الفصل 44
عودة آرثر (2)
فتح آرثر عينيه بهدوء، وفي اللحظة نفسها تلاشت طاقة الموت التي كانت تغلف جسده. انكمشت الهالة المظلمة واختفت، وعاد السيف العملاق ليتحوّل إلى سوار شبه قماشي التفّ حول معصم يده اليمنى، وكأنه لم يكن موجودًا قبل ثوانٍ.
نظر أمامه…
كان لوفي واقفًا قبالته، يصرخ بأعلى صوته محاولًا إيقافه.
كان لوفي يدفعه للخلف بكل ما يملك من قوة، لكن الفارق كان واضحًا. آرثر كان أقوى، وثباته في مكانه لم يتزعزع. وحتى لو استطاع لوفي دفعه، فهو في الأساس لم يكن قادرًا على إيذاء رفيقه، ولن يكون.
في عقل لوفي، كان هذا هو رفيقه المفقود منذ ثلاثة أشهر كاملة.
هدأ عقل آرثر تدريجيًا، وانخفضت حدّة نظرته، ثم ركّز على وجه لوفي.
كان وجهه خليطًا متناقضًا من المشاعر:
حزنٌ عميق، فرحٌ واضح، غضبٌ مكبوت، وصراخٌ نابع من الخوف والاشتياق.
كل تلك المشاعر اجتمعت دفعة واحدة.
ابتسم آرثر بلطف، ابتسامة خالية من العدوان.
"كيف حالك يا لوفي؟
لقد مرّ وقت طويل منذ آخر مرة رأيتك فيها."
لم يكن آرثر ينوي قول ذلك، لكنه شعر به فعلًا.
بالنسبة له، لم تكن مجرد أشهر.
في عقله… مرّت سنوات.
كل لكمة، كل حركة، كل ثانية قضاها في قتاله مع كثولو كانت تضغط على جسده وعقله كأنها أعوام طويلة. لذلك بدا له لوفي وكأنه شخص لم يره منذ زمنٍ بعيد جدًا.
لم يكن آرثر يعلم كم من الوقت مضى منذ انتقاله إلى عالم كثولو.
لم يجب لوفي.
بل قفز فجأة واحتضن آرثر بقوة، كأنما يخشى أن يختفي مرة أخرى.
"لقد عدت حقًا!
لقد فقد الجميع الأمل في عودتك!
قالوا إنك هربت من السفينة، أو أنك لم تعد تريد أن تكون جزءًا من الطاقم!
أين ذهبت؟ لماذا تأخرت كل هذا الوقت يا آرثر؟!"
صرخ لوفي وهو يتشبث به.
ابتسم آرثر بهدوء، وأبعد لوفي بلطف، ثم قفز من فوق رأس العملاق المدفون في الأرض.
بعد لحظات، استعاد لوفي وعيه بما حوله، واتسعت عيناه عندما تذكر العملاق. هرع نحوه محاولًا سحب رأسه من الحفرة.
تدخل آرثر فورًا.
"أخبرني يا لوفي… هل هو صديق أم عدو؟"
"إنه صديق! تبا لك!
لماذا قاتلت سيد عملاق؟
إنه لطيف! لقد أعطاني لحمًا!"
ابتسم آرثر على كلام لوفي الساذج، ثم تقدّم نحو العملاق.
كان رأسه محطّمًا بشدة، والدم بدأ يتسلل من عمق الحفرة.
وضع آرثر يده على صدر العملاق، عند موضع القلب، وأغمض عينيه قليلًا.
كان القلب لا يزال ينبض…
لكن ببطء شديد.
ربما لم يتبقَّ له سوى ثوانٍ.
قفز آرثر للخلف، وأخرج جرعة شفاء إعجازية، ثم ألقاها مباشرة في فم العملاق.
بعد لحظات قليلة، اهتزّت الأرض بعنف.
ضغط العملاق على التربة، وسحب رأسه خارج الحفرة.
كان رأسه سليمًا تمامًا، بلا أي أثر للإصابة، وجسده عاد كما لو لم يُمسّ قط.
ابتسم لوفي بسعادة، واندفع للحديث مع العملاق بحماس.
أما العملاق، فكان يضع يده على رأسه محاولًا تذكّر ما حدث.
استدار آرثر فجأة، ولاحظ بطة غريبة الشكل تقف غير بعيد.
"أوووي لوفي… ما هذا؟"
"أووو، هذا رفيق فيفي."
تغير تعبير ارثر فهو حقا لا يتذكر
"فيفي؟ من هي فيفي؟"
"إنها أميرة ألاباستا!
لا تخبرني أنك نسيتها يا آرثر!"
حاول آرثر التذكّر، لكن ذكرياته كانت مشوشة بعض الشيء.
ثم، ومن خلف إحدى الأشجار، خرجت فتاة ذات شعر أزرق.
كانت تنظر إلى آرثر بخوفٍ واضح، خوفٍ لا يمكن إخفاؤه.
نظر إليها آرثر لثوانٍ، ثم تذكّر.
"أوه… إنها هي."
في تلك اللحظة، وقف العملاق فجأة بعد أن استعاد وعيه الكامل وتذكّر ما حدث.
حاول لوفي تهدئته، لكن دون جدوى.
اقترب العملاق من آرثر.
ابتسم آرثر وقفز عاليًا، وبقي واقفًا في الهواء، ينظر إليه من الأعلى.
"أنا لا أحب أن ينظر إليّ أحد باستصغار.
أخبرني… ماذا تريد؟"
ضحك العملاق ضحكةً غريبة، عالية وعميقة.
"أنت قوي يا فتى…
ليس قويًا بالنسبة لبشري فقط، بل قوي جدًا جدًا.
أخبرني، هل أنت متأكد أنك بشري؟"
"بالطبع.
أنا بشري."
"همم… كنت أظنك وحشًا، يسري في جسده دم حاكم العمالقة الأكبر."
"لا.
أنا بشري بنسبة مئة بالمئة."
ضحك العملاق على كلام آرثر، ثم جلس بهدوء.
جلس لوفي بجانب آرثر، وجلست فيفي بجانب لوفي، وبدأ العملاق يشوي اللحم.
نظر آرثر إلى النار المتراقصة أمامه، وتحدث بهدوء:
"لوفي…
أخبرني ماذا حصل بعد أن…
بعد أن اختفيت."
تنهد لوفي بضيق، ثم بدأ يتحدث بصوتٍ منخفض:
"عندما انطلقنا نحو جزيرة ويسكي بيك، دخلت غرفتك وقلت إنك تريد التدريب.
لم يزعجك أحد كما طلبت، لكنك بقيت داخل الغرفة ولم تخرج أبدًا ليومين كاملين."
توقف قليلًا، ثم أكمل:
"بعد اليوم الثاني، بدأ الجميع يقلق.
لم تخرج للأكل، ولا للشرب، ولا لأي شيء.
نفد صبر زورو، فدخل غرفتك… ولم يجدك."
سكت لوفي لحظة، وكأن الذكريات تثقل صدره، ثم أكمل وأخبر آرثر بكل ما حدث بعد ذلك.
بحث الطاقم عنه في السفينة، ثم في الجزيرة.
بقوا في ويسكي بيك شهرًا كاملًا بلا أي نتيجة.
بعد شهر، أراد لوفي العودة إلى جبل الرأسين للبحث عنه، لكن الطاقم أوقفه، فالأمر لم يعد منطقيًا.
مرّ شهر آخر.
عندها فقط فقد سانجي، وأوسوب، ونامي الأمل في العثور على آرثر.
لم يبقَ سوى لوفي وزورو متمسكين بالأمل.
لكن آرثر لم يعد.
وفي النهاية…
أُعلن أن آرثر إما ترك الطاقم، أو مات بطريقةٍ ما.
وبعد مرور شهرين ونصف، أبحر الطاقم من جديد نحو مغامرة جديدة…
من دون رفيقهم آرثر.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator