الفصل 41

الكيان الغامض المظلم (1)

41

أنهى كثولو تصريحه، ثم بدأ ينظر من حوله ببطء،

كأنه يتأكد إن كان قد نسي شيئًا…

أو إن كان هناك ما قد يشكل تهديدًا له.

في تلك اللحظة، اشتعل عقل آرثر بصراخٍ داخلي لا ينتهي.

'إنه يعلم…

يعلم أنني لست من هذا الكوكب.

سيذهب الآن إلى عالمي الأصلي، وسيحطمه بالكامل.

ذلك الوغد العملاق… لن يستطيع أحد إيقافه.

بحق الجحيم… لماذا تم إطلاق سراحه؟

لماذا لم يتعفن في سجنه إلى الأبد؟

لماذا لم يمت؟

لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟'

تتابعت الأسئلة كالسكاكين في رأسه،

وبدأ عقل آرثر ينهار شيئًا فشيئًا.

عالمه…

العالم الذي جاء منه،

بات على وشك أن يُمحى ويُسحق إلى غبار،

وهو عاجز، مكسور، لا يستطيع فعل أي شيء.

هل سيبقى ساكنًا؟

هل سيشاهد كثولو وهو يذهب هناك…

ويمحو كل شيء؟

هل…

هل حقًا هذه هي النهاية؟

في تلك اللحظة، شعر آرثر بشيء لم يشعر به من قبل.

شعر بالعجز الحقيقي.

بالهزيمة المطلقة.

لم يستطع القتال.

لم يستطع الدفاع عن عالمه.

فهل سينتهي كل شيء هكذا؟

لم يكن في عقله سوى هذا التفكير.

عندها…

تدفقت الذكريات.

تذكر آرثر حياته السابقة،

قبل أن يموت وينتقل و تبدأ رحلته هذه

تذكر كيف عاش…

وكيف كانت حياته قاسية منذ البداية.

في طفولته، عاش مع والديه.

كانت حياة بسيطة، هادئة، مسالمة.

لكن…

بالطبع، لم تستمر.

في أحد الأيام، خسر والده عمله، وتم طرده.

حاول البحث عن عمل جديد،

لكن بلا جدوى.

ومع مرور الوقت…

هربت والدة آرثر.

تركتهم.

لأنهم لم يستطيعوا توفير المال،

ولا الطعام،

ولا حتى مكانًا آمنًا يعيشون فيه.

وبعد فترة من هروبها،

مات والده.

من الحزن…

أو من الألم…

أو هكذا حاول آرثر دائمًا أن يقنع نفسه

فما مر به حقا كان اسوء و اكثر دموية من كل هذا

و عقل طفل صغير وضع ذكريات مختلفة ذكريات اقل دموية ومنع الحقيقة التي حتى هو قد نساها

كل هذا حدث…

وآرثر لم يكن قد تجاوز الحادية عشرة من عمره.

تحمّل كل ذلك وحده.

ولم يكره والدته.

لم يكرهها قط.

منذ صغره، كان آرثر أذكى قليلًا من أقرانه،

وكان يفهم…

يفهم ما الذي كانت تمر به.

ماذا كان بوسعها أن تفعل؟

كانت شابة،

بينما كان والده كبيرًا في السن، مريضًا، بلا عمل.

زواج تقليدي رتّبه الأهل،

لا حب فيه ولا اختيار.

كان تفكير آرثر آنذاك بسيطًا وقاسيًا في آنٍ واحد:

"والدي كبير في السن، بلا عمل، مريض.

لا أحد من العائلة أو الأقارب عرض المساعدة.

أمي ذهبت تطلب العون، ولم يساعدها أحد.

كيف ستعتني بنا؟

في رأيي…

ما فعلته أمي كان صحيحًا.

عيشي حياتكِ كما تريدين."

لم يكرهها.

لم يحمل في قلبه حقدًا.

لكن بعد رحيلها…

ظهر الأقارب.

لا للمساعدة.

بل للاتهام.

"لم تستطع تربية زوجتك."

"هربت زوجتك وتركَتك، كم أنت رجل بائس."

"لا أتشرف بدعوتك قريبي."

"لو كنت مكانك، لكَسرتُ قدميها قبل أن تذهب."

كان السب والشتم ينهالان على والده…

وعلى آرثر أيضًا.

وبعد مدة، مات والده،

وترك آرثر وحيدًا في عالم موحش.

نبذه الأقارب.

ابتعد عنه الأصدقاء.

لم يهتم به أحد.

لم يعتنِ به أحد.

ومع ذلك…

لم يكره أحدًا.

بدأ يعمل في أعمال شاقة ومتعبة،

يحاول فقط البقاء على قيد الحياة.

وفي أحد الأيام،

عمل كمساعد عامل بناء.

كان رئيس العمال صديقًا لوالده،

فأدخله معه في العمل.

لم يعلم آرثر إن كان ذلك حنانًا،

أو شفقة،

أو مجرد دين قديم.

ولم يهتم حقًا.

في ذلك اليوم،

عمل آرثر في بيتٍ ضخم…

ضخم إلى حد لا يُصدق.

ولو أراد أن يصف عالمه بجملة واحدة، لقال:

القوي يأكل الضعيف، بلا قانون… ولا رحمة.

كان البيت ملكًا لشخصٍ مشهور وذو نفوذ واسع.

عائلة مكونة من أب…

وابن.

ابن في الثالثة عشرة من عمره.

وقح.

متنمر.

قاتل.

نعم…

قاتل مجنون.

في أحد أيام العمل،

رأى آرثر ذلك الابن يضرب أحد العمال حتى الموت،

فقط لأنه أسقط بعض الإسمنت على ملابسه.

ضربه بقالبٍ صخري…

مرارًا…

حتى فارق الحياة.

ولم يتدخل أحد.

بعد دقائق،

جاء الأب.

رأى ابنه وهو يشوّه جثة العامل،

فصرخ بغضب.

قد يظن أي شخص أن غضبه كان بسبب قتل نفس بريئة…

لكن لا.

"بني العزيز، لماذا لوّثت ملابسك بدماء هذا القرد القذر؟

أيها الخدم! نظفوا ولدي بسرعة، لا أستطيع حتى النظر إليه!"

هذا…

كان سبب غضبه.

عالم متهالك بحق.

بعد أيام،

بدأ الابن المجنون يقترب من آرثر.

"أنت… بنفس عمري، لماذا تعمل هنا؟"

"لأنني يتيم يا سيدي، وأحتاج المال."

"ماذا يعني يتيم؟"

"يعني أنني فقدت والدي يا سيدي."

تحدث الفتى مع آرثر طويلًا،

وكان آرثر يرد باحترام دائمًا.

"سيدي."

ولا شيء غيرها.

هكذا أوصاه رئيس العمل.

تحدث بأدب…

أو تموت،

أو يُطرد الفريق بأكمله بسببك.

فهم آرثر معاناة الجميع،

وخفض رأسه.

في اليوم التالي…

جاء الفتى مرة أخرى.

وكان يحمل عصا خشبية.

"أنت يا يتيم… تعال إلى هنا."

"نعم سيدي."

ترك آرثر عمله فورًا،

واتجه نحوه.

"ارفع يدك."

"ماذا؟"

"ألم أقل لك ارفع يدك يا ابن الوغد؟

ارفعها، أريد تجربة مضربي الجديد.

ارفعها الآن ولا تتحدث!"

تردد آرثر لثوانٍ.

وفي تلك اللحظة…

رفع الفتى العصا،

وضرب رأس آرثر بقوة.

سقط آرثر أرضًا،

والدماء تسيل من رأسه.

كان الألم…

لا يُحتمل.

ولأول مرة في حياته…

غضب آرثر.

لم يغضب عندما تركته أمه.

لم يغضب عندما بدأ والده يشرب ويضربه.

لم يغضب عندما وُجّه اللوم كله لوالدته بدلًا من أبيه.

لم يغضب…

لم يغضب…

لم يغضب.

كان هادئًا دائمًا،

كبحرٍ جميل وساكن.

لكن الآن…

ولأول مرة في حياته…

غضب آرثر…

بشكل لا يُصدق.

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/03/06 · 20 مشاهدة · 854 كلمة
نادي الروايات - 2026