده مشدود، مستعدّ للقتال.

ابتسم آرثر ابتسامة قصيرة،

ثم تقدّم وركل الباب بقوةٍ واحدة—

فانكسر ودخل.

في اللحظة نفسها التي تحطّم فيها الباب،

التقطت أذن آرثر الحادّة صوتًا مألوفًا…

صوت سحب زناد.

اتّسعت عيناه، وركّز فورًا.

تحرّك في لحظة،

وقف أمام هوارد، حجب جسده عنه،

ورفع سيفه أمام وجهه.

أغمض عينيه لثانية،

هدّأ أنفاسه،

ثم دفع السيف إلى الأمام بحركة بطيئة… حادّة.

اصطدم السيف بشيءٍ ما—

وقطعه.

كانت رصاصة.

فتح آرثر عينيه، وابتسم بهدوء قاتل.

وبحركة سريعة وقوية،

بدأ يلوّح بسيفه، قاطعًا كل رصاصة انطلقت نحوه.

لم تفرّ رصاصة واحدة من مجال سيفه.

وهو يقطع الرصاص،

تقدّم إلى الأمام بخطوات ثابتة ومتزنة.

تبعه هوارد بثقة.

دخل الاثنان إلى داخل المنزل.

كان هناك قرابة خمسين شخصًا يحيطون بهم.

دون أي تحذير،

دون أي كلمة—

انطلقوا نحو آرثر بنيّة القتل المطلقة.

بعد أن أدركوا أن الأسلحة النارية لا تجدي نفعًا،

اندفعوا بأجسادهم،

وهالاتٍ مظلمة كثيفة تحيط بهم.

وقف آرثر بثباتٍ تام،

عقله صلب،

ونظر إلى أولئك المجانين بابتسامة باردة.

ولوّح بسيفه.

قطع.

واحد…

اثنان…

ثلاثة…

عشرة…

عشرون.

في لحظاتٍ معدودة،

سقط عشرون رجلًا.

لو شوهد المشهد من زاويةٍ أخرى،

لما عُرف من هو المجنون حقًا:

هل هم الرجال الملثمون الذين يحاولون قتل رجل واحد؟

أم هو الرجل ذو السيف…

والابتسامة الشيطانية المرعبة؟

لم يتوقّف آرثر.

تسارع أكثر،

ولوّح بسيفه بقوةٍ أعنف،

وقطع الجميع دون تردّد.

وبعد دقائق قليلة،

وقف آرثر في ممرٍ من الجثث المقطّعة والميتة.

لم يضيّع وقتًا.

وضع السيف جانبًا،

رفع يده اليمنى،

وأمسك بيده اليسرى قارورةً زجاجية.

شيطان الدم.

لم يستغرق الأمر أكثر من دقيقة—

حتى تحوّلت الجثث إلى غبار،

وتلاشت مع الهواء.

اهتز جسد آرثر بقوة بينما كان يحوّل الطاقة إلى القارورة.

وعندما انتهى،

نظر إليها…

كانت ممتلئة بنسبة 40%.

ابتسم،

ووضع القارورة في المخزن،

ثم التقط سيفه مجددًا.

نظر من حوله.

لم يبقَ أحد.

سواه… وهوارد.

تحرّك الاثنان داخل المنزل،

بحثًا…

لكن دون جدوى.

لم يكن هناك أحد.

قال آرثر بتعبيرٍ حائر:

"هل أنت متأكد أن هذا هو الموقع الصحيح؟"

"نعم، أنا متأكد."

فكّر آرثر قليلًا…

ثم شعر فجأة بقوةٍ سحرية غريبة.

كانت قادمة من الخارج…

من خلف المنزل بالضبط.

اندفع آرثر بسرعة،

ولحقه هوارد دون سؤال.

بعد ثوانٍ،

كانا خلف المنزل.

هناك…

وقف تمثال ضخم،

يرتفع أكثر من خمسة وثلاثين قدمًا.

تمثال خشبي جديد،

منقوش بإتقانٍ مرعب،

فنّ لا يُصدّق.

كان تمثال كثولو.

حول التمثال،

وقف ما يقارب خمسمئة شخص—

أو أكثر—

يحيطون به بشكل دائري.

وعلى مقربةٍ منه،

كان هناك عشرة أشخاص ساجدين،

يرددون هتافاتٍ بلغةٍ غريبة،

غير مفهومة لآرثر ولا لهوارد.

لم يهتم متعصبو كثولو بوجود آرثر وهوارد.

استمرّوا في طقوسهم،

دقائق طويلة…

خمس دقائق تقريبًا.

اختبأ الاثنان خلف حائطٍ خشبي،

يراقبان بصمت.

ثم وقف أحد العشرة—

وكان الأكبر سنًا بينهم.

صرخ بلغةٍ غير مفهومة،

ثم تكلّم بصوتٍ واضح:

"اليوم هو اليوم الموعود!

اليوم سيأتي الحاكم إلى هذه الأرض الفاسدة

لينشر قوته ونوره في العالم!"

"أحضروا القرابين!"

بدأ الرجال بسحب الأبرياء—

رجالًا ونساء—

ورميهم حول التمثال.

كانوا مقيّدين…

عراة…

مستعدين للذبح.

قرابة مئة شخص.

وُضعت القرابين بشكلٍ مربّعٍ منظّم.

وقف خلف كل ضحية رجل،

سكينٌ على عنقها.

ثم مدّ الكبير يده،

ورفع شيئًا—

شيئًا صدَم آرثر حتى العظم.

كان يحمل…

حجر النقش.

نفس الحجر

الذي كان بحوزة هوارد.

قال آرثر بهدوءٍ قاتل:

"هوارد…

تأكد من الحجر.

هل ما زال معك؟"

بحث هوارد في حقيبته…

لكن لم يجد شيئًا.

نظر إلى الأسفل—

كانت الحقيبة مشقوقة من القاع.

اتّضح الأمر.

بينما كان آرثر يقاتل عند الباب،

تسلّل شخص من الخلف،

وسرق كل ما في الحقيبة.

تجمّد هوارد.

غلى دم آرثر.

'تبا…

هذا أغبى موقف مررت به في حياتي.

كيف كنت غير حذر إلى هذه الدرجة؟

ماذا لو لم يسرق الحجر فقط… بل حاول قتلي؟

هل كنت سأشعر به؟'

لعن ارثر بغضب على ذاته التي لم تشعر بالامر

والحقيقة؟

آرثر لم يكن ليشعر به أبدًا.

لأن من سرق الحجر

لم يكن سوى طفل—

لا يتجاوز الخامسة عشرة.

لم يكن قويًا.

لم تكن له هالة.

كان عضوًا في طائفة كثولو…

لكن مجاله الوحيد كان التسلل والسرقة.

ولهذا—

لم يشعر به آرثر إطلاقًا.

كان تركيز آرثر كاملًا على القتال.

وأعداؤه لم يكونوا ضعفاء،

ولا واحدًا أو اثنين…

بل خمسين شخصًا بقوة غير بشرية.

لم يكن الخطأ خطأ آرثر.

بل خطأ هوارد،

الذي تجمّد أمام مشهد القوة،

ونسي مهمته الوحيدة:

حماية الحجر.

لكن ما حدث…

قد حدث.

من كان ليتخيّل

أن كل سنوات القتل والتدريب

ستُقابل أخيرًا

بهزيمةٍ كاملة…

على يد طفل؟

ورغم كل ذلك دارت فكرة واحده في عقل ارثر الان

'… لماذا غرائزي تصرخ أن هناك شيئًا خاطئًا؟

كأن الأرض انسحبت من تحت قدمي دون علمي…'

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/03/03 · 7 مشاهدة · 929 كلمة
نادي الروايات - 2026