الفصل 38
قتال الجبابرة (1)
حاول آرثر التحرك لإيقاف هوارد،
لكن في تلك اللحظة بالذات—
انطلق ضوءٌ مظلمٌ وقويٌّ بشكلٍ مرعب نحو السماء.
كان الضوء صادرًا من العصا التي يمسكها هوارد.
اخترق الضوء الغلاف الجوي،
ثم شقّ السماء بعنف،
واندفع إلى الفضاء،
دار حول الكواكب،
اخترق الفراغ،
ثم عاد ليستقر أمام الأرض من جديد.
وهناك…
تشكلت بوابة.
بوابة عملاقة،
مصنوعة من نورٍ أخضر مقزز،
نور لا يشبه أي ضوء عرفه البشر من قبل.
ما إن انفتحت البوابة—
حتى اهتزّ الكون.
اهتزاز حقيقي…
كأن قوانين الوجود نفسها تصرخ.
ثم…
تحرك شيء من داخل البوابة.
شيء طويل…
لزج…
مقزز.
مجسٌّ هائل،
يشبه مجسات الأخطبوط،
لكن بحجمٍ لا يمكن للعقل استيعابه.
خرج المجس الأول،
ثم الثاني،
ثم عشرات المجسات بعده.
التوت في الفضاء،
تحركت ببطءٍ مرعب،
كأنها تستشعر الوجود من حولها.
ثم…
وقعت الكارثة الحقيقية.
خرج الكيان.
كيانٌ متوحش…
عملاق…
مرعب إلى حدٍّ لا يوصف.
في اللحظة التي خرج فيها من البوابة،
اهتز الكون بأكمله.
اهتزاز عنيف،
كأن كل شيء صرخ دفعة واحدة.
خرجت قدم الكيان من البوابة،
ثم الجسد بالكامل،
وأغلقت البوابة خلفه.
كان حجمه هائلًا…
قد يكون بحجم كوكب بلوتو،
أو أقل بقليل—
لكن حتى هذا الوصف
لا يفي بحقيقته.
شكله كان كابوسًا متجسدًا.
وجه مرعب،
تتدلى منه مجسات أخطبوطية كثيفة،
تمتد من أسفل العين إلى ما لا نهاية.
رقبة خضراء صلبة،
كأنها مصنوعة من مادة غير قابلة للكسر.
صدر مغطى بحراشف قاسية قاتلة،
كل واحدة منها تحمل معنى الفناء.
ومن خلف ظهره—
جناحان عملاقان مخيفان،
ذو مخالب حادة
تمزق الفراغ بتلويحة واحدة.
أما قدماه—
فكانتا صلبتين بشكل مرعب،
تنتهي كل واحدة بمخالب قاطعة.
كان هذا هو الكيان الغامض…
المرعب…
كثولو، مدمر العوالم.
أنزل كثولو عينه المخيفة،
ونظر إلى الأرض.
وفي تلك اللحظة—
احتوت عينه الأرض بأكملها.
في نظر آرثر وهوارد،
لم تعد العين مجرد عين…
بل أصبحت السماء نفسها.
نظر كثولو.
ورأى—
من الفضاء—
آرثر…
وهوارد.
وفي اللحظة ذاتها،
بدأ جسد هوارد يتحلل.
جلده يتلاشى،
جسده يختفي،
كأن الوجود نفسه يلفظه.
ابتسم هوارد.
ابتسامة شخص
حقق هدف حياته.
لم يهتم بموته.
نظر آرثر إلى هوارد المجنون،
وفي لحظاته الأخيرة—
رفع سيفه
وقطع يد هوارد.
سقطت العصا من يده.
لم يهتم هوارد،
واختفى من العالم…
تلاشى في الفضاء.
في تلك الأثناء،
كان تعبير كثولو غريبًا
وهو ينظر إلى آرثر.
ثم حوّل نظره إلى الكواكب من حوله،
إلى المجرة الهائلة أمامه.
بدأ لعابه الأخضر المقزز
يسيل من فمه.
ثم—
برمشة عين واحدة—
اختفى جسده من أمام الأرض،
وظهر عند كوكب بلوتو.
حرّك كثولو يده.
ومع كل لحظة—
كبرت يده.
وفي ثوانٍ قليلة،
تحولت إلى يد عملاقة
احتوت كوكب بلوتو بالكامل في كفها.
ثم—
اختفى بلوتو.
كبر جسد كثولو أكثر…
وأكثر.
كان يمتص قوة الكواكب
ليستعيد قوته الأصلية.
في دقيقة واحدة—
أو أقل—
اختفت الكواكب واحدًا تلو الآخر.
لم يتبقَّ سوى الأرض،
وعطارد،
والزهرة،
والشمس العملاقة.
أصبح حجم كثولو الآن
مهولًا…
مرعبًا…
غير قابل للوصف.
حتى لو صُفّت جميع كواكب المجموعة الشمسية،
فلن تصل إلى كتفه.
وعندما اقترب كثولو من الأرض—
غطّى ظلّه العملاق الكوكب بأكمله.
في تلك اللحظة،
ضغطت هالته الظلامية المدمرة
على الأرض بقوة وجبروت لا يُحتمل.
بدأت كل أشكال الحياة
تختفي…
فقط من ضغط تلك الهالة.
وفي تلك الأثناء—
ضرب الضغط جسد آرثر.
سُحق جسده بالأرض
بقوة لا تُصدّق.
بدأ جسده يحفر في التربة
من شدة الضغط وحده.
شعر آرثر
وكأن أعضاءه الداخلية
تتحطم.
ضغط على أسنانه بقوة،
حاول التحرك—
لكن بلا جدوى.
لم يستطع سوى
الاستلقاء…
والتحمل.
وبعد ثوانٍ قليلة—
شعر بشيء آخر.
قوة…
خارجة عن المألوف.
قوة اخترقت حدود الفضاء والمكان.
قوة لم يشعر بها من قبل…
أبدًا.
بدأت تقترب.
تحامل آرثر على نفسه،
زحف بألم ومعاناة،
حتى وصلت يده اليمنى إلى العصا.
أمسك بها.
وفي اللحظة التي لمسها—
اختفى الضغط.
تلاشى…
كأن لم يكن.
أدرك آرثر الحقيقة.
العصا كانت اندماج عصا العجوز
وحجر النقش—
كلاهما يحمل جزءًا من قوة كثولو.
وبواسطتها…
أصبح قادرًا على تحمّل الضغط المدمر.
بدأ آرثر يتنفس بصعوبة،
ثم نظر إلى الأعلى.
كل غريزة في جسده
صرخت به:
لا تنظر. اهرب.
لكن الغريزة…
لم تعد مهمة.
رفع رأسه ببطء شديد.
وفي اللحظة التي فعل فيها—
اجتاحه الخوف.
الخوف من المجهول.
الخوف من الموت.
الخوف من القوة المطلقة.
لم تعد هناك سماء.
لم يبقَ إلا الفضاء.
اختفت السماء—
أو بالأحرى…
تم امتصاصها.
وفي الفضاء…
وقف كيان عملاق
لا يُصدّق.
كثولو تحرر.
وبدأ حربه ضد الكون.
الرعب الذي اجتاح آرثر
كان فوق الاحتمال.
العرق تصبب من جسده.
وفي تلك اللحظة—
ظهرت نافذة النظام.
|لقد فشلت في مهمتك.
سيتم إرسالك إلى عالم ون بيس حالـ—%¥#@&…|
تشوّه النظام.
زاد الخوف في قلب آرثر.
وفي نفس اللحظة—
تحركت عين كثولو العملاقة.
كانت تلك العين،
رغم حجمها الهائل،
موجّهة نحوه.
علم آرثر يقينًا—
تلك العين…
تنظر إليه الآن.
بنظرةٍ واحدةٍ فقط…
أوقف كثولو نظام آرثر.
تلك النظرة لم تكن هجومًا،
ولا تعويذة،
ولا قوة ظاهرة.
كانت إرادة.
في اللحظة التي التقت فيها عين كثولو بوجود آرثر،
تشوّه النظام.
انهارت الأوامر،
تقطعت الاستجابات،
وتلاشت البنية التي طالما اعتمد عليها آرثر.
ثم—
تحركت عين كثولو ببطء،
وانصرفت عن آرثر نحو الفضاء من جديد.
كأن وجوده…
لم يعد يستحق الاهتمام.
كأن العبث بنظامه
كان مجرد نزوة عابرة.
ارتجف آرثر في مكانه،
وشعر لأول مرة أن النظام—
الذي أنقذه مرات لا تحصى—
صامت.
'أيها النظام… ما الذي حدث؟'
لا إجابة.
|……|
شدّ آرثر على أسنانه.
'تبًا… أيها النظام، لدي طلب.
أعطني جرعة شفاء إعجازية و—'
خفض صوته،
كأنه يهمس لفراغٍ لا يسمع.
مرت ثوانٍ ثقيلة.
ثم—
ظهرت أربع زجاجات أمام عينيه.
اتسعت عيناه قليلًا.
أمسك إحداها فورًا،
وشربها دفعة واحدة.
انتشر الدفء في جسده،
التأمت جراحه،
استعاد قوته…
طاقته…
وثباته.
أعاد ثلاث زجاجات إلى جيب بنطاله،
ثم وقف ببطء.
ربط العصا خلف ظهره بحزامه،
ونظر من حوله.
لم يبقَ شيء.
اختفت كل معالم الحياة من هذا الكوكب.
بنظرة واحدة من عين كثولو…
دُمِّرت كل معاني الوجود بلا عودة.
لم يعد على الأرض سوى الغبار.
ذلك الكوكب الأخضر الجميل…
تحول إلى عالمٍ أحمر،
جاف،
خاوٍ،
بلا روح.
وقف آرثر بثبات.
جمع كل قوته تحت قدميه،
ثم ضرب الأرض بقوة.
وانطلق.
انطلق نحو الفضاء.
لم يكن ذلك بسبب قوته الجسدية وحدها—
بل لأن السماء…
لم تعد موجودة.
بسبب الخلل الذي أصاب الكون.
قوانين الفيزياء تكسرت،
وتناثرت جانبًا.
الوقت…
المكان…
المنطق…
كلها لم تعد سارية.
قفزة واحدة—
وكان آرثر في الفضاء الخارجي.
تنفّس.
نعم…
تنفّس في الفراغ.
خلل التوازن الكوني الذي كان عليه كثولو مدمر العوالم
سمح بالمستحيل.
فعندما يصطدم جدار المستحيل مع حقيقة العدمية يكون كل شئ حقيقي
طفا جسده في الفضاء،
ونظر حوله.
الأرض…
القمر…
الكواكب…
كلها دُمّرت.
اختفت النجوم.
أكثر من ثلاثمئة مليون كوكب
تم استهلاكها.
مجرة درب التبانة…
أُفرغت بالكامل.
لم يتبقَّ سوى الشمس.
وكان واضحًا—
كثولو تركها للأخير.
حدّق آرثر في ذلك الكيان الذي لا يمكن وصف حجمه.
تنهد بهدوء.
'إذًا… هذا هو الكيان الغامض.
كثولو.'
كان حجمه شيئًا
لم تره عيناه من قبل.
ولا يمكن لعقله
استيعابه.
تنهد مرة أخرى.
'سأموت حقًا هذه المرة…
النظام لا يستطيع إعادتي إلى عالم ون بيس بسبب الخلل الذي أحدثه كثولو.
كأنه غزا النظام بفيروس قاتل…'
رفع عينيه.
"والآن…
عليّ أن أواجه هذا الوحش بنفسي."
سخر ارثر بصوت خافت مثير للشفقة حقا بينما ضحك
ضحكة قصيرة،
مريرة،
خرجت من صدره.
"بحق الجحيم…
حياتي ليست سوى جحيمٍ متراكم فوق جحيم."
أمسك آرثر بسيفه،
ورفعه بقوة نحو جسد كثولو.
كان يعلم.
يعلم يقينًا
أنه لا يستطيع هزيمته.
لكن—
حتى وإن كان الموت حتميًا…
فهو لن يأتي راكعًا.
"لن أسقط دون قتال."
صوته كان ثابتًا،
رغم الرعب الذي يمزق داخله.
"أفضل الموت مقاتلًا…
على الموت جبانًا هاربًا."
وفي الفضاء الخالي…
وقف بشرٌ واحد
رافعًا سيفه
في وجه كيانٍ
يحارب الكون بأكمله.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator