الفصل 42
الكيان الغامض المظلم (2)
42
غضب آرثر…
غضبًا جنونيًا خرج عن حدود السيطرة.
غضب من حقارة هذا العالم.
غضب من تنمّر ذلك الطفل المجنون عليه.
غضب من الحقيقة القاسية التي تقول إن عليه تحمّل الألم،
فقط لأنه وُلد فقيرًا… ضعيفًا… بلا سند.
وضع آرثر يده المرتجفة على الأرض،
ثم دفع جسده المكسور ووقف.
في المقابل،
انفجر الفتى المجنون ضاحكًا بهستيريا،
ضحكة مشوهة خالية من أي معنى إنساني.
"أنت قوي يا يتيم! نعم، قف مرة أخرى ولا تتحرك!
أنت جيد… أفضل من ذلك العجوز الذي جاء بالأمس!"
وقف آرثر.
الدماء تغطي وجهه،
تسيل على عينيه وفمه،
لكن شيئًا آخر كان يتفجر في داخله.
بدأ دمه يغلي.
تحولت عيناه إلى لونٍ أحمر قانٍ،
وكأن روحًا شيطانية قد استيقظت في أعماقه.
مدّ يده،
وأمسك بمطرقة ملقاة على الأرض.
ضرب الأرض تحت قدميه بقوة،
وانطلق نحو الفتى المجنون كوحشٍ أفلت من قيده.
لوّح بالمطرقة…
وضرب رأس الفتى.
ترنّح الفتى من الألم والذهول،
سقط أرضًا وهو يمسك رأسه،
يصرخ صراخًا هستيريًا،
ككائنٍ جبان يواجه نهايته.
ابتسم آرثر.
هبط بثقله على صدره،
رفع يده…
وضرب بالمطرقة مرة أخرى.
مرة…
اثنتان…
ثلاث…
عشر…
عشرون ضربة.
بعد الضربة العشرين،
لم يتبقَّ من رأس الفتى شيء.
تحوّل إلى كتلة مشوهة،
إلى معجونٍ أحمر بلا ملامح.
تنفّس آرثر بعمق.
تنهد…
وكأن حملًا ثقيلًا قد سقط عن صدره.
ثم شعر بدفعةٍ عنيفة من الخلف.
استدار،
ليكتشف أن والد الفتى قد وصل في تلك اللحظة.
أمسك الرجل بجثة ابنه،
وصرخ صرخة ممزوجة بالألم والحزن،
صرخة لم تحمل ندمًا…
بل خسارة ملكٍ خاص.
تنهد آرثر بهدوء،
وهو ينظر إلى هذا الثنائي المجنون.
رفع الأب رأسه،
وكان على وشك الصراخ في وجه آرثر…
لكن قبل أن ينطق بحرف،
استقبلت فكه المطرقة.
ضربة واحدة،
حطمت فك الرجل بالكامل،
وخلعته من مكانه.
تدفقت الدماء من فمه،
وسقط بجوار ابنه.
رفع آرثر المطرقة مرة أخرى،
وضرب…
وضرب…
وضرب.
حتى هُشم رأس الأب هو الآخر.
كل ذلك…
حدث خلال دقائق قليلة فقط.
وكان هذا…
جزءًا من ماضي آرثر الجميل.
---
الآن…
في الفضاء المحطم.
فتح آرثر عينيه،
بعد أن مرّت حياته أمامه كشريط فيديو قديم.
ابتسم ابتسامة ممزوجة بالألم والحزن.
ثم نظر إلى كثولو.
كان كثولو قد انتهى لتوه من امتصاص الشمس.
استدار،
واقترب من آرثر.
رفع يده العملاقة،
لينهي الأمر…
وليستهلكه هو الآخر.
أغمض آرثر عينيه شبه الميتتين.
مرّت ثانية…
ثانيتان…
عشر ثوانٍ.
لكنه لم يشعر بيد كثولو.
ولم يفقد آخر ذرة طاقة لديه.
ثم…
دوّى صراخ مدوٍ،
صراخ هزّ الكون بأكمله.
فتح آرثر عينيه بسرعة.
نظر إلى الأمام…
فرأى ما لا يُصدّق.
كانت يد كثولو اليمنى قد اختفت تمامًا.
وأمامه…
وقف كائن آخر.
ظلٌّ بشري صغير،
بطول آرثر في هيئته البشرية.
كان يرتدي عباءة سوداء مظلمة،
تغطي جسده بالكامل.
لم يظهر منه سوى
ابتسامة شيطانية جميلة،
وقلادة خشبية مزخرفة ملتفة حول عنقه.
استدار الظل،
ونظر إلى آرثر.
ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة،
لطيفة…
وشيطانية في آنٍ واحد.
اقشعرّ بدن آرثر.
تغلغل الخوف في أعماقه فتلك الابتسامه ذكرته بشخص يحاول نسيانه كليا
"من أنت؟"
تحدث آرثر بهدوء،
وهو يحدق في الظل أمامه.
ارتفعت يد من تحت العباءة،
وحكّت رأس الظل.
كانت يدًا مغطاة بالسواد،
لا يظهر منها شيء.
[[ أنا لست شخصًا مهمًا…
المهم الآن هو علاجك يا آرثر نارين ]]
ابتسم الظل،
ورفع يده مرة أخرى،
ووضعها على رأس آرثر.
شعر آرثر بتلك القوة.
تلك الطاقة السماوية المقدسة،
تسري في جسده.
خلال ثوانٍ قليلة،
شُفيت جميع إصاباته،
وعاد إلى جسده البشري الحقيقي.
اتسعت عينا آرثر بقلقٍ أكبر.
"كيف تعرفني؟"
[[ هممم… إنها قصة طويلة،
لكن الآن…
سأذهب لأعلّم ذلك الطفل الصغير بعض الأداب أولًا ]]
أشار الظل بإصبعه نحو كثولو الغاضب،
وناداه…
بل وصفه بالطفل.
تحرك الظل بهدوء وجمال،
حتى وصل إلى جسد كثولو العملاق.
[[ أنت أيها الكائن التافه، كيف— ]]
قبل أن يُكمل كثولو كلامه،
ابتسم الظل بكبرياء طاغٍ وقوة لا تُصدق.
ضغطت تلك القوة على جسد كثولو،
فأخرسته تمامًا.
فرقع الظل بإصبعه،
وانفتح شرخ في الفضاء…
شرخ في الزمان والمكان،
نحو عالمٍ أخضر مقزز.
رفع كثولو رأسه،
ورأى ذلك العالم.
لأول مرة منذ ظهوره…
اقشعرّ بدنه.
كانت هذه المرة الأولى ل ارثر
التي يُرى فيها كثولو خائفًا.
رفع كثولو رأسه نحو الظل.
[[ من أنت؟
وكيف تستطيع فتح شرخ نحو عالم السجن الأبدي؟ ]]
عالم السجن…
العالم الذي حُبس فيه كثولو ملايين السنين بلا رجعة.
تحرك عقل كثولو الوحشي بجنون،
يحاول معرفة هوية هذا الكائن.
وفي النهاية…
ارتجف جسده.
نظر إلى الظل المبتسم.
[[ أنت… أنت هو حارس الم∆∆∆∆∆ ]]
قبل أن ينطق بالاسم،
رفع الظل إصبعه،
ووضعه فوق فمه.
ساد الصمت.
اهتز الواقع بأكمله،
وتحوّل صوت كثولو إلى تشوهات غير مفهومة.
ابتسم الظل،
ثم نظر إلى الأعلى.
[[ لا تستطيع إخبار العالم عني الآن.
لا تحرق القصة يا رجل…
دعهم يعرفون بأنفسهم،
أليس هذا أكثر إمتاعًا؟ ]]
تردد كثولو…
وخضع.
[[ أي عالم تتحدث عنه؟
من هم الذين تريدهم أن يعرفوا؟
ماذا تقصد؟ ]]
ابتسم الظل بهدوء،
وكأنه سُئل هذا السؤال مليار مرة من قبل.
رفع يده…
فاختفى كثولو.
واختفى الشرخ نحو عالم السجن.
رفع الظل إصبعه،
طوى الضوء داخله،
وكتب كلمات غريبة في الهواء…
ثم اختفت.
تحرك الظل،
واقترب من آرثر.
نظر الظل إلى آرثر بهدوء،
ثم حرّك إصبعه حركة بسيطة.
في اللحظة التالية،
ظهرت نافذة النظام مجددًا أمام عيني آرثر،
وكأنها لم تختفِ يومًا.
| تهانينا لك.
لقد أتممت مهمتك السرّية الخفية بنجاحٍ مبهر.
لقد استطعت سجن الكيان العظيم: كثولو.
مكافأة النجاح:
8000 نقطة
5 جرعات شفاء إعجازية
1 هدية |
اتسعت عينا آرثر بدهشة.
أولًا…
النظام عاد للعمل بكامل طاقته.
وثانيًا…
تم نسب إنجاز سجن كثولو له شخصيًا.
كل هذا…
حدث برفعة إصبع واحدة فقط
من ذلك الظل الغامض.
رفع آرثر نظره نحوه،
فوجده يضحك.
ضحكة هستيرية صافية،
وكأن ما حدث كله مجرد تسلية ممتعة.
[[ أنت…
حتى في منتصف قتالٍ مع كيانٍ مثل كثولو،
لم تترك فرصة واحدة دون استغلالها ]]
ضحك الظل مرة أخرى،
ثم تابع بنبرة إعجاب صريح.
[[ وضعت أصابع كثولو في المخزن،
ثم قدمه،
ثم بدأت بامتصاص خمسةٍ وعشرين بالمئة من قوته.
أنت حقًا… شخص مذهل يا فتى ]]
كان الظل يرى كل شيء.
من خلال نافذة المخزن،
رأى بوضوح أجزاء جسد كثولو المخزنة هناك.
في أعماق تفكير آرثر،
كان يعلم أن كل جزء من جسد كثولو
يحمل قوة لا تُصدق،
وأن امتصاصها لم يكن إلا مسألة وقت.
ابتسم الظل،
ثم حرّك إصبعه.
ارتفعت يد كثولو المقطوعة في الهواء،
وتقلص حجمها تدريجيًا،
حتى أصبحت بحجم يدٍ بشرية عادية.
نظر إلى آرثر،
ثم حرّك إصبعه مرة أخرى.
استقرت اليد في يد آرثر.
بعدها،
استدار الظل،
وبدأ يتأمل الفضاء المحطم من حوله.
[[ تبا لكما…
لقد حطمتما الفضاء بأكمله بهذا القتال المجنون ]]
رفع الظل يديه الاثنتين.
بدأت الطاقة تتجمع حولهما،
هادئة… جميلة…
لكنها مرعبة في عمقها.
انتشرت طاقته عبر الفضاء بأكمله،
وفي غضون ثوانٍ قليلة فقط…
عاد الكون كما كان.
النجوم.
الكواكب.
الفضاء.
كأن شيئًا لم يحدث.
في تلك اللحظة،
ضغطت قوانين الكون بقسوة على جسد آرثر.
شعر بضغطٍ لا يُحتمل،
كاد أن يُسحق بالكامل.
ثم…
اختفى الضغط
بإشارة بسيطة من إصبع الظل.
اقترب الظل من آرثر،
وتحدث بصوتٍ هادئ ولطيف.
[[ لقد انتهت مهمتك هنا يا فتى.
يمكنك العودة الآن.
شكرًا لك على إيقافك كثولو كل هذا الوقت.
لولاك، لما استطعت اللحاق به.
وربما كان سيذهب إلى كونٍ آخر،
يدمره…
ويصبح أقوى.
وربما…
أقوى مني حتى.
وهذا…
شيء لا نريده ]]
توقف لحظة،
ثم تابع بابتسامة خفيفة.
[[ لقد قاتلت بشجاعة وبسالة.
أنت…
تذكرني بشابٍ كنت أعرفه منذ وقتٍ طويل ]]
أنهى كلامه بنبرة ارتياح.
تقدم خطوة إلى الأمام،
ورفع إصبعه.
اهتز الفضاء حول جسد آرثر.
وقبل أن يتمكن آرثر من طرح أي سؤال…
اختفى.
وعاد مباشرة إلى عالم ون بيس.
---
وقف الظل الأسود وحده في الفضاء.
كان قد أعاد خلق كل شيء:
النجوم،
الكواكب،
البشر.
أعادهم وكأنهم لم يختفوا قط،
ومسح آخر ذكرى من عقولهم…
ذكرى شكل كثولو المرعب.
وقف في الفراغ،
ثم رفع نظره إلى الأعلى.
[[ والآن…
إلى أين يجب أن أذهب تاليًا؟ ]]
ابتسم تحت عباءته السوداء.
رفع يده،
وكان يحمل كتابًا أسود اللون…
ثم أخفاه.
وبحركة أخرى،
ظهر كتاب أسود مظلم من جديد.
نظر إليه،
وابتسم.
كانت هناك أربع كلمات فقط مكتوبة فيه ولكن لم تكن مفهومه
فتح الظل الكتاب ببطء.
[[ إذًا…
هذه هي النهاية ]]
ومع هذه الكلمات…
تناثر الظل مع الفضاء،
واختفى…
دون عودة.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator