الفصل 39
قتال الجبابرة (2)
رفع آرثر سيفه عاليًا نحو كثولو.
وفي تلك اللحظة،
أطلق كل ما تبقى لديه من قوة،
كل جبروته،
كل إرادته،
نحو ذلك الكيان الذي يقف في مواجهة الكون بأكمله.
لجزءٍ من الثانية فقط—
شعر كثولو بطاقة آرثر.
استدار.
ومع تلك الاستدارة وحدها،
هبط الضغط المدمر على جسد آرثر من جديد.
لولا العصا المرتبطة بقوة كثولو نفسها،
لَسُحق جسد آرثر في لحظة،
دون أي مقاومة تُذكر.
تحت المجسات الضخمة الزاحفة،
ظهرت ابتسامة.
ابتسامة صغيرة…
لكنها كانت كافية
لتزرع الرعب الخالص في قلب آرثر.
ابتسم كثولو.
ثم—
صغّر حجمه.
من كيان يغطي الكون،
إلى حجم يقارب حجم كوكب.
نظر إلى آرثر.
نظرة فيلٍ
إلى نملة.
بل أسوأ من ذلك بكثير.
وتكلم.
لكن كلماته
لم تكن مجرد صوت.
كانت صرخة الكون نفسه.
[[Γνώρισε τη θέση σου, μικρή θνητή]]
في تلك اللحظة،
شعر آرثر وكأن الوجود بأكمله
يصرخ داخل رأسه.
لم يفهم كلمة واحدة مما قاله كثولو،
لكن المعنى…
وصل بوضوح قاتل.
الاحتقار.
السيطرة.
الحكم المطلق.
ابتسم آرثر بهدوء غريب.
رفع يده نحو وجه كثولو.
وقال بصوت ثابت،
رغم صغر حجمه،
ورغم الرعب:
«دعني أكون أول متمرّد
ضد الحاكم.»
صرخ آرثر بكل ما تبقى فيه،
وانطلق نحو جسد كثولو.
ضغط كل قوته خلف قدمه،
ضرب الفضاء نفسه،
وانطلق بسرعة هائلة نحو الكيان الضخم.
لكن—
قبل أن يصل حتى—
ضُرب.
ضربة واحدة.
قوة لا تُصدّق.
انطلق جسد آرثر في الفضاء،
محلّقًا بسرعة جنونية،
ابتعد بشكل لا يمكن تصوره عن جسد كثولو.
وعندما عاد وعيه للحظة— شعر بالم يمزق روحه قبل جسده بشكل مرعب لم يشعر به في اي ثانيه في حياته
الم كاد يجعلة يتمنى الموت حقا
استجمع ارثر قوته و نظر إلى جسده.
كان أحمر…
دمويًا.
انفجرت عروقه.
تحطمت عظامه.
تمزقت أعضاؤه الداخلية.
كانت ضربة واحدة فقط
من أحد مجسات وجه كثولو.
ضربة واحدة
كادت تقتله.
ضرب المجس جسده من الجهة اليسرى—
فاختفت يده بالكامل،
واختفى جزء كبير من جسده معها.
لم يتبقَّ من الجهة اليسرى
إلا شلالات من الدم
تنفجر في الفراغ.
في آخر لحظات حياته—
وبدون تفكير—
مدّ آرثر يده اليمنى المرتجفة
نحو جيبه.
أخرج ثلاث زجاجات.
حاول رفع إحداها إلى فمه،
لكن يده توقفت.
لم تعد تتحرك.
حرّك آرثر عينه بصعوبة،
ونظر.
كانت يده اليمنى
قد تهشمت…
وسقطت من جسده.
في تلك اللحظة،
عرف.
'سأموت.'
لكن— لا شعوريًا—
تحرك فمه.
في اللحظة الأخيرة،
وضع إحدى الزجاجات في فمه.
ذابت الزجاجة فورًا،
كأنها لم تكن مادة،
بل مجرد عصارة طاقة.
دخلت إلى جسده.
وخلال ثوانٍ قليلة—
حدث كل شيء.
أُعيد بناء جسده.
عادت يده اليسرى.
عاد الجزء المفقود من جسده.
عادت يده اليمنى إلى طبيعتها.
فتح آرثر عينيه.
وكان أول ما خطر بباله:
"تبًا…
سأموت بكل تأكيد.»"
تنهد ببطء،
ونظر من حوله.
المجرة…
اختفت.
لم يتبقَّ شيء.
لا كواكب.
لا نجوم.
لم يبقَ سوى—
آرثر،
كثولو،
والشمس.
كل شيء آخر
تم امتصاصه.
رفع آرثر نظره إلى الجرعات المتبقية أمامه.
"إن استخدمتُها…
قد ينفجر جسدي وأموت بسبب ضعفي."
تنفس بعمق.
"وإن لم أفعل…
سأموت حتمًا على يد كثولو."
ابتسم ابتسامة مرهقة.
"الموت…
هو الشيء الوحيد المتبقي
في هذا الكون الفارغ."
تنهد ارثر بهدوء و سخرية " بحق اين هم اولئك الالهه . البشر يعبدون الف الهه ولا ارى أي واحد فيهم هنا يساعدني"
رفع نظرة نحو الاعلى نحو اللاشيء الكلي
" ان كان هناك اي اله او حاكم او مهما كان يراقب الان
احب ان تقول تبا لكم اجمع"
أمسك الجرعة الأولى،
وابتلعها.
ثم الثانية.
مرت أربع ثوانٍ—
لا شيء.
ثم بعد خمس ثوانٍ أخرى—
انفجرت نار داخل جسده.
نار سماوية.
حرقت عظامه.
أحرقت أعضاؤه.
أحرقت وجوده نفسه.
تحول جسده إلى كتلة
من اللهب المقدس.
ثم—
تبخر في الفضاء.
في تلك الأثناء،
أنهى كثولو امتصاص كل شيء.
لم يتبقَّ سوى الشمس.
ابتلع النجوم،
الكواكب،
حتى الثقوب السوداء.
كانت سرعته
غير قابلة للتصديق.
في لحظات،
كان يقطع ملايين السنين الضوئية.
لم يُبقِ شيئًا.
تحرك كثولو في الفضاء
كأنما يمشي في ساحة منزله.
وصل إلى الشمس.
مدّ يده نحوها
لينهي كل شيء.
لكن—
في تلك اللحظة بالذات—
شعر بشيء.
قوة عظيمة.
تقف خلفه.
قوة مخيفة…
قوة جبارة.
استدار كثولو بسرعة—
لكن قبل أن يُكمل التفاته—
تلقى ضربة.
ضربة مباشرة
إلى وجهه المظلم القبيح.
طارت بجسده في الفضاء.
استعاد كثولو توازنه بسرعة،
ونظر.
أمامه وقف كيان
بنفس حجمه تمامًا.
كيان نوراني…
عظيم…
مهيب.
كان ذا هيئة بشرية.
وجهه يشبه الشمس.
شعره طويل يتطاير خلفه.
درع فضي يغلف جسده العملاق.
وفي يده—
سيف.
كان هذا—
آرثر.
آرثر الذي استهلك الجرعتين.
الأولى:
كل الطاقة التي امتصها سابقًا
من جنود كثولو.
والثانية:
جرعة قوة الحاكم.
جرعة لا تُقدّر بثمن.
حتى المتجر السماوي
لم يضع لها سعرًا.
راهن آرثر على حياته.
وتحدث مع النظام—
بعد أن عطله كثولو.
"أيها النظام…
لا أعلم من أنت،
ولا لماذا اخترتني،
ولا لماذا أُرسلت إليّ.
لكن كثولو كيان عظيم.
وإن هربت الآن…
سيأتي يومًا
ويحطم عالم ون بيس
وغيره من العوالم.
لن يكون هناك مأمن من شره.
سيستمر في استهلاك الكواكب
حتى النهاية.
لذلك—
طلبي الآن…
وربما طلبي الأخير…
أعطني
جرعة قوة الحاكم."
ظهر رد النظام—
مشوهًا،
متقطعًا:
|إ-يها المضيف…
جسدك لن يتحمل…
الأمر…
سوف تموت…|
ابتسم آرثر بهدوء.
ابتسامة رجل
اتخذ قراره.
شعر ارثر ب الاهتمام الحقيقي النقي ينبع من كلمات النظام المشوهه
لم يعلم آرثر حقيقةً ما سبب هذا الاهتمام.
هل كان النظام مهتمًا به فعلًا…
ولا يريد موته؟
أم لأنه ببساطة
لا يستطيع منحه جرعة لا تُقدّر بثمن؟
أم لأن مصيرهما صار مترابطًا؟
فإن مات آرثر…
ماذا سيحدث للنظام؟
هل سيختفي؟
أم سيتحطم؟
أم سيبقى عالقًا في العدم؟
لم يعرف آرثر نوع العلاقة التي تربطه بالنظام،
ولا طبيعة هذا الاهتمام الغامض،
لكنه—
ابتسم.
ابتسامة هادئة، صادقة.
مدّ يده ببطء نحو شاشة النظام الزرقاء التي تطفو أمامه،
وكأنه يحاول لمسها بلطف…
كأنها كيان حي.
وقال بصوت منخفض،
يحمل امتنانًا خالصًا:
"أنا حقًا شاكر لك
على كل شيء فعلته من أجلي
منذ أن انتقلت إلى عالم ون بيس بعد موتي.
لولاك…
لما استطعت النجاة،
أنا متأكد من ذلك.
لذلك—
أعطني الجرعة.
سأموت على أي حال.
فلماذا لا نقاتل…
للمرة الأخيرة
معًا؟"
ساد الصمت.
ثم ظهرت كلمات النظام،
مشوّهة، متقطعة،
لكن معناها واضح:
|…..∆∆§§×÷§∆×§§§
حسنًا…
دعنا نقتل هذا الحاكم الوغد |
اتسعت ابتسامة آرثر.
ابتسامة رضا.
وفي اللحظة التالية—
ظهرت أربع زجاجات أمامه.
---
في الفضاء…
وقف كيانان عظيمان
بهيئة لا يمكن للعقل البشري استيعابها.
أحدهما—
كثولو.
والآخر—
آرثر.
كانا الآن متساويين في الحجم،
لكن—
القوة
ما زالت تميل لصالح كثولو.
ومع ذلك—
لم ينتظر آرثر.
قبل أن تستفيق غرائز كثولو بالكامل،
أمسك آرثر بسيفه السماوي الطويل،
ذلك السيف المصنوع من طاقة كونية بيضاء نقية.
ثم—
انطلق.
باندفاع واحد
حطّم جسده السماوي الفضاء خلفه،
كأن الوجود نفسه يتكسر تحت وطأته.
اندفع آرثر بقوة وجبروت،
ولوّح بسيفه نحو رأس كثولو.
ضربة واحدة.
اصطدم السيف برأس كثولو
وهوى بقوة.
رفع آرثر رأسه.
ورأى—
لأول مرة…
جرحًا.
جرح صغير
في رأس كثولو.
بدأت دماء خضراء مقززة
تسيل منه.
صرخ كثولو.
صرخة ثقيلة،
جبارة،
تصمّ الآذان.
اهتز الفضاء نفسه من صراخه.
لكن ما كان مروّعًا حقًا—
أنه في اللحظة التي لوّح فيها آرثر بسيفه
فوق رأس كثولو…
تمزق الفضاء.
ظهر شرخ.
شقّ أسود
في قلب الوجود.
مزّق آرثر الفضاء
وضربته
قطعت نسيج الكون.
ابتسم آرثر بجبروت.
ثم اندفع من جديد.
لم يمنح كثولو لحظة واحدة.
ضرب.
ولوّح.
واشتبك بجسده.
ضغط متواصل،
هجوم بلا رحمة.
لكن بعد ثوانٍ قليلة—
فتح كثولو جناحيه
كجناحي تنينٍ قديم.
ارتفع في الفضاء.
ثم—
مزّق يده اليسرى
ووضعها في يده اليمنى.
بدأت الإصابة تلتئم،
ونمت يده من جديد.
أما اليد التي قُطعت—
ضغط عليها كثولو،
وشكّلها.
تحولت إلى سيف صلب
أخضر…
مقزز.
وانطلق.
ضربة واحدة فقط
من سيف كثولو—
مزّقت الفضاء
إلى نصفين.
بتلك الضربة
شقّ كثولو الكون.
واختفت معها
يد آرثر اليسرى.
ابتسم آرثر.
ابتسامة جنون.
لم يقل كلمة واحدة.
اندفع نحو كثولو من جديد.
وتلاحم الجباران
في الفضاء
بلا رحمة.
بلا تراجع.
بلا شفقة.
كان هذا—
قتال الجبابرة.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator