الفصل 36
استدعاء الكيان الغامض (2)
ابتسم آرثر بهدوء،
ابتسامة تحمل في طياتها غضبًا مكبوتًا لا يكاد يُرى،
ثم هدّأ جسده… وعقله.
'حسنًا… ليس هذا وقت اللوم.
الآن لا وقت للتردد، إما الآن… أو لن يكون هناك أبدًا.
سأترك هذه الأفكار الجانبية لوقت لاحق.'
تحرّك آرثر بسرعة خاطفة،
مدّ يده اليسرى،
وضرب عنق هوارد دون تردّد.
سقط هوارد أرضًا،
فاقدًا للوعي.
لم يكن ذلك بدافع القسوة،
بل بدافع الضرورة.
هوارد—في هذه اللحظة—
لم يكن إلا عقبة.
من يقف أمام آرثر الآن
لم يكونوا بشرًا عاديين،
بل أعضاء طائفة كثولو—
أشخاص ذوو خبرة مرعبة في القتل والتدمير،
مجانين…
قد يصل جنونهم في القتال إلى مستوى جنونه.
شخص مثل هوارد، مهما كان شجاعًا،
لن يفعل سوى إبطائه،
وسدّ طريقه.
لم يحن دوره بعد.
في عقل آرثر،
كان لهوارد دوران فقط:
الأول… حماية الحجر.
وهذا الدور انتهى.
بقي الدور الثاني.
ابتسم آرثر بهدوء،
نزع معطفه الأسود،
ورفع أكمام قميصه.
قبض على سيفه الأسود بقوة.
ضغط على عنقه،
وحرّكه براحة—
ففرقعه.
ثم بدأ يتقدّم.
تقدّم نحو أعضاء طائفة كثولو.
وقف رجل واحد…
يحمل سيفًا أسود…
أمام خمسمئة مجنون.
حان الوقت.
أرخى آرثر جسده،
وسمح لعقله أن يفرغ،
ثم أطلق العنان لهالته.
هالة القتل.
هالة الموت.
آرثر—
ملك الموت،
أسوأ ملوك الجحيم،
القاتل الأكثر شرًا في العالم،
الشيطان المجنون،
شيطان السماء…
آرثر نارين.
كان رجلًا ذا ماضٍ دموي.
قتل لأول مرة
وهو في الحادية عشرة من عمره.
قبلها بعام…
فقد والديه.
تركته أمه،
ثم مات والده حزنًا او هذا ما يعلمه البعض ...
عاش وحيدًا،
منبوذًا من الأقارب والأصدقاء.
وبسبب سلسلة من الأحداث،
أخذ أول حياة—
وهو طفل.
ثبت آرثر فتى أكبر منه بعدة سنوات بالأرض بيده و بمطرقة صلبة،
وضرب رأسه مرة…
ثم مرة…
حتى تهشّم تمامًا.
هرب بعدها.
ومنذ ذلك اليوم،
سار آرثر على طريق الموت والهلاك.
تدرّب.
قسا.
قوّى جسده، وعقله، وروحه.
أصبح قاتلًا دمويًا.
عُرف بألقاب كثيرة،
لكن الاسم الذي التصق به…
كان واحدًا:
شيطان السماء – آرثر نارين.
تلك الهالة المظلمة—
هالة القتل،
هالة الموت—
ازدادت مع أول روحٍ سلبها.
والآن…
بعد سنوات من التدريب والدم،
أصبحت هالته
أقوى…
وأشد بؤسًا.
وقف آرثر و امامه خمسمئة عضو من طائفة كثولو،
وأطلق تلك الهالة العظيمة نحوهم.
لم يعد يريد أن يقيّد نفسه.
فقد أدرك شيئًا واحدًا بوضوح:
إن لم يقاتل بكامل قوته منذ البداية—
فإما أن يُقتل على أيديهم…
أو على يد كثولو نفسه إن تم استدعاؤه.
وقف هناك،
مبتسمًا،
سيفه الأسود في يده اليمنى،
وأطلق العنان لقوته.
كل من دخل نطاق هالته
شعر بالموت
يتربص به.
توقّف الجميع عمّا كانوا يفعلون.
التفتوا للخلف.
أنظار مئات العيون
تسمّرت على آرثر—
الرجل المظلم…
المبتسم كشيطان.
صرخ أحدهم،
بغباءٍ ورعب:
"كثولو!!"
في تلك اللحظة،
أطلق آرثر هالة أنقى…
وأكثر شيطانية.
هالة موتٍ لا تُصدق.
ارتعدت القلوب.
وظنّ البعض
أن كثولو قد تم استدعاؤه فعلًا—
وتجسّد في جسد آرثر.
لكن الأغلبية…
عرفت الحقيقة.
هذا…
عدوهم.
كانت التقارير قد وصلت.
تقارير عن آرثر،
وعن لقائه الطويل مع هوارد.
وصلت تلك المعلومات
إلى الكبير—
مؤسس طائفة كثولو.
رفع عصاه الخشبية المزخرفة،
وصرخ بأعلى صوته:
"اقتلوا عدو حاكمكم، أيها الأغبياء!!"
اهتزّت العصا.
وبعد لحظات،
تحوّلت أعين معظم الأعضاء إلى بنفسجية باهتة،
وسال اللعاب من أفواههم.
تمت السيطرة عليهم بالكامل.
ضربوا الأرض بأقدامهم،
واندفعوا نحو آرثر
بجنون مطلق.
وقف آرثر وحده
أمام ما يقارب ثلاثمئة عضو.
بقي مئتان مع الكبير.
رفع آرثر رأسه،
ونظر إلى العجوز.
كان يتهيأ لإلغاء تعويذته.
وفي تلك اللحظة،
فهم آرثر هدفه.
عليّ قتل الجميع…
وذلك العجوز الهزيل معهم.
ابتسم بهدوء،
ورفع سيفه نحو السماء.
عزّز قوته.
ضغط الطاقة بتركيزٍ تام،
من جسده…
إلى ذراعه…
إلى سيفه.
وللحظة—
تحوّلت يده إلى اللون الأسود،
كأنها غُلّفت بشيءٍ غريب.
لم يلاحظ ذلك.
كان تركيزه كاملًا على أعدائه.
ابتسم لهم،
ثم ضرب الأرض بقدمه—
وانطلق.
رجل واحد
في مواجهة جيش من المجانين
المتعطّشين لقتله بوحشية.
لوّح بسيفه،
وبدأ القتال…
أمام تمثال كثولو.
وبينما بدات المجزرة. في الامام امام التمثال
كان لكل أضحية رجل يحمل سكينًا.
الكبير أمسك الحجر بيده اليمنى،
والعصا بيده اليسرى.
وبدأ يتلو كلماتٍ غير مفهومة.
لاحظ أحد الكبار التسعة
أن المعركة لا تسير لصالحهم.
تحرّك هو،
ومعه خمسة من الكبار،
ومئة عضو
نحو آرثر.
لم يبقَ أمام التمثال
سوى مئة عضو،
ومئة أضحية،
والكبير،
وأربعة من الكبار يحرسونه.
في تلك الأثناء،
بدأت عصا الكبير تهتز بعنف.
تلون الحجر
بلون بنفسجي داكن.
رفع الكبير العصا،
وقرّبها من الحجر.
شعّ نورٌ أعمى الأبصار.
فالاثنان
يحملان طاقة كثولو.
بعد لحظات،
خفت الضوء.
واندمجت العصا مع الحجر
بانسجامٍ مرعب.
انطلقت هالة
أقوى…
وأعتى من قبل.
ابتسم الكبير.
"لم يتبقَّ سوى الاستدعاء الآن."
رفع العصا بيده اليمنى،
وأشار باليسرى.
بدأ بترديد الكلمات.
ثم…
انفجر نورٌ مظلم مرة أخرى.
أنزل يده اليسرى—
إشارة البدء.
تحرّكت مئة سكين في آنٍ واحد.
دون تأخير—
ذُبحت مئة أضحية.
تصاعدت طاقة الأرواح المظلومة
في الهواء.
في تلك اللحظة،
كان الجدار الفاصل بين الطبيعي وغير الطبيعي
ضعيفًا بشكلٍ مرعب.
على وشك الانهيار.
جدار الحياة والموت.
جدار الحقيقة واللامرئي.
رفع الكبير يده مجددًا،
ثم أنزلها بسرعة،
جسده بالكاد يحتمل تلك القوة.
ومع الإشارة—
رفع كل رجل سكينه
وطعن قلبه.
ابتسم الكبير.
بدأ الحجر يمتص كل شيء.
مئة روح بريئة.
مئة روح فاسدة.
حجر النقش.
تعويذة العودة.
عصا الموت والحياة.
هكذا…
يُستدعى كثولو.
لم يتبقَّ
سوى كلمات قليلة.
لكن—
في اللحظة التي لم يبقَ فيها أمام التمثال
سوى العجوز الكبير…
وفيما كانت الهالة المظلمة تلتف حوله—
اخترق شيءٌ أسود
تلك الهالة بسرعةٍ لا تُصدق…
واخترق قلبه
من الخلف.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator